الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل

جوانب إنسانية تحتفي بالعلم والرحمة

الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل
TT

الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل

الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل

في يوم الوطن، لا نحتفي فقط بتاريخٍ جمع الشتات ووحّد القلوب، بل نحتفي أيضاً بقصة إرادةٍ صنعت المعجزات. لم تُبنَ المملكة على الرمال وحدها، بل على عزيمةٍ جعلت من صحراء الجزيرة قلباً نابضاً بالعلم والحياة، ومن الطموح مشروعاً واقعياً، ومن الحلم مستقبلاً يتحقق أمام أعين العالم.

واليوم، بينما تنشغل الدول بملاحقة سباق الذكاء الاصطناعي، تصوغ السعودية روايتها الخاصة: رواية لا تكتفي بالتقنية كأداة، بل تجعلها جسراً يربط بين الابتكار والرحمة، وبين الخوارزمية وكرامة الإنسان. وهكذا يطلّ الذكاء الاصطناعي الطبي كأحد أعمدة الرؤية السعودية، ليؤكد أن صحة المواطن ستبقى محور التنمية وركيزة الريادة العالمية.

رؤية 2030: التقنية في خدمة الإنسان

مع انطلاق رؤية السعودية 2030، لم يعد التحول الرقمي خياراً تكميلياً أو ترفاً حديثاً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، يُترجم طموح المملكة في أن تكون مركزاً عالمياً للابتكار. وفي هذا السياق، وُلدت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) لتكون العقل المُفكِّر الذي يقود المسيرة الرقمية، وأُطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي كوثيقة تُعلن أن المملكة لا تكتفي بمواكبة الركب، بل تسعى إلى رسم المسار العالمي في هذا الميدان الحيوي.

وقد لخّص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز هذه الفلسفة حين قال: «إن التعليم في السعودية هو الركيزة الأساسية التي نحقق بها تطلعات شعبنا نحو التقدم والرقي في العلوم والمعارف».

هذا الاقتباس لم يكن مجرد توجيه، بل إشارة واضحة إلى أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة هو المفتاح لبناء وطن مزدهر. ومن هنا جاء الذكاء الاصطناعي الطبي امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية: أداة تجمع بين الدقة العلمية والبعد الإنساني، وتعيد تعريف العلاقة بين الطبيب والمريض.

فالغاية ليست مجرد تطوير أجهزة أو برمجيات، بل بناء منظومة صحية تجعل من الخوارزمية شريكاً للرحمة، وتُعيد للتقنية معناها الأصيل: أن تكون في خدمة الإنسان، لا أن يتحول الإنسان إلى تابع لها.

الذكاء الاصطناعي الطبي: من النظرية إلى التطبيق

لم يعد الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة مجرد عنوان في أوراق بحثية أو فكرة مستقبلية يتداولها الخبراء في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً ملموساً يعيشه المريض والطبيب في حياتهما اليومية.

في مجال التشخيص المبكر، باتت الخوارزميات قادرة على التقاط مؤشرات دقيقة قد لا تراها العين البشرية، لتكشف الأورام وأمراض القلب في مراحلها الأولى، حين يكون التدخل أكثر فاعلية وأقل تكلفة. أما في تحليل الصور الطبية، فقد تحوّلت الأشعة والشرائح الباثولوجية من صور صامتة إلى بيانات ناطقة، تُفسَّر في ثوانٍ عبر أنظمة ذكية تمنح الأطباء ثقة أكبر في قراراتهم العلاجية.

وفي ميدان الطب عن بُعد، تجاوزت المملكة حدود المكان؛ فالمريض في القرى والمناطق النائية لم يعد مضطراً لقطع مئات الكيلومترات بحثاً عن الرعاية، بل صار الطبيب يصل إليه عبر شاشة، مسنوداً بقدرات الذكاء الاصطناعي التي تضمن الدقة والسرعة.

أما إدارة الأوبئة، فقد كشفت جائحة «كورونا» عن قدرة المملكة على استثمار منصاتها الرقمية في تتبع الحالات وتحليل البيانات وصياغة سياسات صحية استباقية، ما جعلها في طليعة الدول التي تعاملت بكفاءة مع الأزمة.

