حملة تهديدات وتشهير لمعاقبة الساخرين من وفاة كيرك في أميركا

وصفها الديمقراطيون بحملة تحرش منسقة

وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)
وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)
TT

حملة تهديدات وتشهير لمعاقبة الساخرين من وفاة كيرك في أميركا

وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)
وضع المُعزّون أكاليل الزهور أمام نصب تذكاري للناشط السياسي تشارلي كيرك في حَرم جامعة وادي يوتاه في أوريم بيوتاه (أ.ف.ب)

تُسلَّط الأضواء على عشرات المنشورات والرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي حول مقتل الناشط الأميركي تشارلي كيرك، بما في ذلك بعض المنشورات التي احتفلت بوفاته، من قِبل نشطاء محافظين ومسؤولين منتخَبين جمهوريين وموقع إلكتروني متخصص في التشهير، وذلك في إطار حملة إلكترونية لمعاقبة مُرسِلي هذه الرسائل.

وقد لفتت لورا لومر، المؤثرة اليمينية المتطرفة البارزة وعضو مجلس الشيوخ الأميركي، وموقع «افضح قتلة تشارلي»، الانتباه إلى الأشخاص الذين نشروا رسائل حول اغتيال كيرك، يوم الأربعاء الماضي.

تُظهر هذه الحملات كيف يمكن بسهولة نشر منشورات أو رسائل شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى من حسابات قليلة المتابعين أو من أشخاص ليسوا شخصيات عامة، كما يمكن نشر معلومات شخصية للأشخاص عبر الإنترنت في وقتٍ أصبح فيه التشهير أسهل من أي وقت مضى، وفقاً لما ذكرته، لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.

«قتلة تشارلي»

يزعم موقع «قتلة تشارلي»، والذي يُصرِّح بأنه ليس موقعاً للتشهير، أنه «تلقّى ما يقرب من 30 ألف مُشاركة»، وذلك وفقاً لرسالةٍ نُشرت على الصفحة الرئيسية للموقع، ظُهر السبت، ونشر الموقع بضع عشرات من المشاركات، وقال: «سيجري تحويل هذا الموقع قريباً إلى قاعدة بيانات قابلة للبحث تضم جميع المشاركات البالغ عددها 30 ألفاً، مع إمكانية تصفيتها وفق الموقع العام ومجال العمل. هذا أرشيف دائم ومُحدَّث باستمرار للنشطاء الراديكاليين الذين يدعون إلى العنف».

لا يبدو أن معظم الأشخاص، الذين نُشرت رسائلهم على الموقع، يُشيرون إلى أنفسهم بوصفهم ناشطين، ولا يبدو أن كثيرين منهم كانوا يدعون إلى العنف. ولم يستجب مسؤولو الموقع لطلب التعليق. كما افتتح الموقع حساباً على «إكس»، يوم الجمعة.

نشرت لورا لومر، على موقع «إكس»، يوم الأربعاء، بعد ساعات من إطلاق النار على كيرك: «سأقضي ليلتي في جعل كل من أجده على الإنترنت يحتفل بوفاته مشهوراً، لذا استعِدوا لتدمير كل طموحاتكم المهنية المستقبلية إذا كنتم مرضى بما يكفي للاحتفال بوفاته»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية.

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، أدان قادة الحزبيْن الديمقراطي والجمهوري على نطاق واسع مقتل كيرك، الناشط البالغ من العمر 31 عاماً، وأحد أبرز وجوه معسكر ترمب، والمعروف بآرائه اليمينية المتشددة وأسلوبه الجدلي الحاد.

لكن في المقابل، برزت بعض الأصوات، بدءاً من أشخاص عاديين سَخِروا من مقتل كيرك أو أبدوا شماتة أحياناً، وصولاً إلى مُشرّعين ومحللين سلطوا الضوء على تاريخه من الخطاب المتطرف؛ ليصبحوا أهدافاً لحملات منظمة.

ووفقاً لإحصاءٍ أجرته «رويترز»، استناداً إلى مقابلات وتصريحات عامة وتقارير صحافية محلية، فُصل أو أُوقف عن العمل ما لا يقل عن 13 شخصاً بعد مناقشتهم جريمة القتل عبر الإنترنت. ويشمل هذا العدد صحافيين وأكاديميين ومُعلمين.

وتعرّض آخرون لسيلٍ من الإساءات عبر الإنترنت، أو انهالت على مكاتبهم مكالمات تُطالب بفصلهم، في إطار موجة غضب اليمين التي أعقبت جريمة القتل.

«ضحايا للعنف»

وبعد أن طردت قناة «MSNBC» المحلل السياسي الأميركي ماثيو دود لقوله إن خطاب كيرك ربما أسهم في إطلاق النار عليه، أبدى الرئيس دونالد ترمب رأيه وقال على قناة «فوكس نيوز»، صباح الجمعة: «لقد طردوا هذا الرجل من (MSNBC)، وهو شخص فظيع، وإنسان فظيع، لكنهم طردوه. سمعت أنهم يطردون آخرين».

وبعد طرده، قال دود، على منصة «Substack» الخاصة به، إن «عصابة الإعلام اليمينية» هاجمته على عدة منصات. ويقول بعض الأشخاص، الذين سُلط الضوء على منشوراتهم، إنهم يتعرضون، الآن، لسيلٍ من المضايقات، ويخشون أن يصبحوا ضحايا للعنف.

من جانبها، نشرت الصحافية الكندية المستقلة راشيل جيلمور أنها «مرعوبة» من انتقام «مُعجبي كيرك اليمينيين المتطرفين»، بعد إطلاق النار. هذا المنشور هو الأول الذي يُنشر على الموقع الإلكتروني المجهول، بما في ذلك جزء قالت فيه جيلمور إنها تأمل أن ينجو كيرك. وقالت، في فيديو نُشر على الإنترنت، إنها لم تحتفل بوفاة كيرك، وأعربت عن أملها في نجاته، في منشور آخر. وأضافت أنها تلقت «تسونامي» من التهديدات، ووصفت آخِر 48 ساعة من حياتها بأنها «جحيم لا يُطاق».

وكذلك ريبيكا جونز، عالِمة بيانات سابقة في مجال فيروس كورونا في فلوريدا، والتي زعمت، عام 2022، أن ولاية فلوريدا ضغطت عليها للتلاعب ببيانات الجائحة، قالت إنها اتصلت بالشرطة مرتين بشأن تهديدات بالقتل وبشأن «قائمة المستهدَفين»، وأن اسمها على موقع «قتلة تشارلي».

ونشرت جونز عن كيرك، يوم الأربعاء، قائلةً: «احتفظوا بتعاطفكم مع المارة الأبرياء الذين وقعوا ضحية آلة الرسائل السياسية العنيفة لحركة (جعل أميركا عظيمة مجدداً)». وأعاد الموقع نشر هذا المنشور مع معلومات شخصية أخرى لجونز.

وقالت لورا إدلسون، الأستاذة المساعدة بجامعة نورث إيسترن ومديرة مشروع الأمن السيبراني من أجل الديمقراطية: «من الإنصاف تماماً وصفها بحملة تحرش منسَّقة. هذا هو سبب وجودها، تنسيق واستهداف المضايقات للأفراد المختارين».

من سيُفصل؟

أعلن بعض المسؤولين الجمهوريين المنتخَبين أيضاً أسماء الأشخاص الذين نشروا معلومات عن مقتل كيرك، بمن فيهم بعض موظفي القطاع العام، مثل المعلمين.

وقالت السيناتور الجمهورية مارشا بلاكبيرن، من ولاية تينيسي، إنه يجب فصل موظف في جامعة ولاية تينيسي الوسطى، بعد أن كتب أنه «لا يتعاطف إطلاقاً» مع وفاة كيرك. وأكدت الجامعة، لشبكة «سي إن إن»، في بيان لها، أن الموظف طُرد «بأثر فوري».

وقالت بلاكبيرن: «ينبغي ألا نثق بأي موظف جامعي يحتفل باغتيال تشارلي كيرك، في تشكيل عقول الجيل القادم في الفصل الدراسي. كان فصل هذا الموظف من جامعة ولاية تينيسي الوسطى قراراً صائباً، ويبعث رسالة واضحة مفادها أنه يجب ألا يتسامح مع هذا النوع من السلوك المُستنكَر».

كما شجّعت النائبة الجمهورية نانسي ميس، من ولاية كارولينا الجنوبية، على فصل مُعلمة في مدرسة عامة، والتي أكدت المنطقة التعليمية لاحقاً لوسائل الإعلام المحلية أنها لم تعد تعمل في المنطقة.

كما قامت شركات خاصة، مثل فريدي فروزن كاسترد آند ستيك برجر وكارولينا بانثرز، بتسريح موظفين بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن كيرك.

وفي معظم الأماكن، يحق للشركات الخاصة فصل موظفيها لأي سبب، بما في ذلك المنشورات البذيئة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفقاً لجيفري هيرش، أستاذ قانون العمل والتوظيف بجامعة نورث كارولينا الأميركية. وقال إن الأمر أصعب قليلاً مع موظفي القطاع العام، لكن فصلهم مُبرَّر أيضاً إذا كان الخطاب «فاضحاً لدرجةِ أنه يُعطل سير العمل».

مجموعة من المنشورات

وفي حالات أخرى، سلّط بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الضوء على موقف كيرك المؤيد للتعديل الثاني، بما في ذلك تقارير إخبارية سابقة أفادت بأنه قال إن بعض الوفيات الناجمة عن الأسلحة النارية كانت «للأسف» تستحق العناء للحفاظ على التعديل الثاني.

وصرح هانك تيران، الرئيس التنفيذي لمنصة Open Measures، وهي منصة استخبارات تهديدات مفتوحة المصدر، بأن اسم الموقع «قتلة تشارلي» يوحي بالفعل بأن الأشخاص، الذين يشارك معلوماتهم، مسؤولون عن مقتل كيرك، مما يمهد الطريق للمضايقات. كما أن الموقع يردد صدى «قائمة مراقبة الأساتذة» التي أطلقتها مجموعة «Turning Point» المحافِظة التي أسسها كيرك، والتي كان هدفها كشف ما سمّته «الأساتذة المتطرفين»، ولكنها غالباً ما أدت إلى مضايقات وتهديدات عنيفة موجهة ضد الأشخاص المذكورين بتلك القائمة.

وأضاف تيران: «بشكل عام، قد يكون من المنطقي استنتاج وجود نية للتحريض على المضايقات».

من جانبها، قالت إدلسون، الأستاذة بجامعة نورث إيسترن، إن التوترات السياسية المتصاعدة في جميع أنحاء البلاد تُفاقم ردود الفعل العاطفية لدى الناس، وهذا «يخلق حاجةً للتحرك».

وقالت ويتني فيليبس، الأستاذة المساعدة في سياسات المعلومات والأخلاق بجامعة أوريغون، لشبكة «سي إن إن»، إن إلقاء اللوم الشامل على «اليسار» في بعض الحالات يمتد ليتجاوز مُطلِق النار إلى عدوٍّ غامض.

وقالت فيليبس: «إن محاولات انتقاد الأشخاص الذين يُوصفون بأنهم يحتفلون بوفاة كيرك، أو مجرد منتقدين لحياته، تعمل على إعطاء شكل ووزن لهذا العدو». وهذا يُغذي «تأطيراً زائفاً لحرب ثقافية». ونتيجةً لذلك، قالت إنه يمكن عدُّ الجماعات المنفصلة «عدواً روحياً صريحاً للمحافظين، وبالتالي لأميركا نفسها».


مقالات ذات صلة

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».


لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended