إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب

دعوة سعودية إلى اغتنام «فرصة تاريخية»... واعتراف فرنسي بالدولة... وتعهدات فلسطينية بالإصلاح

TT

إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

عبّرت أغلبية دولية من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، عن إرادة واضحة لإنصاف الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة باعتبارها «حقاً لا مكافأة» ووقف حرب غزة.

وشهد المؤتمر الدولي رفيع المستوى للأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتطبيق حل الدولتين» الذي عُقد برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، اعتراف فرنسا للمرة الأولى بالدولة الفلسطينية، كما ركزت كلمات المشاركين على أن لا خيار للسلام في المنطقة سوى حل الدولتين.

وترأس وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعمال المؤتمر الذي حظي بحضور واسع من قادة وممثلي دول العالم، عشية انطلاق الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، شكر الرئيس المشارك للمؤتمر الأمير فيصل بن فرحان، ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئاسة الجمعية العامة، معتبراً أن المؤتمر «يشكل فرصة تاريخية نحو تحقيق السلام وتأكيد الالتزام الدولي بتنفيذ حل الدولتين».

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

ولفت إلى أن المؤتمر «يعقد في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نهجها العدواني ومواصلتها لجرائمها الوحشية تجاه الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة وانتهاكاتها في الضفة الغربية والقدس الشريف، واعتداءاتها المتكررة على سيادة الدول العربية والإسلامية، وآخرها العدوان الغاشم الذي استهدف دولة قطر الشقيقة».

ورأى وزير الخارجية السعودي أن ذلك «يؤكد إمعان إسرائيل في ممارساتها العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتقوض جهود السلام في المنطقة، وتعزز اقتناعنا الراسخ بأن تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والعادل في المنطقة».

ونوّه بـ«الموقف التاريخي» للرئيس الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين «واتخاذ العديد من الدول لهذا الموقف الشجاع، والتأييد الدولي الواسع لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين الذي صوتت لصالحه 142 دولة». ولفت إلى أن هذا كله «يعكس إرادة المجتمع الدولي في إنصاف الشعب الفلسطيني وترسيخ حقه التاريخي والقانوني وفق المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».

وشدد بن فرحان على أن «المملكة عازمة على مواصلة شراكاتها مع فرنسا وجميع الدول الداعية للسلام في سبيل متابعة تنفيذ مخرجات هذا المؤتمر لوضع حد للحرب في غزة ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد السيادة الفلسطينية والعمل على إنهاء الصراع في المنطقة وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء خطابه في قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وشكر الدول التي اعترفت أو أعلنت عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، داعياً بقية الدول «إلى اتخاذ هذه الخطوة التاريخية التي سيكون لها بالغ الأثر في دعم الجهود باتجاه تنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد واقع جديد تنعم فيه المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي اعتراف بلاده بدولة فلسطين من أجل السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وقال إن «وقت السلام قد حان»، مؤكداً أنه يظهر من خلال هذه الخطوة «وفاء فرنسا بالتزامها التاريخي» في الشرق الأوسط.

وشدد على أن فتح سفارة لفرنسا في فلسطين مشروط بالإفراج «عن جميع الرهائن»، ووقف إطلاق النار في غزة، متعهداً بذل «قصارى الجهد للحفاظ على إمكان حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وبعدما أكد ماكرون أن «الوقت قد حان لإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب في غزة»، أشار إلى أن «حماس» أُضعفت كثيراً ولا مبررات لاستمرار الحرب. كما عبر عن خشيته من أن استمرار الأوضاع الحالية يُعرض اتفاقيات إبراهيم، وكامب ديفيد للخطر.

وشكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي ألقى كلمته عن بعد، السعودية وفرنسا والدول المشاركة في إعلان نيويورك حول حل الدولتين. وشدد على ضرورة وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، مشيداً بدور الوساطة المصرية - القطرية – الأميركية.

وأكد عباس أن «دولة فلسطين هي الجهة الوحيدة المؤهلة لتحّمل المسؤولية الكاملة عن الحكم والأمن في غزة عبر لجنة إدارية مؤقتة مرتبطة بالحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية وبدعم ومشاركة عربية ودولية. ولن يكون لحماس دور في الحكم، وعليها وغيرها من الفصائل تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، لأننا نريد دولة واحدة غير مسلحة، وقانوناً واحداً، وقوات أمن شرعية واحدة».

