«التنمية» السعودي يستهدف ضخ 8 مليارات دولار لتمكين الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد

رئيسه التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: 56 % من المستفيدات من تمويل المنشآت الصغيرة مواطنات

مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
TT

«التنمية» السعودي يستهدف ضخ 8 مليارات دولار لتمكين الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد

مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)

تتجه السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» التي تركز على تمكين الأفراد، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل. وفي هذا السياق، يبرز بنك التنمية الاجتماعية باعتبار أنه شريك استراتيجي في هذه المرحلة التحولية، محولاً دوره من مجرد جهة إقراض إلى محرك رئيس للتمكين الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يخطط البنك لضخ 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإنه لا يركز على الأرقام فحسب، بل على تمكين الفئات الأكثر احتياجاً، ودعم رائدات الأعمال، والاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل التقنية، والألعاب الإلكترونية، مما يؤكد التزامه ببناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على الابتكار.

هذا ما كشفه الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية، المهندس سلطان الحميدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، مؤكداً مواصلة البنك تطوير مسارات تمويلية مبتكرة، وتوسيع نطاق المستفيدين من المنتجات الادخارية للوصول إلى 250 ألف مشترك في برامج «زود الأجيال».

ويقدم بنك التنمية الاجتماعية برامج تمويلية ميسرة، وتعزز دوره بعد إطلاق «رؤية 2030» عبر زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والناشئة والأسر المنتجة في الاقتصاد الوطني، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، والتخطيط المالي المتمثل في البرامج الادخارية، وكذلك تمكين المنظمات غير الربحية.

وأوضح الحميدي أن البنك حقق أداءً مميزاً خلال النصف الأول من عام 2025، حيث تجاوزت التمويلات الاجتماعية التي قدمها مليار ريال (266 مليون دولار)، استفاد منها 20 ألف مواطن ومواطنة. كما ضخ أكثر من 3.6 مليار ريال (نحو مليار دولار) لدعم المشاريع الإنتاجية والأعمال الحرة، مما ساهم في دعم أكثر من 39 ألف مواطن ومنشأة في مختلف مناطق المملكة.

الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية المهندس سلطان الحميدي (البنك)

تمكين المرأة ودعم القطاعات الواعدة

شدد الرئيس التنفيذي على الدور المحوري للبنك في تمكين المرأة السعودية، حيث شكلت النساء 56 في المائة من إجمالي المستفيدات من تمويلات المنشآت الصغيرة والناشئة. ولفت إلى أن هذا الدور الرائد مكّن البنك من الفوز بجائزة أفضل جهة تمويلية لرائدات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعامين متتاليين، في اعتراف دولي بالدور البارز الذي يقوم به في تمكين المرأة السعودية في قطاع ريادة الأعمال.

كما أشار إلى حرص البنك على دعم المبادرات الوطنية في القطاعات الواعدة، مثل تمويل الألعاب الإلكترونية، والبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، في خطوة تعكس التزام البنك بتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع ملموسة، ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال في المملكة.

أرقام تؤكد الأثر التنموي

وفقاً للحميدي، كان للبنك دور بارز في الاقتصاد المحلي، حيث ساهمت تمويلاته تاريخياً في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 200 مليار ريال (54 مليار دولار). وساهمت في خلق أكثر من 177 ألف فرصة عمل بنهاية عام 2024، مع تمويل 56 ألف منشأة صغيرة وناشئة.

وعلى صعيد التمويل الاجتماعي، أوضح الحميدي أن البنك قدم منذ تأسيسه 120 مليار ريال لأكثر من 3 ملايين مواطن ومواطنة، لدعم احتياجاتهم الأساسية، مثل الزواج، وترميم المنازل. كما عمل على تعزيز ثقافة الادخار من خلال برامج مبتكرة، مثل «زود الادخاري» و«زود الأجيال»، حيث بلغ عدد الحسابات الادخارية أكثر من 334 ألف حساب، بإجمالي مدخرات تجاوزت 570 مليون ريال (152 مليون دولار) حتى النصف الأول من 2025.

وتطرق الحميدي إلى دور البنك في تحفيز ريادة الأعمال، ودعم الاستقلال المالي للأفراد، مؤكداً أن تمويلات المشاريع الإنتاجية والأعمال الحرة ساهمت في تعزيز مشاركة المواطنين في الاقتصاد الوطني. منذ تأسيسه، ضخ البنك أكثر من 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) استفاد منها أكثر من 10 ملايين مواطن ومواطنة، بينما بلغ إجمالي تمويل المنشآت الصغيرة والناشئة 22 مليار ريال، دعمت 56 ألف منشأة، وخلقت 140 ألف فرصة عمل. كما قدم البنك تمويلاً بقيمة 24 مليار ريال لدعم العمل الحر والأسر المنتجة، استفاد منها أكثر من 557 ألف مستفيد، بما ساهم في تعزيز مهاراتهم وزيادة إنتاجيتهم.

وأكد أن البنك منذ تأسيسه قبل أكثر من 53 عاماً عمل على تمكين طموحات المواطنين من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع، مشيراً إلى أن القروض الإنتاجية تمثل نحو 70 في المائة من إجمالي القروض التي يقدمها البنك. كما يقدم البنك خدمات غير مالية متكاملة، أبرزها مركز «دلني للأعمال»، الذي احتضن أكثر من 150 ألف مستفيد، ويضم أكثر من 2600 مستشار متطوع، إلى جانب «جادة 30» التي توفر بيئة أعمال محفزة تشمل مقرات، واحتضان وتسريع نمو المشاريع، حيث تخطى عدد المنشآت المحتضنة 4000 منشأة في 13 فرعاً، مع استهداف الوصول إلى 17 فرعاً خلال الأعوام المقبلة.

تعزيز الابتكار

وأفاد الحميدي بأن رؤية البنك المستقبلية تهدف إلى ترسيخ مكانته بوصف أنه ممكن رئيس لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر تحويل التمويل إلى أداة للتنمية والتمكين، مع التركيز على توسيع نطاق التمويل التنموي، وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي. وأضاف أن البنك سيواصل دعم القطاعات الواعدة، مثل تقنية المعلومات، والألعاب والرياضات الإلكترونية، من خلال محافظ تمويلية نوعية، وشراكات استراتيجية مع القطاعين الحكومي والخاص، بهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي، وخلق المزيد من فرص العمل النوعية للمواطنين والمواطنات.

واختتم الرئيس التنفيذي حديثه بالتأكيد على أن البنك يسعى إلى تحويل التمويل إلى أداة فعّالة للتمكين الاقتصادي، وتنمية المهارات الريادية. ويهدف إلى تعزيز الابتكار، ودعم المشاريع الريادية والمجتمعية، وتمكين رواد الأعمال من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة، بما يساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل نوعية تعزز من الاقتصاد الوطني، وتوسع قاعدة المشاركة الاقتصادية للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة.


مقالات ذات صلة

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

الاقتصاد الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق (أ.ب) p-circle 00:28

دمشق وباريس تؤسسان لشراكة اقتصادية جديدة... والاستثمار بوابة إعادة الإعمار

أسّس الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ«انعطافة استراتيجية» عبر إطلاق شراكة اقتصادية موسعة لإعادة الإعمار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الأونكتاد»: السعودية تصعد للمرتبة الـ13 عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي في 2025

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تحقيق السعودية تقدماً ملحوظاً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تظهر رموز النسب المئوية المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام أوراق نقدية من الدولار في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«الأونكتاد»: الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع 6 % إلى 1.6 تريليون دولار في 2025

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال عام 2025، بعد عامين متتاليين من التراجع.

«الشرق الأوسط» (جنيف )
الاقتصاد شاشة عرض في «تايمز سكوير» تظهر إعلاناً لشركة «سبيس إكس» بعد إطلاق الطرح العام الأولي للشركة في نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تُبدي تفاؤلاً تجاه «سبيس إكس» قبيل إدراجها في مؤشر «ناسداك 100»

من المتوقع أن يؤدي إدراج شركة «سبيس إكس» في مؤشر «ناسداك 100»، يوم الثلاثاء، إلى إطلاق موجة من عمليات الشراء التلقائي بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حرب إيران تضيف 5 مليارات دولار إلى أرباح «إكسون موبيل» الفصلية

شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

حرب إيران تضيف 5 مليارات دولار إلى أرباح «إكسون موبيل» الفصلية

شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار شركة «إكسون موبيل» يظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أشارت شركة «إكسون موبيل» الأميركية إلى أن أرباحها في الربع الثاني من العام قد ترتفع بنحو 5 مليارات دولار مقارنة بالربع الأول، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، إلى جانب تحسن هوامش التكرير.

وقالت الشركة، في إفصاح تنظيمي الثلاثاء، إن أرباح قطاع المنبع (الاستكشاف والإنتاج) قد ترتفع بنحو 1.6 مليار دولار وفق متوسط تقديراتها، في حين يُتوقع أن يضيف قطاع التكرير نحو 2.6 مليار دولار إلى الأرباح، مستفيداً من ما يُعرف بـ«آثار التوقيت» في تسجيل العمليات.

وكانت «إكسون موبيل» قد تكبدت خسائر بمليارات الدولارات خلال الربع الأول نتيجة عمليات التحوط المالي المرتبطة بتسليم شحنات النفط الفعلية، لكنها أوضحت آنذاك أن هذه المراكز ستتلاشى في الأرباع اللاحقة، بما ينعكس إيجاباً على الأرباح.

وفي المقابل، توقعت الشركة أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن الحرب إلى خفض أرباح أنشطة المنبع والمصب بنحو مليار دولار خلال الربع الثاني.

وجاء تحسن النتائج بدعم من ارتفاع أسعار الخام، إذ بلغ متوسط سعر إغلاق خام برنت خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) 96.68 دولار للبرميل، بزيادة 23 في المائة مقارنة بالربع الأول، فيما لامست الأسعار 109.27 دولار للبرميل في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.

وكانت الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت في فبراير (شباط)، قد أضافت علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة إلى أسواق النفط، مع تعطل شبه كامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز لأشهر، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ومن المقرر أن تعلن «إكسون موبيل» نتائجها المالية للربع الثاني في 31 يوليو (تموز). ويتوقع محللون استطلعت شركة «إل إس إي جي» آراءهم أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 15.7 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أمثال أرباح الربع الأول.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تتعرض فيه شركات النفط الأميركية لضغوط سياسية متزايدة، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركات الطاقة إلى بذل مزيد من الجهود لخفض أسعار البنزين، مع استمرار شكوى المستهلكين من ارتفاع تكاليف الوقود.


تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
TT

تراجع الإيرادات النفطية يرفع عجز موازنة الكويت إلى 23.1 مليار دولار

عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)
عامل نفط كويتي يتحدث عبر جهاز اللاسلكي الخاص به في مصفاة ميناء عبد الله للنفط، على بعد 50 كيلومتراً جنوب مدينة الكويت (أ.ب)

أظهرت الحسابات الختامية لموازنة الكويت للسنة المالية 2025 - 2026 اتساع العجز إلى 7.1 مليار دينار كويتي (نحو 23.1 مليار دولار)، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة الناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، رغم تحسن الإيرادات غير النفطية وتراجع الإنفاق عن المستويات المقدرة في الموازنة.

وقالت وزارة المالية الكويتية إن العجز الفعلي ارتفع بنسبة 13.2 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة، وفق الحسابات الختامية، فيما بلغ إجمالي الإيرادات 16.457 مليار دينار (نحو 53.5 مليار دولار) مقابل نفقات بلغت 23.598 مليار دينار (نحو 76.7 مليار دولار).

وجاءت الإيرادات أقل بنسبة 9.7 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 18.231 مليار دينار (نحو 59.3 مليار دولار)، في حين تراجع الإنفاق الفعلي بنسبة 3.8 في المائة عن المستوى المقدر في الموازنة والبالغ 24.538 مليار دينار (نحو 79.8 مليار دولار).

وسجلت الإيرادات النفطية 13.584 مليار دينار (نحو 44.2 مليار دولار)، أي أقل بنسبة 11.2 في المائة من التقديرات الأولية البالغة 15.3 مليار دينار (نحو 49.7 مليار دولار)، وهو ما يعكس استمرار تأثر المالية العامة بتقلبات أسواق النفط.

وفي المقابل، بلغت الإيرادات غير النفطية نحو 2.873 مليار دينار (نحو 9.3 مليار دولار)، مستفيدة من الجهود الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، وإن كانت لا تزال تشكل نسبة محدودة من إجمالي الإيرادات.

وتُظهر بيانات الحساب الختامي أيضاً أن الإيرادات الفعلية انخفضت بنسبة 25.4 في المائة مقارنة بالسنة المالية 2024 - 2025، في حين ارتفعت المصروفات الفعلية بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي، ما أدى إلى اتساع العجز بصورة ملحوظة.

وقال وزير المالية يعقوب الرفاعي إن تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 29.8 في المائة مقارنة بالسنة المالية السابقة كان السبب الرئيس في اتساع العجز، مشيراً في المقابل إلى نمو الإيرادات غير النفطية بنسبة 6.3 في المائة.

وأوضحت الوزارة أن الحساب الختامي يعكس الإيرادات والمصروفات الفعلية للدولة عن السنة المالية المنتهية في 31 مارس (آذار) 2026، ولا يشمل المركز المالي للدولة أو أصولها واحتياطياتها، بما في ذلك صندوق احتياطي الأجيال القادمة، الذي تواصل أمواله استثماراتها وفقاً للقانون.

وتبدأ السنة المالية في الكويت في الأول من أبريل (نيسان) وتنتهي في 31 مارس (آذار)، وهو ما يعني أن نتائجها تعكس بصورة محدودة فقط تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الأخيرة من الفترة المالية.

ويبرز اتساع العجز استمرار اعتماد الاقتصاد الكويتي على العائدات النفطية، وهو ما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسعار الخام، في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تستهدف تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز استدامة المالية العامة على المدى الطويل.


الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بأكثر من 2 %... والسلطات تتأهب لاحتواء اضطرابات السوق

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات الأربعاء، وسط تقلبات حادة قادتها أسهم شركات أشباه الموصلات، مع تنامي المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد القلق من تأثير أدوات استثمارية عالية المخاطر على استقرار السوق، ما دفع السلطات الاقتصادية إلى تكثيف مراقبة عوامل التقلب.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي 161.84 نقطة، أو 2.11 في المائة، إلى 7494.47 نقطة، بعدما شهد جلسة شديدة التقلب؛ إذ افتتح على انخفاض وصل إلى 4 في المائة مسجلاً أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار)، قبل أن يعوض خسائره ويرتفع بنحو 1.8 في المائة، ثم يعود إلى المنطقة السلبية.

وعقد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي ورؤساء الهيئات الرقابية المالية، واتفق المجتمعون على متابعة عوامل المخاطر التي قد تزيد تقلبات سوق الأسهم، في ظل عمليات جني الأرباح من المستثمرين الأجانب والمؤسسات، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، وتغير التوقعات بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت وزارة المالية إن تركز الاستثمارات في قطاع أشباه الموصلات أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة تقلبات الأسواق المالية، مع تزايد تأثير تحركات أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في أداء السوق بأكملها.

وجاءت الضغوط بعد موجة بيع واسعة في أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية خلال جلسة الثلاثاء، إذ هبطت أسهم «إنتل» بنسبة 9.7 في المائة، و«مايكرون» بنسبة 4.7 في المائة، و«إيه إم دي» بنسبة 6.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.7 في المائة، مع تشكيك المستثمرين في استدامة الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي كوريا الجنوبية، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.55 في المائة، في حين ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 1.23 في المائة بعد تقلبات حادة، بينما تراجع سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 4.07 في المائة.

كما انخفض سهم «هيونداي موتور» بنسبة 2.5 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيا» بنسبة 2.15 في المائة، وتراجع سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 2.22 في المائة، فيما هبط سهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.39 في المائة.

ومن بين 911 سهماً جرى تداولها خلال الجلسة، ارتفعت 173 سهماً، مقابل تراجع 706 أسهم، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ 471.7 مليار وون (نحو 311.7 مليون دولار).

وكان مؤشر «كوسبي» قد فعّل آلية الإيقاف المؤقت للتداول في وقت سابق من الأسبوع للمرة السادسة خلال العام الحالي، والثانية عشرة في تاريخه، نتيجة التقلبات الحادة في أسهم شركات الرقائق، وفي مقدمتها «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس».

وفي هذا السياق، أعلنت «هيئة الرقابة المالية» أنها ستراقب تأثير صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية المرتبطة بأسهم الشركات الفردية، التي أُطلقت حديثاً، ولا سيما تلك المرتبطة بشركات أشباه الموصلات، كما ستراجع أساليب تسويقها إذا دعت الحاجة.

وكان «بنك كوريا» قد حذر، في وقت سابق، من أن هذه الصناديق قد تضخم عمليات التداول أحادية الاتجاه، وتزيد تركز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم، بما يفاقم تقلبات السوق.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.13 في المائة إلى 1513.8 وون مقابل الدولار الأميركي، بينما ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 3.814 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات 5.3 نقطة أساس إلى 4.265 في المائة.