السعودية تمضي مع «رؤية 2030» بدعم التصنيع والتوطين وتوسع الاقتصاد

شركات التقنية والخدمات أكدت خلال «اليوم الوطني» أنّ رأس المال البشري في قلب التحوّل

تتبنى «رؤية السعودية» تعزيز الصناعة ضمن مساعي دعم القطاع غير النفطي (الشرق الأوسط)
تتبنى «رؤية السعودية» تعزيز الصناعة ضمن مساعي دعم القطاع غير النفطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تمضي مع «رؤية 2030» بدعم التصنيع والتوطين وتوسع الاقتصاد

تتبنى «رؤية السعودية» تعزيز الصناعة ضمن مساعي دعم القطاع غير النفطي (الشرق الأوسط)
تتبنى «رؤية السعودية» تعزيز الصناعة ضمن مساعي دعم القطاع غير النفطي (الشرق الأوسط)

على وقع احتفالاتها بيومها الوطني الـ95، تبرز السعودية نموذجاً اقتصادياً متسارعاً يرسخ مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال. فبفضل «رؤية 2030»، بما تحمله من إصلاحات تنظيمية واستثمارات نوعية وتمكين للكفاءات، بات هذا التحول يترجم حضوراً متنامياً للشركات الدولية وسط مشروعات تصنيع وتوطين، إلى جانب منظومة متقدمة لتأشيرات الإقامة وجذب المواهب، بما يرسخ موقع المملكة مركزاً إقليمياً للتقنية والابتكار والاستدامة.

وتمضي الرياض في تعزيز قطاعاتها غير النفطية، حيث يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 4.3 في المائة عام 2025، وفق ما ذكرته شركة «جدوى للاستثمار»، مدعوماً بطلب محلي قوي وارتفاع في نمو القروض.

مركز تكنولوجي عالمي

لقد أصبحت السعودية بيئة جاذبة للشركات الدولية، بفضل بنيتها التحتية الرقمية، وتشريعاتها المرنة، وبرامجها التحفيزية للصناعة والبحث والتطوير.

وفي هذا الإطار، أكدت شركة «لينوفو» أن المملكة «أرست مكانتها مركزاً عالمياً يجمع بين التكنولوجيا والابتكار والاستدامة في إطار (رؤية 2030)، لتضع معايير جديدة للتطور، ولتُمكّن أبناءها، ولتبني اقتصاداً متنوعاً يُلهم المنطقة والعالم».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أفاد نائب رئيس الشركة ومديرها العام في السعودية، جيوفاني دي فيليبو، أن «(لينوفو) تفخر بمساهمتها في هذه المسيرة عبر تأسيس مقرها الإقليمي في الرياض، ووضع حجر الأساس لمنشأة صناعية مستدامة ستنتج بحلول عام 2026 ملايين الكومبيوترات والخوادم المتكاملة التي ستحمل شعار (صُنع في السعودية)».

وأضاف دي فيليبو: «من خلال الشراكات الاستراتيجية، مثل تعاوننا الأخير مع شركة (آلات)، نعمل على توفير فرص العمل، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز سلاسل التوريد العالمية، وترسيخ موقع المملكة في طليعة الاقتصاد الرقمي العالمي».

ومعلوم أن «آلات» شركة تقنية وصناعية سعودية أسسها «صندوق الاستثمارات العامة» في فبراير (شباط) 2024؛ بهدف تأسيس مركز عالمي للصناعات المستدامة والطاقة النظيفة في المملكة.

سوق العمل

هذا الحراك الاستثماري يتكامل مع إصلاحات جذرية في سوق العمل وسياسات استقطاب المواهب، التي تضع «رأس المال البشري في صميم التحول»، وفقاً للشريك الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «فراغومين»، حيدر حسين. وأوضح حسين أن الرؤية «تركز على تطوير المواهب، والذكاء الاصطناعي، والنقل المستدام، والطاقة المتجددة، بوصفها قطاعات استراتيجية للنمو».

وأشار حسين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سياسات الموارد البشرية المُطوَّرة، وفئات التأشيرات الجديدة، ومسار الإقامة المميزة طويلة الأمد، فتحت الأبواب أمام الكفاءات العالمية للمساهمة في مستقبل المملكة، بالتوازي مع استثمارات ضخمة لتمكين الكفاءات المحلية ورفد الشباب بالمهارات اللازمة للنجاح في اقتصاد متنوع».

ووفق رأيه، فإن «هذه المزاوجة بين الاستفادة من الخبرات الدولية وتنمية القدرات المحلية ترسي الأسس لريادة المملكة في صناعات تُشكل مستقبل الاقتصاد العالمي»، لافتاً إلى أن إصلاحات التنقل المهني «لم تعد تغييرات إدارية فحسب، بل التزاماً استراتيجياً يضع الإنسان في قلب التحول الوطني».

أسهمت الإصلاحات بالمملكة في توفير بيئة عمل جاذبة للكوادر والمواهب العالمية (الشرق الأوسط)

قطاعات المستقبل

كما يتسع هذا التوجه ليشمل قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الصناعات الفضائية. وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «نيو للفضاء»، مارتن بلانكين، إن «قطاع الفضاء الحيوي، الذي يعد محرّكاً أساسياً للنمو، يعزز مكانة السعودية على الخريطة العالمية للتقنية والابتكار». وأكد التزام الشركة «بتمكين صناعات الفضاء وخدمات الأقمار الاصطناعية محلياً ودولياً، عبر تعزيز الابتكار وتوطين التكنولوجيا والمعرفة المختصة، والمساهمة في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية؛ لتكون المملكة ضمن الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، بما ينسجم ومستهدفات (رؤية 2030)».

وقال: «الاحتفاء بـ(اليوم الوطني) ليس مناسبة عابرة، بل تجديد عهد بمواصلة التقدم والازدهار».

عناصر الجذب

ويرى مراقبون أن عناصر الجذب الأساسية لبيئة الأعمال السعودية باتت أوضح، «عبر بنية تحتية رقمية، ومناطق اقتصادية، وتشريعات مرنة، ومسارات إقامة وتملّك للأجانب، وحزم تحفيزية للصناعة والبحث والتطوير، إلى جانب برامج تعليم وتدريب ترفع جاهزية الكفاءات الوطنية للمنافسة عالمياً».

وفي المحصلة، تتقاطع مبادرات التوطين الصناعي مع تدفق الاستثمارات الدولية لبناء قاعدة إنتاجية وخدمية ذات سلاسل توريد متكاملة؛ مما يعزز موقع المملكة منصة إقليمية للتصنيع المتقدم والخدمات الاحترافية والتقنيات الناشئة.

ومع استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى وتفعيل الشراكات مع الشركات العالمية، تمضي السعودية أسرع إلى تحقيق معادلة «الاقتصاد المتنوع».

دلالات الأرقام

ومع هذا الزخم من الاستثمارات والشراكات، تأتي إشادة «صندوق النقد الدولي» لتمنح التحوّل السعودي بعداً مُعزَّزاً بالأرقام. فوفق أحدث تحديثات «الصندوق»، فقد رُفعت «توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 3.6 في المائة عام 2025، مع استمرار الزخم في 2026، بدعم اتساع الأنشطة غير النفطية، واستقرار التضخم عند مستويات منخفضة تاريخياً، وتراجع البطالة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق».

وفي المحصلة، ومع «استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى وتفعيل الشراكات مع الشركات العالمية، تمضي السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها الأسمى: الاقتصاد المتنوع والمستدام».


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إحدى عربات قطارات «الخطوط الحديدية السعودية» (الشرق الأوسط)

«الخطوط الحديدية السعودية» تقلل انبعاثات الكربون بأكثر من 360 ألف طن

استطاعت «الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)» في العام الماضي تقليل انبعاثات بأكثر من 360 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

خاص المعادن الحرجة «عصب سيادي» جديد... والسعودية تقتحم «المربع الذهبي» عالمياً

لم تعد المعادن الحرجة مجرد سلع تجارية عابرة للحدود بل تحولت إلى «عصب سيادي» يعيد رسم خريطة القوى الاقتصادية العالمية.

زينب علي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات رسمية مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الرياض الأربعاء (واس)

مباحثات سعودية - ألمانية تستعرض العلاقات والمستجدات

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، المستجدات الإقليمية والدولية، خلال جلسة مباحثات رسمية بقصر اليمامة في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.