تشارلي كيرك... داعم ترمب وإسرائيل والمؤيد لـ«حيازة السلاح» تقتله رصاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

تشارلي كيرك... داعم ترمب وإسرائيل والمؤيد لـ«حيازة السلاح» تقتله رصاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح المؤثر تشارلي كيرك خلال منتدى الجيل القادم للبيت الأبيض في مبنى آيزنهاور التنفيذي في مجمع البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

يعد تشارلي كيرك، المؤثر اليميني، الذي قُتل الأربعاء بعد تعرضه لإطلاق نار خلال فعالية في حرم إحدى الجامعات في ولاية يوتا، الحليف المقرب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي لعب دوراً مؤثراً في حشد الناخبين الجمهوريين الشباب في الانتخابات الأميركية الأخيرة.

وكيرك (31 عاماً) هو مؤسس منظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» المحافظة الموجهة للشباب، هو صوت مؤثر في عالم حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهي منظمة بارزة تُشرك الشباب المحافظين في حرم الجامعات. وتضم منظمته عدداً كبيراً من الناشطين المحافظين أُرسل بعضهم بالحافلات إلى واشنطن للمشاركة في مظاهرة السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 التي أفضت إلى اقتحام مبنى الكابيتول.

كيرك يتحدث وهو يرتدي قميصاً عليه صورة التقطت أثناء محاولة اغتيال ترمب في اليوم الثالث من المؤتمر الوطني الجمهوري في منتدى فيسيرف في ميلووكي بويسكونسن 17 يوليو 2024 (رويترز)

ولكيرك ملايين المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلديه 6.9 مليون مشترك عبر «إنستغرام» و3.8 مليون عبر «يوتيوب»، وقد أسهم نفوذه في استقطاب دونالد ترمب للرجال الشباب الأميركيين من خلال الترويج لمفهوم العائلة التقليدية جداً.

حماسه لتحدي الليبراليين

تأسست منظمة «نقطة التحول» في ضواحي شيكاغو عام 2012 على يد كيرك وويليام مونتغمري، اللذين كانا آنذاك في الثامنة عشرة من عمرهما، وكانا ناشطين في حركة حزب الشاي، بهدف التبشير في الجامعات بخفض الضرائب وتقوية الحكومة. لم يُكتب لها النجاح فوراً.

أشخاص يتجمعون في مبنى الكابيتول في سولت ليك سيتي لتكريم تشارلي كيرك بعد إطلاق النار عليه في حدث بجامعة يوتا (أ.ب)

ولكن حماس كيرك لمواجهة الليبراليين في الأوساط الأكاديمية نجح في نهاية المطاف في كسب تأييد مجموعة مؤثرة من الممولين المحافظين.

كيرك وترمب

لعب كيرك ومنظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» دوراً رئيسياً في حشد دعم الشباب لترمب في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وعادةً ما تجذب فعالياته في حرم الجامعات في جميع أنحاء البلاد حشوداً غفيرة، بحسب ما ذكرت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية.

بصفته داعماً لترمب خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2016، حوّل كيرك «نقطة تحول» من كونها مجرد جماعة محافظة ذات تمويل جيد إلى قلب تيار يمين الوسط.

كيرك يتحدث عبر بث فيديو خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2020 (رويترز)

أسهم الجناح السياسي لـ«نقطة تحول» في جهود حثّ الناخبين على التصويت لحملة ترمب الانتخابية عام 2024، في محاولة لتحفيز المحافظين الساخطين الذين نادراً ما يصوتون، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وفاز ترمب بولاية أريزونا، موطن حركة «تيرننغ بوينت»، بفارق 5 نقاط مئوية بعد خسارته بفارق ضئيل في انتخابات عام 2020. تشتهر الحركة بفعالياتها التي غالباً ما تتضمن عروضاً ضوئية وألعاباً نارية. وتضم أكثر من 250 ألف طالب.

لطالما أشاد الرئيس الأميركي بالناشط كيرك، بما في ذلك عدة مرات خلال حملته الانتخابية العام الماضي.

وفي يناير الماضي، وخلال تجمع انتخابي في واشنطن في اليوم السابق لتنصيبه لولاية ثانية، قال ترمب للحاضرين: «تشارلي كيرك هنا. وأود أن أشكر تشارلي. تشارلي رائع. أعني، هذا الرجل».

ترمب يصافح كيرك قبل إلقاء كلمة خلال قمة العمل الطلابي لمؤسسة «تيرننج بوينت» في 23 يوليو 2022 (أ.ب)

وقبل ذلك ببضعة أسابيع، وخلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصف ترمب، كيرك بأنه «مذهل»، مضيفاً أنه «موهبة فريدة، وهو يقاتل بشراسة».

كما ظهر ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في تجمع سياسي لمنظمة «نقطة تحول الولايات المتحدة الأميركية» في فينيكس، قائلاً: «أود أن أعرب عن امتناني العميق لتشارلي كيرك. إنه حقاً رجل مذهل. رجل مذهل».

ترمب وكيرك في عام 2018 (رويترز)

وبعد مقتله اتهم ترمب خطاب «اليسار الراديكالي» بالمساهمة في مقتل كيرك الذي وصفه بأنه «شهيد الحقيقة والحرية». وقال ترمب، في مقطع فيديو على شبكته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، إنّه «منذ سنوات، واليسار الراديكالي يشبّه أميركيين رائعين من أمثال تشارلي بالنازيين وبأسوأ المجرمين والقتلة الجماعيين في العالم. هذا النوع من الخطاب مسؤول بشكل مباشر عن الإرهاب الذي نشهده اليوم في بلدنا، وهذا الأمر يجب أن يتوقف فوراً»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف: «ستتعقّب إدارتي كلّ من أسهم في هذه الجريمة الشنيعة وفي أيّ عنف سياسي آخر، بما في ذلك المنظّمات التي تمولّهم وتدعمهم».

موقفه من حرب غزة وإسرائيل

لطالما صوّر كيرك نفسه مؤيداً قوياً للنظام الإسرائيلي، من خلال مبادراته التنظيمية ونشاطه الشخصي. ودأب على الترويج للنظام كمهد لما يُطلق عليه «القيم الدينية والديمقراطية». ومن بين أمور أخرى عديدة، دفعه هذا الدعم إلى محاولة تبرير حرب الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، من أكتوبر 2023 التي أودت بحياة ما لا يقل عن 64 ألفاً و600 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال. وزعم ذات مرة أن النظام لم يُجوّع الفلسطينيين كجزء من الإبادة الجماعية، بل عزا الوضع الإنساني المتردي في القطاع الساحلي إلى «سوء الإدارة».

ورفض كيرك إدانة الحرب على غزة، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية المقاومة مثل «حماس» هي السبب فقط فيما يتعرض له سكان القطاع.

ونعى القادة الإسرائيليون، كيرك، عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه «صديق بقلب أسدي لإسرائيل»، وقال إنه تحدث إليه قبل أسبوعين ودعاه لزيارة إسرائيل.

أقوال شهيرة

أظهر كيرك أسلوباً كارثياً في بودكاسته الشهير، وبرنامجه الإذاعي، وخلال الانتخابات الأميركية الأخيرة، حيث ظهر مع ترمب في جورجيا الخريف الماضي، وقال إن الديمقراطيين «يؤيدون كل ما يكرهه الله». ووصف كيرك اختيار ترمب ضد كامالا هاريس بأنه «معركة روحية».

قال كيرك لنحو 10 آلاف من سكان جورجيا، الذين انضموا إليه في إحدى المرات في هتاف صاخب: «هذه ولاية مسيحية. أتمنى أن تبقى كذلك».

كيرك يرتدي قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» في أريزونا ديسمبر 2024 (رويترز)

ألّف كيرك العديد من الكتب، منها كتاب عن التعديل الثاني للدستور الأميركي، وكان من أشدّ المؤيدين لحقوق حمل السلاح.

ومن أشهر تصريحاته حول الأسلحة في سولت ليك سيتي عام 2023: «مقتل عدد من الأميركيين كل عام بالأسلحة هو ثمن مقبول مقابل حماية حق حيازة السلاح حسب التعديل الثاني في الدستور الأميركي، والحقوق الأخرى التي منحها الله للأميركيين».

تشارلي كيرك في فبراير 2019 (رويترز)

وفي عام 2021 أيضاً، ومع تصعيد انتقاداته لحركة «حياة السود مهمة» في الجامعات، وصف كيرك، جورج فلويد، الرجل الأسود الذي أشعلت جريمة قتله عام 2020 على يد شرطة مينيابوليس احتجاجاتٍ عصفت بالعام الأخير لترمب في منصبه، بأنه «حقير». قال كيرك، في فعالية مانكاتو بولاية مينيسوتا: «لا تفسدوا هذه الولاية تماماً. لقد بناها اسكندنافيون رائعون، ويبدو أنها تُدمر الآن، عمداً إلى حد ما»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

العنف السياسي في أميركا

يشير المحللون إلى أن مقتل كيرك قد يُمثل «لحظة خطر سياسي على البلاد»، نظراً للانقسامات السياسية العميقة التي شهدت العام الماضي وحده موجة من العنف ضد سياسيين أميركيين؛ ديمقراطيين وجمهوريين، بما في ذلك محاولتا اغتيال الرئيس الأميركي في عام 2024.

تنكيس العلم الأميركي على الحديقة الشمالية في البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

في إحداهما أُطلق عليه النار خلال تجمع انتخابي، والأخرى شهدت اعتقال رجل في ملعب الغولف الخاص به.

«مقتل عدد من الأميركيين كل عام بالأسلحة هو ثمن مقبول مقابل حماية حق حيازة السلاح حسب التعديل الثاني في الدستور الأميركي، والحقوق الأخرى التي منحها الله للأميركيين».

تشارلي كيرك

الديمقراطيين «يؤيدون كل ما يكرهه الله»

تشارلي كيرك


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)

حطمت حاملة الطائرات الأميركية الأضخم في العالم (يو إس إس جيرالد آر. فورد)، الأربعاء، الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار عسكري لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وذلك بعد قرابة 10 أشهر متواصلة في البحر، تخللتها عمليات عسكرية في فنزويلا والحرب مع إيران.

وبذلك تجاوز يومها الـ295 في البحر الرقم القياسي السابق البالغ 294 يوما، والذي سجلته حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) عام 2020 خلال انتشارها أثناء جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي منصة إخبارية تابعة للمعهد البحري الأميركي.

ويثير هذا الانتشار الطويل تساؤلات بشأن تأثيره على أفراد الطاقم الذين أمضوا فترات ممتدة بعيدا عن عائلاتهم، إضافة إلى زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصا مع تعرض الحاملة سابقا لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

وانطلقت جيرالد فورد في مهمتها في يونيو (حزيران) الماضي من ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا، متجهة إلى البحر المتوسط، قبل أن يعاد توجيهها في أكتوبر (تشرين الأول) إلى البحر الكاريبي ضمن أكبر حشد بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي حينها نيكولاس مادورو، ثم انتقلت لاحقا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.


البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»