ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

بعض الدول قد تقبل المرحّلين بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
TT

ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)

غانا هي أحدث الدول الأفريقية التي استقبلت مواطنين من دول غيرها ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن» بعد ترحيلهم من جانب الولايات المتحدة الأميركية، أو وافقت على استقبالهم، رغم التساؤلات حول قانونية هذا النهج. كذلك استقبلت إسواتيني، ورواندا، وجنوب السودان مثل أولئك المرحّلين، في حين أبرمت أوغندا اتفاقاً مع الولايات المتحدة لاستقبال مهاجرين مرحّلين، رغم عدم استقبالها أياً منهم حتى هذه اللحظة.

لاجئ أفغاني يصلي في حديقة بعد طرده وسط عمليات ترحيل باكستانية للاجئين أفغان مسجلين في إسلام آباد... 12 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال خبراء إن بعض الدول قد تقبل المرحّلين؛ بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب بشأن سياسات مثل التجارة والهجرة والمساعدات، بحسب تقرير «أسوشييتد برس»، الثلاثاء.

وذكرت سلطات غانا، الاثنين، أنها أعادت 14 شخصاً مرحّلاً، ممّن استقبلتهم البلاد خلال الأسبوع الماضي، إلى أوطانهم. وقال محامو 4 من أولئك الرجال إنهم لا يزالون قيد الاعتقال في البلاد منذ مساء الاثنين، ولم يتم التحقق فوراً من صحة هذه الروايات.

واستقبلت غانا مرحّلين بعد إخطار قصير الأجل، وكان من بين المهاجرين الذين رحّلتهم السلطات الأميركية إلى غانا 13 نيجيرياً وغامبي واحد، ولم يكن هناك أي منهم غانياً.

خيسوس مونوز غوتيريز المهاجر المكسيكي الذي رحَّلته الولايات المتحدة قبل أشهر إلى جنوب السودان في إطار حملة صارمة على الهجرة أعيد إلى وطنه في مطار جوبا... السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لم يكن واضحاً في بداية الأمر موعد وصولهم إلى غانا، حيث تشير وثائق المحكمة إلى إيقاظهم في منتصف الليل يوم الخامس من سبتمبر (أيلول)، ولم يبلّغوا بالمكان الذي سيتوجهون إليه إلا بعد ساعات من رحلة الطيران على متن طائرة شحن عسكرية أميركية. ولا توجد أي صلة بين بعض المرحّلين والبلد، ولم يختاروها للترحيل إليها، بحسب الدعوى القضائية المقامة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال محاميهم.

وتقول غانا إنها لا تستطيع سوى استقبال بعض مواطني دول غرب أفريقيا، حيث أوضح صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، وزير خارجية غانا، أن بلاده قبلت استقبال مرحّلين «بدافع إنساني بحت»، ولأنهم من دول غرب أفريقيا. وقال: «لم نستطع مواصلة تحمل رؤية معاناة جيراننا من دول غرب أفريقيا. لذا اعتقدنا أنه في ظل وجود فراغ في غرب أفريقيا، ينبغي علينا التدخل في إطار صلاحيات الوحدة الأفريقية لرعاية مواطني دول غرب أفريقيا»، مشيراً إلى موافقة غانا على الطلب فقط لأن بعض دول غرب أفريقيا الأخرى قد رفضت طلب استقبال مرحّلين من دول مختلفة ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن». وبشأن الوضع الحالي للمرحّلين، صرَّح فيليكس كواكي أوفوسو، وزير الاتصالات الغاني، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، يوم الاثنين، بأن المهاجرين الـ14 «قد غادروا إلى أوطانهم»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

أدّت الأزمات الاقتصادية الطويلة الأمد في كوبا إلى نقص في الغذاء والدواء وانقطاعات يومية للتيار الكهربائي وموجات هجرة إلى الولايات المتحدة بموجب قانون عام 1966 المعروف باسم «قانون تعديل أوضاع الكوبيين» (أ.ف.ب)

ومنذ الأسبوع الماضي، كانت الترتيبات تتضمَّن توفير حافلة لنقل النيجيريين إلى بلادهم، وهي رحلة تستغرق في العادة 8 ساعات، بحسب تصريح جون ماهاما، الرئيس الغاني، للصحافيين حينها. وذكر مسؤولون نيجيريون أنهم لم يتلقوا أي إخطار من غانا أو الولايات المتحدة الأميركية بشأن عمليات الترحيل، وعبَّر ماهاما عن صدمته من ترحيل النيجيريين إلى دول أخرى، في حين يتم ترحيل البعض من الولايات المتحدة الأميركية مباشرة إلى نيجيريا.

وصرَّح كميبي إيموموتيمي إيبينفا، متحدث باسم وزارة خارجية نيجيريا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ما رفضناه فقط هو ترحيل مواطنين من جنسيات أخرى إلى نيجيريا».

تجمَّعت مجموعة صغيرة من المحاربين القدامى والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمؤيدين لهم خارج «مستشفى إدوارد هاينز جونيور» التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى احتجاجاً على استخدام إدارة الهجرة والجمارك جزءاً من المنشأة لتسهيل حملة منظمة من قِبل إدارة ترمب ووزارة الأمن الداخلي لملاحقة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين في منطقة شيكاغو (أ.ف.ب)

واستقبلت دول أميركا اللاتينية مهاجرين مرحّلين. وكان كثير من الدول التي وافقت على مثل تلك الترحيلات في أميركا اللاتينية وأفريقيا. وأرسلت الولايات المتحدة الأميركية مئات المواطنين الفنزويليين إلى سجن سييء السمعة في السلفادور. وكذلك تم إرسال مواطنين فنزويليين ومهاجرين من أفغانستان وروسيا وإيران والصين ودول أخرى إلى كوستاريكا وبنما. كذلك وقّعت باراغواي، الشهر الماضي، على اتفاق «بلد ثالث آمن» مع إدارة ترمب، في حين لم توقِّع المكسيك على مثل ذلك الاتفاق، لكنها قبلت استقبال مرحّلين من أميركا الوسطى ودول أخرى من نصف الكرة الغربي، من بينها كوبا وهايتي وفنزويلا.

مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان

وهناك مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان. وواجه برنامج الترحيلات، الذي تطبقه إدارة ترمب، انتقادات واسعة النطاق من خبراء حقوق الإنسان الذين يستشهدون بالحماية الدولية لطالبي اللجوء السياسي، ويتساءلون ما إذا كان سيتم توفير الحماية المناسبة للمهاجرين قبل ترحيلهم أم لا. وصرَّح محامٍ يمثل المواطن الغامبي الذي أُرسل إلى غانا إلى وكالة «أسوشييتد برس» بأنه قد صدر أمر خاص بالمرحّل وآخرين غيره يقضي بحظر عودتهم خوفاً من التعذيب في أوطانهم. كذلك أوضحت مجموعات تعمل في مجال حقوق الإنسان أن أكثر الدول الأفريقية التي استقبلت مثل أولئك المرحّلين، لديها قاسم مشترك وهو سجل حقوق الإنسان المتدني، حيث يُستَهدَف منتقدو الحكومة في كثير من الأحوال.

وتم اعتقال المهاجرين المرحلين إلى غانا هناك في ظروف «سيئة جداً وبائسة» بعد تقييدهم بـ«سترات الحجر الضيقة» لمدة 16 ساعة على متن الطائرة، بحسب ما جاء في الدعوى القضائية التي أقامها محامو بعض أولئك الأشخاص.

ضباط الهجرة خلال عملية اعتقال بفلوريدا في مايو (نيويورك تايمز)

وأنكرت السلطات الغانية تلك المزاعم بشأن ظروف الاعتقال، وقالت إنه ليس لديها أي علم بوضع المرحّلين في أثناء قدومهم إلى غانا. ويمثل إرسال مرحّلين إلى بلادهم، رغم الأوامر القانونية التي تمنع ذلك خشية على سلامتهم، «انتهاكاً واضحاً وسافراً لواجبات الدولتين» في حماية المهاجرين من تلك المخاطر، على حد قول ماورين سويني، محامية هجرة وأستاذة قانون في كلية الحقوق بجامعة «ماريلاند كاري». وأوضحت ماورين قائلة: «هذا جزء من نمط تتبعه الحكومة الأميركية ينمّ عن لا مبالاة مفرطة بالتزامات الحكومة، والعواقب الإنسانية المترتبة على حملة الترحيلات الجماعية التي تنفذها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

شؤون إقليمية صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

أفادت وسائل إعلام، اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تستعد لزيادة أعداد المهاجرين اليهود القادمين من فرنسا في أعقاب أعمال الشغب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

في تحول لافت يعيد رسم خرائط التحالفات شرق المتوسط، طوى مجلس النواب الليبي صفحة المقاطعة مع أنقرة بمصادقته على الاتفاقية البحرية، بالتزامن مع زيارة قالن لطرابلس.

جمال جوهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

عدَّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)

نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الصحة النيجيري محمد علي باتي، اليوم الثلاثاء، تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا» في العاصمة أبوجا بعد عملية فحص بأحد المختبرات.

وذكر الوزير أن المصاب بالفيروس امرأة سبق لها السفر إلى أوغندا في شرق أفريقيا.

وقال لهيئة التلفزيون النيجيرية «إنها تخضع للعزل وتتلقى رعاية طبية عالية الجودة. وقد أُجريت عملية تتبُّع للمخالطين - وهي مستمرة في الوقت الراهن - حيث تبيّن أن 44 شخصاً خالطوها بالفعل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا في شرق مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»؛ حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال موسى أشاراتوماني، أحد زعماء الطوارق وعضو المجلس الوطني الانتقالي، إن مقاتلين من تنظيم «داعش» في ولاية الساحل هاجموا المنطقة مساء الأحد وحتى صباح الاثنين، وكان من بين الضحايا أطفال ومُسنُّون.

وأضاف أشاراتوماني أن الجماعة المسلحة هاجمت المدنيين، واتهمتهم بالكشف عن مواقع تنظيم «داعش» للجيش المالي الذي كان يشن غارة بطائرة مُسيَّرة على الجماعة.


تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

برزت لهجة تصعيدية إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي شمال البلاد، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، إذا استمر دعم «أعداء إثيوبيا».

ذلك التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء آبي أحمد بعد نحو 3 أسابيع من قطع العلاقات، لا يعني أن الحرب وشيكة، ولكن يؤخذ في ضوء عدة اعتبارات أبرزها الردع، على أن يكون سيناريو المواجهة العسكرية أحد 3 سيناريوهات تشمل حرب استنزاف، أو تسوية عبر وسطاء، بحسب خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، حيث اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين بعدما تعرضوا لضربات مكثفة، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

مقارنة إثيوبية

ومقارناً بين فترة ما بعد الاستقلال عام 1993وقبلها، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وأشار في مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، مساء الاثنين، إلى أن «النظام الإريتري تخلى عن التنمية وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا»، مؤكداً أن «مثل هذه التصرفات تضر بروابط الجوار».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، بحسب المصدرين.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحذيرات آبي أحمد لإريتريا «تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الخلافات السياسية والتهديدات الإثيوبية إلى إريتريا».

ويعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية المؤسس المشارك لـ«أكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية»، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التهديد لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، أو أنها أصبحت وشيكة، ويمكن فهم التصريحات من خلال عدة اعتبارات أبرزها الردع، حيث تريد إثيوبيا إظهار أن دعم الجماعات المسلحة أو انتهاك حدودها، وفق روايتها، ستكون له تكلفة.

توتر متصاعد

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

وتصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة منذ بداية تصعيد تيغراي، ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة قالت إنها أرسلتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي للمطالبة بـ«استعادة تمثيل إريتريا في مقره بأديس أبابا»، مؤكدة أنها «حرمت من حقوق عضويتها بما في ذلك التمثيل والمشاركة بالاتحاد».

وأوضحت أن ذلك تم إثر إعلان حكومة إثيوبيا مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي، أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي ضوء تلك التطورات، يضع بري سيناريوهات محتملة للتصعيد حال استمر؛ أولها احتمال مواجهة، والثاني استمرار الاتهامات مما يطيل إطالة الأزمة ويربطها بالصراع في السودان والتنافس الأوسع في منطقة البحر الأحمر، بخلاف الثالث وهو احتواء الأزمة عبر الوساطة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء دوليين.

وقريباً من ذلك الطرح، يضع البحيري عدة سيناريوهات لمشهد التصعيد الإثيوبي تجاه إريتريا؛ أولها «مواجهة مباشرة ستستند أديس أبابا فيها إلى ما تدعيه وتسوقه بشأن دخول قوات إريترية إلى داخل الأراضي الإثيوبية، وتتحدث عن الدفاع عن أمنها القومي، ولكن في حقيقة الأمر سيكون الدافع الرئيسي لإثيوبيا الوصول إلى ميناء عصب الإريتري لتأمين وتسهيل وصول إثيوبيا إلى البحر».

والسيناريو الثاني، بحسب البحيري، «اللجوء لحرب غير مباشرة عن طريق الوكلاء باستمرار هجمات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وميليشيات فانو المسلحة في إقليم أمهرة وغيرهما، على أن تشن إثيوبيا هجمات على مناطق حدودية مع إريتريا دون تجاوز ذلك».

ويتضمن السيناريو الثالث، بحسب البحيري، تدخل أطراف دولية وإقليمية بوساطة للحيلولة دون اندلاع حرب مباشرة، مؤكداً أن المؤشرات الراهنة ترجح بشكل صريح اتجاه الأوضاع إلى المزيد من التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا، وخاصة من قبل أديس أبابا، مع عدم استبعاد السيناريو الخاص بقيام إثيوبيا بتنفيذ بعض العمليات العسكرية في المناطق الحدودية المشتركة مع إريتريا؛ لتوجيه رسالة إلى النظام السياسي الإريتري بقدراتها على التوغل وشن حرب مباشرة على إريتريا.