واليوم، ومع توسّع مفهوم الطب الشخصي، لم يعد المريض مجرد رقم في بروتوكول علاجي عام، بل أصبح العلاج يُصمَّم وفق بياناته الجينية والصحية والفردية، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

إنها ثورة صامتة، لكنها تترك أثراً عميقاً في عيادات الأطباء، وغرف العمليات، وحتى في منازل المرضى، لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي الطبي لم يعد وعداً للمستقبل... بل حقيقة تُصنع اليوم، في قلب المملكة.

تجربة المملكة في جائحة «كورونا»: الذكاء الاصطناعي كدرع وقائية

حين اجتاحت جائحة «كورونا» العالم، وجدت دول عديدة نفسها مرتبكة أمام الفيروس الغامض، لكن المملكة العربية السعودية برزت بوصفها نموذجاً عالمياً في إدارة الأزمة بفضل التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

- منصة «توكلنا» لم تكن مجرد تطبيق للمرور، بل تحولت إلى نظام متكامل يربط بين بيانات الصحة والداخلية والبلديات، ليتيح تتبع الحالات وضمان التباعد وتنظيم الحياة اليومية بأمان.

- منصة «صحتي» أتاحت حجز الفحوصات واللقاحات وإصدار الشهادات الصحية، مما سهّل الوصول للخدمات الطبية لكل المواطنين والمقيمين.

كما أن التحليلات الضخمة للبيانات ساعدت وزارة الصحة وهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) على التنبؤ بموجات انتشار الفيروس، ورسم سياسات صحية استباقية قللت من الخسائر.

وقد استُخدم الذكاء الاصطناعي في الأشعة لتمييز حالات الإصابة الرئوية بدقة، مما ساعد في وضع خطط علاجية مناسبة بسرعة.

وبفضل هذا التكامل بين العلم، والتقنية، والإدارة الذكية، صُنفت المملكة ضمن أفضل الدول عالمياً في التعامل مع الجائحة، لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس مستقبلاً فحسب، بل أداة حاضرة تُنقذ الأرواح وتحمي المجتمعات.

نيوم والمستشفيات الذكية: مختبر المستقبل

إذا كانت المدن الذكية لا تزال حلماً يراود العالم، فإن نيوم في المملكة العربية السعودية تحوّلت بالفعل إلى مختبرٍ حيّ يرسم ملامح الغد. هنا لا تُبنى الأبراج فقط، بل تُبنى أفكار جديدة للطب، حيث تصبح التكنولوجيا والرحمة وجهين لعملة واحدة.

في نيوم، يجري العمل على مستشفيات افتراضية لا تعرف الحدود التقليدية للمكان والزمان؛ حيث تتكامل الروبوتات الطبية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقديم الرعاية الأولية بدقة تفوق التوقعات. لا يقتصر الأمر على معالجة المرض بعد وقوعه، بل يتجاوز ذلك إلى التنبؤ به قبل أن يظهر.

ومن أبرز الابتكارات «مفهوم التوأم الرقمي» للمريض، وهو ملف افتراضي يحاكي حالة المريض لحظة بلحظة. وهذا النموذج الرقمي يُمكّن الأطباء من محاكاة العلاجات المختلفة والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة قبل حدوثها، فينقذ الأرواح ويختصر رحلة العلاج.

أما إنترنت الأشياء الطبية (IoMT)، فقد جعل من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء - من الساعات الذكية إلى الرقاقات الدقيقة المزروعة تحت الجلد - أدوات يومية تراقب المؤشرات الحيوية، وتنقلها مباشرة إلى المنصات الطبية الذكية. وهكذا، يتحوّل الجسد إلى «لغة بيانات» تُقرأ وتُحلَّل لحظة بلحظة، وتتحوّل الوقاية إلى ممارسة يومية لا تقتصر على نصائح عامة بل تُصمَّم على مقاس كل إنسان.

بهذا، لا تكتفي المملكة بمواكبة التطور العالمي، بل تُعيد صياغة مفهوم الطب ذاته: من طبٍ علاجي يتعامل مع المرض بعد وقوعه، إلى طبٍ استباقي يتوقع الخطر قبل أن يُطلّ، ويضع التقنية في خدمة إنسان أكثر صحة وكرامة.

ميثاق العمل الأخلاقي في الذكاء الاصطناعي

حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة، فإن الصورة لا تقتصر على سرعة التشخيص أو دقة الخوارزميات، بل تمتد إلى البوصلة الأخلاقية التي تضمن أن تبقى التقنية في خدمة الإنسان لا العكس. فمنذ اللحظة الأولى، أدركت السعودية أن الثورة الرقمية بلا ضوابط قيمية قد تتحوّل إلى خطر على كرامة الإنسان وحقوقه، ولذلك سارعت - عبر هيئاتها الوطنية مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، ومشاركاتها في المنتديات العالمية - إلى تبنّي مبادئ واضحة تُشكّل ميثاقاً للعمل الأخلاقي في الذكاء الاصطناعي.

هذا الميثاق يقوم على ركائز أساسية:

• الإنسان أولاً: أي قرار تقني يجب أن يُبنى على احترام كرامة المريض وحفظ حقوقه في العلاج والاختيار.

• العدالة والمساواة: الخدمات الطبية الذكية ليست امتيازاً لفئة محددة، بل حق لكل مواطن ومقيم دون تمييز في العمر أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية.

• الشفافية: الخوارزميات ليست صناديق سوداء غامضة، بل أنظمة يجب أن تكون مفهومة، قابلة للتدقيق والمراجعة، بحيث يعرف المريض والطبيب معاً الأسس التي بُني عليها القرار الطبي.

• المساءلة: يبقى الإنسان - الطبيب أو الباحث أو صانع القرار - هو المسؤول الأول عن القرار العلاجي، لا الآلة، مهما بلغت دقتها أو قوتها الحسابية.

• الخصوصية وحماية البيانات: صحة المواطن أمانة، ومعلوماته الطبية لا تُستغل إلا لخدمته ورعايته، مع أعلى مستويات الحماية والأمن السيبراني.

بهذا، لا يظهر الذكاء الاصطناعي في المملكة أداةً تقنية فحسب، بل بوصفه مشروعاً أخلاقياً - إنسانياً يوازن بين العلم والرحمة، ويجسّد قيم الإسلام والإنسانية معاً. وهنا تبرز المملكة ليس فقط بصفتها دولة رائدة في الابتكار، بل قدوة في صياغة أخلاقيات المستقبل.

برنامج «هيومان»

في يوم الوطن، لا تكتفي المملكة بالاحتفاء بماضيها الموحِّد، بل ترسم أيضاً ملامح مستقبلها الرقمي. ويأتي برنامج «هيومانHUMAIN « بوصفه أحد أعمدة هذا المستقبل؛ إذ لا يقتصر دوره على بناء نماذج لغوية عربية عملاقة أو تأسيس منصات ذكاء اصطناعي سيادية، بل يفتح الباب واسعاً أمام تطبيقات طبية ثورية. فبفضل بنيته المتكاملة، يمكن للباحثين والأطباء السعوديين والعرب تطوير حلول تشخيصية دقيقة، وأنظمة لمتابعة المرضى، وأدوات تنبؤية للأوبئة والأمراض المزمنة، مستندة إلى قدرات حوسبة محلية آمنة وملتزمة بالثقافة والقيم. هكذا يتحول «هيومان» من مشروع تقني إلى رافعة استراتيجية تجعل المملكة في طليعة الدول التي توظف الذكاء الاصطناعي الطبي لخدمة صحة الإنسان، لا على مستوى الداخل فحسب، بل على مستوى العالم العربي بأسره.

شراكات عالمية وكوادر وطنية

لم تكتفِ المملكة بتبنّي الذكاء الاصطناعي الطبي على المستوى المحلي، بل اختارت أن تكون جزءاً من منظومة الابتكار العالمية، عبر شراكات استراتيجية مع شركات رائدة مثل Google Health وIBM، لتستفيد من أحدث ما توصّل إليه العالم في هذا المجال. غير أن هذه الشراكات لم تكن على حساب الهوية الوطنية أو الكفاءات المحلية، بل كانت جسراً لتعزيزها.

