وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لتزويد أوكرانيا بالسلاح

تحدث عن حزمة العقوبات ضد إسرائيل وقال إن مصداقية المجتمع الدولي على المحك

خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لتزويد أوكرانيا بالسلاح

خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس (وزارة الخارجية الإسبانية)

أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده أعدَّت حزمة تدابير صرامة، لمعاقبة إسرائيل بشأن إمعانها في قتل الفلسطينيين واحتلال غزة، بينما أقرّ على صعيد آخر، باستعداد بلاده لتزويد أوكرانيا بالسلاح، مع تشديده على توفير ضمانات أميركية، لترجمة رؤية الرئيس دونالد ترمب، لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية.

وبشأن النتائج المتوقعة من قمة ألاسكا على مستقبل الأزمة الروسية - الأوكرانية، قال ألباريس في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نرحب بأي جهود تقربنا من تحقيق سلام عادل ودائم، بما في ذلك جهود الرئيس ترمب».

وتابع: «بينما نود أن نرى تقدماً، فإننا لا نلاحظ حالياً أي التزام من الجانب الروسي. وما زلنا نعتقد أن السلام يجب أن يبدأ بوقف إطلاق نار قابل للتحقق ومستدام لإنقاذ الأرواح. وبينما نتحدث الآن، تستمر الهجمات والقتل والدمار. مطلبنا الأول هو أن توقف روسيا عدوانها على الفور».

وحول الموقف الإسباني الأوروبي من المقترحات التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الأزمة الروسية - الأوكرانية، قال ألباريس: «في إسبانيا وأوروبا، نعتقد أن مستقبل أوكرانيا لا بد أن يقرره الشعب الأوكراني، وأن أي اتفاق مستدام يتطلب حضور أوكرانيا وأوروبا على طاولة المفاوضات». وزاد: «نحن نرفض أي اتفاق سلام يكافئ المعتدي. وهذا لن يؤدي إلا إلى تشجيع المزيد من العدوان، ويمكن أن يؤدي إلى حرب أخرى. ونحن على استعداد للمساهمة في أمن أوكرانيا؛ لأن أمن أوكرانيا هو أمن أوروبا».

«لن نتسامح مع المعاناة»

بخصوص الملف الفلسطيني قال الوزير الإسباني: «إن مدريد والرياض، تعملان بشكل وثيق، لوقف أعمال القتل والكارثة الإنسانية في غزة وتعزيز أمل جديد للسلام في المنطقة، على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأضاف بالقول: «سنواصل جهودنا حتى يتم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحتى يتم إنشاء دولة فلسطين واقعية وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية في ظل سلطة فلسطينية موحدة لها منفذ على البحر وعاصمتها في القدس الشرقية».

رؤية إسبانية لاحتواء الوضع في غزة

حول خطط المعالجة الإسبانية لاحتواء الموقف في غزة، قبيل الأسبوع الوزاري في نيويورك، شدد ألباريس، على ضرورة إنهاء الحرب في غزة «يجب أن تنتهي»، مع ضرورة الضغط على جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار يضمن إطلاق سراح جميع الرهائن ودخول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر وسريع ودون عوائق.

وفي هذا السياق، قال ألباريس: «تدعم إسبانيا بقوة عمل منظومة الأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة والوكالات والهيئات داخل منظومة الأمم المتحدة التي تسهم في التخفيف من عواقب الوضع الإنساني الرهيب».

وأضاف: «هناك إجماع متزايد داخل المجتمع الدولي حول الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير ملموسة وفعالة لوقف المستويات غير المقبولة من العنف والدمار في غزة. ولهذا السبب بالتحديد؛ أعلنت في بداية هذا الأسبوع عن حزمة من الإجراءات الوطنية الرامية إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الصراع».

وزاد: «تهدف هذه التدابير، التي تم اعتمادها مع الالتزام الصارم بالقانون الدولي ودعماً لما نص عليه قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334 (2016)، إلى وقف النزاع وتعزيز نظام الأمم المتحدة المتعدد الأطراف. وفي هذا الصدد، نقوم مع دول أخرى بإعداد تحالف دعم مالي عاجل لموازنة السلطة الفلسطينية». وتابع: «إن هذه الجمعية العامة للأمم المتحدة هي فرصة للاعتراف بالإجماع المتزايد والقوي بشأن تنفيذ حل الدولتين كونه السبيل الوحيد للسلام. وقد وفر لنا مؤتمر نيويورك أدوات مفيدة للمضي قدماً في هذا الصدد».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «ينبغي لنا أن نفعل الشيء نفسه لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة. ونأمل أن يسمح لنا المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين في 22 سبتمبر (أيلول)، بإحراز تقدم ملموس ومفيد».

تبني حل الدولتين

تحدث الوزير عن الجهود التي بذلتها بلاده مع السعودية لحشد تحالف حل الدولتين، وقال: «نعمل بشكل وثيق مع شركائنا السعوديين لوقف أعمال القتل والكارثة الإنسانية في غزة، وتعزيز أمل جديد للسلام في المنطقة، على أساس إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل». وأردف قائلا: «كنا أطلقنا مبادرة مدريد والتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين لحشد الإرادة السياسية والشعور بالمسؤولية الجماعية داخل المجتمع الدولي، وهذا من شأنه أن يشجع احترام القانون الإنساني والعدالة للفلسطينيين والأمن للجميع في المنطقة».

وزاد: «لذلك؛ فإن اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين، إلى جانب النرويج وآيرلندا وسلوفينيا، لم يكن سوى خطوة أولى، والآن تحذو دول عدّة حذوها. في يوليو (تموز) الماضي، انعقد أخيراً مؤتمر الأمم المتحدة لتنفيذ حل الدولتين في نيويورك، بعد العمل الشاق الذي بذلته إسبانيا والسعودية، ومن المقرر أن يُستأنف المؤتمر في سبتمبر».

وأضاف ألباريس: «في 12 سبتمبر، تمت الموافقة على إعلان نيويورك من قبل 142 عضواً في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسنواصل جهودنا حتى يتم قبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة وحتى يتم إنشاء دولة فلسطين واقعية وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية في ظل سلطة فلسطينية موحدة لها منفذ على البحر وعاصمتها في القدس الشرقية».

كبح خطة إسرائيل لاحتلال غزة

عن الموقف الإسباني من الخطة الإسرائيلية لغزو غزة، قال ألباريس: «إن موقفنا واضح جداً. ونحن ندين عرقلة المساعدات الإنسانية وتصعيد العمليات العسكرية في غزة، حيث أعلنت الأمم المتحدة المجاعة».

وأضاف: «قمنا بقيادة مجموعة من الدول ذات التفكير المماثل داخل الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى العالم لإصدار بيان مشترك، وهذه المجموعة آخذة في النمو. ومع ذلك، فإن الحديث لا يكفي. ولا يمكننا أن نتسامح مع استمرار معاناة المدنيين الأبرياء أو وفاة الأطفال من الجوع بينما تُمنع الشاحنات المحملة بالأغذية من دخول غزة».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «في ضوء حجم الكارثة، فإن إسبانيا اعتمدت في 9 سبتمبر، مجموعة جديدة من التدابير الوطنية، الرامية إلى إنهاء الحرب ودعم الشعب الفلسطيني».

ووفق ألباريس، فإن هذه التدابير، تشمل هذه التدابير حظر الأسلحة على إسرائيل، وعقوبات ضد الأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب في قطاع غزة، وحظر الواردات من المستوطنات، وزيادة التعاون مع السلطة الفلسطينية، ومساهمة إضافية بقيمة 10 ملايين يورو لوكالة (أونروا)».

وزاد: «هناك أيضاً زيادة في ميزانية المساعدات الإنسانية والتعاونية لغزة بما يصل إلى 150 مليون يورو حتى عام 2026. وفي الوقت نفسه، قدمنا ​​حزمة جديدة من التدابير العاجلة للاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط وإنهاء هذا الكابوس، بما في ذلك تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

خطوات لمنع تمدد الحرب

بشأن الخطوات الضرورية لمنع امتداد الحرب الإسرائيلية إلى بقية المنطقة، قال ألباريس: «إنني على قناعة بأن حالة الحرب الدائمة التي نشهدها لن تؤدي إلا إلى تقسيم شعوب المنطقة، ولن توفر الأمن لأحد في النهاية. ولا يمكن تحقيق الأمن الإقليمي إلا من خلال الحوار والتعاون والاعتراف المتبادل والسلام». وأضاف: «هذا هو الدرس الواضح الذي تعلمناه في أوروبا بعد قرون من الحرب. ولهذا السبب أدنا بشكل قاطع الهجوم الإسرائيلي على الأراضي القطرية، الذي انتهك سيادتها والقانون الدولي، وهدد استقرار المنطقة بشكل عام».

وقال ألباريس: «إن السعودية وشركائنا الإقليميين الآخرين أكثر تصميماً واتحاداً من أي وقت مضى بشأن أجندة الاعتراف المتبادل والسلام. ونحن جميعاً ندين الإرهاب والعنف. ولذلك؛ فإن كل شيء مرهون بإقامة دولة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين واحترام القانون الدولي».

وزاد: «يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في هذا الصدد، تماماً كما يجب عليه أن يفعل لإنهاء المأساة في غزة. إن مصداقية المجتمع الدولي والتمسك بمبادئ الأمم المتحدة وقيمها على المحك».

الشراكة الاستراتيجية السعودية - الإسبانية

عن مستجدات الشراكة السعودية - الإسبانية، قال ألباريس: «إن الصداقة التاريخية بين البلدين لها جذور عميقة، تغذيها مشاعر التعاطف العميق والصداقة الصادقة بين عائلتينا المالكتين، وإرادة حكومتينا وشعبينا لاستكشاف الإمكانات الكاملة لعلاقاتنا الثنائية».

وزير الخارجية السعودي في لقاء مع نظيره الإسباني الاجتماع السنوي للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بمدريد (واس)

وتابع: «إن التزامنا بتعزيز شراكتنا يعززه مصالحنا المشتركة. وعلى المستوى الدبلوماسي، تعدّ السعودية شريكاً إقليمياً رئيسياً، ونتطلع إلى رفع مستوى علاقاتنا الاستراتيجية في المستقبل القريب».

وزاد: «بصفتنا أصل التحالف الدولي، فإننا بَلدان ملتزمان بشكل واضح بتنفيذ حل الدولتين، وقد كثفنا جهودنا لتعزيز الاعتراف بفلسطين كدولة بين شركائنا. كما أدنا جميع الإجراءات التي تعيق إنشاء دولة فلسطينية في المستقبل، وخاصة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، علاوة على ذلك، يعتزم كلا البلدين زيادة وتيرة الزيارات رفيعة المستوى في المستقبل».

وتابع: «من الناحية الاقتصادية، تعدّ السعودية الشريك التجاري الأهم لبلادنا في المنطقة. أتاحت الزيارة الأخيرة التي قام بها زميلي وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو إلى المملكة فرصة ثمينة لاستكشاف فرص جديدة في إطار (رؤية السعودية 2030)».

وقال وزير الخارجية الإسباني: «هناك طريقة أخرى لتعزيز علاقاتنا الثنائية وهي الترويج الثقافي، من خلال الاحتفال بالسنوات الثقافية أو الترويج للغة الإسبانية في السعودية».


مقالات ذات صلة

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

الاقتصاد جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية».

علي القطان (الكويت)
الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة تانيا فاجون عقب توقيعهما مذكرة التفاهم في ليوبليانا الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسلوفينيا توقِّعان اتفاقية تعاون عامة

أبرمت السعودية وسلوفينيا اتفاقية تعاون عامة لتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وتكثيف العمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.