هل يتحول الصراع إلى دولي - إسرائيلي بعد اعتراف العالم بفلسطين؟

فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)
فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)
TT

هل يتحول الصراع إلى دولي - إسرائيلي بعد اعتراف العالم بفلسطين؟

فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)
فلسطينيون في مدينة رام الله يحملون لافتات عليها صور الرئيس عباس وعبارة «وعدت فأوفيت» احتفالاً بالاعترافات الأخيرة (أ.ب)

بعد ارتفاع عدد دول العالم المعترفة بالدولة الفلسطينية المستقلة من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، في يوم تاريخي، الاثنين، بوصفها «حقاً لا مكافأة»، يتطلع الفلسطينيون إلى تحويل الأقوال إلى أفعال، على الرغم من أنهم يدركون أن المسألة صعبة ومعقدة وحتى «خطيرة»، وتحتاج إلى «مواجهة دولية» مع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال التي تهدد بأن الدولة الفلسطينية لن تقوم أبداً.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن الفلسطينيين يبنون على هذه الاعترافات لتكون رافعة حقيقية لفرض الإرادة الدولية نحو وقف شامل ونهائي للحرب، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بما ينسجم مع الخطط التنفيذية التي تضمّنها إعلان نيويورك، الذي حدّد خطوات عملية، ومؤطرة زمنياً لتجسيد الدولة الفلسطينية.

وأضاف مصطفى، في مستهل جلسة الحكومة الفلسطينية، الثلاثاء، أن «أهمية الزخم الدولي الذي أحدثه اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاثنين، وقبلها المؤتمر الدولي لحل الدولتين، وجملة الاعترافات الدولية المتواصلة بدولة فلسطين، وما سيتبع ذلك من اجتماع للتحالف الدولي لتجسيد حل الدولتين، وعقد مؤتمر المانحين، الخميس المقبل، تمثل التزاماً عملياً بحل الدولتين، ورفضاً واضحاً لممارسات الاحتلال الاستعمارية والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة والضفة الغربية، وتشكل حافزاً للدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين على الإسراع في الاعتراف».

ويتحدث مصطفى عن الخطة التي وضعها المؤتمر الدولي للسلام، واعتمدت «إعلان نيويورك» الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 صوتاً، مؤكداً الالتزام الدولي الثابت بحل الدولتين، ويرسم مساراً لا رجعة فيه لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين ولشعوب المنطقة كافة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وكانت المملكة السعودية وفرنسا بصفتهما رئيسي المؤتمر الدولي لحل الدولتين، أصدرتا، الثلاثاء، بياناً قالتا فيه إنه حان الوقت لينتقل المجتمع الدولي من الأقوال إلى الأفعال، ودعتا جميع الدول إلى الإسراع في تنفيذ إعلان نيويورك من خلال خطوات عملية وملموسة ولا رجعة فيها.

تحالف دولي

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ من أجل اعتماد تحالف دولي لتنفيذ إعلان نيويورك الذي تم الإعلان عنه في 12 سبتمبر (أيلول). وأضاف: «سيكون هناك برنامج عمل يقوده هذا التحالف من أجل تجسيد الدولة». وأكد أن «الاعترافات هي أساس الحراك؛ لأنها تظهر التزام العالم بإقامة هذه الدولة، وكيف ضاق ذرعاً بالاحتلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أرشيفية - أ.ب)

وكانت فرنسا، ومالطا، وموناكو، ولوكسمبورغ، وسان مارينو وبلجيكا وأندورا وبريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترفت بدولة فلسطين في اليومين الماضيين، ليصل إجمالي عدد الدول التي اعترفت رسمياً بفلسطين إلى 153 دولة، وهذا يعني أن نحو 80 في المائة من إجمالي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والبالغ عددها 193 دولة، تعترف بها.

إسرائيل تهدد

لكن مقابل هذا التحالف الدولي، تقف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، متعهدة بأن هذه الدولة لن تقوم، بل مهددة بقضم مزيد من الأرض الفلسطينية، رداً على الحراك الدولي لإقامتها، وتحظى بدعم أميركي هائل.

وحتى الآن لم ترد إسرائيل على الاعترافات، وينتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل.

وسيصل نتنياهو إلى البيت الأبيض، الاثنين المقبل، للقاء الرئيس الأميركي، وهو اللقاء الرابع منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

وكان نتنياهو قال إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يُمثل «مكافأة كبيرة للإرهاب»، مضيفاً: «لن تقوم دولة فلسطينية. لسنوات، منعت قيام هذه الدولة الإرهابية تحت ضغط هائل من الداخل والخارج. علاوة على ذلك، ضاعفنا الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة، وسنواصل هذا النهج. سأرد على آخر محاولة لفرض دولة إرهابية علينا في قلب بلادنا بعد عودتي من الولايات المتحدة».

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن نتنياهو سيوضح موقفه مبدئياً، الجمعة، في خطابه في الأمم المتحدة.

وبحسب الموقع: «تراقب إسرائيل التطورات عن كثب. وتتحضر لرد فعل سياسي حاد، بدءاً من إجراءات ضد فرنسا، مثل إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، وصولاً إلى خطوات أحادية الجانب من جانب إسرائيل على الأرض، بما في ذلك فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية».

والتوقعات أن يعلن نتنياهو إذا حصل على ضوء من أخضر من ترمب، ضم منطقة الأغوار الحدودية مع الأردن، وربما نقل أراضٍ من مناطق «ب» إلى «ج».

مواجهة العالم

لكن الردود الإسرائيلية المتوقعة لا تلغي حقيقة أن تل أبيب ستكون في مواجهة غير مألوفة مع العالم، وليس الفلسطينيين وحدهم.

وكتبت أنا بارسكي، المراسلة السياسية في «معاريف»، أن «ما حدث من اعترافات يختلف تماماً عما حدث في السابق؛ لأن هذه العواصم ليست هامشية على الساحة، بل هم شركاء مقربون من واشنطن، ويعتبرون منذ فترة طويلة حلفاء لإسرائيل».

واعتبرت بارسكي أن «الاعترافات تشكّل زلزالاً سياسياً، وتآكلاً ناعماً للحصانة الدبلوماسية لها في العالم، وتضعها في مواجهة واقع جديد».

وقالت: «لم تُقم دولة فلسطينية اليوم. لا أعلام جديدة، ولا حدود جديدة، ولا آليات حكم. ولن تُقام بعد أسبوع أيضاً، بسبب حفل الاعتراف الكبير في الأمم المتحدة، بقيادة فرنسية - سعودية مشتركة. ومع ذلك، تمثل الاعترافات زلزالاً سياسياً».

ووصفت بارسكي الاعترافات بأنها رسالة إلى تل أبيب بأن قواعد اللعبة تغيرت، والساعة بدأت تدق.

وتابعت: «الرسالة بأنه يجب أن يعود حل الدولتين إلى الواجهة، حتى لو أدى ذلك إلى صدامٍ مباشر مع إسرائيل، وإلى تخفيف العلاقات مع واشنطن».

وقالت: «هنا تبدأ المعركة الفكرية والقانونية. هذه الاعترافات لا تُنشئ دولةً بين ليلة وضحاها، لكن كل ديمقراطية غربية تنضم إلى هذه العملية تُضفي شرعيةً على المطلب الفلسطيني بدولة ذات سيادة، وقد يُشكل هذا في المستقبل أساساً للإجراءات والآراء القانونية والضغط في المجالس والمحاكم، وهي متوفرة بكثرة. يكمن الفرق بين الرمزية الفارغة والرمزية ذات المغزى، في طريقة استخدامها».

وفيما يضغط العالم لإطلاق قطار الدولة، يضغط حلفاء نتنياهو من اليمين الإسرائيلي للرد بشطب السلطة الفلسطينية وتحطيمها، وضم كل الضفة، في صراع يتحول من فلسطيني - إسرائيلي إلى دولي - إسرائيلي.


مقالات ذات صلة

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عربية فرحة لاعبي فلسطين بالتسجيل في مرمى طاجيكستان (الاتحاد الفلسطيني)

فلسطين تهزم طاجيكستان برباعية وديّاً

حقق منتخب فلسطين فوزاً كبيراً على طاجيكستان بنتيجة 4 / 2، الاثنين، ضمن منافسات دورة دولية ودية تقام في مدينة تشونغتشينغ الصينية.

«الشرق الأوسط» (تشونغتشينغ (الصين))
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل، وذلك في مكالمة هاتفية بثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الاثنين، غداة إعلان ترمب تأييده له.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي المكالمة التي أتاح نتنياهو سماعها في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»، وصف ترمب بأنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق، وبفارق كبير».


إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.