قمة الدوحة الاستثنائية تبحث الردّ على عدوان إسرائيل... وقطر تريده «ملموساً»

توقعات بموقف ضاغط لوقف الحرب وقيام دولة فلسطينية

الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)
الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)
TT

قمة الدوحة الاستثنائية تبحث الردّ على عدوان إسرائيل... وقطر تريده «ملموساً»

الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)
الشيخ محمد بن عبد الرحمن وأحمد أبو الغيط وحسين طه خلال اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)

يبحث قادة عرب ومسلمون في الدوحة، الاثنين، سبل الردّ الجماعي على العدوان الإسرائيلي على الأراضي القطرية، الثلاثاء الماضي، وذلك ضمن أعمال القمة العربية الإسلامية الاستثنائية التي تستضيفها قطر.

وشهدت الدوحة، الأحد، اجتماعاً تحضيرياً لوزراء خارجية وممثلين من 57 دولة عربية وإسلامية، حيث ناقش الاجتماع مشروع بيان بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر، والذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة «حماس» بالدوحة.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن القمة العربية الإسلامية الطارئة ستعكس تضامناً عربياً إسلامياً ضد العدوان الإسرائيلي.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية، في كلمته في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، تمهيداً لقمة استثنائية تُعْقد في الدوحة، الاثنين، إن «دولة قطر لن تتهاون مع أي اختراق لسيادتها أو تهديد لأمنها الوطني»، وستواجه أي تهديد لأراضيها بما يتوافق مع القانون الدولي.

وأكد أن ما فعلته إسرائيل ضد الأراضي القطرية يمثل «سابقة خطيرة» يتعين على الدول العربية والإسلامية التعامل معها. وأضاف أن تصرفات الحكومة الإسرائيلية تمثل «رسالة مفتوحة مضمونها أنه ليس لدى إسرائيل خطوط حمراء تضبط سلوكها، وأنها ماضية في زعزعة استقرار أي دولة في العالم، وتقويض أي جهود دبلوماسية تتعارض مع أجندتها».

وقال آل ثاني: «يجب علينا عدم السكوت والتهاون مع هذا السلوك البربري واتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة على مختلف الأصعدة لمنع مزيد من التمادي الذي إن تركناه فلن يقف عند حد».

لكنه أكد استمرار قطر في لعب دور الوساطة للوصول إلى وقف للحرب في قطاع غزة والإفراج عن الأسرى والرهائن. وقال إن الممارسات الإسرائيلية لن تثنينا عن مواصلة الجهود المخلصة مع مصر والولايات المتحدة لوقف هذه الحرب الظالمة.

وبدا من كلمة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، أن الدوحة تعمل على صياغة ردّ «واقعي» يستهدف إدانة العدوان على أراضيها، والضغط على المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على وقف حربها ضد قطاع غزّة، ودعم إقامة دولة فلسطينية.

ومن المتوقع أن تشهد القمة العربية الإسلامية الطارئة حضوراً بارزاً من قادة الدول العربية والإسلامية، لإظهار التضامن مع قطر التي تعرضت أراضيها لهجوم وصفته الدوحة بـ«الغادر» من الطيران الحربي الإسرائيلي، وتسعى الدوحة لبلورة موقف عربي وإسلامي موحَّد لإدانة هذا الهجوم.

وشارك في اجتماع وزراء الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزراء خارجية دول خليجية وعربية، وقالت وكالة الأنباء القطرية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصل الدوحة للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية.

وأكد ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطري أن هذه القمة الطارئة «ستناقش مشروع بيان بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر» الذي سيقدمه الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية.

وأكد الأنصاري أن انعقاد القمة «يعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع دولة قطر في مواجهة العدوان الإسرائيلي الجبان الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة (حماس)، ورفض هذه الدول القاطع لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل».

وأسفرت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت، الثلاثاء، قادة حركة «حماس» في العاصمة القطرية، عن مقتل 5 من عناصر الحركة وأحد أفراد قوات الأمن القطرية.

كما شدد على أن انعقاد القمة في هذا التوقيت يعكس التضامن العربي والإسلامي مع قطر في مواجهة «العدوان الإسرائيلي الجبان» الذي استهدف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة «حماس»، مؤكداً رفض الدول المشاركة لـ«إرهاب الدولة» الذي تمارسه إسرائيل.

جانب من اجتماع وزراء خارجية القمة الاستثنائية المشتركة لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في الدوحة (مكتب وزير الخارجية التركي)

وتأتي القمة في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة والدعوات لتوحيد الموقف العربي تجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك بعد أيام قليلة على الغارة التي شنتها إسرائيل على مجمع في الدوحة، كان يضم قادة من حركة «حماس» اجتمعوا لمناقشة مقترح أميركي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الأسرى.

وفي حين وصل عدد من قادة الدول العربية والإسلامية إلى الدوحة لإظهار التضامن معها، أكدت إيران مشاركة رئيسها مسعود بزشكيان في القمة، الاثنين، كما أكد العراق مشاركة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. ووصل إلى قطر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني للمشاركة في القمة، وقالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيزور الدوحة، الاثنين، من دون مزيد من التفاصيل.

يُذْكر أن هذه هي ثاني قمة عربية - إسلامية مشتركة يتم عقدها، بعد القمة العربية الإسلامية التي استضافتها الرياض في السعودية في 2023. ومنذ تأسيس الجامعة العربية، شهدت انعقاد 50 قمة عربية، بينها 34 قمة عادية، و16 قمة طارئة، بينها 3 قمم عُقدت في قطر.

تنديد دولي

وفي حين نددت معظم دول العالم بالاعتداء الإسرائيلي على قطر، تحظى الدوحة بتأييد دولي واسع النطاق، وأعلنت دول الخليج وعلى رأسها السعودية تضامنها مع قطر. وأكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في اتصال هاتفي مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن بلاده تضع كل إمكاناتها لمساندة دولة قطر، وما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأمير قطر تضامنه مع الدوحة، واستياءه من الهجوم على أراضيها. ويوم الجمعة، التقى ترمب، في نيويورك، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الذي التقى أيضاً نائب الرئيس، جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفريق الأمن القومي الأميركي، حيث أكدت واشنطن أن قطر حليف استراتيجي موثوق به للولايات المتحدة.

ونقلت تقارير إعلامية عن «مصدر مطَّلع على الاجتماع» أنه جرى «البحث في دور قطر كوسيط في المنطقة والتعاون الدفاعي»، بعد الاعتداء الإسرائيلي على قطر الذي استهدف مقراً للجناح السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية.

وخلال اجتماعه مع نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية الأميركي؛ أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري أن الدوحة «ستتخذ الإجراءات كافة لحماية أمنها، والمحافظة على سيادتها تجاه الهجوم الإسرائيلي السافر». كما شدد على أن دولة قطر حليف استراتيجي موثوق به للولايات المتحدة.

من جهته، أعرب نائب الرئيس الأميركي عن «التضامن» مع قطر التي وصفها بـ«الحليف الموثوق به».

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن الاجتماع استعرض «العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة وسبل دعمها وتطويرها»، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة.

ورداً على أنباء نقلتها وكالة «أكسيوس» وذكرت فيها أن قطر تراجع شراكتها الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة الأميركية، قال بيان قطري نشره مكتب الإعلام الدولي، إن العلاقات الأمنية والدفاعية بين قطر والولايات المتحدة «أقوى من أي وقت مضى»، نافية الأنباء حول عزم الدوحة «إعادة تقييم» العلاقات الأمنية مع واشنطن.

ووصفت قطر هذه الأنباء بأنها «محاولة بائسة للإضرار بالعلاقة الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة الأميركية من قِبل أولئك الذين يسعون إلى تحقيق مكاسب عبر انتشار الفوضى في المنطقة، ويقفون ضد إحلال السلام»، وفقاً للبيان.

وتابعت الدوحة بيانها بالقول: «إن الشراكة الأمنية والدفاعية بين قطر والولايات المتحدة الأميركية أقوى من أي وقت مضى، وستستمر في النمو».

وشارك رئيس وزراء قطر، الخميس، في جلسة مجلس الأمن الدولي، حيث ندد مجلس الأمن الدولي بالهجوم على العاصمة القطرية الدوحة، لكنه لم يذكر إسرائيل في البيان الذي وافقت عليه كل الدول الأعضاء البالغ عددها 15 ومن بينها الولايات المتحدة الأميركية.

وجاء في البيان الذي صاغته بريطانيا وفرنسا أن «أعضاء المجلس شددوا على أهمية خفض التصعيد، وعبَّروا عن تضامنهم مع قطر، وأكدوا دعمهم سيادة قطر وسلامة أراضيها».

وأضاف مجلس الأمن: «أكد الأعضاء ضرورة أن يظل إطلاق سراح الرهائن بما فيهم جثث القتلى، وإنهاء الحرب والمعاناة في غزة، أولويتنا القصوى».

كما أبدى أعضاء مجلس الأمن «أسفهم العميق إزاء فقدان حياة مدنيين في الهجوم» الإسرائيلي على الدوحة.

و«البيان الصحافي» الصادر عن مجلس الأمن هو إعلان قصير غير ملزم يصدره رئيس مجلس الأمن أو أحد أعضائه، لتوضيح موقف المجلس من مسألة معينة أو للتعليق على أحداث طارئة. ولا يحمل هذا البيان قوة قانونية مثل «القرارات» أو «البيانات الرئاسية».


مقالات ذات صلة

رسالة عربية ــ إسلامية من الدوحة... وتفعيل «الردع» الخليجي

الخليج قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية -الإسلامية الطارئة في الدوحة أمس (رويترز)

رسالة عربية ــ إسلامية من الدوحة... وتفعيل «الردع» الخليجي

أكد قادة الدول العربية والإسلامية في «قمة الدوحة»، أمس (الاثنين)، وقوف بلدانهم صفاً واحداً مع قطر في إدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم ومواجهته، ودعمها بشكل مطلق

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
الخليج قادة وممثلو الدول المشاركة في القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (رويترز) p-circle 02:02

«قمة الدوحة»... دعم مطلق لقطر ضد العدوان الإسرائيلي

أكد القادة خلال «قمة الدوحة» على الدعم المطلق لدولة قطر وأمنها واستقرارها وسيادتها، معبّرين عن وقوفهم صفاً واحداً إلى جانبها في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري لدى لقائه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا الذي يزور قطر حالياً (الخارجية القطرية)

وزير الخارجية القطري يلتقي توم براك

قالت وزارة الخارجية القطرية إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، التقى اليوم توم براك المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمطار حمد الدولي في الدوحة إبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

السيسي وأمير قطر يؤكدان ضرورة تشكيل جبهة عربية موحدة لحماية الأمن القومي

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الاثنين، أهمية بلورة رؤية مشتركة للعمل العربي الجماعي وتشكيل جبهة موحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري (رويترز)

«قمة الدوحة»... حضور واسع لشجب العدوان ودعم فلسطين

وسط حضور كبير من قادة الدول العربية والإسلامية، تنعقد اليوم (الاثنين)، قمة الدوحة الطارئة، لبحث الهجوم الإسرائيلي على قطر الثلاثاء الماضي.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)

«مجلس الأمن» يدين الهجوم على محطة براكة النووية في الإمارات

محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
TT

«مجلس الأمن» يدين الهجوم على محطة براكة النووية في الإمارات

محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)
محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)

انضمت روسيا الثلاثاء، إلى أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجوم بطائرات مسيرة على محطة براكة النووية في الإمارات، والذي قالت أبوظبي إن مصدره كان الأراضي العراقية.

وكانت طائرة مسيّرة أصابت الأحد مولد كهرباء قرب محطة براكة في إمارة أبوظبي، وهي المحطة النووية الوحيدة في العالم العربي، ما تسبب باندلاع حريق بدون تسجيل أي إصابات أو تسرب إشعاعي.

وتم اعتراض طائرتين مسيّرتين أخريين، لكن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن «الهجمات التي تستهدف المنشآت النووية السلمية في أي دولة من دول العالم... غير مقبولة بتاتا».

وأضاف من دون أن يسمي أي جهة «تدين بلادنا بشكل قاطع أعمال من نفذوا الهجوم الذي استهدف المحطة على أراضي الإمارات، ما يُنذر بتصعيد محتمل».

وتابع «نثق بأن جميع الأطراف المعنية ستبذل كل ما يلزم لتجنب تكرار حادث خطير كهذا»، مشيرا إلى أن الضربة ما كانت لتحدث لولا العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، حليفة موسكو.

وأعلنت أبوظبي الثلاثاء، أن الطائرات المسيّرة انطلقت من العراق، حيث تشن جماعات مدعومة من إيران هجمات على دول الخليج منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط.

ودانت دول أخرى في مجلس الأمن من بينها الصين والولايات المتحدة هذه الضربات التي لم تتبنها أي جهة.

وتساءل السفير الاميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز «أي دولة عاقلة، ترسل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وكلاء، هجمات بطائرات مسيرة إلى محطة طاقة نووية نشطة وعاملة؟»، منددا بـ«هجمات شائنة وغير مقبولة».

وأضاف «ماذا بقي للعالم ليصدقه؟ أنه إذا لم تتمكن إيران... من الحصول على سلاح نووي - ولا يمكنها استخدامه كما هددت جيرانها مرارا - فإنها ستجد الآن طريقة ذكية وخطيرة لاستخدام محطة للطاقة النووية كسلاح. أجد صعوبة في التوصل إلى أي استنتاج آخر».


السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
TT

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

عززت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حجم التحول التقني الذي تقوده السعودية في موسم الحج، بجملة من البرامج التي ترفع كفاءة التشغيل وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية في واحدة من أكبر التنظيمات على مستوى العالم؛ وذلك بهدف تقديم أفضل الخدمات وأسرعها لضيوف الرحمن.

ومن الأعمال التي نفّذتها «سدايا» تشغيل ودعم 75 موقعاً في المشاعر المقدسة، و14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، كما قامت على دعم أعمال الحج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل الأنظمة والمنصات التقنية في المشاعر المقدسة.

الدكتور ماجد الشهري متحدث الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

طريق مكة

وقال الدكتور ماجد الشهري، المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «سدايا» واصلت دعمها لمبادرة وزارة الداخلية «طريق مكة»، التي تُنفذها مع عدد من الجهات الحكومية، في عامها الثامن، من خلال تقديم خدماتها التقنية المتقدمة في 10 دول، عبر 17 منفذاً دولياً، من خلال تزويد صالات المبادرة بأحدث الحلول الرقمية المدعومة بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ما أسهم في تسهيل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن في مطارات بلدانهم قبل وصولهم إلى المملكة.

جهاز متنقل

وأضاف الشهري أن الهيئة طوّرت، بالشراكة مع وزارة الداخلية، هذا العام، جهازاً متنقلاً مدعوماً بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ليُمكّن الجهات المعنية من إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن، خصوصاً كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بشكل آلي ومرن، مع التحقق من سلامة وثائق السفر والتأشيرات بدقة عالية، ما يضمن تجربة ميسَّرة وآمنة منذ لحظة المغادرة، موضحاً أن الجهاز يتيح التقاط الخصائص الحيوية، وأخْذ صورة الوجه، وقراءة بيانات جواز المسافر في مدة قياسية لا تتجاوز 40 ثانية لكل حاج، ما يسهم في رفع مستوى كفاءة الأداء بحلول فعالة تسهم في تيسير رحلة ضيوف الرحمن خلال حج هذا العام 1447هـ.

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

وقامت «سدايا» بدعم أعمال الحج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل الأنظمة والمنصات التقنية في المشاعر المقدسة، ودعم مواقع الفرز ومراكز الضبط الأمني، وفقاً للشهري، الذي أكد أن ذلك يعزز التكامل التقني مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لضمان سرعة الإجراءات واستمرارية الأعمال ورفع كفاءة الأداء التشغيلي خلال الموسم.

وعززت «سدايا» قدراتها التقنية لدعم المنافذ الجوية والبرية والبحرية بالمملكة، بفِرق عمل متخصصة تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات التقنية وشبكات الاتصال الأساسية والاحتياطية، بما يحقق أعلى درجات الجاهزية التشغيلية دون انقطاع، كما قدمت خدماتها التقنية في عدد من المنافذ الحيوية؛ من بينها «مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، ومطار الطائف، ومنفذ ميناء جدة الإسلامي، ومنفذ الربع الخالي، والبطحاء، وسلوى، والرقعي، وجسر الملك فهد، وحالة عمار، وميناء نيوم، وجديدة عرعر، والحديثة، والوديعة».

تشغيل 75 موقعاً في المشاعر

وهنا لفت متحدث الهيئة إلى أن الأعمال امتدت لتشغيل ودعم 75 موقعاً في المشاعر المقدسة، ونحو 14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، والإشراف على البنية التحتية وغرف الاتصالات مع تجهيز محطات العمل وربطها بشبكة «سدايا»، وفق المعايير السيبرانية المعتمَدة، إضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة الوقائية واستقبال البلاغات الفنية ومعالجتها بشكل فوري، إلى جانب تدريب الكوادر المشارِكة على استخدام الأنظمة والمنصات الحديثة. وتحدّث عن مركز عمليات مكة الذكية «SMART MOC» في مدينة مكة المكرمة كإحدى الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا»، خلال موسم حج هذا العام، عن طريق مراقبة أداء الأنظمة والمنصات الرقمية التي تُشرف عليها الهيئة، ومتابعة مؤشرات الاستجابة واستمرارية الأعمال على مدار الساعة، موضحاً أن ذلك يجري من خلال كوادر وطنية متخصصة تعمل على متابعة سلامة تدفق البيانات، وكذلك رصد التحديات الفنية ومعالجتها بشكل استباقي، بما يسهم في استقرار الخدمات الرقمية وموثوقيتها وفق متطلبات التشغيل ومعايير الأمن السيبراني.

تطبيق «توكلنا» يصاحب ضيوف الرحمن خلال رحلتهم في موسم الحج (واس)

كاميرات المراقبة

وطوّرت «سدايا»، بالشراكة مع وزارة الداخلية، منظومة رقمية ذكية تُعنى بكاميرات المراقبة الأمنية، من خلال منصة «سواهر» التي شملت، وفقاً للشهري، تجهيز بنى تحتية لكاميرات المراقبة الذكية، وغرف للمراقبة الأمنية، ومنصات تشغيلية تدعم أعمال المتابعة الميدانية وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة والمنافذ المؤدية إليها خلال موسم الحج، حيث تدعم هذه المنظومة تحليل البيانات ومؤشرات التفويج وسلوك الحشود، باستخدام خوارزميات متقدمة لعدّ الكثافة والحشود. وتطرّق الشهري إلى منصة «بصير»، التي عملت عليها «سدايا»، بالتعاون مع وزارة الداخلية بجهود تقنية متقدمة مبنية على تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومنها الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة، لمتابعة الحشود، ودعم سلامتهم، وانسيابية حركتهم خلال دخولهم الحرمين الشريفين في موسم حج 1447، لافتاً إلى أن المنصة تتكامل مع منظومة الجهات الأمنية والخِدمية، بما يسهم في توفير تحليلات دقيقة وفورية للقيادات الميدانية، ودعم اتخاذ القرار، ورفع مستوى السلامة لضيوف الرحمن.

جهود سعودية مكثفة لتسهيل تنقلات الحاج في المشاعر مدعوة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (واس)

19 لغة

وعن التطبيق الوطني الشامل «توكلنا» قال إنه صاحب ضيوف الرحمن في رحلة حج هذا العام، من خلال حزمة متكاملة من الخدمات المتاحة، مع إمكانية الوصول لها بـ19 لغة، ويمكن للحاج الدخول للتطبيق بخطوات سهلة، ليستعرض مجموعة من الخدمات التي تهمُّه في رحلته الإيمانية، ومنها خدمة تصاريح الحج التي يمكن الاطلاع عليها عبر «توكلنا»، بالتكامل مع المنصة الرقمية الموحدة لتصاريح الحج «منصة تصريح»، بالإضافة إلى استعراض جميع أنواع تصاريح الحج الصادرة من جميع الجهات الحكومية. وفيما يتعلق بالجانب الخيري، أكد الشهري أن المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» واصلت دعمها مشاريع خدمة ضيوف الرحمن، عبر إتاحة فرص موثوقة لدعم المبادرات المرتبطة بالحج، وتمكين تنفيذ نسك الأضاحي إلكترونياً وفق ضوابط شرعية وآليات رقمية منظمة تضمن الكفاءة والموثوقية، إضافة إلى تعزيز استدامة الأثر الخيري عبر صندوق «إحسان» الوقفي.

تشغيل الخدمات التقنية في 75 موقعاً بالمشاعر المقدسة و14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني (واس)


الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»
TT

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن منظومات الدفاع الجوي رصدت وتعاملت خلال الساعات الـ48 الماضية مع 6 طائرات مسيّرة، وصفتها بـ«المعادية»، حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية في الدولة، مؤكدة نجاح عمليات الاعتراض دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار في المنشآت الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتحييد الأهداف «وفق أعلى درجات الجاهزية والكفاءة»، مشددة على أن القوات المسلحة في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الدولة ومقدراتها الوطنية.

وفي تطور مرتبط بالتحقيقات الجارية بشأن الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في 17 مايو (أيار) الحالي، أوضحت الوزارة أن نتائج التتبع والرصد التقني أظهرت أن الطائرات المسيّرة الثلاث التي هاجمت المحطة، إضافة إلى المسيّرات التي جرى اعتراضها لاحقاً، «كانت جميعها قادمة من الأراضي العراقية».

وكانت وزارة الدفاع أعلنت سابقاً أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت في ذلك اليوم مع 3 طائرات مسيّرة دخلت أجواء الدولة من الجهة الغربية، حيث تم اعتراض اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة في منطقة الظفرة، دون تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية أو وقوع إصابات.

وأكدت الوزارة أن الإمارات «تحتفظ بحقّها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني»، وذلك وفق القوانين والمواثيق الدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة وهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ على أهداف مدنية وحيوية.