ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

بعض الدول قد تقبل المرحّلين بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
TT

ما الذي يجب معرفته عن عمليات الترحيل الأميركية إلى دول أفريقية ليست دولهم؟

عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)
عملاء فيدراليون يحتجزون رجلاً بعد جلسة استماع بمحكمة الهجرة في مدينة نيويورك هذا العام (غيتي)

غانا هي أحدث الدول الأفريقية التي استقبلت مواطنين من دول غيرها ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن» بعد ترحيلهم من جانب الولايات المتحدة الأميركية، أو وافقت على استقبالهم، رغم التساؤلات حول قانونية هذا النهج. كذلك استقبلت إسواتيني، ورواندا، وجنوب السودان مثل أولئك المرحّلين، في حين أبرمت أوغندا اتفاقاً مع الولايات المتحدة لاستقبال مهاجرين مرحّلين، رغم عدم استقبالها أياً منهم حتى هذه اللحظة.

لاجئ أفغاني يصلي في حديقة بعد طرده وسط عمليات ترحيل باكستانية للاجئين أفغان مسجلين في إسلام آباد... 12 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال خبراء إن بعض الدول قد تقبل المرحّلين؛ بهدف إبداء حُسن النية في المفاوضات مع إدارة ترمب بشأن سياسات مثل التجارة والهجرة والمساعدات، بحسب تقرير «أسوشييتد برس»، الثلاثاء.

وذكرت سلطات غانا، الاثنين، أنها أعادت 14 شخصاً مرحّلاً، ممّن استقبلتهم البلاد خلال الأسبوع الماضي، إلى أوطانهم. وقال محامو 4 من أولئك الرجال إنهم لا يزالون قيد الاعتقال في البلاد منذ مساء الاثنين، ولم يتم التحقق فوراً من صحة هذه الروايات.

واستقبلت غانا مرحّلين بعد إخطار قصير الأجل، وكان من بين المهاجرين الذين رحّلتهم السلطات الأميركية إلى غانا 13 نيجيرياً وغامبي واحد، ولم يكن هناك أي منهم غانياً.

خيسوس مونوز غوتيريز المهاجر المكسيكي الذي رحَّلته الولايات المتحدة قبل أشهر إلى جنوب السودان في إطار حملة صارمة على الهجرة أعيد إلى وطنه في مطار جوبا... السبت 6 سبتمبر 2025 (أ.ب)

لم يكن واضحاً في بداية الأمر موعد وصولهم إلى غانا، حيث تشير وثائق المحكمة إلى إيقاظهم في منتصف الليل يوم الخامس من سبتمبر (أيلول)، ولم يبلّغوا بالمكان الذي سيتوجهون إليه إلا بعد ساعات من رحلة الطيران على متن طائرة شحن عسكرية أميركية. ولا توجد أي صلة بين بعض المرحّلين والبلد، ولم يختاروها للترحيل إليها، بحسب الدعوى القضائية المقامة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال محاميهم.

وتقول غانا إنها لا تستطيع سوى استقبال بعض مواطني دول غرب أفريقيا، حيث أوضح صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، وزير خارجية غانا، أن بلاده قبلت استقبال مرحّلين «بدافع إنساني بحت»، ولأنهم من دول غرب أفريقيا. وقال: «لم نستطع مواصلة تحمل رؤية معاناة جيراننا من دول غرب أفريقيا. لذا اعتقدنا أنه في ظل وجود فراغ في غرب أفريقيا، ينبغي علينا التدخل في إطار صلاحيات الوحدة الأفريقية لرعاية مواطني دول غرب أفريقيا»، مشيراً إلى موافقة غانا على الطلب فقط لأن بعض دول غرب أفريقيا الأخرى قد رفضت طلب استقبال مرحّلين من دول مختلفة ضمن اتفاق «بلد ثالث آمن». وبشأن الوضع الحالي للمرحّلين، صرَّح فيليكس كواكي أوفوسو، وزير الاتصالات الغاني، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، يوم الاثنين، بأن المهاجرين الـ14 «قد غادروا إلى أوطانهم»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

أدّت الأزمات الاقتصادية الطويلة الأمد في كوبا إلى نقص في الغذاء والدواء وانقطاعات يومية للتيار الكهربائي وموجات هجرة إلى الولايات المتحدة بموجب قانون عام 1966 المعروف باسم «قانون تعديل أوضاع الكوبيين» (أ.ف.ب)

ومنذ الأسبوع الماضي، كانت الترتيبات تتضمَّن توفير حافلة لنقل النيجيريين إلى بلادهم، وهي رحلة تستغرق في العادة 8 ساعات، بحسب تصريح جون ماهاما، الرئيس الغاني، للصحافيين حينها. وذكر مسؤولون نيجيريون أنهم لم يتلقوا أي إخطار من غانا أو الولايات المتحدة الأميركية بشأن عمليات الترحيل، وعبَّر ماهاما عن صدمته من ترحيل النيجيريين إلى دول أخرى، في حين يتم ترحيل البعض من الولايات المتحدة الأميركية مباشرة إلى نيجيريا.

وصرَّح كميبي إيموموتيمي إيبينفا، متحدث باسم وزارة خارجية نيجيريا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «ما رفضناه فقط هو ترحيل مواطنين من جنسيات أخرى إلى نيجيريا».

تجمَّعت مجموعة صغيرة من المحاربين القدامى والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمؤيدين لهم خارج «مستشفى إدوارد هاينز جونيور» التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى احتجاجاً على استخدام إدارة الهجرة والجمارك جزءاً من المنشأة لتسهيل حملة منظمة من قِبل إدارة ترمب ووزارة الأمن الداخلي لملاحقة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين في منطقة شيكاغو (أ.ف.ب)

واستقبلت دول أميركا اللاتينية مهاجرين مرحّلين. وكان كثير من الدول التي وافقت على مثل تلك الترحيلات في أميركا اللاتينية وأفريقيا. وأرسلت الولايات المتحدة الأميركية مئات المواطنين الفنزويليين إلى سجن سييء السمعة في السلفادور. وكذلك تم إرسال مواطنين فنزويليين ومهاجرين من أفغانستان وروسيا وإيران والصين ودول أخرى إلى كوستاريكا وبنما. كذلك وقّعت باراغواي، الشهر الماضي، على اتفاق «بلد ثالث آمن» مع إدارة ترمب، في حين لم توقِّع المكسيك على مثل ذلك الاتفاق، لكنها قبلت استقبال مرحّلين من أميركا الوسطى ودول أخرى من نصف الكرة الغربي، من بينها كوبا وهايتي وفنزويلا.

مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان

وهناك مخاوف من انتهاك حقوق الإنسان. وواجه برنامج الترحيلات، الذي تطبقه إدارة ترمب، انتقادات واسعة النطاق من خبراء حقوق الإنسان الذين يستشهدون بالحماية الدولية لطالبي اللجوء السياسي، ويتساءلون ما إذا كان سيتم توفير الحماية المناسبة للمهاجرين قبل ترحيلهم أم لا. وصرَّح محامٍ يمثل المواطن الغامبي الذي أُرسل إلى غانا إلى وكالة «أسوشييتد برس» بأنه قد صدر أمر خاص بالمرحّل وآخرين غيره يقضي بحظر عودتهم خوفاً من التعذيب في أوطانهم. كذلك أوضحت مجموعات تعمل في مجال حقوق الإنسان أن أكثر الدول الأفريقية التي استقبلت مثل أولئك المرحّلين، لديها قاسم مشترك وهو سجل حقوق الإنسان المتدني، حيث يُستَهدَف منتقدو الحكومة في كثير من الأحوال.

وتم اعتقال المهاجرين المرحلين إلى غانا هناك في ظروف «سيئة جداً وبائسة» بعد تقييدهم بـ«سترات الحجر الضيقة» لمدة 16 ساعة على متن الطائرة، بحسب ما جاء في الدعوى القضائية التي أقامها محامو بعض أولئك الأشخاص.

ضباط الهجرة خلال عملية اعتقال بفلوريدا في مايو (نيويورك تايمز)

وأنكرت السلطات الغانية تلك المزاعم بشأن ظروف الاعتقال، وقالت إنه ليس لديها أي علم بوضع المرحّلين في أثناء قدومهم إلى غانا. ويمثل إرسال مرحّلين إلى بلادهم، رغم الأوامر القانونية التي تمنع ذلك خشية على سلامتهم، «انتهاكاً واضحاً وسافراً لواجبات الدولتين» في حماية المهاجرين من تلك المخاطر، على حد قول ماورين سويني، محامية هجرة وأستاذة قانون في كلية الحقوق بجامعة «ماريلاند كاري». وأوضحت ماورين قائلة: «هذا جزء من نمط تتبعه الحكومة الأميركية ينمّ عن لا مبالاة مفرطة بالتزامات الحكومة، والعواقب الإنسانية المترتبة على حملة الترحيلات الجماعية التي تنفذها».


مقالات ذات صلة

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

الولايات المتحدة​ سيارات تابعة للشرطة بعد إطلاق النار في هيوستن بتكساس (أ.ب)

المكسيك تُقاضي أميركا بعد مقتل مهاجر برصاص «آيس» عن طريق الخطأ

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن بلادها ستقاضي الولايات المتحدة بعد وفاة 17 مواطناً مكسيكياً أثناء احتجازهم لدى دائرة «آيس» الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا سجن «ماتسافا» شديد الحراسة في مملكة إسواتيني (أ.ب)

إسواتيني تستقبل 11 مرحلا من أميركا في إطار حملة ضد المهاجرين

استقبلت مملكة إسواتيني بجنوب أفريقيا رابع مجموعة من الأشخاص المرحلين من الولايات المتحدة بموجب اتفاق ثنائي لاستضافة أشخاص من دول ثالثة.

«الشرق الأوسط» (مبابان)
شمال افريقيا من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)

إنقاذ 43 مهاجراً أفريقياً من الغرق في «المتوسط» قبالة ليبيا

تتّهم الأجهزة الليبية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة عصابات «الاتجار بالبشر» بالدفع بمئات المهاجرين إلى البحر في قوارب متهالكة بعد تلقّي الأموال منهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين البلدين.

جمال جوهر (القاهرة )
شمال افريقيا مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

بهدف تبني مقاربة شاملة بملف الهجرة غير النظامية وقّعت مصر وفرنسا الاثنين على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تحت وطأة الخوف والحرارة... طواقم تتدرّب لمواجهة «إيبولا»

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

تحت وطأة الخوف والحرارة... طواقم تتدرّب لمواجهة «إيبولا»

أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بعد إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

مع اتّساع رقعة انتشار فيروس «إيبولا» شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تُكثّف منظمة «أطباء بلا حدود» جهود تدريب فرق قد تضطر إلى مواجهة الوباء.

ومنذ رصد تفشي الفيروس في 15 مايو (أيار)، انتشر «إيبولا» بوتيرة أسرع من أي تفشٍّ سابق، وتسبب حتى الآن في وفاة 600 شخص في منطقة فقيرة تنشط فيها جماعات مسلحة وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وتحت خيمة في مركز تدريب تابع لـ«أطباء بلا حدود» في نيروبي، يتلقى عشرة من العاملين في القطاع الصحي، قد يُنشرون في بؤرة للوباء أو يعملون في دول مجاورة، تدريباً على كيفية أداء مهامهم مع حماية أنفسهم من الفيروس الذي يشكّل خطراً حقيقياً على الطواقم الطبية.

وتسبب «إيبولا» في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، وهو يؤدي إلى حمّى نزفية شديدة العدوى تنتقل عبر سوائل أجسام المصابين، سواء كانوا أحياء أو أمواتاً. ومن بين أكثر من 1700 إصابة مؤكدة في الكونغو الديمقراطية منذ بدء الوباء، سُجلت 112 إصابة بين العاملين في الرعاية الصحية، تُوفي منهم 35.

ودرّب المركز حتى الآن نحو مائة من موظفي «أطباء بلا حدود»، ويستعد لاستقبال موظفين من وزارة الصحة الكينية ومنظمات غير حكومية أخرى. وقالت ديانا كوربن، وهي منسقة طبية مساعدة في بعثة «أطباء بلا حدود» في جمهورية أفريقيا الوسطى: «يقع أحد مشاريعنا قرب الحدود مع الكونغو الديمقراطية، ولذلك نريد أن نكون مستعدين، وأن نضمن استعداد فرقنا». ولم يسبق للطبيبة المكسيكية البالغة 37 عاماً أن تعاملت مع فيروس «إيبولا».

بروتوكولات صارمة

تتمثل الصعوبة الأولى في ارتداء معدات الوقاية بطريقة صحيحة: بذلة صفراء، وحذاء مطاطي، ومئزر، وغطاء رأس واسع مزود بياقة، وقناع، ونظارات واقية، وزوجان من القفازات؛ أحدهما مطاطي والآخر للاستعمال مرة واحدة.

تدريبات على تطهير جثة مصاب بفيروس «إيبولا» قبل مراسم الدفن في كينيا يوم 10 يوليو (أ.ف.ب)

ويُدوّن توقيت ارتداء المعدات على الياقة. وبعد تجهيزهم بهذه الطريقة، يفقد العاملون في الرعاية الصحية كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق، ولا يستطيعون العمل لأكثر من ساعة واحدة وسط حرارة الكونغو ورطوبتها. والمشاركون جميعهم من أصحاب الخبرة، إلا أن خطورة الفيروس، وعدم الراحة الناجم عن معدات الوقاية، والبروتوكولات الصارمة، وضرورة العمل دائماً ضمن ثنائي، فضلاً عن الضغط النفسي والظروف المناخية؛ كلها أمور تخلق تحديات خاصة.

وقال سيسيه بابا ندياغا، المسؤول عن التوعية الصحية ميدانياً: «لدينا معرفة، ونعتقد أننا قادرون على التعامل مع هذا النوع من الأوبئة، لكن عندما نرتدي معدات الوقاية الشخصية، نصبح أمام واقع مختلف تماماً». وأضاف: «تجب السيطرة على الضغط النفسي»، سواء الضغط الشخصي أو ذلك الذي يعانيه «الزملاء» و«المريض».

وسبق لندياغا، البالغ 43 عاماً، أن عمل خلال أشد موجات «إيبولا» فتكاً، والتي أسفرت عن وفاة 28 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامَي 2013 و2016، ويستعد حالياً للانتشار في إحدى مناطق الوباء الحالي.

ويذكّر المدرّب المشاركين بمختلف المناطق، سواء المنخفضة أو المرتفعة الخطورة، وفق وجود حالات مؤكدة أو جثامين أو حالات مشتبه فيها، وبالبروتوكولات، وضرورة مراقبة زميل العمل، والخروج فوراً عند الشعور باقتراب الإعياء، وهو أمر محتمل بسبب الحرارة داخل معدات الوقاية.

لا مجال للخطأ

قالت ديانا كوربن: «لا أرى أن التعامل مع مرضى (إيبولا) أمر مخيف إذا كان الشخص مدركاً للإجراءات الواجب اتخاذها». وأضافت: «يصبح الأمر أكثر إثارة للخوف عندما لا تكون هناك ثقة بأعضاء الفريق... الثقة أساسية».

تدريبات طبية على مكافحة فيروس «إيبولا» في كينيا يوم 10 يوليو (أ.ف.ب)

وبعد ارتداء المُعدّات يحاكي المشاركون فحص امرأة تقول إنها تعاني الحمّى والقيء، أو نقل جثمان مريض تُوفي، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ثم تأتي عملية نزع طبقات الحماية من دون التعرض للعدوى، وهي عملية دقيقة تُنفذ أيضاً ضمن ثنائي، في حين يرش الزميل باستمرار محلولاً مطهراً.

ولا يقتصر التدريب على إجراءات السلامة، بل يُشدّد أيضاً على أهمية التواصل مع المجتمعات المحلية. ويحاول المشاركون، على سبيل المثال، إقناع مريضة افتراضية بالخضوع للعزل والفحص للكشف عن «إيبولا»، في حين تصر على أنها مصابة بـ«الملاريا».

وقالت أنجيلا ثيونغو، المسؤولة في مركز «أطباء بلا حدود»، إن التواصل الجيد «يساعد على بناء الثقة». وأضافت: «عندما يفهم السكان ضرورة الإجراءات الصحية، يصبحون أكثر استعداداً للتعاون». كما يصبح السكان قادرين على «التعرف على أعراض (إيبولا)، والتوجه مبكراً لتلقي العلاج».

ويسهم ذلك أيضاً في دحض الخرافات والمعلومات المغلوطة بشأن الفيروس، وتعليم السكان إجراءات مثل التعامل السليم مع الجثامين «شديدة العدوى»، وتنظيم مراسم دفن آمنة.

وفي نهاية التدريب، قالت الدكتورة كوربن إن ما يجب تذكُّره هو أنه «ستكون هناك عوامل ضغط كثيرة» في الميدان. وأضافت: «هذه مجرد محاكاة، ولذلك سيكون الواقع أكثر حدة بكثير».

وقال سيسيه بابا ندياغا: «هنا كان بإمكاننا ارتكاب أخطاء، لكن في بونيا (بؤرة الوباء في الكونغو الديمقراطية) لا مجال للخطأ».


نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
TT

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)
مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

أعلن الجيش النيجيري، السبت، أنه تكبد خسائر بشرية خلال عملية معقدة لإنقاذ 44 معلماً وتلميذاً كانوا مختطفين لدى مجموعة إرهابية منذ مايو (أيار) الماضي، في ولاية (أويو) الواقعة جنوب غربي نيجيريا. وقالت رئاسة أركان الدفاع النيجيرية في بيان موقّع من طرف القائم بأعمال نائب مدير العلاقات العامة للفرقة الثانية بالجيش، المقدم دانجوما جوناه دانجوما، إن إنقاذ المختطفين كان «نتيجة عمليات دقيقة التخطيط والتنفيذ وقائمة على الجهد الاستخباراتي». وأشار إلى أن العمليات شاركت فيها مختلف أجهزة الدفاع والأمن والاستخبارات في الدولة.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي بوست» فقد جرى بنجاح، الجمعة، إنقاذ ما مجموعه 44 تلميذاً ومعلماً، كانوا قد اختُطفوا على يد إرهابيين من منطقة الحكم المحلي «أوريير» بولاية (أويو) في 15 مايو الماضي. وكان الجيش النيجيري قد اتهم مسلحين ينتمون إلى جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بتنفيذ عملية الاختطاف، بينما اتهم الرئيس النيجيري بولا تينوبو مسلحي جماعة «أنصار»، وهي فصيل منشق عن «بوكو حرام» يُعرف بنشاطه في وسط نيجيريا، ويمتد نطاق عملياته حتى الجنوب الغربي؛ ما أثار مخاوف من تمدد العنف الجهادي إلى جنوب غربي نيجيريا.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات ضحايا (رويترز)

عملية معقدة

أفاد الجيش في روايته أن عملية الإنقاذ استمرت أكثر من شهر، وركزت على تحديد هويات زعماء التنظيم الإرهابي المسؤولين عن الاختطاف، وتفكيك شبكاتهم وروابطهم اللوجستية، بما في ذلك مخبروهم ومخابئهم الواقعة في غابات محمية «أولد أويو» الوطنية في ولاية أويو. وأشار بيان الجيش إلى أنه نفذ اعتقالات عديدة في مختلف أنحاء البلاد؛ ما أدى إلى تشتيت التنظيم الإرهابي بشكل كبير، وشكّل ضغطاً هائلاً عليه، وأجبر المنظمة الإرهابية في نهاية المطاف على إطلاق سراح التلاميذ والمعلمين دون قيد أو شرط. واختتم الجيش بيانه بالقول: «من المهم التأكيد على أن العمليات خُطط لها، ونُفِّذت بدقة متناهية لتقليل الخسائر الجانبية، وضمان الإنقاذ الآمن للأطفال والمعلمين. ومع ذلك، وقّعت بعض الخسائر البشرية في صفوف قوات الأمن». وأضاف: «يتلقى التلاميذ والمعلمون حالياً الرعاية الطبية في مستشفى لم يُكشف عن موقعه، وسيتم تسليمهم إلى حكومة ولاية أويو في الوقت المناسب لجمع شملهم مع عائلاتهم».

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد هجوم إرهابي (أ.ب)

الضغط بالأقارب

من جهة أخرى، أجرت قناة تلفزيونية محلية واسعة الانتشار في نيجيريا مقابلة مع مسؤول سابق في جهاز أمن الدولة، كشف فيها الآلية التي اعتمدها الجيش النيجيري لتحرير الرهائن، وقال إن «الجهد الاستخباراتي كان هو الحاسم، عبر الضغط على شبكة الدعم والتموين التابعة للخاطفين». وأضاف المصدر أن «أجهزة الأمن النيجيرية حددت هويات أمهات الخاطفين، وزوجاتهم، وأطفالهم، وغيرهم من المقربين منهم، وذلك كجزء من جهود الضغط على المختطفين لإجبارهم على إطلاق سراح الضحايا». وقال المسؤول الأمني السابق: «لقد حددت أجهزة الأمن هويات أمهات الخاطفين، وزوجاتهم، وأطفالهم، والمقربين منهم؛ حيث قاموا باعتقالهم وتصوير مقاطع فيديو وإرسالها إلى الخاطفين»، وأضاف أن «قوات الأمن قطعت كذلك طرق إمداد الخاطفين ومنافذ هروبهم، بالتوازي مع الدمج بين التكتيكات الاستخباراتية والمفاوضات طوال فترة العملية».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وخلص إلى أن «هذه الجهود المنسقة أدت في نهاية المطاف إلى إطلاق سراح التلاميذ والمعلمين المختطفين بسلام بعد 56 يوماً في الأسر، دون دفع أي فدية مالية أو إجراء عملية تبادل سجناء». وكان وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، قد اتهم الخاطفين، الأسبوع الماضي، بمحاولة استخدام الطلاب المختطفين كـ«أداة ضغط» ضد الحكومة النيجيرية، التي تحتجز بعض قادة التنظيم الإرهابي. وأوضح موسى أن الخاطفين هددوا بقتل الرهائن في حال تدخلت قوات الأمن. ويُعد جنوب غربي نيجيريا، حيث تقع العاصمة الاقتصادية لاغوس، واحداً من أكثر المناطق أماناً في بلد يعاني من أزمات أمنية متعددة ومتزامنة في أقاليم أخرى. وتعد ولاية أويو واحدة من كبريات الولايات النيجيرية من حيث الكثافة السكانية، كما تُعد عاصمتها «إيبادان» مركزاً تعليمياً رئيسياً.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

وتشكل عمليات الاختطاف مقابل فدية تحدياً مستمراً للسلطات في مناطق شمال نيجيريا المضطربة، إلا أن عمليات الاختطاف الجماعي كانت نادرة الحدوث في جنوب البلاد. وأكدت السلطات من جانبها عدم تقديم «أي مقابل أو فدية» لإتمام عملية الإنقاذ. وفي اليوم نفسه الذي وقعت فيه حادثة اختطاف «أويو»، اختُطِف أكثر من 40 تلميذاً آخرين، بعضهم لا يتجاوز السنتين من العمر، من منشآتهم التعليمية في ولاية «بورنو» شمال شرقي البلاد، ولا يزالون قيد الاحتجاز حتى الآن.

الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ودأبت جماعة «بوكو حرام» منذ فترة طويلة على استخدام الاختطاف الجماعي من المؤسسات التعليمية كأداة لإثارة الرعب، ولعل أبرزها ما حدث في أبريل (نيسان) 2014، حين اختطفت الجماعة الإرهابية 276 طالبة من مدرسة ثانوية في بلدة «شيبوك» بشمال شرق ولاية بورنو. وقد أعادت سلسلة من عمليات الاختطاف الجماعي التي وقعت أواخر عام 2025، لا سيما اختطاف نحو 20 تلميذة في ولاية «كيبي» واختطاف نحو 300 طالب وعدة معلمين في ولاية «النيجر»، توجيه الأنظار والاهتمام الدولي مجدداً نحو معضلة انعدام الأمن في نيجيريا.


القوات المالية والروسية تستعيد «أنفيس»


لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
TT

القوات المالية والروسية تستعيد «أنفيس»


لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس
لقطة من فيديو نشره الجيش المالي للمعارك التي جرت في بلدة أنفيس

استعاد الجيش المالي بدعم روسي، أمس (الجمعة)، بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد»، المتحالفة مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وهذا ما أكدته القوات المتمردة.

وقال مصدر عسكري مالي: «يمكنني أن أؤكد لكم أن القوات المالية وشركاءهم من (الفيلق الأفريقي) الروسي قد كسروا الحصار ووصلوا إلى أنفيس ليشكلوا تعزيزاً لقواتنا التي كانت موجودة في الموقع».

ورغم أن المتمردين سيطروا في البداية على البلدة الصغيرة، فإن القاعدة العسكرية ظلت تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي، في حين فرض المتمردون عليها حصاراً استمر نحو أسبوع، قبل أن تصل تعزيزات عسكرية مساء الخميس وتفك الحصار، وتستعيد السيطرة على البلدة.

وقال المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد المولود رمضان: «لقد قررنا مغادرة أنفيس بناءً على استراتيجية محددة، ولتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين».