عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

كانوا كاتمي أسرار... ورحلوا والمعلومات مكتومة في صدورهم

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون
TT

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

عبد العزيز ورجال دولته السعوديون

يصادف هذا العام مرور 95 عاماً على الاحتفال بأول يوم وطني في التاريخ السعودي، والذي كان في العام 1930، ولعل ما يسترعي النظر أن من أبرز مرتكزات بناء الدولة التي تفرّد بها الملك عبد العزيز اختياره للكفاءات البشرية، والاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم بغض النظر عن خلفياتهم، أو انتماءاتهم.

وفرت المصادر التاريخية قائمة بأسماء كثيرين من رجالات الدولة في عهد الملك عبد العزيز الذي استمر أكثر من خمسين عاماً منذ استرداده الرياض عام 1902، وحتى وفاته عام 1953، إلا أن الملاحظ تداول أسماء محدودة عند الحديث عن مستشاري الملك المؤسس ورجالات دولته البارزين، وهناك انطباع أن أكثر مستشاريه الذين تُتداول أسماؤهم عادة كانوا من غير السعوديين؛ أمثال: حافظ وهبة، ويوسف ياسين، وفؤاد حمزة، وخالد القرقني، ورشدي ملحس، وغيرهم، والسبب الدارج أنه لم تكن هناك كفايات (سعودية) متعلمة؛ بيد أن الحقيقة عكس ذلك. وسبب وجود هذا الانطباع -في تقديري- أن أكثر أولئك المستشارين كتبوا مذكراتهم، وكان لهم حضورهم الإعلامي، أما السعوديون فكانوا كاتمي أسرار، لا يكتبون، ولا يتحدثون، رحلوا والمعلومات مكتومة في صدورهم؛ ما يتطلب موقفاً تصحيحياً للتاريخ، مع إعادة التوازن للروايات التاريخية. وهذا ما سيتناوله هذا البحث في التعريف بعدد من رجالات الدولة من السعوديين تحديداً، والذين عاصروا البدايات، وأسهموا في بناء الدولة، مع تتبع لسِيَرهم -رغم شح المعلومات عن بعضهم ونقصها عن البعض الآخر–، وتسليط الضوء على جوانب من حياتهم العملية، وتنوع وظائفهم ومسؤولياتهم، ما يوضح أسباب اختيارهم لتولي المهمات التي أُوكلت إليهم، ونوعية الخبرات التي كان يتمتع بها كل منهم.

تستعرض «الشرق الأوسط» بعضا من كبار رجالات البلاط الملكي، ومستشاري الملك، ومن حملوا لقب وزير دولة، أو حازوا عضوية مجلس الوكلاء، أو مجلس الشورى، أو تولوا سفارة في عهد الملك عبد العزيز. مع التأكيد على أهمية كتابة المذكرات، وإصدار السِيَر والتراجم لرجالات الدولة، حفظاً لتاريخهم وتاريخ دولتهم.

هذه نماذج فقط لبعض رجالات الدولة السعودية الحديثة، وهناك العشرات مثلهم الذين يستحقون أن تُفرد لهم الصفحات، وتُدوّن سِيَرهم، وتُوثق إسهاماتهم لتبقى شاهدة على مسيرة توحيد المملكة العربية السعودية، ورؤية الملك عبدالعزيز لبناء مملكته، واصطفائه لرجالات دولته رغم قلة الموارد، وضعف الإمكانات، ثم نظرته الثاقبة، واهتمامه بالتعليم، وبإنشاء المدارس والمعاهد والكليات، وإرساله البعثات التعليمية للدراسة في الخارج، والتي كانت حجر الأساس في البناء العلمي للدولة، وتطوير قدراتها البشرية، ونهضتها التنموية. وفيما يلي شذرات عن سير أولئك الشخصيات:

أحمد بن عبد الله بن ثنيان

وُلد ودرس في تركيا، وكان له باع في الشؤون الخارجية، ويتحدث اللغات التركية والفرنسية والإنجليزية. يعتبر أول مستشار سياسي يلتحق بخدمة الملك عبد العزيز نحو عام 1911م، وشارك في بعض الحملات العسكرية.

أحمد بن عبد الله بن ثنيان

كُلف بمهام وبعثات سياسية، وتشير بعض المصادر إلى أن مهماته السياسية بدأت قبل ضم الأحساء، وأشرف على انسحاب الحامية التركية منها، ثم مثّل إمارة نجد في أول مفاوضات رسمية مع الحكومة البريطانية التي أسفرت عن توقيع اتفاقية دارين عام 1915م، كما رافق الأمير (الملك) فيصل في أول رحلة خارجية إلى أوروبا عام 1919، وكانت آخر مهماته السياسية مشاركته في مؤتمر المحمرة عام 1922، وتوفي في الرياض عام 1923.

عبد الله بن محمد الفضل

عبد الله الفضل

وُلد في عنيزة ودرس في كتاتيبها، ثم رحل إلى الهند، وواصل تعليمه هناك، وعمل في وكالة آل فضل، وتفتحت مداركه السياسية في بومباي حيث النفوذ البريطاني وقتذاك، وكان يجيد اللغتين الأوردية والإنجليزية. التحق مبكراً بخدمة الملك عبد العزيز، وأصبح وكيلاً له في عدن. كُلف بعدد من المهام، ورأس عدداً من الوفود واللجان، وعُيّن عضواً في اللجنة الدائمة بالديوان الملكي. يُعد أحد أبرز مساعدي الأمير (الملك) فيصل، إذ شغل منصب معاون نائب الملك في الحجاز، والنائب الأول لرئيس مجلس الشورى، ونائب رئيس مجلس الوكلاء.

محمد شرف بن أحمد عدنان آل غالب

تلقّى تعليمه الأولي على أيدي عدد من المعلمين الخاصين، ثم واصل نهل العلم على أيدي علماء عصره. غادر الحجاز، وواصل تعليمه في مصر وتركيا، وتشير المصادر إلى إجادته عدة لغات.

محمد شرف عدنان

عاد فور دخول الملك عبد العزيز مكة المكرمة، وأُسند إليه عدد من المناصب، منها: مستشار نائب الملك في الحجاز، وعضو مجلس الشورى الأهلي. كما انتُخب عضواً في «الهيئة التأسيسية الاستشارية». كما صدر مرسوم بتعيينه رئيساً لمجلس الشورى الاستشاري، ثم عُيّن عضواً في مجلس الشورى العام الذي شُكّل برئاسة نائب الملك في الحجاز. كما تم تعيينه عضواً في لجنة التفتيش والإصلاح. تولى رئاسة جلسات مجلس الشورى نيابة عن نائب الملك في الحجاز.

عبد الرحمن بن حسن القصيبي

عبد الرحمن القصيبي

وُلد في الأحساء وتلقّى تعليمه في الكتاتيب، كما تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية. عمل بالتجارة بين البحرين والهند وأوروبا وأفريقيا، وعيّنه الملك عبد العزيز معتمداً له في البحرين، واختاره ممثلاً له في بعض المحادثات السياسية الحساسة، وكلفه بعدد من المهمات السياسية. تولى عدة مناصب؛ منها عضويته في لجنة الإصلاح والتفتيش، وحمل بعد ذلك لقب وزير مفوّض، ثم وزير دولة.

إبراهيم بن محمد بن معمر

وُلد في الكويت ودرس في الهند. كان يتحدث اللغات الإنجليزية والأوردية والفارسية. من أوائل المستشارين السياسيين للملك عبد العزيز -مع أحمد بن ثنيان وعبدالله الدملوجي-؛ إذ التحق بخدمته نحو العام 1912م. عمل في البلاط الملكي، وكان رئيساً لإدارة المخابرات السياسية الأجنبية، إضافة إلى انتدابه في مهمات خاصة، وبعثات خارجية إلى أوروبا، وعدد من البلاد العربية.

إبراهيم بن معمر

كان له جهد إعلامي، وشارك في الرد على الحملات التي كانت تثار ضد الملك عبد العزيز، وفي عام 1926م عُيّن رئيساً للديوان الملكي، ثم وزيراً مفوّضاً في العراق عام 1933م، وهو صاحب مبدأ عدم تنكيس العلم السعودي في مناسبات الحداد، وهو تقليد تم اعتماده رسمياً بعد ذلك، ثم عُيّن قائماً لمقام (محافظ) جدة في عام 1937م، واستمر حتى وفاته عام 1958م، وقد كُلف خلال تلك المدة بعمل وكيل وزارة الخارجية.

حمزة بن إبراهيم غوث

وُلد في المدينة المنورة، وتلقّى تعليمه في المدرسة الرشدية، ثم الناصرية، وفي حلقات المسجد النبوي، كما تعلم اللغة التركية. تولى رئاسة بلدية المدينة المنورة أثناء الحكم العثماني، كما عمل مستشاراً ومبعوثاً سياسياً لأمير حائل آنذاك عبد الله المتعب الرشيد. التحق بخدمة الملك عبد العزيز عام 1922م، وأصبح مستشاراً للشؤون السياسية.

حمزة غوث

كُلف بمهمات سياسية خارجية، ورأس الوفد النجدي إلى مؤتمر الكويت عام 1924م، كما كُلف معاوناً لأمير المدينة المنورة، وفي عام 1930م عُيّن عضواً في مجلس الشورى، وفي عام 1938م عُيّن قنصلاً عاماً، ووزيراً مفوَّضاً في العراق، ثم سفيراً لدى إيران عام 1947م. ولتعيينه قصة يجدر ذكرها تبين بُعد نظر الملك المؤسس، وإدراكه لواقع الدول، وتوجهات الرأي العام، ودقيق فهمه للسياسة الخارجية، وهي أن الملك عندما قرر تعيينه سفيراً في إيران قال له: «أنا عندما اخترتك سفيراً لدى إيران لأسباب لا تخفى عليك، منها أنك سيد! واسمك حمزة! ومن المدينة المنورة! والإيرانيون يهتمون بذلك! ولهذه الأسباب مجتمعة وقع اختياري عليك».

محمد شرف بن رضا آل يحيى

محمد شرف رضا

تلقّى تعليمه على أيدي أساتذة خاصين كعادة أبناء الأشراف وقتذاك، ثم واصل تعليمه على يد عدد من علماء المسجد الحرام. شغل عدداً من الوظائف والأعمال في العهد الهاشمي. أول من تولى إدارة المالية العامة (وزارة المالية فيما بعد) بعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز. عُيّن عضواً في مجلس الشورى العام، ثم عضواً في مجلس الشورى، وأصبح نائباً ثانياً لرئيس المجلس، ومستشاراً للملك، ثم عُيّن عضواً في مجلس الوكلاء، وحمل لقب وزير دولة.

عبد العزيز بن حمود بن زيد

وُلد ودرس في حائل، ثم انتقل إلى إسطنبول حيث واصل تعليمه. رأس أحد الوفود، ممثلاً لأمير حائل محمد بن طلال الرشيد، للمفاوضة على تسليم حائل، واحتد النقاش بينه وبين الملك عبد العزيز، وفشلت مهمته.

بعد ضم حائل التحق بخدمة الملك المؤسس، الذي عيّنه مندوباً له في عمّان والقدس نحو العام 1926م.

عبد العزيز بن زيد

عُيّن بعد ذلك عضواً في مجلس الشورى، ثم معاوناً لقائمقام جدة، ثم مفتشاً على الحدود الشمالية، وكُلف بعدد من المهمات، ورأس وفوداً ولجاناً تتعلق بقضايا ترسيم الحدود، وقضايا القبائل المتداخلة في شمال المملكة.

عُيّن قنصلاً عامّاً في دمشق، فمندوباً فوق العادة ووزيراً مفوَّضاً لدى جمهوريتي سوريا ولبنان، ثم سفيراً للمملكة العربية السعودية في دمشق. خلال مسيرته العملية برزت مهاراته السياسية، وقدراته التفاوضية في عدد من المواقف، ويُعد من أعلام الإدارة والدبلوماسية السعودية، وله اهتمامات ثقافية وأدبية، وأعمال خيرية.

محمد بن عبد القادر مغيربي فتيح

محمد مغيربي

حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من الجامعة الأميركية في إسطنبول، والزمالة في الحقوق والسياسة الدولية من جامعة لوزان. كان يجيد اللغات الإنجليزية والتركية والإيطالية والألمانية والفرنسية. عمل مستشاراً لأمير حائل سعود بن عبد العزيز الرشيد، وتنقّل في عدد من الدول بسبب عدم استقرار الأوضاع في الحجاز. استدعاه الملك عبد العزيز بعد ضم الحجاز، وشارك في تنظيم المؤتمر الإسلامي، واختير عضواً في الوفد الذي يمثل الملك عبد العزيز في المؤتمر. عُيّن عضواً في مجلس الشورى. كما كُلف بعدد من المهمات، وشارك في عضوية كثير من المجالس واللجان، مثل مجلس المعارف، ولجنة المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين، وهيئة مراقبة النقد.

صالح بن أبو بكر شطا

صالح شطا

تلقّى تعليمه على أيدي أعلام العلماء من أسرته، ومن علماء الحجاز، وحصل على إجازة بالتدريس في المسجد الحرام. أول من تولى مديرية المعارف بعد تشكيلها في العهد السعودي، أُسند إليه منصب معاون نائب الملك في الحجاز، وانتُخب عضواً في الهيئة التأسيسية الاستشارية، كما عُيّن عضواً في لجنة التفتيش والإصلاح، وعضواً في مجلس الشورى، ثم عضواً في مجلس الوكلاء، وأصبح نائباً لرئيس مجلس الشورى.

عبد الله بن عبد العزيز بن عثمان

عبد الله بن عثمان

وُلد في الكويت وتلقّى تعليمه فيها. التحق ببلاط الملك عبد العزيز في أواسط العشرينات الميلادية تقريباً، وعمل مساعداً لرئيس الديوان الملكي، ثم عُيّن رئيساً للديوان عام 1932، وجاء تعيينه متزامناً مع إعلان توحيد البلاد وتسميتها المملكة العربية السعودية، فعاصر مراحل بناء الدولة وتطوراتها، وُصف بتمتعه بعقلية إدارية فذة، وحس تنظيمي عالٍ، إضافة إلى حرصه ودقته في إنجاز ما يوكل إليه من مهام، ما يفسر استمرار رئاسته للديوان طوال عهد الملك عبد العزيز. أرسى قواعد العمل الإداري والتنظيمي في الديوان الملكي، ورافق الملك المؤسس في رحلاته وتنقلاته، وكان ينقل توجيهات الملك وأوامره إلى كافة أجهزة الدولة ومسؤوليها، وهناك مئات الوثائق والمعاملات التي تحمل توقيعاته، وتظهر عليها بصماته، وتعكس عمق خبرته السياسية، والإدارية.

عبد العزيز بن محمد العتيقي

عبد العزيز العتيقي

درس في المجمعة على أيدي مشايخها، ثم انتقل لمدينة الزبير، وتابع تعليمه، ثم أتم دراسته في دار الدعوة والإرشاد بالقاهرة. تنقّل بين البحرين والهند وشرق آسيا، وعمل بالتعليم والدعوة، وكان له نشاط سياسي، وإعلامي. التحق بخدمة الملك عبد العزيز عام 1925م، وشارك في لجنة تسلُّم جدة، ثم عُيّن مستشاراً لنائب الملك في الحجاز، وعضواً في مجلس الشورى، كما عُيّن نائباً لمدير دائرة المطبوعات والمخابرات (الإعلام)، وتولى مديرية الشؤون الخارجية بالنيابة عام 1926م.

عبد الوهاب بن أحمد نائب الحرم

عبد الوهاب نائب الحرم

تلقّى تعليمه على أيدي علماء عصره، وتولى التدريس في المسجد الحرام. رحل إلى تركيا ودرس القانون، وكان يجيد اللغة التركية. عاد للحجاز بعد ضمها للحكم السعودي، وانتدبه الملك عبد العزيز لتنظيم الأمور المالية في عسير. انتخب رئيساً لأول مجلس بلدي في مكة بالعهد السعودي، وتولى رئاسة دائرة البلدية في مكة المكرمة. صدر الأمر بتعيينه عضواً في مجلس الشورى، ثم تولى إدارة الأوقاف في مكة المكرمة.

محمد بن عبد العزيز بن دغيثر

محمد بن دغيثر

نشأ وتلقّى تعليمه في مدينة الزبير حيث كان والده يعمل بالتجارة هناك، وله صلة واتصالات بالملك عبد العزيز ورجالاته. التحق بالعمل في ديوان الملك عبد العزيز عام 1926م، وبعد تركيب محطات اللاسلكي في كافة أرجاء المملكة، استُحدث ديوان خاص بالبرقيات ضمن تشكيلات الديوان الملكي، وعُيّن ابن دغيثر رئيساً لديوان البرقيات، لذا يُعد أحد رواد الأنظمة الإدارية السعودية، إذ أسهم في تطوير جهاز البرقيات الذي كان الوسيلة الرئيسة للتواصل بين الملك ومختلف مناطق المملكة والعالم الخارجي. كان بمثابة أمين سر الملك عبد العزيز بحكم اطلاعه على كافة البرقيات الواردة إلى الملك، والصادرة منه. لازم ابن دغيثر الملك عبد العزيز في سفره وحضره، وتعرّف على جوانب شخصيته، ونقل إليه الأنباء المفرِحة والمحزِنة، وكان دائم الاتصال به، ومحط ثقته، كما كان شاهداً على بناء الدولة ومؤسساتها وأجهزتها ومراحل تطورها لِمَا يزيد عن نصف قرن.

رشيد بن ناصر بن ليلا

رشيد بن ليلا

تلقّى تعليمه في كتاتيب حائل، ثم على أيدي عدد من علماء عصره. يجيد اللغة التركية، تولى عدداً من المناصب، وكُلف بمهمات في عهد إمارة آل رشيد على حائل، وعُيّن وكيلاً لهم في إسطنبول. وفد على الملك عبد العزيز الذي اصطفاه وكلفه بعدد من المهام. شارك في عضوية المؤتمر الوطني، كما عُيّن عضواً في مجلس الشورى، ثم صدر الأمر بتعيينه قنصلاً عامّاً وقائماً بالأعمال لدى العراق، ثم عُيّن قنصلاً عامّاً ووكيلاً معتمداً للملك عبد العزيز لدى سوريا.

فوزان بن سابق السابق

تتلمذ في كتاتيب بريدة، ثم درس في الرياض والبحرين والعراق والهند، وحصل على إجازات في العلوم الشرعية. مارس التجارة بين نجد والعراق والشام ومصر مع العقيلات، وكان من رموزهم.

في عام 1922م اختاره الملك عبد العزيز وكيلاً له في دمشق، وبين عامي 1925 و1926م عيّنه وكيلاً له في القاهرة، ونظراً لتوتر العلاقات السياسية بين المملكة المصرية ومملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، ما أدى إلى قطعها في عام 1928م، لم تعترف الحكومة المصرية بالوكالة التي أنشئت، ولا بالسابق بوصف أنه وكيل للملك عبد العزيز، إلا أنه استمر في ممارسة أعماله دون اعتراف رسمي، مستثمراً اتصالاته وعلاقاته الشخصية، وكان له نشاط إعلامي، وجهود علمية وفكرية، وحضور لافت في الأوساط الدبلوماسية في القاهرة.

فوزان السابق

تعرّف السابق إلى المستر كرين، ورتّب له مقابلة مع الملك عبد العزيز أسفرت عن إرسال كرين بعثة لعمل مسح عن المياه، وتوصلت إلى دلائل عن وجود النفط والمعادن في المملكة، والتي انتهت بتقرير تويتشل الشهير الذي أفضى إلى توقيع اتفاقية الامتياز بين الحكومة السعودية وشركة «سوكال» في عام 1933م.

كُلف بمهام سياسية واستخباراتية متعددة، وشارك في اجتماعات ومفاوضات، وحمل رسائل، ووقع على اتفاقيات ممثلاً للحكومة السعودية، وبعد توقيع معاهدة الصداقة السعودية-المصرية، واستئناف العلاقات في عام 1936م، تم افتتاح المفوَّضية في القاهرة، وتعيينه قائماً بالأعمال، وقنصلاً عامّاً، ثم وزيراً مفوَّضاً، ومندوباً فوق العادة، إلى أن تقاعد عام 1946م.

عبد الله بن سليمان الحمدان

درس في كتاتيب عنيزة، ثم انتقل إلى البحرين فالهند وعمل فيها، وواصل تعليمه هناك، وتواصل مع البيوتات التجارية العربية الموجودة في الهند –مثل آل فضل، وآل فوزان، وآل بسام، وآل زينل-، وأتقن أساليب التجارة والحساب، كما مارس التجارة بين الأحساء والبحرين والهند، لكنه لم يحقق نجاحاً كبيراً. التحق كاتباً في ديوان (السلطان) عبد العزيز نحو عام 1920م، واكتسب الثقة بسبب ذكائه، وتعدُّد مواهبه، وحُسْن تصرفه وتدبيره للأمور، وفهمه الدقيق لشخصية الملك عبد العزيز وأسلوب عمله، فتدرج في البلاط الملكي، وتولى إدارة المالية عام 1927م والتي تحولت إلى وكالة المالية العامة عام 1928م، ثم أصبحت وزارة المالية عام 1932م.

عبدالله بن سليمان الحمدان

كما أُسندت إليه مناصب أخرى من بينها تكليفه بعمل نائب وزير الخارجية. وعدا عن مواهبه الإدارية والقيادية، فإن التصاقه بالملك عبد العزيز أكسبه حنكة سياسية ومهارات تفاوضية مكنته من قيادة المفاوضات مع شركة «سوكال»، والتوقيع على اتفاقية الامتياز بأمر الملك عبد العزيز، ثم تفاوضه لرفع دخل الحكومة السعودية من عائدات النفط والذي لم توافق عليه الشركة. فعرض على الملك مقترح إخضاع شركة البترول لضريبة الدخل والضرائب الأخرى، وتم اعتماد المقترح من قبل الملك، واضطرت الشركة للموافقة على دفع الضرائب، وتم توقيع اتفاق بذلك عام 1951م. استمر (ابن سليمان) أو (الوزير) -كما كان يطلق عليه- في تأدية مهامه حتى بداية عهد الملك سعود حين طلب إعفاءه عام 1954م. لقد اختصر المؤرخ جلال كشك وصف جهود ابن سليمان: «لعل ما فعله من أعاجيب خلال سنوات الأزمة العالمية لإبقاء جهاز الدولة يعمل رغم جفاف الموارد، كان شفيعه في سنوات الرخاء حين تناثرت الأقاويل حوله...».


مقالات ذات صلة

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

الحاضر امتداد للتاريخ الأول... السعودية تحتفل بـ«يوم التأسيس»

يحتفي السعوديون اليوم بمرور 299 عاماً على ذكرى خالدة في التاريخ، حين أسس الإمام محمد بن سعود في 22 فبراير (شباط) 1727 الدولة السعودية الأولى في الدرعية.

بدر الخريف (الرياض)
عالم الاعمال «مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

«مجموعة أباريل» تختتم حملتها الحصرية في «بارك أفنيو مول» بفعالية كبرى للسحب على السيارات

اختتمت مجموعة «أباريل»، الشركة العالمية الرائدة في مجال التجزئة، حملتها الحصرية احتفالاً باليوم الوطني السعودي في «بارك أفنيو مول».

الخليج حضور تمثل بمسؤولين ودبلوماسيين وشخصيات فاعلة اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً (واس)

احتفال سعودي باليوم الوطني يجتذب اهتمام الباريسيين

اجتذب الاحتفال السعودي باليوم الوطني الـ95 اهتمام الباريسيين والسياح، حيث صدحت الموسيقى التقليدية في مقر الحدث وجواره، واستمتع الضيوف والمارة برقصة «العرضة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة سعودية احتفالات متنوعة أقامها القادسية بمناسبة اليوم الوطني (نادي القادسية)

بيسغروف: مجتمع الخبر هو القلب النابض لتراث القادسية

أكّد الأسكوتلندي جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي للقادسية، أن اليوم الوطني الـ95 يمثل مناسبة استثنائية للمملكة بشكل عام، ولناديه بشكل خاص.

سعد السبيعي
رياضة سعودية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد فريق النصر (الشرق الأوسط)

رونالدو وفينالدوم ورينارد يشاركون السعوديين احتفالات اليوم الوطني الـ95

تفاعلت الأندية السعودية ولاعبوها المحترفون الأجانب مع احتفالات المملكة باليوم الوطني الـ95، حيث امتلأت منصات التواصل الاجتماعي ورسائل التهاني بأجواء الفخر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.


محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».