السعوديون يحتفلون باليوم الوطني الـ95 ويستذكرون لحظة التوحيد واستئناف التاريخ

مسيرات وعروض طيران وألعاب نارية وشعبية تحت شعار «عزنا بطبعنا»

TT

السعوديون يحتفلون باليوم الوطني الـ95 ويستذكرون لحظة التوحيد واستئناف التاريخ

‏الدرعية تحتفل باليوم الوطني السعودي الـ95‬ (واس)
‏الدرعية تحتفل باليوم الوطني السعودي الـ95‬ (واس)

احتفل السعوديون باليوم الوطني الـ95، الذي يوافق 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام، واكتست جميع المدن السعودية، باللون الأخضر؛ تعبيراً عن الفرح، واستذكاراً للحظة التاريخية التي أعلن فيها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود توحيد البلاد، واستئناف مسيرة الازدهار والاستقرار للأرض التي ينتمون إليها ويفتخرون بها.

وتحت شعار «عزنا بطبعنا»، احتضنت ميادين وساحات المدن في مناطق متفرقة من المملكة، احتفالات تضم عروضاً للطيران وأداءات فلكلورية وشعبية، وكانت مشاعر البهجة والسعادة، تغمر أفراد المجتمع، خلال هذه المناسبة التي تعمق اعتزازهم بجذورهم الراسخة في أعماق التاريخ، وبوطن ينعمون فيه بالأمن والأمان والاستقرار، وبنهضة تنموية شاملة طالت جميع مناحي الحياة.

‏القصيم تتوشّح باللون الأخضر احتفالاً باليوم الوطني السعودي الـ95‬⁩ (واس)

وفي أكثر من 350 موقعاً، في الرياض والمنطقة الشرقية وجدة ومختلف المدن السعودية، انطلقت الاحتفالات الوطنية، بمشاركة ملايين المواطنين والمقيمين والزوار، الذين استمتعوا بفعاليات وأنشطة جددت صلتهم بالتراث الذي وسم ثقافة البلاد، وعكست مشاعر الفخر والولاء والانتماء للوطن.

وشاركت مختلف القطاعات الأمنية في فعالية وزارة الداخلية «عز الوطن» احتفاءً بهذه المناسبة. وقدَّم الأمن العام، عروضاً عسكرية، وأحدث التقنيات والآليات الأمنية، والفنون القتالية وفنون الدفاع عن النفس.

جانب من العروض ضمن فعاليات الاحتفال باليوم الوطني السعودي الـ95 (وزارة الداخلية)

واستعرض المعرض المصاحب مركبات تاريخية وحديثة، وتجهيزات رجال الأمن في المهام الميدانية، وجهودهم في تعزيز الأمن والسلامة للمواطن والمقيم والزائر.

وشهدت مدينة الباحة، مسيرات للقطاعات الأمنية والعسكرية في الطرق الرئيسة بالمدينة، احتفاءً باليوم الوطني الـ(95) للمملكة. ورفعت المركبات المشاركة أعلام المملكة، وصور المؤسس، والقيادة الرشيدة، إلى جانب شعار اليوم الوطني، وسط مشاركة عدد من الجهات الحكومية التي ساهمت في إبراز أجواء الفرح بهذه المناسبة الوطنية الغالية.

الطائف تتوشّح باللون الأخضر احتفالاً باليوم الوطني السعودي95‬⁩ (واس)

وفي مدينة حائل، استمتع آلاف الزوار بالتنوع الفريد للفعاليات التي ضمت العرضة السعودية، والسامري الحائلي، والعروض الفلكلورية، ومدينة الطفل، والألعاب الشعبية، بالإضافة إلى ركن الضيافة السعودية، إضافة إلى عروض شيقة من الأنشطة الوطنية والثقافية والترفيهية.

واحتوت الفعاليات على مسرح لعروض الموسيقى الحية والعزف والأوركسترا، وإطلاق البالونات، والعروض النارية، وأبواق 360، والتصوير، ومنطقة السينما، وكذلك ركن عربات الفود ترك للمأكولات المتنوعة، والعروض التفاعلية، إضافة إلى كثير من الفعاليات الاحتفالية.

مبنى إمارة منطقة تبوك يتوشّح باللون الأخضر احتفالاً باليوم الوطني الـ95 للمملكة (واس)

وفي مكة المكرمة، انطلقت الفعاليات والأنشطة المتنوعة للاحتفال باليوم الوطني الـ95، بسباق ماراثون مكة، وتنفيذ جدارية فنية بطول 47 متراً وارتفاع مترين، أطلقت عليها جدارية اليوم الوطني بمشاركة مميزة من 95 فناناً وفنانة، وحّدهم حب الوطن وتجسيد قيم الانتماء والولاء، والاحتفال بهذه المناسبة الغالية، والاعتزاز بروح الإبداع.

مشاهد لمشاركة الأطفال في الاحتفاء باليوم الوطني السعودي الـ95‬⁩ في عرعر (واس)

وفي مدينة أبها بمنطقة عسير اكتست الشوارع والميادين والمباني باللون الأخضر، للاحتفاء باليوم الوطني السعودي الـ95، وكثفت أمانة منطقة عسير جهودها لتزيين الطرق الرئيسة والفرعية بالأعلام الوطنية والإضاءات الخضراء التي تجسد رمزية المناسبة، في مشهد يعبّر عما يكنّه أبناء الوطن من مشاعر الفخر والاعتزاز.

‏الدرعية تحتفل باليوم الوطني السعودي الـ95‬ (واس)

وفي منطقة جازان، ارتسمت مشاعر الفرحة والفخر على محيا السكان وزوار الفعاليات والبرامج المصاحبة التي احتضنتها المنطقة في عدد من المواقع والميادين السياحية بمدينة جيزان، وجميع المحافظات، والمراكز التابعة للمنطقة، وهم يحتفلون بهذه المناسبة السعيدة.

الجهات الحكومية أنهت مبكراً استعداداتها احتفاءً باليوم الوطني السعودي الـ95‬⁩ (واس)

وفي مختلف مواقع الفعاليات، التي تقام تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، أظهر الأطفال والأهالي فرحهم وهم يتوشحون أعلام الوطن والابتسامة تعلو محياهم، فرحاً وبهجةً باليوم الوطني الذي يُرسخ معاني الولاء والانتماء والارتباط بالوطن، وتأكيداً لأهمية هذه المناسبة الوطنية.

مسيرات تجوب طرقات الباحة ابتهاجاً باليوم الوطني السعودي الـ95‬⁩ (واس)

وحفَلَت منطقة «جدة التاريخية» بأجواء استثنائية من البهجة والفخر، وأعاد «متحف طارق عبد الحكيم» خلال احتفاء لافت في «برحة باب جديد»، وصل الموسيقى بذاكرة الوطن عبر عروض حيّة وحفل غنائي، وجعل من التراث لحناً نابضاً بالحياة.

احتفاء لافت في «برحة باب جديد» بمنطقة «جدة التاريخية» الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وشاركت العائلات والأطفال في ورش عمل تفاعلية جمعت بين التعلم والمتعة، وألعاب تفاعلية خلقت مساحة للتجربة والابتكار، كما شارك الجمهور في رسم لوحة جماعية تعكس روح الانتماء والوحدة الوطنية.

ولم تغب التقنيات الحديثة عن المشهد، إذ وفرت شاشات العرض التفاعلية محتوى بصرياً يروي سيرة الأناشيد الوطنية ومسيرة الموسيقى السعودية. ووثّق الزوار لحظاتهم في المنطقة التاريخية، محاطين بعبق العمارة القديمة وصوت الموسيقى.

عروض حيّة وحفل غنائي أعادت وصل الموسيقى بذاكرة الوطن (الشرق الأوسط)

وأكدت «هيئة المتاحف» أن هذه المشاركة تأتي ضمن دور المتحف في تعزيز العلاقة بين الفن والهوية الوطنية، وإبراز «جدة التاريخية» كمنصة ثقافية تحتضن الإبداع وتربط الماضي بالحاضر.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق شارك في العملية 30 من الاستشاريين والإخصائيين والكوادر التمريضية والفنية (واس)

السعودية: نجاح فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

نجح فريق «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» في فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.