المملكة استثمرت في الإنسان السعودي أولاً: فأطلقت برامج ابتعاث متخصصة في الذكاء الاصطناعي الطبي، وأنشأت مراكز أبحاث متقدمة في الجامعات السعودية، من الرياض إلى جدة والدمام، لتكون منصات بحثية تنتج المعرفة لا تستهلكها فقط. وإلى جانب ذلك، وُضعت مبادرات وطنية لتدريب آلاف الشباب على علوم البيانات والصحة الرقمية، ليكونوا هم الجيل الذي يقود هذه الثورة في السنوات المقبلة.

وقد لخّص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذه الروح في كلماته: «طموحنا أن نبني وطناً أكثر ازدهاراً، وطناً لا يكتفي بأن يكون في موقع جيد بين الدول، بل يسعى ليكون في مقدمة الدول».

وهكذا يلتقي الانفتاح على الخبرة العالمية مع تمكين الكوادر الوطنية ليشكّلا معاً معادلة النجاح السعودي؛ شراكات تصنع التقنية، وكفاءات محلية تمنحها روحاً إنسانية سعودية أصيلة.

وفي المحافل العالمية للذكاء الاصطناعي، لم تعد المملكة مجرد مشارك على الطاولة، بل باتت مرجعاً فكرياً وأخلاقياً. فهي تدرك أن التقنية إذا انفصلت عن القيم قد تتحوّل إلى خطر، ولذلك ترسّخ فلسفة تجعل الذكاء الاصطناعي أداةً لحماية الإنسان وخدمته، لا لاستبداله أو تهميش دوره.

ريادة سعودية برؤية إنسانية في يوم الوطن... نحتفي بالعلم والرحمة

إن الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة ليس مجرد برمجيات أو خوارزميات، بل هو قصة وطن تضع الإنسان أولاً، وترى في العلم وسيلة للارتقاء، وفي الرحمة أساساً لكل إنجاز.

وفي هذا اليوم الوطني، نفخر بأن السعودية لا تشيّد مدناً ذكية فحسب، بل تبني أيضاً مستقبلاً صحياً أكثر إنسانية وعدالة، حيث تصبح التقنية خادمة للإنسان، لا سيداً عليه.

وبين إرادة المؤسس، وحكمة القيادة، وطموح ولي العهد، تمضي المملكة نحو المستقبل واثقة الخطى، تصوغ معايير جديدة للعالم، حيث لا يُقاس الذكاء بعدد المعادلات، بل بعمق القيم، ونقاء الرحمة، وصدق الانتماء.

وفي يوم الوطن الـ95، نقول للعالم: هنا السعودية... حيث يلتقي الذكاء بالإنسانية، وحيث تُكتب معادلة المستقبل بالعلم والرحمة معاً.


مقالات ذات صلة

«عزّنا بطبعنا» شعار اليوم الوطني السعودي لعام 2026

الخليج يعبر الشعار عن قيم الأصالة المتجذّرة في طباع السعوديين وهويتهم الوطنية (هيئة الترفيه)

«عزّنا بطبعنا» شعار اليوم الوطني السعودي لعام 2026

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الاثنين، الهوية الرسمية لليوم الوطني للبلاد لعام 2026 تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
TT

اجتماع إسطنبول يرسم خريطة طريق «اتفاقية مكة»

وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)
وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركية وباكستان في صورة جماعية قبل اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ"افتقاية مكة" في إسطنبول (أ.ب)

حددت السعودية وتركيا وباكستان معالم خريطة الطريق لـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأول لـ«لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» المنبثقة عن الاتفاقية، الذي عقد في إسطنبول، أمس (الاثنين)، الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع تنفيذ الاتفاقية ستشهد المنطقة استقراراً أكبر، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة.

ووصف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية» بدأت معها عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية، لافتاً إلى أنه تم التأكيد على أن الاتفاقية مفتوحة للتوسع بعد إضفاء الطابع المؤسسي عليها، ليكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة.

وناقش الاجتماع الذي عقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في السعودية وتركيا وباكستان، قضايا الأمن الدولي والإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة للدول الثلاث في مجال مكافحة الإرهاب.


حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
TT

حرب إيران تتيح لمجموعة دفاعية إماراتية اختبار منتجاتها

مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)
مقذوفات «الطارق» الموجهة أحد منتجات شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر خلال أحد معارض الدفاع (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

في قلب صحراء أبوظبي حيث الحرارة حارقة، ينهمك عمال داخل مستودعات في تجميع طائرات مسيّرة وصواريخ، بعدما أتاحت حرب الشرق الأوسط لمجموعة «إيدج» فرصة اختبار منتجاتها الدفاعية المصنّعة في الإمارات.

