عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

كانوا كاتمي أسرار... ورحلوا والمعلومات مكتومة في صدورهم

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون
TT

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

يصادف هذا العام مرور 95 عاماً على الاحتفال بأول يوم وطني في التاريخ السعودي، والذي كان في العام 1930، ولعل ما يسترعي النظر أن من أبرز مرتكزات بناء الدولة التي تفرّد بها الملك عبد العزيز اختياره للكفاءات البشرية، والاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم بغض النظر عن خلفياتهم، أو انتماءاتهم.

وفرت المصادر التاريخية قائمة بأسماء كثيرين من رجالات الدولة في عهد الملك عبد العزيز الذي استمر أكثر من خمسين عاماً منذ استرداده الرياض عام 1902، وحتى وفاته عام 1953، إلا أن الملاحظ تداول أسماء محدودة عند الحديث عن مستشاري الملك المؤسس ورجالات دولته البارزين، وهناك انطباع أن أكثر مستشاريه الذين تُتداول أسماؤهم عادة كانوا من غير السعوديين؛ أمثال: حافظ وهبة، ويوسف ياسين، وفؤاد حمزة، وخالد القرقني، ورشدي ملحس، وغيرهم، والسبب الدارج أنه لم تكن هناك كفايات (سعودية) متعلمة؛ بيد أن الحقيقة عكس ذلك. وسبب وجود هذا الانطباع -في تقديري- أن أكثر أولئك المستشارين كتبوا مذكراتهم، وكان لهم حضورهم الإعلامي، أما السعوديون فكانوا كاتمي أسرار، لا يكتبون، ولا يتحدثون، رحلوا والمعلومات مكتومة في صدورهم؛ ما يتطلب موقفاً تصحيحياً للتاريخ، مع إعادة التوازن للروايات التاريخية. وهذا ما سيتناوله هذا البحث في التعريف بعدد من رجالات الدولة من السعوديين تحديداً، والذين عاصروا البدايات، وأسهموا في بناء الدولة، مع تتبع لسِيَرهم -رغم شح المعلومات عن بعضهم ونقصها عن البعض الآخر–، وتسليط الضوء على جوانب من حياتهم العملية، وتنوع وظائفهم ومسؤولياتهم، ما يوضح أسباب اختيارهم لتولي المهمات التي أُوكلت إليهم، ونوعية الخبرات التي كان يتمتع بها كل منهم.

تستعرض «الشرق الأوسط» بعضا من كبار رجالات البلاط الملكي، ومستشاري الملك، ومن حملوا لقب وزير دولة، أو حازوا عضوية مجلس الوكلاء، أو مجلس الشورى، أو تولوا سفارة في عهد الملك عبد العزيز. مع التأكيد على أهمية كتابة المذكرات، وإصدار السِيَر والتراجم لرجالات الدولة، حفظاً لتاريخهم وتاريخ دولتهم.

هذه نماذج فقط لبعض رجالات الدولة السعودية الحديثة، وهناك العشرات مثلهم الذين يستحقون أن تُفرد لهم الصفحات، وتُدوّن سِيَرهم، وتُوثق إسهاماتهم لتبقى شاهدة على مسيرة توحيد المملكة العربية السعودية، ورؤية الملك عبدالعزيز لبناء مملكته، واصطفائه لرجالات دولته رغم قلة الموارد، وضعف الإمكانات، ثم نظرته الثاقبة، واهتمامه بالتعليم، وبإنشاء المدارس والمعاهد والكليات، وإرساله البعثات التعليمية للدراسة في الخارج، والتي كانت حجر الأساس في البناء العلمي للدولة، وتطوير قدراتها البشرية، ونهضتها التنموية. وفيما يلي شذرات عن سير أولئك الشخصيات:

أحمد بن عبد الله بن ثنيان

وُلد ودرس في تركيا، وكان له باع في الشؤون الخارجية، ويتحدث اللغات التركية والفرنسية والإنجليزية. يعتبر أول مستشار سياسي يلتحق بخدمة الملك عبد العزيز نحو عام 1911م، وشارك في بعض الحملات العسكرية.

أحمد بن عبد الله بن ثنيان

كُلف بمهام وبعثات سياسية، وتشير بعض المصادر إلى أن مهماته السياسية بدأت قبل ضم الأحساء، وأشرف على انسحاب الحامية التركية منها، ثم مثّل إمارة نجد في أول مفاوضات رسمية مع الحكومة البريطانية التي أسفرت عن توقيع اتفاقية دارين عام 1915م، كما رافق الأمير (الملك) فيصل في أول رحلة خارجية إلى أوروبا عام 1919، وكانت آخر مهماته السياسية مشاركته في مؤتمر المحمرة عام 1922، وتوفي في الرياض عام 1923.

عبد الله بن محمد الفضل

عبد الله الفضل

وُلد في عنيزة ودرس في كتاتيبها، ثم رحل إلى الهند، وواصل تعليمه هناك، وعمل في وكالة آل فضل، وتفتحت مداركه السياسية في بومباي حيث النفوذ البريطاني وقتذاك، وكان يجيد اللغتين الأوردية والإنجليزية. التحق مبكراً بخدمة الملك عبد العزيز، وأصبح وكيلاً له في عدن. كُلف بعدد من المهام، ورأس عدداً من الوفود واللجان، وعُيّن عضواً في اللجنة الدائمة بالديوان الملكي. يُعد أحد أبرز مساعدي الأمير (الملك) فيصل، إذ شغل منصب معاون نائب الملك في الحجاز، والنائب الأول لرئيس مجلس الشورى، ونائب رئيس مجلس الوكلاء.

محمد شرف بن أحمد عدنان آل غالب

تلقّى تعليمه الأولي على أيدي عدد من المعلمين الخاصين، ثم واصل نهل العلم على أيدي علماء عصره. غادر الحجاز، وواصل تعليمه في مصر وتركيا، وتشير المصادر إلى إجادته عدة لغات.

محمد شرف عدنان

عاد فور دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة، وأُسند إليه عدد من المناصب، منها: مستشار نائب الملك في الحجاز، وعضو مجلس الشورى الأهلي. كما انتُخب عضواً في «الهيئة التأسيسية الاستشارية». كما صدر مرسوم بتعيينه رئيساً لمجلس الشورى الاستشاري، ثم عُيّن عضواً في مجلس الشورى العام الذي شُكّل برئاسة نائب الملك في الحجاز. كما تم تعيينه عضواً في لجنة التفتيش والإصلاح. تولى رئاسة جلسات مجلس الشورى نيابة عن نائب الملك في الحجاز.

عبد الرحمن بن حسن القصيبي

عبد الرحمن القصيبي

وُلد في الأحساء وتلقّى تعليمه في الكتاتيب، كما تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية. عمل بالتجارة بين البحرين والهند وأوروبا وأفريقيا، وعيّنه الملك عبد العزيز معتمداً له في البحرين، واختاره ممثلاً له في بعض المحادثات السياسية الحساسة، وكلفه بعدد من المهمات السياسية. تولى عدة مناصب؛ منها عضويته في لجنة الإصلاح والتفتيش، وحمل بعد ذلك لقب وزير مفوّض، ثم وزير دولة.

إبراهيم بن محمد بن معمر

وُلد في الكويت ودرس في الهند. كان يتحدث اللغات الإنجليزية والأوردية والفارسية. من أوائل المستشارين السياسيين للملك عبد العزيز -مع أحمد بن ثنيان وعبدالله الدملوجي-؛ إذ التحق بخدمته نحو العام 1912م. عمل في البلاط الملكي، وكان رئيساً لإدارة المخابرات السياسية الأجنبية، إضافة إلى انتدابه في مهمات خاصة، وبعثات خارجية إلى أوروبا، وعدد من البلاد العربية.

إبراهيم بن معمر

كان له جهد إعلامي، وشارك في الرد على الحملات التي كانت تثار ضد الملك عبد العزيز، وفي عام 1926م عُيّن رئيساً للديوان الملكي، ثم وزيراً مفوّضاً في العراق عام 1933م، وهو صاحب مبدأ عدم تنكيس العلم السعودي في مناسبات الحداد، وهو تقليد تم اعتماده رسمياً بعد ذلك، ثم عُيّن قائماً لمقام (محافظ) جدة في عام 1937م، واستمر حتى وفاته عام 1958م، وقد كُلف خلال تلك المدة بعمل وكيل وزارة الخارجية.

حمزة بن إبراهيم غوث

وُلد في المدينة المنورة، وتلقّى تعليمه في المدرسة الرشدية، ثم الناصرية، وفي حلقات المسجد النبوي، كما تعلم اللغة التركية. تولى رئاسة بلدية المدينة المنورة أثناء الحكم العثماني، كما عمل مستشاراً ومبعوثاً سياسياً لأمير حائل آنذاك عبد الله المتعب الرشيد. التحق بخدمة الملك عبد العزيز عام 1922م، وأصبح مستشاراً للشؤون السياسية.

حمزة غوث

كُلف بمهمات سياسية خارجية، ورأس الوفد النجدي إلى مؤتمر الكويت عام 1924م، كما كُلف معاوناً لأمير المدينة المنورة، وفي عام 1930م عُيّن عضواً في مجلس الشورى، وفي عام 1938م عُيّن قنصلاً عاماً، ووزيراً مفوَّضاً في العراق، ثم سفيراً لدى إيران عام 1947م. ولتعيينه قصة يجدر ذكرها تبين بُعد نظر الملك المؤسس، وإدراكه لواقع الدول، وتوجهات الرأي العام، ودقيق فهمه للسياسة الخارجية، وهي أن الملك عندما قرر تعيينه سفيراً في إيران قال له: «أنا عندما اخترتك سفيراً لدى إيران لأسباب لا تخفى عليك، منها أنك سيد! واسمك حمزة! ومن المدينة المنورة! والإيرانيون يهتمون بذلك! ولهذه الأسباب مجتمعة وقع اختياري عليك».

محمد شرف بن رضا آل يحيى

محمد شرف رضا

تلقّى تعليمه على أيدي أساتذة خاصين كعادة أبناء الأشراف وقتذاك، ثم واصل تعليمه على يد عدد من علماء المسجد الحرام. شغل عدداً من الوظائف والأعمال في العهد الهاشمي. أول من تولى إدارة المالية العامة (وزارة المالية فيما بعد) بعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز. عُيّن عضواً في مجلس الشورى العام، ثم عضواً في مجلس الشورى، وأصبح نائباً ثانياً لرئيس المجلس، ومستشاراً للملك، ثم عُيّن عضواً في مجلس الوكلاء، وحمل لقب وزير دولة.

عبد العزيز بن حمود بن زيد

وُلد ودرس في حائل، ثم انتقل إلى إسطنبول حيث واصل تعليمه. رأس أحد الوفود، ممثلاً لأمير حائل محمد بن طلال الرشيد، للمفاوضة على تسليم حائل، واحتد النقاش بينه وبين الملك عبد العزيز، وفشلت مهمته.

بعد ضم حائل التحق بخدمة الملك المؤسس، الذي عيّنه مندوباً له في عمّان والقدس نحو العام 1926م.

عبد العزيز بن زيد

عُيّن بعد ذلك عضواً في مجلس الشورى، ثم معاوناً لقائمقام جدة، ثم مفتشاً على الحدود الشمالية، وكُلف بعدد من المهمات، ورأس وفوداً ولجاناً تتعلق بقضايا ترسيم الحدود، وقضايا القبائل المتداخلة في شمال المملكة.

عُيّن قنصلاً عامّاً في دمشق، فمندوباً فوق العادة ووزيراً مفوَّضاً لدى جمهوريتي سوريا ولبنان، ثم سفيراً للمملكة العربية السعودية في دمشق. خلال مسيرته العملية برزت مهاراته السياسية، وقدراته التفاوضية في عدد من المواقف، ويُعد من أعلام الإدارة والدبلوماسية السعودية، وله اهتمامات ثقافية وأدبية، وأعمال خيرية.

محمد بن عبد القادر مغيربي فتيح

محمد مغيربي

حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من الجامعة الأميركية في إسطنبول، والزمالة في الحقوق والسياسة الدولية من جامعة لوزان. كان يجيد اللغات الإنجليزية والتركية والإيطالية والألمانية والفرنسية. عمل مستشاراً لأمير حائل سعود بن عبد العزيز الرشيد، وتنقّل في عدد من الدول بسبب عدم استقرار الأوضاع في الحجاز. استدعاه الملك عبد العزيز بعد ضم الحجاز، وشارك في تنظيم المؤتمر الإسلامي، واختير عضواً في الوفد الذي يمثل الملك عبد العزيز في المؤتمر. عُيّن عضواً في مجلس الشورى. كما كُلف بعدد من المهمات، وشارك في عضوية كثير من المجالس واللجان، مثل مجلس المعارف، ولجنة المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين، وهيئة مراقبة النقد.

صالح بن أبو بكر شطا

صالح شطا

تلقّى تعليمه على أيدي أعلام العلماء من أسرته، ومن علماء الحجاز، وحصل على إجازة بالتدريس في المسجد الحرام. أول من تولى مديرية المعارف بعد تشكيلها في العهد السعودي، أُسند إليه منصب معاون نائب الملك في الحجاز، وانتُخب عضواً في الهيئة التأسيسية الاستشارية، كما عُيّن عضواً في لجنة التفتيش والإصلاح، وعضواً في مجلس الشورى، ثم عضواً في مجلس الوكلاء، وأصبح نائباً لرئيس مجلس الشورى.

عبد الله بن عبد العزيز بن عثمان

عبد الله بن عثمان

وُلد في الكويت وتلقّى تعليمه فيها. التحق ببلاط الملك عبد العزيز في أواسط العشرينات الميلادية تقريباً، وعمل مساعداً لرئيس الديوان الملكي، ثم عُيّن رئيساً للديوان عام 1932، وجاء تعيينه متزامناً مع إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية، فعاصر مراحل بناء الدولة وتطوراتها، وُصف بتمتعه بعقلية إدارية فذة، وحس تنظيمي عالٍ، إضافة إلى حرصه ودقته في إنجاز ما يوكل إليه من مهام، ما يفسر استمرار رئاسته للديوان طوال عهد الملك عبد العزيز. أرسى قواعد العمل الإداري والتنظيمي في الديوان الملكي، ورافق الملك المؤسس في رحلاته وتنقلاته، وكان ينقل توجيهات الملك وأوامره إلى كافة أجهزة الدولة ومسؤوليها، وهناك مئات الوثائق والمعاملات التي تحمل توقيعاته، وتظهر عليها بصماته، وتعكس عمق خبرته السياسية، والإدارية.

عبد العزيز بن محمد العتيقي

عبد العزيز العتيقي

درس في المجمعة على أيدي مشايخها، ثم انتقل لمدينة الزبير، وتابع تعليمه، ثم أتم دراسته في دار الدعوة والإرشاد بالقاهرة. تنقّل بين البحرين والهند وشرق آسيا، وعمل بالتعليم والدعوة، وكان له نشاط سياسي، وإعلامي. التحق بخدمة الملك عبد العزيز عام 1925م، وشارك في لجنة تسلُّم جدة، ثم عُيّن مستشاراً لنائب الملك في الحجاز، وعضواً في مجلس الشورى، كما عُيّن نائباً لمدير دائرة المطبوعات والمخابرات (الإعلام)، وتولى مديرية الشؤون الخارجية بالنيابة عام 1926م.

عبد الوهاب بن أحمد نائب الحرم

عبد الوهاب نائب الحرم

تلقّى تعليمه على أيدي علماء عصره، وتولى التدريس في المسجد الحرام. رحل إلى تركيا ودرس القانون، وكان يجيد اللغة التركية. عاد للحجاز بعد ضمها للحكم السعودي، وانتدبه الملك عبد العزيز لتنظيم الأمور المالية في عسير. انتخب رئيساً لأول مجلس بلدي في مكة بالعهد السعودي، وتولى رئاسة دائرة البلدية في مكة المكرمة. صدر الأمر بتعيينه عضواً في مجلس الشورى، ثم تولى إدارة الأوقاف في مكة المكرمة.

محمد بن عبد العزيز بن دغيثر

محمد بن دغيثر

نشأ وتلقّى تعليمه في مدينة الزبير حيث كان والده يعمل بالتجارة هناك، وله صلة واتصالات بالملك عبد العزيز ورجالاته. التحق بالعمل في ديوان الملك عبد العزيز عام 1926م، وبعد تركيب محطات اللاسلكي في كافة أرجاء المملكة، استُحدث ديوان خاص بالبرقيات ضمن تشكيلات الديوان الملكي، وعُيّن ابن دغيثر رئيساً لديوان البرقيات، لذا يُعد أحد رواد الأنظمة الإدارية السعودية، إذ أسهم في تطوير جهاز البرقيات الذي كان الوسيلة الرئيسة للتواصل بين الملك ومختلف مناطق المملكة والعالم الخارجي. كان بمثابة أمين سر الملك عبد العزيز بحكم اطلاعه على كافة البرقيات الواردة إلى الملك، والصادرة منه. لازم ابن دغيثر الملك عبد العزيز في سفره وحضره، وتعرّف على جوانب شخصيته، ونقل إليه الأنباء المفرِحة والمحزِنة، وكان دائم الاتصال به، ومحط ثقته، كما كان شاهداً على بناء الدولة ومؤسساتها وأجهزتها ومراحل تطورها لِمَا يزيد عن نصف قرن.

رشيد بن ناصر بن ليلا

رشيد بن ليلا

تلقّى تعليمه في كتاتيب حائل، ثم على أيدي عدد من علماء عصره. يجيد اللغة التركية، تولى عدداً من المناصب، وكُلف بمهمات في عهد إمارة آل رشيد على حائل، وعُيّن وكيلاً لهم في إسطنبول. وفد على الملك عبد العزيز الذي اصطفاه وكلفه بعدد من المهام. شارك في عضوية المؤتمر الوطني، كما عُيّن عضواً في مجلس الشورى، ثم صدر الأمر بتعيينه قنصلاً عامّاً وقائماً بالأعمال لدى العراق، ثم عُيّن قنصلاً عامّاً ووكيلاً معتمداً للملك عبد العزيز لدى سوريا.

فوزان بن سابق السابق

تتلمذ في كتاتيب بريدة، ثم درس في الرياض والبحرين والعراق والهند، وحصل على إجازات في العلوم الشرعية. مارس التجارة بين نجد والعراق والشام ومصر مع العقيلات، وكان من رموزهم.

في عام 1922م اختاره الملك عبد العزيز وكيلاً له في دمشق، وبين عامي 1925 و1926م عيّنه وكيلاً له في القاهرة، ونظراً لتوتر العلاقات السياسية بين المملكة المصرية ومملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، ما أدى إلى قطعها في عام 1928م، لم تعترف الحكومة المصرية بالوكالة التي أنشئت، ولا بالسابق بوصف أنه وكيل للملك عبد العزيز، إلا أنه استمر في ممارسة أعماله دون اعتراف رسمي، مستثمراً اتصالاته وعلاقاته الشخصية، وكان له نشاط إعلامي، وجهود علمية وفكرية، وحضور لافت في الأوساط الدبلوماسية في القاهرة.

فوزان السابق

تعرّف السابق إلى المستر كرين، ورتّب له مقابلة مع الملك عبد العزيز أسفرت عن إرسال كرين بعثة لعمل مسح عن المياه، وتوصلت إلى دلائل عن وجود النفط والمعادن في المملكة، والتي انتهت بتقرير تويتشل الشهير الذي أفضى إلى توقيع اتفاقية الامتياز بين الحكومة السعودية وشركة «سوكال» في عام 1933م.

كُلف بمهام سياسية واستخباراتية متعددة، وشارك في اجتماعات ومفاوضات، وحمل رسائل، ووقع على اتفاقيات ممثلاً للحكومة السعودية، وبعد توقيع معاهدة الصداقة السعودية-المصرية، واستئناف العلاقات في عام 1936م، تم افتتاح المفوَّضية في القاهرة، وتعيينه قائماً بالأعمال، وقنصلاً عامّاً، ثم وزيراً مفوَّضاً، ومندوباً فوق العادة، إلى أن تقاعد عام 1946م.

عبد الله بن سليمان الحمدان

درس في كتاتيب عنيزة، ثم انتقل إلى البحرين فالهند وعمل فيها، وواصل تعليمه هناك، وتواصل مع البيوتات التجارية العربية الموجودة في الهند –مثل آل فضل، وآل فوزان، وآل بسام، وآل زينل-، وأتقن أساليب التجارة والحساب، كما مارس التجارة بين الأحساء والبحرين والهند، لكنه لم يحقق نجاحاً كبيراً. التحق كاتباً في ديوان (السلطان) عبد العزيز نحو عام 1920م، واكتسب الثقة بسبب ذكائه، وتعدُّد مواهبه، وحُسْن تصرفه وتدبيره للأمور، وفهمه الدقيق لشخصية الملك عبد العزيز وأسلوب عمله، فتدرج في البلاط الملكي، وتولى إدارة المالية عام 1927م والتي تحولت إلى وكالة المالية العامة عام 1928م، ثم أصبحت وزارة المالية عام 1932م.

عبدالله بن سليمان الحمدان

كما أُسندت إليه مناصب أخرى من بينها تكليفه بعمل نائب وزير الخارجية. وعدا عن مواهبه الإدارية والقيادية، فإن التصاقه بالملك عبد العزيز أكسبه حنكة سياسية ومهارات تفاوضية مكنته من قيادة المفاوضات مع شركة «سوكال»، والتوقيع على اتفاقية الامتياز بأمر الملك عبد العزيز، ثم تفاوضه لرفع دخل الحكومة السعودية من عائدات النفط والذي لم توافق عليه الشركة. فعرض على الملك مقترح إخضاع شركة البترول لضريبة الدخل والضرائب الأخرى، وتم اعتماد المقترح من قبل الملك، واضطرت الشركة للموافقة على دفع الضرائب، وتم توقيع اتفاق بذلك عام 1951م. استمر (ابن سليمان) أو (الوزير) -كما كان يطلق عليه- في تأدية مهامه حتى بداية عهد الملك سعود حين طلب إعفاءه عام 1954م. لقد اختصر المؤرخ جلال كشك وصف جهود ابن سليمان: «لعل ما فعله من أعاجيب خلال سنوات الأزمة العالمية لإبقاء جهاز الدولة يعمل رغم جفاف الموارد، كان شفيعه في سنوات الرخاء حين تناثرت الأقاويل حوله...».


مقالات ذات صلة

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

يوميات الشرق العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

جاب مواطنون سعوديون كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

«دايسون» تطرح جهاز «إيرراب آي دي» بلون أخضر حصري في السعودية

أعلنت «دايسون» طرح إصدار محدود من جهاز «إيرراب آي دي» الأخضر في السعودية، تزامناً مع اليوم الوطني.

رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال استقباله المهنئين باليوم الوطني السعودي (الشرق الأوسط)

البعثة السعودية في دورة الألعاب الآسيوية: «عزنا بطبعنا»

احتفى الوفد السعودي المشارك في دورة الألعاب الآسيوية العشرين بذكرى اليوم الوطني للمملكة، تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

علي القطان (ناغويا)
يوميات الشرق ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات.

إبراهيم القرشي (جدة) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يأتي إطلاق اسم الملك عبد العزيز على الجامع ترسيخاً لإرثه الوطني (الهيئة الملكية للرياض)

جامع الملك عبد العزيز شمال الرياض... يخلّد إرث المؤسس بالذاكرة الوطنية

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الملك عبد العزيز على جامع سيتم تنفيذه شمال مدينة الرياض، وتخصيص مساحة أرض تبلغ 88 ألف متر مربع.

عمر البدوي (الرياض)

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
TT

البحرين تدعو إلى إطار أمني إقليمي مفتوح لإيران... والإمارات تأمل اختراقاً دبلوماسياً

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» بمنتدى «حوار المنامة 2026» التي يشارك فيها أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات (الخارجية البحرينية)

دعت البحرين، الأحد، إلى إنشاء إطار أمني إقليمي يقوم على احترام السيادة وحرية الملاحة وعدم استخدام القوة، ويظل مفتوحاً أمام إيران إذا التزمت هذه المبادئ، فيما أعربت الإمارات عن أملها تحقيق اختراق دبلوماسي يمنع تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، مؤكدة استعدادها للتعامل مع أسوأ السيناريوهات.

وجاء الموقفان خلال الجلسة الختامية لمنتدى «حوار المنامة 2026»، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات أي مواجهة جديدة على أمن الخليج والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية»، إن التطورات الإقليمية خلال العام الحالي كشفت عن حجم التحديات الأمنية التي واجهتها دول «مجلس التعاون» والأردن، مشيراً إلى تعرضها لنحو 7 آلاف هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز»، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية، بينها المطارات والموانئ ومراكز البيانات.

وأكد الزياني أن أمن الخليج «ينبغي أن يتشكل بمشاركة دول المنطقة نفسها، من خلال شراكات تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية»، مشدداً على تقدير البحرين كل مبادرة تسهم في خفض التوتر وفتح الطريق أمام الحوار.

ودعا إلى إنشاء إطار إقليمي للأمن يقوم على الترابط والتعاون، ويكون مفتوحاً أمام جميع دول الجوار المستعدة لاحترام السيادة وحرية الملاحة ونبذ التهديد بالقوة أو استخدامها.

وقال إن الباب «يبقى مفتوحاً، لإيران كما لغيرها، لكنه يفضي إلى القواعد لا إلى الاستثناءات، وإلى الأفعال لا إلى النوايا».

«هرمز» وأمن الملاحة

وفي ملف الملاحة البحرية، كشف وزير الخارجية البحريني عن أن نحو 1600 سفينة تعطلت في مضيق هرمز منذ اندلاع الأزمة، وأن أكثر من 23 ألف بحار حُرموا من حرية الحركة، «فيما لا تزال مئات السفن وآلاف البحارة عالقين؛ الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة والتجارة الدولية وإمدادات الغذاء والدواء».

وحذر بأن اضطراب الملاحة «يهدد الأمن الغذائي لمن يصلون إلى 45 مليون شخص، معظمهم في دول الجنوب»، مؤكداً أنه «لا يحق لأي دولة إخضاع المرور في مضيق دولي لإذنها، أو استخدامه وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي».

وأشار الزياني إلى قرار «مجلس الأمن» الدولي رقم «2817»، الذي قدمته البحرين نيابة عن دول «مجلس التعاون» والأردن، وحظي بدعم 136 دولة، عادّاً أن هذا التأييد يعكس اتساع القلق الدولي من تهديد الممرات البحرية.

لكنه رأى أن «المشكلة لا تكمن في غياب القواعد القانونية، بل في ضعف القدرة على تنفيذها»، داعياً إلى إنشاء «إطار جماعي لحماية الملاحة البحرية والجوية، يستند إلى القانون الدولي، مع تمكين الجمعية العامة للأمم المتحدة من التحرك عندما يتعذر على (مجلس الأمن) اتخاذ الإجراءات اللازمة». كما اقترح الاتفاقَ على مبادئ دولية تمنع استخدام الممرات المائية والكابلات البحرية أدوات للضغط أو التهديد، على أن تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تحذير من تهديد البنية الرقمية

واتهم الزياني إيران بمواصلة استهداف المطارات والأعيان المدنية في عدد من دول المنطقة، حتى بعد التفاهمات التي كان يُفترض أن تحد من التصعيد، مشيراً إلى هجمات نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بطهران انطلاقاً من العراق، واستهدفت دولاً خليجية والأردن.

وأدان تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارات الرياض وأبها وجازان ونجران والدمام ومنشآت الطاقة، مؤكداً تضامن البحرين الكامل مع المملكة.

وأشار إلى إدانة «مجلس الأمن» الدولي، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيد الهجمات الحوثية على السعودية، وتأكيد حقها في الدفاع عن النفس، والدعوة إلى منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين.

وفي جانب آخر، حذر وزير الخارجية البحريني من امتداد التهديدات إلى البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى تلويح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الكابلات البحرية العابرة مضيق هرمز، وتهديدات طالت مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.

وعدّ أن أمن المنطقة بات يرتبط بـ3 مجالات رئيسية؛ هي: الملاحة البحرية، والطيران، وتدفق البيانات، داعياً إلى تطوير قواعد دولية لحمايتها، وإلى إبرام معاهدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفق المبادرة التي طرحها الأمير سلمان بن حمد آل خليفة؛ ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الزياني أن البحرين ستواصل العمل عبر «مجلس الأمن» وشراكاتها الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشدداً على أن «فاعلية النظام الدولي تتطلب تطبيق قراراته دون انتقائية، بما يشمل القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة».

قرقاش: مستعدون للأسوأ

من جانبه، أعرب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب.

وقال قرقاش خلال الجلسة: «نأمل حدوث اختراق دبلوماسي... لا نرغب رؤية جولة أخرى من المواجهة»، مضيفاً: «مع ذلك، وكما أظهرنا في مناسبات سابقة، فإننا على استعداد للأسوأ».

وتأتي تصريحاته في ظل مشاورات تجريها قطر مع إيران والولايات المتحدة سعياً إلى التوصل لتفاهم ينهي التصعيد، وسط استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز والحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد جدد، السبت، التلويح بضربات عسكرية جديدة ضد إيران، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، وأن قراراً بشأن شن هجمات جديدة لم يُتخذ بعد.

وشدد قرقاش على ضرورة تعزيز «الشراكات الإقليمية» و«الاندماج الاقتصادي» بوصفهما مسارَين لتجاوز الخلافات، داعياً إلى «احترام سيادة الدول وإنهاء دور الميليشيات التي تقوض أمنها واستقرارها».

وأكد أن المنطقة يجب ألا تتحول ساحةً لتصفية الصراعات الدولية، مشيراً إلى «أهمية تبني نهج يقوم على الحوار والتعاون، والابتعاد عن الخطابات المتطرفة التي تعرقل فرص السلام».

كما دعا إلى تكثيف الجهود لإيجاد تسوية للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة دولة مستقلة، مؤكداً «استمرار الإمارات في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط».


مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
TT

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)
الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

دعا مجلس التعاون الخليجي، الأحد، المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية الدولية، محذراً من أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على دول الخليج، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي.

وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن دول الخليج تمكنت من احتواء تداعيات الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها، والحفاظ على استقرار اقتصاداتها واستمرارية الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.

جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في جلسة «إعادة رسم مسارات التجارة العالمية والتحالفات الدولية»، ضمن أعمال النسخة الرابعة من «منتدى بوابة الخليج 2026»، الذي افتُتح، الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برعاية وحضور الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني.

وشدد البديوي على أن مضيق هرمز يمثل ممراً حيوياً للاقتصاد العالمي، وأن ضمان أمنه وسلامة الملاحة فيه مسؤولية دولية مشتركة، نظراً إلى أهميته لتدفقات الطاقة وحركة التجارة واستقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون فرضت تحديات غير مسبوقة، امتدت آثارها إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إلا أن التنسيق الخليجي المشترك ورفع جاهزية المؤسسات أسهما في احتواء تداعياتها وضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.

ورأى أن هذه التطورات أثبتت أن التكامل الخليجي لم يعد مجرد خيار تنموي، بل أصبح «ضرورة استراتيجية» لحماية المكتسبات الوطنية وتعزيز قدرة دول المجلس على مواجهة الأزمات.

وفي هذا السياق، أشار البديوي إلى التوجيهات الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول مجلس التعاون، الذي عُقد في جدة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بشأن تسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة، وتطوير شبكات الربط والنقل والخدمات اللوجستية، وتعزيز التكامل في قطاعات الطاقة والمياه.

وأوضح أن التوجيهات شملت أيضاً توثيق التعاون الدفاعي والأمني، ورفع مستوى الجاهزية الخليجية لمواجهة التحديات وحماية المصالح الاستراتيجية لدول المجلس.

وأكد الأمين العام أن دول الخليج أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات الأمنية والتقلبات الاقتصادية، ومواصلة تنفيذ خططها التنموية، مستندةً إلى التنسيق المشترك وتكامل المصالح والمواقف.

وشدد على الترابط بين الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي، مؤكداً أن دول المجلس ستواصل تعزيز شراكاتها الدولية وتنفيذ مشروعاتها التنموية رغم التحديات الإقليمية.

وأعرب البديوي عن تطلعه إلى أن يسهم «منتدى بوابة الخليج 2026» في تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية ودعم النمو المستدام، مشيداً بدور البحرين في استضافة المنتدى وتعزيز الحوار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتعاون الدولي.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مشاريع واستثمارات مرتقبة

كانت نور بنت علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، قد أعلنت السبت، أن النسخة الرابعة من منتدى «بوابة الخليج» ستشهد إعلان مشاريع استثمارية كبرى وشراكات واتفاقيات اقتصادية، في إطار جهود البحرين لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز علاقاتها بالأسواق العالمية.

وأكدت الخليف، خلال مؤتمر صحافي عشية انطلاق المنتدى، استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق البحرينية رغم التحديات الجيوسياسية، مشيرةً إلى أن المنتدى يوفر منصة تجمع المستثمرين وصناع القرار وقادة الأعمال، مع التركيز على الشراكات بين القطاعين العام والخاص وربط المشروعات بمصادر التمويل.

ويستقطب المنتدى مشاركين من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والأميركتين، تحت شعار «إعادة تعريف الشراكات العالمية، ودفع عجلة النمو المستدام»، لمناقشة تأثير التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية في حركة الاستثمارات والتجارة الدولية.

وكانت نسخة المنتدى لعام 2025 قد شهدت إعلان استثمارات وشراكات واتفاقيات تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار، فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية نحو 86 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحرين خلال العام نفسه، وفق البيانات التي أعلنها المنظمون.


السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدعو إلى تحرك دولي لحماية الملاحة وتحذر من تداعيات هجمات الحوثيين

الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)
الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية خلال مشاركته في أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» (الشرق الأوسط)

دعت السعودية، الأحد، إلى تحرك دولي مشترك لحماية الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، محذرة من استخدام المضايق أدوات للضغط السياسي والعسكري، أو تحويلها إلى ساحات للصراع والتنافس، في ظل التهديدات التي تواجه حركة السفن والتجارة الدولية، وتصاعد التوترات في المنطقة.

وأكد الفريق الركن فهد بن عبد الله الغفيلي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة السعودية، خلال مشاركته في جلسة «الأمن البحري عند نقطة تحول حاسمة»، ضمن أعمال منتدى «حوار المنامة 2026» في العاصمة البحرينية، أن أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي، وأن التهديدات التي تواجه هذه الممرات تمس مصالح جميع الدول، وتستوجب استجابة جماعية فاعلة.

وشدّد الغفيلي على أن المضايق البحرية يجب ألا تتحول إلى أدوات للضغط أو التصعيد، مؤكداً أن «الأمن البحري ليس مسؤولية دولة واحدة، والقوة لا يمكن أن تكون بديلاً عن القانون».

وأوضح أن الرؤية السعودية للأمن البحري تقوم على احترام سيادة الدول وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وسلامتها، ورفض الاعتداء على السفن المدنية والعسكرية، مع الالتزام بالقانون الدولي بصفته أساساً لتسوية النزاعات ومنع المواجهات.

وحذّر من تحويل الخلافات السياسية بين الدول إلى تهديد للملاحة والتجارة العالمية، مشيراً إلى أن حماية الممرات البحرية لا تتحقق بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما تتطلب الشفافية والالتزام بالقواعد الدولية، وتوفير قنوات للتواصل وآليات لخفض التصعيد خلال الأزمات.

ودعا نائب رئيس هيئة الأركان السعودي إلى تبني مفهوم شامل للأمن البحري، يرتكز على الوقاية والكشف المبكر عن التهديدات، وتعزيز التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات، بما يتيح التعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تهدد أمن المنطقة والمصالح الدولية.

وأكد أهمية حماية السفن والموانئ وتأمين خطوط الملاحة، من خلال تعاون دولي يجمع بين القدرات الدفاعية والالتزام بالقانون الدولي، ويحول دون استخدام الممرات البحرية في النزاعات السياسية والعسكرية.

وشدّد الغفيلي على أن أهمية المضايق والممرات البحرية تتجاوز حدود الدول المطلة عليها، نظراً إلى ارتباطها بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مؤكداً ضرورة أن تبقى مجالاً للتعاون والتنسيق بين الدول، بعيداً عن الصراعات والتنافس العسكري.

واختتم بالتأكيد على أهمية تغليب الحوار على المواجهة، والعمل المشترك لحماية أمن البحار واستقرارها، بما يصون مصالح الدول، ويضمن استمرار حركة الملاحة والتجارة الدولية.