حملة تهديدات وتشهير لمعاقبة الساخرين من وفاة كيرك في أميركا

وصفها الديمقراطيون بحملة تحرش منسقة

وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)
وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)
TT

حملة تهديدات وتشهير لمعاقبة الساخرين من وفاة كيرك في أميركا

وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)
وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)

تُسلَّط الأضواء على عشرات المنشورات والرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي حول مقتل الناشط الأميركي تشارلي كيرك، بما في ذلك بعض المنشورات التي احتفلت بوفاته، من قِبل نشطاء محافظين ومسؤولين منتخَبين جمهوريين وموقع إلكتروني متخصص في التشهير، وذلك في إطار حملة إلكترونية لمعاقبة مُرسِلي هذه الرسائل.

وقد لفتت لورا لومر، المؤثرة اليمينية المتطرفة البارزة وعضو مجلس الشيوخ الأميركي، وموقع «افضح قتلة تشارلي»، الانتباه إلى الأشخاص الذين نشروا رسائل حول اغتيال كيرك، يوم الأربعاء الماضي.

تُظهر هذه الحملات كيف يمكن بسهولة نشر منشورات أو رسائل شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى من حسابات قليلة المتابعين أو من أشخاص ليسوا شخصيات عامة، كما يمكن نشر معلومات شخصية للأشخاص عبر الإنترنت في وقتٍ أصبح فيه التشهير أسهل من أي وقت مضى، وفقاً لما ذكرته، لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

«قتلة تشارلي»

يزعم موقع «قتلة تشارلي»، والذي يُصرِّح بأنه ليس موقعاً للتشهير، أنه «تلقّى ما يقرب من 30 ألف مُشاركة»، وذلك وفقاً لرسالةٍ نُشرت على الصفحة الرئيسية للموقع، ظُهر السبت، ونشر الموقع بضع عشرات من المشاركات، وقال: «سيجري تحويل هذا الموقع قريباً إلى قاعدة بيانات قابلة للبحث تضم جميع المشاركات البالغ عددها 30 ألفاً، مع إمكانية تصفيتها وفق الموقع العام ومجال العمل. هذا أرشيف دائم ومُحدَّث باستمرار للنشطاء الراديكاليين الذين يدعون إلى العنف».

لا يبدو أن معظم الأشخاص، الذين نُشرت رسائلهم على الموقع، يُشيرون إلى أنفسهم بوصفهم ناشطين، ولا يبدو أن كثيرين منهم كانوا يدعون إلى العنف. ولم يستجب مسؤولو الموقع لطلب التعليق. كما افتتح الموقع حساباً على «إكس»، يوم الجمعة.

نشرت لورا لومر، على موقع «إكس»، يوم الأربعاء، بعد ساعات من إطلاق النار على كيرك: «سأقضي ليلتي في جعل كل من أجده على الإنترنت يحتفل بوفاته مشهوراً، لذا استعِدوا لتدمير كل طموحاتكم المهنية المستقبلية إذا كنتم مرضى بما يكفي للاحتفال بوفاته»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، أدان قادة الحزبيْن الديمقراطي والجمهوري على نطاق واسع مقتل كيرك، الناشط البالغ من العمر 31 عاماً، وأحد أبرز وجوه معسكر ترمب، والمعروف بآرائه اليمينية المتشددة وأسلوبه الجدلي الحاد.

لكن في المقابل، برزت بعض الأصوات، بدءاً من أشخاص عاديين سَخِروا من مقتل كيرك أو أبدوا شماتة أحياناً، وصولاً إلى مُشرّعين ومحللين سلطوا الضوء على تاريخه من الخطاب المتطرف؛ ليصبحوا أهدافاً لحملات منظمة.

ووفقاً لإحصاءٍ أجرته «رويترز»، استناداً إلى مقابلات وتصريحات عامة وتقارير صحافية محلية، فُصل أو أُوقف عن العمل ما لا يقل عن 13 شخصاً بعد مناقشتهم جريمة القتل عبر الإنترنت. ويشمل هذا العدد صحافيين وأكاديميين ومُعلمين.

وتعرّض آخرون لسيلٍ من الإساءات عبر الإنترنت، أو انهالت على مكاتبهم مكالمات تُطالب بفصلهم، في إطار موجة غضب اليمين التي أعقبت جريمة القتل.

«ضحايا للعنف»

وبعد أن طردت قناة «MSNBC» المحلل السياسي الأميركي ماثيو دود لقوله إن خطاب كيرك ربما أسهم في إطلاق النار عليه، أبدى الرئيس دونالد ترمب رأيه وقال على قناة «فوكس نيوز»، صباح الجمعة: «لقد طردوا هذا الرجل من (MSNBC)، وهو شخص فظيع، وإنسان فظيع، لكنهم طردوه. سمعت أنهم يطردون آخرين».

وبعد طرده، قال دود، على منصة «Substack» الخاصة به، إن «عصابة الإعلام اليمينية» هاجمته على عدة منصات. ويقول بعض الأشخاص، الذين سُلط الضوء على منشوراتهم، إنهم يتعرضون، الآن، لسيلٍ من المضايقات، ويخشون أن يصبحوا ضحايا للعنف.

من جانبها، نشرت الصحافية الكندية المستقلة راشيل جيلمور أنها «مرعوبة» من انتقام «مُعجبي كيرك اليمينيين المتطرفين»، بعد إطلاق النار. هذا المنشور هو الأول الذي يُنشر على الموقع الإلكتروني المجهول، بما في ذلك جزء قالت فيه جيلمور إنها تأمل أن ينجو كيرك. وقالت، في فيديو نُشر على الإنترنت، إنها لم تحتفل بوفاة كيرك، وأعربت عن أملها في نجاته، في منشور آخر. وأضافت أنها تلقت «تسونامي» من التهديدات، ووصفت آخِر 48 ساعة من حياتها بأنها «جحيم لا يُطاق».

وكذلك ريبيكا جونز، عالِمة بيانات سابقة في مجال فيروس كورونا في فلوريدا، والتي زعمت، عام 2022، أن ولاية فلوريدا ضغطت عليها للتلاعب ببيانات الجائحة، قالت إنها اتصلت بالشرطة مرتين بشأن تهديدات بالقتل وبشأن «قائمة المستهدَفين»، وأن اسمها على موقع «قتلة تشارلي».

ونشرت جونز عن كيرك، يوم الأربعاء، قائلةً: «احتفظوا بتعاطفكم مع المارة الأبرياء الذين وقعوا ضحية آلة الرسائل السياسية العنيفة لحركة (جعل أميركا عظيمة مجدداً)». وأعاد الموقع نشر هذا المنشور مع معلومات شخصية أخرى لجونز.

وقالت لورا إدلسون، الأستاذة المساعدة بجامعة نورث إيسترن ومديرة مشروع الأمن السيبراني من أجل الديمقراطية: «من الإنصاف تماماً وصفها بحملة تحرش منسَّقة. هذا هو سبب وجودها، تنسيق واستهداف المضايقات للأفراد المختارين».

من سيُفصل؟

أعلن بعض المسؤولين الجمهوريين المنتخَبين أيضاً أسماء الأشخاص الذين نشروا معلومات عن مقتل كيرك، بمن فيهم بعض موظفي القطاع العام، مثل المعلمين.

وقالت السيناتور الجمهورية مارشا بلاكبيرن، من ولاية تينيسي، إنه يجب فصل موظف في جامعة ولاية تينيسي الوسطى، بعد أن كتب أنه «لا يتعاطف إطلاقاً» مع وفاة كيرك. وأكدت الجامعة، لشبكة «سي إن إن»، في بيان لها، أن الموظف طُرد «بأثر فوري».

وقالت بلاكبيرن: «ينبغي ألا نثق بأي موظف جامعي يحتفل باغتيال تشارلي كيرك، في تشكيل عقول الجيل القادم في الفصل الدراسي. كان فصل هذا الموظف من جامعة ولاية تينيسي الوسطى قراراً صائباً، ويبعث رسالة واضحة مفادها أنه يجب ألا يتسامح مع هذا النوع من السلوك المُستنكَر».

كما شجّعت النائبة الجمهورية نانسي ميس، من ولاية كارولينا الجنوبية، على فصل مُعلمة في مدرسة عامة، والتي أكدت المنطقة التعليمية لاحقاً لوسائل الإعلام المحلية أنها لم تعد تعمل في المنطقة.

كما قامت شركات خاصة، مثل فريدي فروزن كاسترد آند ستيك برجر وكارولينا بانثرز، بتسريح موظفين بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن كيرك.

وفي معظم الأماكن، يحق للشركات الخاصة فصل موظفيها لأي سبب، بما في ذلك المنشورات البذيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفقاً لجيفري هيرش، أستاذ قانون العمل والتوظيف بجامعة نورث كارولينا الأميركية. وقال إن الأمر أصعب قليلاً مع موظفي القطاع العام، لكن فصلهم مُبرَّر أيضاً إذا كان الخطاب «فاضحاً لدرجةِ أنه يُعطل سير العمل».

مجموعة من المنشورات

وفي حالات أخرى، سلّط بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الضوء على موقف كيرك المؤيد للتعديل الثاني، بما في ذلك تقارير إخبارية سابقة أفادت بأنه قال إن بعض الوفيات الناجمة عن الأسلحة النارية كانت «للأسف» تستحق العناء للحفاظ على التعديل الثاني.

وصرح هانك تيران، الرئيس التنفيذي لمنصة Open Measures، وهي منصة استخبارات تهديدات مفتوحة المصدر، بأن اسم الموقع «قتلة تشارلي» يوحي بالفعل بأن الأشخاص، الذين يشارك معلوماتهم، مسؤولون عن مقتل كيرك، مما يمهد الطريق للمضايقات. كما أن الموقع يردد صدى «قائمة مراقبة الأساتذة» التي أطلقتها مجموعة «Turning Point» المحافِظة التي أسسها كيرك، والتي كان هدفها كشف ما سمّته «الأساتذة المتطرفين»، ولكنها غالباً ما أدت إلى مضايقات وتهديدات عنيفة موجهة ضد الأشخاص المذكورين بتلك القائمة.

وأضاف تيران: «بشكل عام، قد يكون من المنطقي استنتاج وجود نية للتحريض على المضايقات».

من جانبها، قالت إدلسون، الأستاذة بجامعة نورث إيسترن، إن التوترات السياسية المتصاعدة في جميع أنحاء البلاد تُفاقم ردود الفعل العاطفية لدى الناس، وهذا «يخلق حاجةً للتحرك».

وقالت ويتني فيليبس، الأستاذة المساعدة في سياسات المعلومات والأخلاق بجامعة أوريغون، لشبكة «سي إن إن»، إن إلقاء اللوم الشامل على «اليسار» في بعض الحالات يمتد ليتجاوز مُطلِق النار إلى عدوٍّ غامض.

وقالت فيليبس: «إن محاولات انتقاد الأشخاص الذين يُوصفون بأنهم يحتفلون بوفاة كيرك، أو مجرد منتقدين لحياته، تعمل على إعطاء شكل ووزن لهذا العدو». وهذا يُغذي «تأطيراً زائفاً لحرب ثقافية». ونتيجةً لذلك، قالت إنه يمكن عدُّ الجماعات المنفصلة «عدواً روحياً صريحاً للمحافظين، وبالتالي لأميركا نفسها».


مقالات ذات صلة

بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

تصاعدت وتيرة التحركات القانونية والضغوط الشعبية داخل ليبيا، خصوصاً من أنصار النظام السابق، للمطالبة بالكشف عن ملابسات اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون خلال القبض على كول توماس ألين المشتبه به في حادثة إطلاق النار خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يوم 25 أبريل (رويترز)

رُبع الأميركيين لا يصدّقون محاولة اغتيال ترمب

أفاد استطلاع بأن نحو ربع الأميركيين يعتقدون أن حادثة إطلاق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في أبريل الماضي كانت مدبرة.

علي بردى (واشنطن)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية الشهر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تُعدِّل دستورها: ضربة نووية تلقائية حال اغتيال كيم

كشفت تقرير صحافي أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها ليُلزمها بشن ضربة نووية انتقامية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

المتهم بمحاولة قتل ترمب يوافق على البقاء قيد الاحتجاز بانتظار المحاكمة

وافق رجل متهم بمحاولة اقتحام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض باستخدام أسلحة، ومحاولة قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، على البقاء قيد الاحتجاز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
TT

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)
صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

بعد حملة انتخابية باهظة التكاليف، يتوجّه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم لشغل أحد مقعدي تكساس في مجلس الشيوخ الأميركي، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع مرشحة مغمورة متهمة بمعاداة السامية من الفوز بترشيح حزبهم على مقعد للولاية ذاتها في مجلس النواب.

ويخوض، الثلاثاء، السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين، الذي ينتقد الرئيس دونالد ترمب بين الحين والآخر، جولة إعادة تمثل بالنسبة له معركة للبقاء على الحلبة السياسية في مواجهة المدعي العام في تكساس كين باكستون، الذي نال أخيراً تأييد ترمب رغم الفضائح المحيطة به.

وشهدت هذه المنافسة تقلبات كثيرة، ولا سيما بعدما أعلن باكستون في أبريل (نيسان) 2025 ترشحه في الانتخابات التمهيدية ضد كورنين، الذي يواجه للمرة الأولى منافسة قوية من اليمين الموالي لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، رغم خضوع باكستون لمحاكمة عزل عام 2023 بتهم فساد، إلا أنه نجا منها، وبرز كمرشح مفضل لدى القاعدة المحافظة في تكساس. وسرعان ما تحوّلت المنافسة إلى اختبار حاسم لمزاج الحزب الجمهوري خلال ولاية ترمب الثانية.

سلة فضائح

المدعي العام في تكساس كين باكستون خلال حملة في ماكيني بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وبعد أشهر قليلة من إعلان باكستون ترشحه، أعلنت زوجته أنجيلا باكستون، وهي عضو مجلس شيوخ الولاية، أنها تسعى للطلاق «لأسباب دينية» بسبب «اكتشافات حديثة» ذات صلة بالخيانة.

واستغل معسكر كورنين وحلفاؤه هذه الادعاءات وبدأوا باستخدامها ضد باكستون. ولكن دخول النائب الجمهوري الأسود ويسلي هانت السباق الانتخابي بديلاً لـ«العداء الشديد بين كين باكستون وجون كورنين» انعكس بشكل أكبر على حملة كورنين، الذي حمل بشدة على هانت.

وخلال الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية، حصل كورنين على نحو 42 في المائة من الأصوات، متقدماً بفارق ضئيل على باكستون الذي نال 40 في المائة من الأصوات. أما هانت فحلّ ثالثاً بفارق كبير، وخرج من السباق.

السيناتور جون كورنين خلال حملة انتخابية في لوبوك بولاية تكساس يوم 19 مايو (أ.ب)

وقبل الجولة الثانية الحاسمة، أعلن الرئيس ترمب تأييده لباكستون، علماً بأنه فكّر بداية في دعم كورنين. ويمكن لهذا القرار أن يعد أقوى دليل على الموافقة في الانتخابات الجمهورية، حتى مع انخفاض نسبة تأييد ترمب بين جميع الناخبين إلى أدنى مستوى لها في ولايته الثانية. وسيكون التصويت الثلاثاء اختباراً فورياً لقيمة هذا التأييد، لأن فوز باكستون سيمثل انتصاراً لترمب، لكنه في نظر بعض الجمهوريين على المستوى الوطني سيُضعف فرص الحزب في الانتخابات النصفية للكونغرس.

منافسة ديمقراطية

في المقابل، يجهد الديمقراطيون لمنع المرشحة المغمورة مورين غاليندو، التي يتهمها البعض بحمل آراء معادية للسامية، من أن تصبح مرشحة الحزب في السباق الانتخابي المحتدم لمجلس النواب.

واتهم زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز الجمهوريين بدعم المرشحة غاليندو سراً، بهدف تقويض فرص الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. وتعهد نائبان يهوديان في مجلس النواب بأنه في حال انتخابها لعضوية الكونغرس، سيدفعان إلى إجراء تصويت يومي لطردها.

واستقطبت غاليندو، وهي تقدمية ذات خبرة سياسية محدودة، اهتماماً على الصعيد الوطني لاقتراحها تحويل مركز احتجاز للمهاجرين إلى «سجن للصهاينة الأميركيين»، نافية أن تكون اقترحت سجن جميع اليهود. وقالت في رسالة نصية: «كل هذا مبني على تحريف صحافي محلي للكلمات. لطالما دعوت إلى إغلاق كل مراكز الاحتجاز».

ورغم كل النقاشات الدائرة في واشنطن وبين المعلقين السياسيين على الإنترنت، فإن جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية لم تحظَ باهتمام يُذكر في الدائرة الانتخابية الـ35 لمنطقة سان أنطونيو في تكساس.

في مقابلات مع الناخبين، آخر أيام التصويت المبكر، كان معظمهم يجهل الجدل الدائر حول غاليندو. بينما لم يكن لدى آخرين سوى معلومات قليلة عن التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سعى الديمقراطيون في واشنطن إلى تغيير هذا الوضع. وبثت لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس إعلاناً تلفزيونياً الجمعة يهاجم «مورين المؤيدة لترمب» ويدعم منافسها الديمقراطي المعتدل جوني غارسيا.

وجاء هذا الجهد رداً على إنفاق لجنة عمل سياسي، تُطلق على نفسها اسم «قيادة اليسار»، ما يقرب من مليون دولار على إعلانات تلفزيونية ومنشورات بريدية لدعم غاليندو. وقال غارسيا: «أعتقد، لحسن الحظ، أن الناس بدأوا يدركون في الوقت المناسب مدى الضرر الذي ستلحقه خصمتنا بحزبنا»، مضيفاً أن «الخطاب الذي تستخدمه بغيض».


روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

روبيو: سنجد «طريقة أخرى» للتعامل مع إيران إذا فشل التفاوض

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرته نيودلهي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى»، وذلك في وقت قللت فيه واشنطن من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل»، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك»، وفق «رويترز».

وتابع روبيو أن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، مؤكداً أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم. وقال: «اعتقدنا أنه قد يكون لدينا بعض الأنباء الليلة الماضية، ربما اليوم»، في إشارة إلى الاتفاق المحتمل.

وفيما يخص الملف اللبناني، قال وزير الخارجية الأميركية خلال مغادرته العاصمة الهندية بعد قيامه بزيارة رسمية: «لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها (...) إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو يطلق صواريخ باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب روبيو عن ثقته بأن إيران ستنخرط في «مفاوضات حقيقة مهمة، ومحددة زمنياً بشأن المسألة النووية»، مؤكداً أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يُبرم اتفاقاً سيئاً».

وكتب ترمب أمس على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز: «سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه»، وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وأثار ترمب توقعات بالتوصل لاتفاق عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ‌ترمب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.

ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي ‌طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز ​مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من ‌مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأضاف أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار ‌العام للاتفاق.

ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة «من حيث المبدأ».

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتاً أطول.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في ‌الأميركية أمس الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى «صيغ عملية» لحل ⁠الخلاف المتعلق بمخزون طهران ⁠من اليورانيوم عالي التخصيب، مثل تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

ونفت إيران مراراً اتهامات أميركية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، غير أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.


ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
TT

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، وأن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً حتى توقيع اتفاق تتم المصادقة عليه.

وأكد ترمب، في الوقت نفسه، أن المفاوضات تحرز تقدماً، وأن علاقة واشنطن مع طهران أصبحت «أكثر احترافية وإنتاجية»، مضيفاً أن على الجانبين «التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم قد تفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نيودلهي، إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المحادثات، وإن تفاصيل إضافية قد تُعلن بشأن المضيق والبرنامج النووي.

وتتحدث التسريبات عن هدنة مؤقتة، وفتح تدريجي لمضيق هرمز، وإعفاءات نفطية، وإفراج مرحلي عن أصول إيرانية، مقابل مفاوضات لاحقة حول الملف النووي ومخزون اليورانيوم. في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر مطلعة، أن خلافات لا تزال قائمة حول بندين في مذكرة التفاهم، خصوصاً الأصول المجمدة والتزامات واشنطن. ورجح مسؤول أميركي أن تستغرق موافقة القيادة الإيرانية عدة أيام.

وفي تل أبيب، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إزالة التهديد النووي الإيراني، واحتفاظ إسرائيل بحرية التصرف.