القبض على قاتل الناشط تشارلي كيرك

ترمب يطالب بحكم الإعدام للقاتل والمشرّعون يطالبون برفع مستوى حمايتهم

صورة تايلور روبنسون التي نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي وطالب سكان مدينة يوتاه بالمساعدة في تقديم أي معلومات تؤدي إلى القبض عليه
صورة تايلور روبنسون التي نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي وطالب سكان مدينة يوتاه بالمساعدة في تقديم أي معلومات تؤدي إلى القبض عليه
TT

القبض على قاتل الناشط تشارلي كيرك

صورة تايلور روبنسون التي نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي وطالب سكان مدينة يوتاه بالمساعدة في تقديم أي معلومات تؤدي إلى القبض عليه
صورة تايلور روبنسون التي نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالي وطالب سكان مدينة يوتاه بالمساعدة في تقديم أي معلومات تؤدي إلى القبض عليه

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أن السلطات ألقت القبض على المشتبه به في مقتل تشارلي كيرك «بدرجة عالية من اليقين». وقال ترمب، لبرنامج «فوكس آند فريندز»، صباح الجمعة، إن المشتبه به رهن الاحتجاز، مُبدياً أمله بأن تجري محاكمته، وأن ينال حكماً بالإعدام. في حين أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أن المشتبه به هو تايلور روبنسون.

وأكد حاكم يوتاه سبنسر كوكس، الجمعة، توقيف المشتبه به، بعد عملية بحث واسعة النطاق معرفاً عنه باسم تايلور روبنسون. وأضاف: «لقد قبضنا عليه»، مشيراً إلى أن «أحد أفراد عائلة» المشتبه به اتصل، مساء الخميس، بصديق للعائلة اتصل بدوره بالسلطات لإبلاغها بأن «روبنسون اعترف لهم أو ألمح إلى تورطه» في جريمة القتل.

وقفة عزاء بالشموع تكريماً للناشط الشاب والمؤثر تشارلي كيرك في نصب تذكاري مؤقت بحديقة مركز مدينة أوريم بأوريم في يوتاه بعد يوم من إطلاق النار عليه خلال فعالية عامة بجامعة وادي يوتاه (أ.ف.ب)

وقال كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي: «عند الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، الليلة الماضية (بعد 33 ساعة من الجريمة)، قُبض على المشتبه به». وأضاف الحاكم أن فرداً آخر من العائلة شهد بأن «روبنسون أصبح مسيَّساً أكثر في السنوات الأخيرة».

وأشاد الرئيس الأميركي بعمل سلطات إنفاذ القانون، مشيراً إلى التقدم السريع اعتماداً على أدلة أولية ضئيلة. وشرح بالتفصيل كيف تعرَّف شخص مقرَّب من المشتبه به من الصور المنشورة وأبلغ السلطات، مضيفاً أن والد المشتبه به قام بتسليمه إلى السلطات.

تشارلي كيرك يتحدث خلال فعالية في جامعة يوتاه قبل دقائق من إطلاق النار عليه الأربعاء (أ.ف.ب)

وأعرب ترمب عن دعمه القوي لعقوبة الإعدام في هذه القضية، نظراً لقوانين ولاية يوتا التي وقعت فيها الحادثة، وأشار إلى أن كيرك استُهدف بسبب آيديولوجيته السياسية. وقال: «آملُ أن يُحكم عليه بالإعدام. تشارلي كيرك كان أفضل شخص... لم يكن يستحق هذا». وأشاد بكيرك واصفاً إياه بأنه «رجل لامع» أسهم في بناء حركة «عودة الولايات المتحدة الأميركية» التي ساعدت الجمهوريين على كسب أصوات الناخبين الشباب، واصفاً إياه بأنه «كالابن»، ومُعلناً عن خطط لمنحه وسام الحرية الرئاسي بعد وفاته، وهو أعلى وسام مدني في البلاد. وأكد ترمب عزمه حضور جنازة كيرك، على الرغم من أن التفاصيل لم تُعلَن بعد. وانتهز ترمب الفرصة لانتقاد وسائل إعلامية مثل MSNBC وNBC، متهماً إياها بالتحيز، وربط وفاة كيرك بتصاعد العنف السياسي.

الناشط اليميني تشارلي كيرك على خشبة المسرح مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في فينيكس بولاية أريزونا بالولايات المتحدة 22 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

نقطة التحول

وقع الهجوم في جامعة وادي يوتاه في أوريم، يوم الأربعاء، حيث أُطلق النار على كيرك، الشخصية المحافظة البارزة ومؤسس منظمة «عودة الولايات المتحدة الأميركية»، أثناء إلقائه كلمة أمام حشد في فناء الجامعة. وانتشرت مقاطع فيديو لحادث الاغتيال على مواقع التواصل الاجتماعي. ويوم الخميس، نشرت السلطات الفيدرالية وسلطات الولاية صوراً ومقاطع فيديو للشخص الذي يُعتقد أنه مسؤول عن إطلاق النار. وبدا في الصور أن المشتبه به يبدو شاباً جامعياً، وتقول السلطات إنه أطلق رصاصة واحدة من سطح منزل قبل أن يفرّ هارباً عبر العشب ويعبر الشارع. وتلقت السلطات أكثر من 7000 بلاغ ومؤشر، مما ساعد في التحقيق، على الرغم من أن هوية المشتبه به ودوافعه لا تزال مجهولة.

شرطة مدينة أوريم الأميركية تراقب الحَرم الجامعي بجامعة يوتاه فالي بعد يوم من إطلاق النار على تشارلي كيرك ومقتله (أ.ب)

واعتذر نائب الرئيس جي دي فانس عن حضور ذكرى هجمات سبتمبر (أيلول) في نيويورك، وقام بزيارة عائلة كيرك في مدينة سولت ليك، يوم الخميس. وفي منشور مؤثر على موقع «إكس»، أشار فانس إلى صداقته مع كيرك، التي بدأت عام 2017، ودور كيرك المحوري في انتخابات 2024 ومشاركته بالنصيحة والمشورة في تشكيل إدارة ترمب. وكتب فانس: «يعود الفضل الكبير في نجاح هذه الإدارة إلى قدرة تشارلي على التنظيم والاتفاق». ونُقل نعش كيرك من يوتاه إلى فينيكس؛ موطن منظمة «عودة الولايات المتحدة الأميركية»، على متن طائرة الرئاسة الثانية.

وقع إطلاق النار، خلال فعالية لـ«عودة الولايات المتحدة الأميركية» في مركز سورنسن، ضمن جولة كيرك «العودة الأميركية». كان كيرك، الشخصية المثيرة للجدل، منخرطاً في جلسة أسئلة وأجوبة حول عنف السلاح عندما وقع الهجوم. أثار ظهوره في الحَرم الجامعي جدلاً، حيث حصدت عريضة إلكترونية لمنعه من التحدث ما يقرب من 1000 توقيع. ودافعت الجامعة عن قرارها، مشيرةً إلى التزامها بحرية التعبير والبحث الفكري.

الرئيس دونالد ترمب يصافح المنسق تشارلي كيرك خلال منتدى «الجيل القادم للبيت الأبيض» (أ.ب)

سلامة الشخصيات العامة

أثار الهجوم إدانة واسعة النطاق من الحزبين، حيث انضم مسؤولون ديمقراطيون إلى حلفاء ترمب وكريك الجمهوريين في إدانة العنف. ودقّ الحادث ناقوس الخطر جول تصاعد العنف السياسي في الولايات المتحدة، مما رفع المخاوف بشأن سلامة الشخصيات العامة من مختلف التوجهات الآيديولوجية. وأعرب المشرّعون في الكونغرس عن قلقهم من العودة إلى ولاياتهم مع تصاعد المخاوف الأمنية، مما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى التعهد بدراسة زيادة التمويل لحماية المشرّعين.

مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة» تشارلي كيرك (أ.ب)

وقامت النائبة الديمقراطية عن نيويورك ألكسندريا أوكاسيو كورتيز بإلغاء اجتماعين في ولاية كارولينا الشمالية، وقالت، للصحافيين، إن بروتوكولات الأمن للمشرّعين غير مصممة لعصر التهديدات الرقيمة. وأعلنت النائبة نانسي ميس الجمهورية عن ولاية كارولينا الجنوبية أنها ستحمل سلاحاً نارياً. ويمثل هذا الحادث فصلاً جديداً في موجة العنف السياسي الأخيرة، التي طالت أفراداً من مختلف التوجهات الآيديولوجية في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن القائد التاريخي راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي لإنهاء الأزمة التي تعانيها الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.