وخلال الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بنحو ثلاثة آلاف صاروخ ومسيّرة تمكنت من اعتراض غالبيتها.

وشكلت الحرب فرصة لمجموعة «إيدج» للصناعات الدفاعية المملوكة لأبوظبي؛ إذ سمحت لها باختبار منتجاتها وعزّزت الطلب عليها، تزامناً مع توسعها أوروبياً على نطاق واسع، بحسب ما قال مسؤولون تنفيذيون في الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المسؤول التنفيذي الرفيع المستوى في مجموعة «إيدج» خالد الزعابي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل الحرب، لم يكن لدينا سوى عدد قليل من المنتجات يمكننا القول إنها مجرّبة في معارك. أما بعد الحرب، فيمكننا القول إن العديد من المنتجات أثبتت كفاءتها في ساحات القتال».

وفي بضع سنوات فقط، أصبحت المجموعة، التي تزود القوات المسلحة الإماراتية بالأسلحة، أبرز شركة عربية في مجال الصناعات الدفاعية، وانطلقت عالمياً، وتعتمد حالياً على الصادرات لتحقيق إيرادات.

ولفت الزعابي متحدثاً من مقر الشركة في أبوظبي إلى أن شهادة الجدارة في المعارك كانت «النقطة الحاسمة للبيع»، مشيراً إلى زيادة في الطلب «بشكل كبير» بعد الحرب. وامتنع عن ذكر أرقام أو تفاصيل محددة.

وتأسست شركة «إيدج» عام 2019 من خلال دمج شركات إماراتية للصناعات الدفاعية، وتوظف 19 ألف شخص، وتنتج خصوصاً طائرات من دون طيار، وصواريخ، ومركبات مدرعة، وتكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسفناً.

«أحد أكبر» المصنّعين

قال نائب الرئيس الأول لتطوير الأعمال الدولية في «إيدج» مايلز تشامبرز إن المجموعة شهدت طلباً متزايداً على منتجاتها من دول الخليج والمنطقة.

وتوقع الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ألبرت فيدال أن تزيد دول الخليج إنفاقها على الدفاع، ولا سيما الدفاع الجوي.

ولفت النظر إلى أن حلول شركة «إيدج» في هذا القطاع كانت لا تزال قيد التطوير عندما اندلعت الحرب، لكنه توقع أن «نشهد عمليات استحواذ كبيرة» عليها بعد طرحها.

وتشمل منتجات شركة «إيدج» نظام «سكاي نايت» للدفاع الجوي القصير المدى، والمقرر إطلاقه عام 2028. ويأمل سعيد الشامسي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة «هالكون» التابعة لمجموعة «إيدج»، والتي تنتج هذا النظام، أن يتم إطلاقه في وقت أقرب، من خلال تطويره على مراحل.

طائرات مسيّرة تنتجها شركة «إيدج» الإماراتية كما تظهر في معرض دبي للطيران (حساب شركة «إيدج» عبر منصة «إكس»)

وقال: «نحن وشركة (إيدج) نركز حالياً على تطوير أنظمة للدفاع الجوي، وتحديداً على مواجهة تكثيف هجمات الطائرات المسيّرة».

وما زالت الإمارات تعتمد على أنظمة أميركية متطورة للدفاع الجوي، بينها أنظمة «باتريوت» و«ثاد» الباهظة الثمن. ومنذ بدء الحرب، أنفقت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار لشراء أسلحة أميركية.

وقال الزعابي: «لا حاجة لمواجهة كل تهديد بصاروخ (باتريوت). يمكن مواجهة مسيّرات من طراز (شاهد) وغيرها من الطائرات من دون طيّار بمسيّرات أرخص بكثير».

ونجحت الإمارات في اعتراض معظم الهجمات الإيرانية. وفي مايو (أيار)، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إيدج» والمستشار الرئاسي فيصل البناي إن 85 في المائة من عمليات اعتراض الطائرات المسيّرة تمت باستخدام أجهزة تشويش محلية الصنع. وأشار فيدال إلى أن التحقق من هذه الأرقام أمرٌ صعب.