وأدان جرائم الاحتلال وقتل وأسر المدنيين «بما في ذلك ما قامت به حماس في 7 أكتوبر 2023». وطالب بوقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وتعهد عباس تنفيذ «أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء».

وأعلن الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر لضمان الانتقال من السلطة إلى الدولة «بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والشرعية الدولية، وبمراقبة دولية».

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والسعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، لتنفيذ خطة السلام التي أقرت في مؤتمر نيويورك ضمن جدول زمني محدد وبرقابة وضمانات دولية، داعياً إسرائيل للجلوس فوراً إلى طاولة المفاوضات لوقف شلال الدم، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وتصدر الملف الفلسطيني الاهتمام الأممي، مدفوعاً باعترافات متتابعة بالدولة الفلسطينية، الاثنين، من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وغيرها باعتبار أن المضي في مسار لا رجعة لـ«حل الدولتين» وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل يمثل حجر الأساس لعملية السلام، التي أخفقت الولايات المتحدة في إنجازها منذ اتفاقات أوسلو عام 1993.

وأغضبت الاعترافات الجديدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مدعياً أنها «مكافأة لحماس» وستقوض احتمالات التوصل إلى نهاية سلمية للحرب في غزة. وذهب إلى التهديد برد من إسرائيل بعد اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الساعات المقبلة في نيويورك، ويلقي نتنياهو كلمته ضمن الجمعية العامة، الجمعة المقبل.

وأنعشت الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول رئيسية عبر العالم الأمل بدفع جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط بعد زهاء ثمانية عقود من إخفاق الأمم المتحدة في إيجاد تسوية عادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، حتى وهي تحتفل بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها في حضور العشرات من زعماء العالم والمسؤولين العالميين الكبار الذين تدفقوا إلى نيويورك للمشاركة في هذه المناسبة.

وحصدت الدولة الفلسطينية المأمولة اعترافات تاريخية، يوم الأحد، جاء أبرزها من بريطانيا التي ضلعت بدور مثير للجدل في نشأة إسرائيل قبل نحو ثمانين عاماً. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في تحوّل كبير في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، وجاء ذلك بشكل متزامن تقريباً مع كندا وأستراليا اللتين اتخذتا القرار نفسه.

وأكدت الدكتورة فارسين أغابيكيان، وزيرة الخارجية الفلسطينية، أنه لم يكن من الممكن الوصول إلى مسيرة الاعترافات الدولية والمؤتمر الدولي لتجسيد «حل الدولتين» من دون الدعم السعودي.

ونوّهت أغابيكيان، لـ«الشرق الأوسط»، بجهود السعودية مع فرنسا والتنسيق الكامل مع دولة فلسطين، منذ كان المؤتمر فكرة وسلسلة الجهود الدولية وصولاً إلى «إعلان نيويورك»، وتبنّيه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأضافت أن هذه التحركات «أسهمت في الوصول إلى إجماع دولي لتجسيد الدولة الفلسطينية وفق جدول، وخطوات محددة على الأرض لتنفيذ الإرادة الدولية والإجماع الدولي للحل الجذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين».

وتعكس الاعترافات العالمية الغضب العالمي من سلوك إسرائيل في حرب غزة، التي تجاوزت القضاء على «حماس» وتحولت بحسب خبراء الأمم المتحدة إلى عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين.

ورُفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الفلسطينية في لندن، الاثنين، فيما حذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية رداً على اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية.

وفي سياق قريب، أعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أن بلاده ستتغيّب عن اجتماع لمجلس الأمن الدولي الذي سيُعقد الثلاثاء لبحث ملف حرب غزة؛ نظراً إلى أنه سيصادف إحياء رأس السنة العبرية، معتبراً أن التوقيت «مؤسف».

ونظراً إلى أنها طرف متأثر مباشرة بنقاشات المجلس، دُعيت إسرائيل لإلقاء خطاب أثناء الجلسة المخصصة لبحث حرب غزة على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال دانون في رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن الدورية: «أرغب في إبلاغكم بأن وفد إسرائيل لن يشارك في هذا الاجتماع؛ نظراً إلى أنه يصادف روش هاشناه، رأس السنة اليهودية».


مقالات ذات صلة

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.