الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل

جوانب إنسانية تحتفي بالعلم والرحمة

الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل
TT

الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل

الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة: من رؤية المؤسس إلى ريادة المستقبل

في يوم الوطن، لا نحتفي فقط بتاريخٍ جمع الشتات ووحّد القلوب، بل نحتفي أيضاً بقصة إرادةٍ صنعت المعجزات. لم تُبنَ المملكة على الرمال وحدها، بل على عزيمةٍ جعلت من صحراء الجزيرة قلباً نابضاً بالعلم والحياة، ومن الطموح مشروعاً واقعياً، ومن الحلم مستقبلاً يتحقق أمام أعين العالم.

واليوم، بينما تنشغل الدول بملاحقة سباق الذكاء الاصطناعي، تصوغ السعودية روايتها الخاصة: رواية لا تكتفي بالتقنية كأداة، بل تجعلها جسراً يربط بين الابتكار والرحمة، وبين الخوارزمية وكرامة الإنسان. وهكذا يطلّ الذكاء الاصطناعي الطبي كأحد أعمدة الرؤية السعودية، ليؤكد أن صحة المواطن ستبقى محور التنمية وركيزة الريادة العالمية.

رؤية 2030: التقنية في خدمة الإنسان

مع انطلاق رؤية السعودية 2030، لم يعد التحول الرقمي خياراً تكميلياً أو ترفاً حديثاً، بل أصبح جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، يُترجم طموح المملكة في أن تكون مركزاً عالمياً للابتكار. وفي هذا السياق، وُلدت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) لتكون العقل المُفكِّر الذي يقود المسيرة الرقمية، وأُطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي كوثيقة تُعلن أن المملكة لا تكتفي بمواكبة الركب، بل تسعى إلى رسم المسار العالمي في هذا الميدان الحيوي.

وقد لخّص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز هذه الفلسفة حين قال: «إن التعليم في السعودية هو الركيزة الأساسية التي نحقق بها تطلعات شعبنا نحو التقدم والرقي في العلوم والمعارف».

هذا الاقتباس لم يكن مجرد توجيه، بل إشارة واضحة إلى أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة هو المفتاح لبناء وطن مزدهر. ومن هنا جاء الذكاء الاصطناعي الطبي امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية: أداة تجمع بين الدقة العلمية والبعد الإنساني، وتعيد تعريف العلاقة بين الطبيب والمريض.

فالغاية ليست مجرد تطوير أجهزة أو برمجيات، بل بناء منظومة صحية تجعل من الخوارزمية شريكاً للرحمة، وتُعيد للتقنية معناها الأصيل: أن تكون في خدمة الإنسان، لا أن يتحول الإنسان إلى تابع لها.

الذكاء الاصطناعي الطبي: من النظرية إلى التطبيق

لم يعد الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة مجرد عنوان في أوراق بحثية أو فكرة مستقبلية يتداولها الخبراء في المؤتمرات، بل أصبح واقعاً ملموساً يعيشه المريض والطبيب في حياتهما اليومية.

في مجال التشخيص المبكر، باتت الخوارزميات قادرة على التقاط مؤشرات دقيقة قد لا تراها العين البشرية، لتكشف الأورام وأمراض القلب في مراحلها الأولى، حين يكون التدخل أكثر فاعلية وأقل تكلفة. أما في تحليل الصور الطبية، فقد تحوّلت الأشعة والشرائح الباثولوجية من صور صامتة إلى بيانات ناطقة، تُفسَّر في ثوانٍ عبر أنظمة ذكية تمنح الأطباء ثقة أكبر في قراراتهم العلاجية.

وفي ميدان الطب عن بُعد، تجاوزت المملكة حدود المكان؛ فالمريض في القرى والمناطق النائية لم يعد مضطراً لقطع مئات الكيلومترات بحثاً عن الرعاية، بل صار الطبيب يصل إليه عبر شاشة، مسنوداً بقدرات الذكاء الاصطناعي التي تضمن الدقة والسرعة.

أما إدارة الأوبئة، فقد كشفت جائحة «كورونا» عن قدرة المملكة على استثمار منصاتها الرقمية في تتبع الحالات وتحليل البيانات وصياغة سياسات صحية استباقية، ما جعلها في طليعة الدول التي تعاملت بكفاءة مع الأزمة.

واليوم، ومع توسّع مفهوم الطب الشخصي، لم يعد المريض مجرد رقم في بروتوكول علاجي عام، بل أصبح العلاج يُصمَّم وفق بياناته الجينية والصحية والفردية، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.

إنها ثورة صامتة، لكنها تترك أثراً عميقاً في عيادات الأطباء، وغرف العمليات، وحتى في منازل المرضى، لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي الطبي لم يعد وعداً للمستقبل... بل حقيقة تُصنع اليوم، في قلب المملكة.

تجربة المملكة في جائحة «كورونا»: الذكاء الاصطناعي كدرع وقائية

حين اجتاحت جائحة «كورونا» العالم، وجدت دول عديدة نفسها مرتبكة أمام الفيروس الغامض، لكن المملكة العربية السعودية برزت بوصفها نموذجاً عالمياً في إدارة الأزمة بفضل التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

- منصة «توكلنا» لم تكن مجرد تطبيق للمرور، بل تحولت إلى نظام متكامل يربط بين بيانات الصحة والداخلية والبلديات، ليتيح تتبع الحالات وضمان التباعد وتنظيم الحياة اليومية بأمان.

- منصة «صحتي» أتاحت حجز الفحوصات واللقاحات وإصدار الشهادات الصحية، مما سهّل الوصول للخدمات الطبية لكل المواطنين والمقيمين.

كما أن التحليلات الضخمة للبيانات ساعدت وزارة الصحة وهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) على التنبؤ بموجات انتشار الفيروس، ورسم سياسات صحية استباقية قللت من الخسائر.

وقد استُخدم الذكاء الاصطناعي في الأشعة لتمييز حالات الإصابة الرئوية بدقة، مما ساعد في وضع خطط علاجية مناسبة بسرعة.

وبفضل هذا التكامل بين العلم، والتقنية، والإدارة الذكية، صُنفت المملكة ضمن أفضل الدول عالمياً في التعامل مع الجائحة، لتؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس مستقبلاً فحسب، بل أداة حاضرة تُنقذ الأرواح وتحمي المجتمعات.

نيوم والمستشفيات الذكية: مختبر المستقبل

إذا كانت المدن الذكية لا تزال حلماً يراود العالم، فإن نيوم في المملكة العربية السعودية تحوّلت بالفعل إلى مختبرٍ حيّ يرسم ملامح الغد. هنا لا تُبنى الأبراج فقط، بل تُبنى أفكار جديدة للطب، حيث تصبح التكنولوجيا والرحمة وجهين لعملة واحدة.

في نيوم، يجري العمل على مستشفيات افتراضية لا تعرف الحدود التقليدية للمكان والزمان؛ حيث تتكامل الروبوتات الطبية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقديم الرعاية الأولية بدقة تفوق التوقعات. لا يقتصر الأمر على معالجة المرض بعد وقوعه، بل يتجاوز ذلك إلى التنبؤ به قبل أن يظهر.

ومن أبرز الابتكارات «مفهوم التوأم الرقمي» للمريض، وهو ملف افتراضي يحاكي حالة المريض لحظة بلحظة. وهذا النموذج الرقمي يُمكّن الأطباء من محاكاة العلاجات المختلفة والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة قبل حدوثها، فينقذ الأرواح ويختصر رحلة العلاج.

أما إنترنت الأشياء الطبية (IoMT)، فقد جعل من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء - من الساعات الذكية إلى الرقاقات الدقيقة المزروعة تحت الجلد - أدوات يومية تراقب المؤشرات الحيوية، وتنقلها مباشرة إلى المنصات الطبية الذكية. وهكذا، يتحوّل الجسد إلى «لغة بيانات» تُقرأ وتُحلَّل لحظة بلحظة، وتتحوّل الوقاية إلى ممارسة يومية لا تقتصر على نصائح عامة بل تُصمَّم على مقاس كل إنسان.

بهذا، لا تكتفي المملكة بمواكبة التطور العالمي، بل تُعيد صياغة مفهوم الطب ذاته: من طبٍ علاجي يتعامل مع المرض بعد وقوعه، إلى طبٍ استباقي يتوقع الخطر قبل أن يُطلّ، ويضع التقنية في خدمة إنسان أكثر صحة وكرامة.