وتسعى الإمارات إلى تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة وأجهزة التشويش المصنّعة محلياً، بعدما استهدفتها الهجمات الإيرانية بشكل رئيسي خلال الأسابيع الأولى من الحرب. وفي مجمع «توازن» الصناعي في أبوظبي، تتجلّى طموحات شركة «إيدج» بوضوح.

وقال مايكل ديهي، الرئيس التنفيذي لشركة «إي بي آي» (EPI)، التابعة لشركة «إيدج» والمتخصصة في تصنيع مكونات للطائرات التجارية وقطاع الصناعات الدفاعية، إن المجموعة تأمل أن تصبح «أحد أكبر» مصنّعي محركات النفاثة الصغيرة.

وأضاف واقفاً قرب موقع بناء خارج مقرات الشركة الرئيسية، إنهم بصدد بناء موقع يمتد على مساحة 5600 متر مربع، لإنتاج محركات نفاثة صغيرة للمركبات الذاتية القيادة. وأضاف ديهي: «سيكون التركيز على الجانب الدفاعي أكثر من الجانب التجاري».

التوسع الأوروبي

وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «قوات الدعم السريع» في السودان استخدمت مركبات «إيدج» المدرعة وأسلحة فرنسية، إلا أن الشركة نفت بيع أسلحة للسودان.

وتنفي الإمارات تقارير انتشرت على نطاق واسع، وبينها ما صدر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، تفيد بأنها تدعم «قوات الدعم السريع» في السودان.

ولم تُعرقل هذه القضية توسع المجموعة. فخارج الإمارات، تعتمد استراتيجية «إيدج» الدولية على الاستحواذ على شركات دفاعية أو شراء غالبية الحصص فيها، فضلاً عن حصصها في السوق؛ إذ بلغت صادرات الشركة 70 في المائة من مبيعاتها البالغة 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأنشأت «إيدج» في يونيو (حزيران) مقراً أوروبياً في باريس، بعد تركيزها بشكل أساسي على دول الجنوب، بما في ذلك استثمار نصف مليار دولار في البرازيل.

وتأمل المجموعة الاستفادة من سمعة منتجاتها؛ كونها «مُجرَّبة في ساحات المعارك»، للحصول على حصة أكبر في الأسواق الغربية، في ظل تصاعد الطلب نتيجة للحرب الأوكرانية-الروسية، والضغط الأميركي على دول «حلف شمال الأطلسي» لزيادة الإنفاق الدفاعي.

واستحوذت المجموعة على حصص كبيرة، وأجرت عمليات استحواذ، وأعلنت عن مشاريع مشتركة مع شركات دفاعية في أنحاء أوروبا. وفي فرنسا، تخطط لافتتاح شركة لإنتاج المحركات، ومصنع للطائرات المسيّرة.

وأفاد فيدال بأن الشركة «تخطط للإنتاج في أوروبا وبيع منتجاتها باعتبارها محلية الصنع، مع الاستفادة في الوقت نفسه من شبكات الشركات التي استحوذت عليها».

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري الأوروبي يتزايد بسرعة منذ أكثر من عقد، وبات حالياً أكثر بثلاثة أضعاف مما هو عليه في أميركا اللاتينية وأفريقيا وجنوب آسيا معاً.

واختتم فيدال قائلاً: «إذا أرادت شركة (إيدج) أن تصبح ضمن أفضل عشر شركات دفاعية عالمياً (من حيث الإيرادات)، فستواجه صعوبة في تحقيق ذلك ما لم تبع منتجاتها لدول غربية وفي (حلف شمال الأطلسي)».


«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وجدَّدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، تأكيد عزمها على العمل معاً في إطار «اتفاق مكة» لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في منطقتها، وذلك انطلاقاً من حرصها على الاضطلاع بمسؤولياتها الإقليمية، وستواصل تحقيقاً لهذه الغاية، دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وضبط النفس، بما يشجع على الحل السلمي للأزمات.

وأوضح البيان أن الدول الثلاث اتفقت على اتخاذ مزيد من الخطوات لإضفاء الطابع المؤسسي على تعاونها ضمن «اتفاق مكة»، على نحو يعزز تضامنها، ويضمن مصداقية وفاعلية الردع والدفاع الجماعيين، ويسهم في الجهود الإقليمية والأمن التعاوني الراميين إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم.

وأضاف البيان أنه سيتم إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وأشار إلى أن الدول الثلاث ستعمل من خلال الفعاليات المشتركة على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، عبر التعاون المتين بمجال الصناعات الدفاعية، وتطوير الإنتاج والتقنيات المشتركة، كما أنها ستقدم من خلال التنفيذ المؤسسي والجاد لـ«اتفاق مكة»، إسهامات أساسية في السلام والاستقرار الإقليميين.

بنية جديدة للأمن

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيد من الاستقرار والازدهار، وتقليل حالة عدم اليقين في المنطقة، قائلاً إن عملية اختبار بنية جديدة للأمن والتعاون في منطقتنا بدأت مع هذه الاتفاقية.

ووصف فيدان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة تاريخية»، وشدد على أن دول المنطقة بحاجة إلى التحرك معاً من أجل إرساء السلام، وأن الحلف يعد ترسيخاً لمفهوم العمل على حل مشكلات المنطقة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجية التي عمقت من المشكلات وزادت من حدتها.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع إسطنبول (أ.ب)

وقال الوزير التركي، في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة» عقد في إسطنبول الاثنين: «سنشهد مع تنفيذ الاتفاقية استقراراً أكبر في المنطقة، وسيقلّ الغموض، وستتضح مواقف الأطراف الفاعلة».

وأضاف أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في المنطقة، وأنه يمكن ضخ مزيد من الاستثمارات ومشاريع التنمية في بيئة مستقرة تتشكل مع انخفاض حالة عدم اليقين.

صورة تجمع وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وعن انضمام دول أخرى إلى الاتفاقية خلال المرحلة المقبلة، قال فيدان إن العمل جارٍ على وضع خريطة طريق ‌لعملية انضمام دول ‌أخرى إلى ‌اتفاقية ⁠الدفاع المشترك التي ⁠أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب)، وأكد ضرورة تضافر جهود دول المنطقة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام الدائم، وإضفاء الطابع المؤسسي على الخطوات التي نتخذها في هذا الاتجاه.

وأشار إلى إمكانية انضمام دول أخرى، قائلاً: «يجب إجراء مناقشات مع الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتفاقية بعد التشاور مع أطرافها الثلاثة بشأن الشروط والإجراءات والمعايير اللازمة لذلك».

توسيع «اتفاقية مكة»

وأضاف فيدان: «لقد وقعت (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)، وهدفها بالفعل هو التوسع، لكن في البداية يجب وضع الأسس بشكل متين وإضفاء الطابع المؤسسي عليه بشكل كامل»، لافتاً إلى أن السعودية وباكستان، مثل تركيا تماماً، توليان أهمية بالغة لهذا الأمر، وسيتم توسيع نطاق الاتفاقية لتشمل دولاً أخرى، بموافقة الدول الثلاث، وعبر عملية تدريجية.

وشدد على ضرورة أن يكون أي حليف محتمل ينضم إلى الاتفاقية جزءاً من هيكل راسخ وفعّال يتمتع ببنية تحتية جيدة، مضيفاً: «نسعى حالياً إلى إتمام المرحلة الأصعب من العملية، وهي مرحلة التأسيس، معاً».

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان خلال اجتماع إسطنبول (أ.ب)

واستضافت مدينة إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وهي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

وتناول الاجتماع قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة التي اتفق على أن يكون مقرها الرياض والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي حددتها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، وناقش خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

لقاءات ثنائية

وسبق الاجتماع سلسلة لقاءات ثنائية، حيث أجرى فيدان، صباح الاثنين، مباحثات مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبقه اجتماع آخر عقده، مساء السبت، مع وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار.

اجتماع فيدان وبن فرحان قبيل انعقاد اجتماع لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة» (الخارجية التركية)

وجرى خلال الاجتماعين بحث القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى خطة العمل المستقبلية في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

كما عقد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، لقاءين منفصلين مع وزير الدفاع الباكستاني، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان عاصف منير، تم خلالهما بحث القضايا الثنائية والإقليمية وخريطة مستقبل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك». ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف. وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended