إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب

دعوة سعودية إلى اغتنام «فرصة تاريخية»... واعتراف فرنسي بالدولة... وتعهدات فلسطينية بالإصلاح

TT

إرادة دولية لإنصاف «الحق الفلسطيني» ووقف الحرب

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

عبّرت أغلبية دولية من منبر الأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، عن إرادة واضحة لإنصاف الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة باعتبارها «حقاً لا مكافأة» ووقف حرب غزة.

وشهد المؤتمر الدولي رفيع المستوى للأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لقضية فلسطين وتطبيق حل الدولتين» الذي عُقد برئاسة سعودية – فرنسية مشتركة، اعتراف فرنسا للمرة الأولى بالدولة الفلسطينية، كما ركزت كلمات المشاركين على أن لا خيار للسلام في المنطقة سوى حل الدولتين.

وترأس وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعمال المؤتمر الذي حظي بحضور واسع من قادة وممثلي دول العالم، عشية انطلاق الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، شكر الرئيس المشارك للمؤتمر الأمير فيصل بن فرحان، ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئاسة الجمعية العامة، معتبراً أن المؤتمر «يشكل فرصة تاريخية نحو تحقيق السلام وتأكيد الالتزام الدولي بتنفيذ حل الدولتين».

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

ولفت إلى أن المؤتمر «يعقد في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في نهجها العدواني ومواصلتها لجرائمها الوحشية تجاه الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة وانتهاكاتها في الضفة الغربية والقدس الشريف، واعتداءاتها المتكررة على سيادة الدول العربية والإسلامية، وآخرها العدوان الغاشم الذي استهدف دولة قطر الشقيقة».

ورأى وزير الخارجية السعودي أن ذلك «يؤكد إمعان إسرائيل في ممارساتها العدوانية التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتقوض جهود السلام في المنطقة، وتعزز اقتناعنا الراسخ بأن تنفيذ حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والعادل في المنطقة».

ونوّه بـ«الموقف التاريخي» للرئيس الفرنسي بالاعتراف بدولة فلسطين «واتخاذ العديد من الدول لهذا الموقف الشجاع، والتأييد الدولي الواسع لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين الذي صوتت لصالحه 142 دولة». ولفت إلى أن هذا كله «يعكس إرادة المجتمع الدولي في إنصاف الشعب الفلسطيني وترسيخ حقه التاريخي والقانوني وفق المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية».

وشدد بن فرحان على أن «المملكة عازمة على مواصلة شراكاتها مع فرنسا وجميع الدول الداعية للسلام في سبيل متابعة تنفيذ مخرجات هذا المؤتمر لوضع حد للحرب في غزة ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد السيادة الفلسطينية والعمل على إنهاء الصراع في المنطقة وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء خطابه في قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وشكر الدول التي اعترفت أو أعلنت عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، داعياً بقية الدول «إلى اتخاذ هذه الخطوة التاريخية التي سيكون لها بالغ الأثر في دعم الجهود باتجاه تنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط، وإيجاد واقع جديد تنعم فيه المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي اعتراف بلاده بدولة فلسطين من أجل السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وقال إن «وقت السلام قد حان»، مؤكداً أنه يظهر من خلال هذه الخطوة «وفاء فرنسا بالتزامها التاريخي» في الشرق الأوسط.

وشدد على أن فتح سفارة لفرنسا في فلسطين مشروط بالإفراج «عن جميع الرهائن»، ووقف إطلاق النار في غزة، متعهداً بذل «قصارى الجهد للحفاظ على إمكان حل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وبعدما أكد ماكرون أن «الوقت قد حان لإطلاق سراح الرهائن ووقف الحرب في غزة»، أشار إلى أن «حماس» أُضعفت كثيراً ولا مبررات لاستمرار الحرب. كما عبر عن خشيته من أن استمرار الأوضاع الحالية يُعرض اتفاقيات إبراهيم، وكامب ديفيد للخطر.

وشكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي ألقى كلمته عن بعد، السعودية وفرنسا والدول المشاركة في إعلان نيويورك حول حل الدولتين. وشدد على ضرورة وقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن والأسرى، مشيداً بدور الوساطة المصرية - القطرية – الأميركية.

وأكد عباس أن «دولة فلسطين هي الجهة الوحيدة المؤهلة لتحّمل المسؤولية الكاملة عن الحكم والأمن في غزة عبر لجنة إدارية مؤقتة مرتبطة بالحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية وبدعم ومشاركة عربية ودولية. ولن يكون لحماس دور في الحكم، وعليها وغيرها من الفصائل تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، لأننا نريد دولة واحدة غير مسلحة، وقانوناً واحداً، وقوات أمن شرعية واحدة».

وأدان جرائم الاحتلال وقتل وأسر المدنيين «بما في ذلك ما قامت به حماس في 7 أكتوبر 2023». وطالب بوقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وتعهد عباس تنفيذ «أجندة إصلاح شاملة تعزز الحوكمة والشفافية وفرض سيادة القانون، وتشمل إصلاح النظام المالي والمناهج التعليمية وفق معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رعاية اجتماعية موحد بعد إلغاء جميع المدفوعات السابقة لعائلات الأسرى والشهداء».

وأعلن الالتزام بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام بعد انتهاء الحرب، وبصياغة دستور مؤقت خلال ثلاثة أشهر لضمان الانتقال من السلطة إلى الدولة «بما يضمن عدم مشاركة أي أحزاب أو أفراد لا يلتزمون بالبرنامج السياسي والالتزامات الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والشرعية الدولية، وبمراقبة دولية».

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والسعودية وفرنسا والأمم المتحدة وجميع الشركاء، لتنفيذ خطة السلام التي أقرت في مؤتمر نيويورك ضمن جدول زمني محدد وبرقابة وضمانات دولية، داعياً إسرائيل للجلوس فوراً إلى طاولة المفاوضات لوقف شلال الدم، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وتصدر الملف الفلسطيني الاهتمام الأممي، مدفوعاً باعترافات متتابعة بالدولة الفلسطينية، الاثنين، من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وغيرها باعتبار أن المضي في مسار لا رجعة لـ«حل الدولتين» وإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل يمثل حجر الأساس لعملية السلام، التي أخفقت الولايات المتحدة في إنجازها منذ اتفاقات أوسلو عام 1993.

وأغضبت الاعترافات الجديدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مدعياً أنها «مكافأة لحماس» وستقوض احتمالات التوصل إلى نهاية سلمية للحرب في غزة. وذهب إلى التهديد برد من إسرائيل بعد اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الساعات المقبلة في نيويورك، ويلقي نتنياهو كلمته ضمن الجمعية العامة، الجمعة المقبل.

وأنعشت الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين من دول رئيسية عبر العالم الأمل بدفع جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط بعد زهاء ثمانية عقود من إخفاق الأمم المتحدة في إيجاد تسوية عادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، حتى وهي تحتفل بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيسها في حضور العشرات من زعماء العالم والمسؤولين العالميين الكبار الذين تدفقوا إلى نيويورك للمشاركة في هذه المناسبة.

وحصدت الدولة الفلسطينية المأمولة اعترافات تاريخية، يوم الأحد، جاء أبرزها من بريطانيا التي ضلعت بدور مثير للجدل في نشأة إسرائيل قبل نحو ثمانين عاماً. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في تحوّل كبير في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة، وجاء ذلك بشكل متزامن تقريباً مع كندا وأستراليا اللتين اتخذتا القرار نفسه.

وأكدت الدكتورة فارسين أغابيكيان، وزيرة الخارجية الفلسطينية، أنه لم يكن من الممكن الوصول إلى مسيرة الاعترافات الدولية والمؤتمر الدولي لتجسيد «حل الدولتين» من دون الدعم السعودي.

ونوّهت أغابيكيان، لـ«الشرق الأوسط»، بجهود السعودية مع فرنسا والتنسيق الكامل مع دولة فلسطين، منذ كان المؤتمر فكرة وسلسلة الجهود الدولية وصولاً إلى «إعلان نيويورك»، وتبنّيه من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأضافت أن هذه التحركات «أسهمت في الوصول إلى إجماع دولي لتجسيد الدولة الفلسطينية وفق جدول، وخطوات محددة على الأرض لتنفيذ الإرادة الدولية والإجماع الدولي للحل الجذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين».

وتعكس الاعترافات العالمية الغضب العالمي من سلوك إسرائيل في حرب غزة، التي تجاوزت القضاء على «حماس» وتحولت بحسب خبراء الأمم المتحدة إلى عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين.

ورُفع العلم الفلسطيني على مقر البعثة الفلسطينية في لندن، الاثنين، فيما حذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إسرائيل من ضم أجزاء من الضفة الغربية رداً على اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية.

وفي سياق قريب، أعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أن بلاده ستتغيّب عن اجتماع لمجلس الأمن الدولي الذي سيُعقد الثلاثاء لبحث ملف حرب غزة؛ نظراً إلى أنه سيصادف إحياء رأس السنة العبرية، معتبراً أن التوقيت «مؤسف».

ونظراً إلى أنها طرف متأثر مباشرة بنقاشات المجلس، دُعيت إسرائيل لإلقاء خطاب أثناء الجلسة المخصصة لبحث حرب غزة على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال دانون في رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن الدورية: «أرغب في إبلاغكم بأن وفد إسرائيل لن يشارك في هذا الاجتماع؛ نظراً إلى أنه يصادف روش هاشناه، رأس السنة اليهودية».


مقالات ذات صلة

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

شؤون إقليمية وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين ووزير الخارجية البرتغالي باولو رانجيل يحضران مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع في لشبونة بالبرتغال يوم 14 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

البرتغال تتهم إسرائيل بتقويض الدولة الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات

قال وزير خارجية البرتغال إن توسُّع المستوطنات الإسرائيلية والضغوط الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية يقوّضان آفاق إقامة دولة فلسطينية مستدامة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شؤون إقليمية مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

فجرت تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، حول تأييد الدولة الفلسطينية حملة تحريض عنيفة من اليمين الإسرائيلي، ما جدد المخاوف من حملة ضد العرب

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب) p-circle

تقرير إسرائيلي: حكومة نتنياهو ضاعفت عدد المستوطنات في الضفة الغربية

منذ عام 1967 وحتى ما قبل تولي نتنياهو رئاسة الوزراء الحالية، أقامت إسرائيل 127 مستوطنة في الضفة الغربية، لكن الحكومة الحالية ضاعفت العدد في نحو 3 سنوات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.