ميثاق العمل الأخلاقي في الذكاء الاصطناعي

حين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة، فإن الصورة لا تقتصر على سرعة التشخيص أو دقة الخوارزميات، بل تمتد إلى البوصلة الأخلاقية التي تضمن أن تبقى التقنية في خدمة الإنسان لا العكس. فمنذ اللحظة الأولى، أدركت السعودية أن الثورة الرقمية بلا ضوابط قيمية قد تتحوّل إلى خطر على كرامة الإنسان وحقوقه، ولذلك سارعت - عبر هيئاتها الوطنية مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، ومشاركاتها في المنتديات العالمية - إلى تبنّي مبادئ واضحة تُشكّل ميثاقاً للعمل الأخلاقي في الذكاء الاصطناعي.

هذا الميثاق يقوم على ركائز أساسية:

• الإنسان أولاً: أي قرار تقني يجب أن يُبنى على احترام كرامة المريض وحفظ حقوقه في العلاج والاختيار.

• العدالة والمساواة: الخدمات الطبية الذكية ليست امتيازاً لفئة محددة، بل حق لكل مواطن ومقيم دون تمييز في العمر أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية.

• الشفافية: الخوارزميات ليست صناديق سوداء غامضة، بل أنظمة يجب أن تكون مفهومة، قابلة للتدقيق والمراجعة، بحيث يعرف المريض والطبيب معاً الأسس التي بُني عليها القرار الطبي.

• المساءلة: يبقى الإنسان - الطبيب أو الباحث أو صانع القرار - هو المسؤول الأول عن القرار العلاجي، لا الآلة، مهما بلغت دقتها أو قوتها الحسابية.

• الخصوصية وحماية البيانات: صحة المواطن أمانة، ومعلوماته الطبية لا تُستغل إلا لخدمته ورعايته، مع أعلى مستويات الحماية والأمن السيبراني.

بهذا، لا يظهر الذكاء الاصطناعي في المملكة أداةً تقنية فحسب، بل بوصفه مشروعاً أخلاقياً - إنسانياً يوازن بين العلم والرحمة، ويجسّد قيم الإسلام والإنسانية معاً. وهنا تبرز المملكة ليس فقط بصفتها دولة رائدة في الابتكار، بل قدوة في صياغة أخلاقيات المستقبل.

برنامج «هيومان»

في يوم الوطن، لا تكتفي المملكة بالاحتفاء بماضيها الموحِّد، بل ترسم أيضاً ملامح مستقبلها الرقمي. ويأتي برنامج «هيومانHUMAIN « بوصفه أحد أعمدة هذا المستقبل؛ إذ لا يقتصر دوره على بناء نماذج لغوية عربية عملاقة أو تأسيس منصات ذكاء اصطناعي سيادية، بل يفتح الباب واسعاً أمام تطبيقات طبية ثورية. فبفضل بنيته المتكاملة، يمكن للباحثين والأطباء السعوديين والعرب تطوير حلول تشخيصية دقيقة، وأنظمة لمتابعة المرضى، وأدوات تنبؤية للأوبئة والأمراض المزمنة، مستندة إلى قدرات حوسبة محلية آمنة وملتزمة بالثقافة والقيم. هكذا يتحول «هيومان» من مشروع تقني إلى رافعة استراتيجية تجعل المملكة في طليعة الدول التي توظف الذكاء الاصطناعي الطبي لخدمة صحة الإنسان، لا على مستوى الداخل فحسب، بل على مستوى العالم العربي بأسره.

شراكات عالمية وكوادر وطنية

لم تكتفِ المملكة بتبنّي الذكاء الاصطناعي الطبي على المستوى المحلي، بل اختارت أن تكون جزءاً من منظومة الابتكار العالمية، عبر شراكات استراتيجية مع شركات رائدة مثل Google Health وIBM، لتستفيد من أحدث ما توصّل إليه العالم في هذا المجال. غير أن هذه الشراكات لم تكن على حساب الهوية الوطنية أو الكفاءات المحلية، بل كانت جسراً لتعزيزها.

المملكة استثمرت في الإنسان السعودي أولاً: فأطلقت برامج ابتعاث متخصصة في الذكاء الاصطناعي الطبي، وأنشأت مراكز أبحاث متقدمة في الجامعات السعودية، من الرياض إلى جدة والدمام، لتكون منصات بحثية تنتج المعرفة لا تستهلكها فقط. وإلى جانب ذلك، وُضعت مبادرات وطنية لتدريب آلاف الشباب على علوم البيانات والصحة الرقمية، ليكونوا هم الجيل الذي يقود هذه الثورة في السنوات المقبلة.

وقد لخّص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هذه الروح في كلماته: «طموحنا أن نبني وطناً أكثر ازدهاراً، وطناً لا يكتفي بأن يكون في موقع جيد بين الدول، بل يسعى ليكون في مقدمة الدول».

وهكذا يلتقي الانفتاح على الخبرة العالمية مع تمكين الكوادر الوطنية ليشكّلا معاً معادلة النجاح السعودي؛ شراكات تصنع التقنية، وكفاءات محلية تمنحها روحاً إنسانية سعودية أصيلة.

وفي المحافل العالمية للذكاء الاصطناعي، لم تعد المملكة مجرد مشارك على الطاولة، بل باتت مرجعاً فكرياً وأخلاقياً. فهي تدرك أن التقنية إذا انفصلت عن القيم قد تتحوّل إلى خطر، ولذلك ترسّخ فلسفة تجعل الذكاء الاصطناعي أداةً لحماية الإنسان وخدمته، لا لاستبداله أو تهميش دوره.

ريادة سعودية برؤية إنسانية في يوم الوطن... نحتفي بالعلم والرحمة

إن الذكاء الاصطناعي الطبي في المملكة ليس مجرد برمجيات أو خوارزميات، بل هو قصة وطن تضع الإنسان أولاً، وترى في العلم وسيلة للارتقاء، وفي الرحمة أساساً لكل إنجاز.

وفي هذا اليوم الوطني، نفخر بأن السعودية لا تشيّد مدناً ذكية فحسب، بل تبني أيضاً مستقبلاً صحياً أكثر إنسانية وعدالة، حيث تصبح التقنية خادمة للإنسان، لا سيداً عليه.

وبين إرادة المؤسس، وحكمة القيادة، وطموح ولي العهد، تمضي المملكة نحو المستقبل واثقة الخطى، تصوغ معايير جديدة للعالم، حيث لا يُقاس الذكاء بعدد المعادلات، بل بعمق القيم، ونقاء الرحمة، وصدق الانتماء.

وفي يوم الوطن الـ95، نقول للعالم: هنا السعودية... حيث يلتقي الذكاء بالإنسانية، وحيث تُكتب معادلة المستقبل بالعلم والرحمة معاً.


مقالات ذات صلة

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

يوميات الشرق العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

جاب مواطنون سعوديون كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

«دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

أعلنت «دايسون» طرح إصدار محدود من جهاز «إيرراب آي دي» الأخضر في السعودية، تزامناً مع اليوم الوطني.

رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال استقباله المهنئين باليوم الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

البعثة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية: «عزنا بطبعنا»

احتفى الوفد السعودي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بذكرى اليوم الوطني للمملكة، تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

علي القطان (ناغويا)
يوميات الشرق ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات.

إبراهيم القرشي (جدة) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني (الهيئة الملكية للرياض)

جامع الملك عبد العزيز شمال الرياض... يخلّد إرث المؤسس بالذاكرة الوطنية

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع.

عمر البدوي (الرياض)

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».


مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
TT

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

دعا مجلس التعاون الخليجي، الأحد، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية الدولية، محذراً من أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن دول الخليج تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها، والحفاظ على استقرار اقتصاداتها واستمرارية الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.

جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في جلسة «إعادة رسم مسارات التجارة العالمية والتحالفات الدولية»، ضمن أعمال النسخة الرابعة من «منتدى بوابة الخليج 2026»، الذي افتُتح، الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني.

وشدد البديوي على أن مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنه وسلامة الملاحة فيه مسؤولية دولية مشتركة، نظراً إلى أهميته لتدفقات الطاقة وحركة التجارة واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون فرضت تحديات غير مسبوقة، امتدت آثارها إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلا أن التنسيق الخليجي المشترك ورفع جاهزية المؤسسات أسهما في احتواء تداعياتها وضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.

ورأى أن هذه التطورات أثبتت أن التكامل الخليجي لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح «ضرورة استراتيجية» لحماية المكتسبات الوطنية وتعزيز قدرة دول المجلس على مواجهة الأزمات.

وفي هذا السياق، أشار البديوي إلى التوجيهات الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول مجلس التعاون، الذي عُقد في جدة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بشأن تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وتطوير شبكات الربط والنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل في قطاعات الطاقة والمياه.

وأوضح أن التوجيهات شملت أيضاً توثيق التعاون الدفاعي والأمني، ورفع مستوى الجاهزية الخليجية لمواجهة التحديات وحماية المصالح الاستراتيجية لدول المجلس.

وأكد الأمين العام أن دول الخليج أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الأمنية والتقلبات الاقتصادية، ومواصلة تنفيذ خططها التنموية، مستندةً إلى التنسيق المشترك وتكامل المصالح والمواقف.

وشدد على الترابط بين الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي، مؤكداً أن دول المجلس ستواصل تعزيز شراكاتها الدولية وتنفيذ مشروعاتها التنموية رغم التحديات الإقليمية.

وأعرب البديوي عن تطلعه إلى أن يسهم «منتدى بوابة الخليج 2026» في تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية ودعم النمو المستدام، مشيداً بدور البحرين في استضافة المنتدى وتعزيز الحوار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتعاون الدولي.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مشاريع واستثمارات مرتقبة

كانت نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، قد أعلنت السبت، أن النسخة الرابعة من منتدى «بوابة الخليج» ستشهد إعلان مشاريع استثمارية كبرى وشراكات واتفاقيات اقتصادية، في إطار جهود البحرين لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقاتها بالأسواق العالمية.

وأكدت الخليف، خلال مؤتمر صحافي عشية انطلاق المنتدى، استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق البحرينية رغم التحديات الجيوسياسية، مشيرةً إلى أن المنتدى يوفر منصة تجمع المستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وربط المشروعات بمصادر التمويل.

ويستقطب المنتدى مشاركين من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والأميركتين، تحت شعار «إعادة تعريف الشراكات العالمية، ودفع عجلة النمو المستدام»، لمناقشة تأثير التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية في حركة الاستثمارات والتجارة الدولية.

وكانت نسخة المنتدى لعام 2025 قد شهدت إعلان استثمارات وشراكات واتفاقيات تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين خلال العام نفسه، وفق البيانات التي أعلنها المنظمون.


السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)

دعت السعودية، الأحد، إلى تحرك دولي مشترك لحماية الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، محذرة من استخدام المضايق أدوات للضغط السياسي والعسكري، أو تحويلها إلى ساحات للصراع والتنافس، في ظل التهديدات التي تواجه حركة السفن والتجارة الدولية، وتصاعد التوترات في المنطقة.

وأكد الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، خلال مشاركته في جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» في العاصمة البحرينية، أن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن التهديدات التي تواجه هذه الممرات تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية فاعلة.

وشدّد الغفيلي على أن المضايق البحرية يجب ألا تتحول إلى أدوات للضغط أو التصعيد، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية للأمن البحري تقوم على احترام سيادة الدول وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وسلامتها، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، مع الالتزام بالقانون الدولي بصفته أساساً لتسوية النزاعات ومنع المواجهات.

وحذّر من تحويل الخلافات السياسية بين الدول إلى تهديد للملاحة والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن حماية الممرات البحرية لا تتحقق بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما تتطلب الشفافية والالتزام بالقواعد الدولية، وتوفير قنوات للتواصل وآليات لخفض التصعيد خلال الأزمات.

ودعا نائب رئيس هيئة الأركان السعودي إلى تبني مفهوم شامل للأمن البحري، يرتكز على الوقاية والكشف المبكر عن التهديدات، وتعزيز التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات، بما يتيح التعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تهدد أمن المنطقة والمصالح الدولية.

وأكد أهمية حماية السفن والموانئ وتأمين خطوط الملاحة، من خلال تعاون دولي يجمع بين القدرات الدفاعية والالتزام بالقانون الدولي، ويحول دون استخدام الممرات البحرية في النزاعات السياسية والعسكرية.

وشدّد الغفيلي على أن أهمية المضايق والممرات البحرية تتجاوز حدود الدول المطلة عليها، نظراً إلى ارتباطها بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مؤكداً ضرورة أن تبقى مجالاً للتعاون والتنسيق بين الدول، بعيداً عن الصراعات والتنافس العسكري.

واختتم بالتأكيد على أهمية تغليب الحوار على المواجهة، والعمل المشترك لحماية أمن البحار واستقرارها، بما يصون مصالح الدول، ويضمن استمرار حركة الملاحة والتجارة الدولية.