وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لتزويد أوكرانيا بالسلاح

تحدث عن حزمة العقوبات ضد إسرائيل وقال إن مصداقية المجتمع الدولي على المحك

خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لتزويد أوكرانيا بالسلاح

خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)

أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده أعدَّت حزمة تدابير صرامة، لمعاقبة إسرائيل بشأن إمعانها في قتل الفلسطينيين واحتلال غزة، بينما أقرّ على صعيد آخر، باستعداد بلاده لتزويد أوكرانيا بالسلاح، مع تشديده على توفير ضمانات أميركية، لترجمة رؤية الرئيس دونالد ترمب، لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية.

وبشأن النتائج المتوقعة من قمة ألاسكا على مستقبل الأزمة الروسية - الأوكرانية، قال ألباريس في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نرحب بأي جهود تقربنا من تحقيق سلام عادل ودائم، بما في ذلك جهود الرئيس ترمب».

وتابع: «بينما نود أن نرى تقدماً، فإننا لا نلاحظ حالياً أي التزام من الجانب الروسي. وما زلنا نعتقد أن السلام يجب أن يبدأ بوقف إطلاق نار قابل للتحقق ومستدام لإنقاذ الأرواح. وبينما نتحدث الآن، تستمر الهجمات والقتل والدمار. مطلبنا الأول هو أن توقف روسيا عدوانها على الفور».

وحول الموقف الإسباني الأوروبي من المقترحات التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الأزمة الروسية - الأوكرانية، قال ألباريس: «في إسبانيا وأوروبا، نعتقد أن مستقبل أوكرانيا لا بد أن يقرره الشعب الأوكراني، وأن أي اتفاق مستدام يتطلب حضور أوكرانيا وأوروبا على طاولة المفاوضات». وزاد: «نحن نرفض أي اتفاق سلام يكافئ المعتدي. وهذا لن يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من العدوان، ويمكن أن يؤدي إلى حرب أخرى. ونحن على استعداد للمساهمة في أمن أوكرانيا؛ لأن أمن أوكرانيا هو أمن أوروبا».

«لن نتسامح مع المعاناة»

بخصوص الملف الفلسطيني قال الوزير الإسباني: «إن مدريد والرياض، تعملان بشكل وثيق، لوقف أعمال القتل والكارثة الإنسانية في غزة وتعزيز أمل جديد للسلام في المنطقة، على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأضاف بالقول: «سنواصل جهودنا حتى يتم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحتى يتم إنشاء دولة فلسطين واقعية وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية في ظل سلطة فلسطينية موحدة لها منفذ على البحر وعاصمتها في القدس الشرقية».

رؤية إسبانية لاحتواء الوضع في غزة

حول خطط المعالجة الإسبانية لاحتواء الموقف في غزة، قبيل الأسبوع الوزاري في نيويورك، شدد ألباريس، على ضرورة إنهاء الحرب في غزة «يجب أن تنتهي»، مع ضرورة الضغط على جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن ودخول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وسريع ودون عوائق.

وفي هذا السياق، قال ألباريس: «تدعم إسبانيا بقوة عمل منظومة الأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة والوكالات والهيئات داخل منظومة الأمم المتحدة التي تسهم في التخفيف من عواقب الوضع الإنساني الرهيب».

وأضاف: «هناك إجماع متزايد داخل المجتمع الدولي حول الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير ملموسة وفعالة لوقف المستويات غير المقبولة من العنف والدمار في غزة. ولهذا السبب بالتحديد؛ أعلنت في بداية هذا الأسبوع عن حزمة من الإجراءات الوطنية الرامية إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الصراع».

وزاد: «تهدف هذه التدابير، التي تم اعتمادها مع الالتزام الصارم بالقانون الدولي ودعماً لما نص عليه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334 (2016)، إلى وقف النزاع وتعزيز نظام الأمم المتحدة المتعدد الأطراف. وفي هذا الصدد، نقوم مع دول أخرى بإعداد تحالف دعم مالي عاجل لموازنة السلطة الفلسطينية». وتابع: «إن هذه الجمعية العامة للأمم المتحدة هي فرصة للاعتراف بالإجماع المتزايد والقوي بشأن تنفيذ حل الدولتين كونه السبيل الوحيد للسلام. وقد وفر لنا مؤتمر نيويورك أدوات مفيدة للمضي قدماً في هذا الصدد».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «ينبغي لنا أن نفعل الشيء نفسه لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة. ونأمل أن يسمح لنا المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين في 22 سبتمبر (أيلول)، بإحراز تقدم ملموس ومفيد».

تبني حل الدولتين

تحدث الوزير عن الجهود التي بذلتها بلاده مع السعودية لحشد تحالف حل الدولتين، وقال: «نعمل بشكل وثيق مع شركائنا السعوديين لوقف أعمال القتل والكارثة الإنسانية في غزة، وتعزيز أمل جديد للسلام في المنطقة، على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأردف قائلا: «كنا أطلقنا مبادرة مدريد والتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين لحشد الإرادة السياسية والشعور بالمسؤولية الجماعية داخل المجتمع الدولي، وهذا من شأنه أن يشجع احترام القانون الإنساني والعدالة للفلسطينيين والأمن للجميع في المنطقة».

وزاد: «لذلك؛ فإن اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين، إلى جانب النرويج وآيرلندا وسلوفينيا، لم يكن سوى خطوة أولى، والآن تحذو دول عدّة حذوها. في يوليو (تموز) الماضي، انعقد أخيراً مؤتمر الأمم المتحدة لتنفيذ حل الدولتين في نيويورك، بعد العمل الشاق الذي بذلته إسبانيا والسعودية، ومن المقرر أن يُستأنف المؤتمر في سبتمبر».

وأضاف ألباريس: «في 12 سبتمبر، تمت الموافقة على إعلان نيويورك من قبل 142 عضواً في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسنواصل جهودنا حتى يتم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة وحتى يتم إنشاء دولة فلسطين واقعية وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية في ظل سلطة فلسطينية موحدة لها منفذ على البحر وعاصمتها في القدس الشرقية».

كبح خطة إسرائيل لاحتلال غزة

عن الموقف الإسباني من الخطة الإسرائيلية لغزو غزة، قال ألباريس: «إن موقفنا واضح جداً. ونحن ندين عرقلة المساعدات الإنسانية وتصعيد العمليات العسكرية في غزة، حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة».

وأضاف: «قمنا بقيادة مجموعة من الدول ذات التفكير المماثل داخل الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى العالم لإصدار بيان مشترك، وهذه المجموعة آخذة في النمو. ومع ذلك، فإن الحديث لا يكفي. ولا يمكننا أن نتسامح مع استمرار معاناة المدنيين الأبرياء أو وفاة الأطفال من الجوع بينما تُمنع الشاحنات المحملة بالأغذية من دخول غزة».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «في ضوء حجم الكارثة، فإن إسبانيا اعتمدت في 9 سبتمبر، مجموعة جديدة من التدابير الوطنية، الرامية إلى إنهاء الحرب ودعم الشعب الفلسطيني».

ووفق ألباريس، فإن هذه التدابير، تشمل هذه التدابير حظر الأسلحة على إسرائيل، وعقوبات ضد الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب في قطاع غزة، وحظر الواردات من المستوطنات، وزيادة التعاون مع السلطة الفلسطينية، ومساهمة إضافية بقيمة 10 ملايين يورو لوكالة (أونروا)».

وزاد: «هناك أيضاً زيادة في ميزانية المساعدات الإنسانية والتعاونية لغزة بما يصل إلى 150 مليون يورو حتى عام 2026. وفي الوقت نفسه، قدمنا ​​حزمة جديدة من التدابير العاجلة للاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط وإنهاء هذا الكابوس، بما في ذلك تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

خطوات لمنع تمدد الحرب

بشأن الخطوات الضرورية لمنع امتداد الحرب الإسرائيلية إلى بقية المنطقة، قال ألباريس: «إنني على قناعة بأن حالة الحرب الدائمة التي نشهدها لن تؤدي إلا إلى تقسيم شعوب المنطقة، ولن توفر الأمن لأحد في النهاية. ولا يمكن تحقيق الأمن الإقليمي إلا من خلال الحوار والتعاون والاعتراف المتبادل والسلام». وأضاف: «هذا هو الدرس الواضح الذي تعلمناه في أوروبا بعد قرون من الحرب. ولهذا السبب أدنا بشكل قاطع الهجوم الإسرائيلي على الأراضي القطرية، الذي انتهك سيادتها والقانون الدولي، وهدد استقرار المنطقة بشكل عام».

وقال ألباريس: «إن السعودية وشركائنا الإقليميين الآخرين أكثر تصميماً واتحاداً من أي وقت مضى بشأن أجندة الاعتراف المتبادل والسلام. ونحن جميعاً ندين الإرهاب والعنف. ولذلك؛ فإن كل شيء مرهون بإقامة دولة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين واحترام القانون الدولي».

وزاد: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في هذا الصدد، تماماً كما يجب عليه أن يفعل لإنهاء المأساة في غزة. إن مصداقية المجتمع الدولي والتمسك بمبادئ الأمم المتحدة وقيمها على المحك».

الشراكة الاستراتيجية السعودية - الإسبانية

عن مستجدات الشراكة السعودية - الإسبانية، قال ألباريس: «إن الصداقة التاريخية بين البلدين لها جذور عميقة، تغذيها مشاعر التعاطف العميق والصداقة الصادقة بين عائلتينا المالكتين، وإرادة حكومتينا وشعبينا لاستكشاف الإمكانات الكاملة لعلاقاتنا الثنائية».

وزير الخارجية السعودي في لقاء مع نظيره الإسباني الاجتماع السنوي للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بمدريد (واس)

وتابع: «إن التزامنا بتعزيز شراكتنا يعززه مصالحنا المشتركة. وعلى المستوى الدبلوماسي، تعدّ السعودية شريكاً إقليمياً رئيسياً، ونتطلع إلى رفع مستوى علاقاتنا الاستراتيجية في المستقبل القريب».

وزاد: «بصفتنا أصل التحالف الدولي، فإننا بَلدان ملتزمان بشكل واضح بتنفيذ حل الدولتين، وقد كثفنا جهودنا لتعزيز الاعتراف بفلسطين كدولة بين شركائنا. كما أدنا جميع الإجراءات التي تعيق إنشاء دولة فلسطينية في المستقبل، وخاصة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، علاوة على ذلك، يعتزم كلا البلدين زيادة وتيرة الزيارات رفيعة المستوى في المستقبل».

وتابع: «من الناحية الاقتصادية، تعدّ السعودية الشريك التجاري الأهم لبلادنا في المنطقة. أتاحت الزيارة الأخيرة التي قام بها زميلي وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو إلى المملكة فرصة ثمينة لاستكشاف فرص جديدة في إطار (رؤية السعودية 2030)».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «هناك طريقة أخرى لتعزيز علاقاتنا الثنائية وهي الترويج الثقافي، من خلال الاحتفال بالسنوات الثقافية أو الترويج للغة الإسبانية في السعودية».


مقالات ذات صلة

«مسلّية» و«الحويّط» برنامجان يعيدان تقديم الموروث النجدي في الدرعية

يوميات الشرق تقديم التراث النجدي بأساليب تفاعلية تعزز ارتباط الجيل الجديد بهوية الدرعية وقيمها الأصيلة (تصوير: تركي العقيلي)

«مسلّية» و«الحويّط» برنامجان يعيدان تقديم الموروث النجدي في الدرعية

أجواء ثقافية فريدة، تمد جسوراً إلى الماضي، وتربط الأجيال الناشئة بالتراث، وتستعرض إرث منطقة الدرعية، تشهدها فعاليتا «مسلّية» و«الحويّط» في حي الظويهرة التاريخي.

فاطمة القحطاني (الرياض)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص إريك ترمب نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب» (رويترز) play-circle 02:43

خاص إريك ترمب لـ«الشرق الأوسط»: متحمسون للاستثمار في السعودية

أعرب إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، عن حماسه الشديد لتوسيع استثمارات المجموعة في السعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمشروع المزمع إنشاؤه في وادي صفار بالدرعية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«دار الأركان» و«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلق مشاريع مشتركة في الرياض

أعلنت شركتا «دار الأركان» و«دار غلوبال»، بالتعاون مع «منظمة ترمب»، إطلاق أول مشروع مشترك لهما في الرياض، تحت اسم «نادي ترمب الدولي للجولف – وادي صفار».

«الشرق الأوسط» (الدرعية)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

طالبَ مصدر في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للمشاركة بالجهود الجارية لمعالجة الأوضاع باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».