تنطلق، السبت، في محافظة العُلا بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل، فاتحةً أبواب المنافسة أمام نخبة من أفضل فرسان العالم وخيوله العربية الأصيلة، في حدثٍ يُعد من أبرز محطات سباقات القدرة والتحمّل على الساحة الدولية.
وتُقام البطولة بتنظيم من الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بالشراكة مع الاتحاد السعودي للفروسية، وباعتماد من الاتحاد الدولي للفروسية، حيث تشكل النسخة السابعة من الحدث محطة رياضية وثقافية مميزة تمتد على مدار يومين، تجمع بين المنافسات عالية المستوى والبعد التراثي الأصيل، عبر سباقات تقام في تضاريس العُلا الطبيعية الخلابة التي تمنح البطولة طابعها المتفرد.
ويشارك نحو 300 فارس يمثلون أكثر من 70 دولة، يتنافسون في قرية الفرسان، على صهوة خيولهم عبر مسافات طويلة تُعد من الأصعب والأجمل في رياضة القدرة والتحمّل، لما تتطلبه من جاهزية بدنية عالية، وحُسن إدارة للجهد، وتناغم دقيق بين الفارس وجواده.
وقبل أقل من 24 ساعة على انطلاقها، اكتسبت البطولة أهمية إضافية باعتبارها محطة رئيسية ضمن العدّ التنازلي نحو استضافة بطولة العالم للقدرة والتحمّل التابعة للاتحاد الدولي للفروسية، والمقررة إقامتها في العُلا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يرسخ موقع المنطقة كوجهة عالمية لرياضات الفروسية للمسافات الطويلة.
من ناحيته، قال الدكتور أنس حسن، المستشار الفني في الاتحاد السعودي للفروسية: «نعتز في الاتحاد السعودي للفروسية بشراكتنا في حدث يلتزم بأعلى معايير الاتحاد الدولي للفروسية، ويجسد عمق تراث الفروسية الأصيل في المملكة العربية السعودية. تمثل بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل برعاية ديفندر في العُلا ثمرة تعاون وثيق بين الاتحاد وشركائه والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، والذي أثمر عن تنظيم بطولة توفر للفرسان والخيول والفرق بيئة تنافسية آمنة وعادلة ترتقي إلى المعايير العالمية».
وتتوزع منافسات نسخة 2026 على يومين من السباقات رفيعة المستوى؛ إذ يشهد اليوم الأول، السبت 7 فبراير (شباط)، سباق CEI2 لمسافة 120 كيلومتراً، بمشاركة نخبة من الفرسان والخيول في اختبار حقيقي للسرعة والجاهزية والتناغم، بمجموع يصل إلى 200 مشارك، ما ينذر بمنافسات قوية وأجواء غير مسبوقة.
أما اليوم الثاني، الأحد 8 فبراير، فيشهد تصاعداً في مستوى التحدي مع سباق CEI3 لمسافة 160 كيلومتراً، الذي يُعد الاختبار الأقصى في رياضة القدرة والتحمّل، من حيث قوة التحمل، ودقة إدارة الجهد، والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب مراحل السباق، بمشاركة 95 فارساً يسعون لعبور خط النهاية وتحقيق الفوز.
وتضم قائمة المشاركين نخبة من أبرز فرسان العالم، تتقدمهم الفرنسية ميلودي ثيوليسا، الحاصلة على الميدالية البرونزية في بطولة العالم للقدرة والتحمّل 2024، والمصنفة حالياً الأولى عالمياً، إلى جانب البطل الأوروبي الحالي الهولندي ماريك فيسر.
كما يشارك في المنافسات البطل الإسباني السابق والحاصل على عدة ألقاب أوروبية وعالمية، خاومي بونتي داش، والبطلة الألمانية المتوجة بلقب أوروبا مرتين سابرينا أرنولد، إضافة إلى الموهبة السعودية الصاعدة مهند السالمي، الفائز بكأس خادم الحرمين الشريفين الدولية للقدرة والتحمّل 2025.
ويمر مسار السباق بعدد من أبرز المعالم الطبيعية والتاريخية في العُلا، من بينها جبل الفيل وموقع الحِجر، أول موقع في المملكة العربية السعودية يُدرج على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، في مشهد يمنح الفرسان والجماهير تجربة استثنائية، تمتزج فيها المنافسة الرياضية مع عراقة المكان وجمال الطبيعة.
من جانبه، قال رامي المعلم، نائب الرئيس لقطاع إدارة الوجهات السياحية والتسويق في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: «تقدم العُلا نموذجاً فريداً كوجهة عالمية، حيث تنسجم رياضات النخبة مع عناصر الطبيعة والثقافة والتاريخ في لوحة متكاملة. تستمد فعاليات مثل بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل برعاية ديفندر في العُلا هويتها من هذه البيئة الاستثنائية، لتصوغ تجارب أصيلة تترك أثراً لا يُنسى».
وإلى جانب المنافسات الرياضية، تواصل البطولة الاحتفاء بتراث الفروسية العريق والهوية الثقافية التي تميّز العُلا، من خلال برنامج متكامل يتيح للزوار الاستمتاع بتجارب ثقافية تفاعلية، وعروض حية، وأنشطة عائلية، ولقاءات مع الفرسان، ضمن أجواء احتفالية تنبض بالحياة في قرية الفعالية.
وتحمل نسخة 2026 أهمية خاصة بوصفها محطة تحضيرية رئيسية تسبق بطولة العالم للقدرة والتحمّل، الحدث الأبرز في هذه الرياضة؛ إذ سيعود في نوفمبر المقبل نخبة فرسان العالم إلى العُلا للتنافس في البيئة ذاتها، ما يعزز مكانة المنطقة بوصفها وجهة رائدة لاستضافة كبرى بطولات الفروسية.
وقال زياد السحيباني، الرئيس التنفيذي لقطاع الرياضة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: «تمثل بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل بالعُلا محطة مهمة في مستهل عام حافل يسبق استضافة بطولة العالم للقدرة والتحمّل، وهي ذروة المنافسات في هذه الرياضة. إنها لحظة فخر كبيرة للعُلا وللمملكة، وتتويج لجهود متواصلة أسهمت في بناء منظومة فروسية عالمية المستوى».