«التنمية» السعودي يستهدف ضخ 8 مليارات دولار لتمكين الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد

رئيسه التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: 56 % من المستفيدات من تمويل المنشآت الصغيرة مواطنات

مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
TT

«التنمية» السعودي يستهدف ضخ 8 مليارات دولار لتمكين الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد

مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)

تتجه السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» التي تركز على تمكين الأفراد، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل. وفي هذا السياق، يبرز بنك التنمية الاجتماعية باعتبار أنه شريك استراتيجي في هذه المرحلة التحولية، محولاً دوره من مجرد جهة إقراض إلى محرك رئيس للتمكين الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يخطط البنك لضخ 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإنه لا يركز على الأرقام فحسب، بل على تمكين الفئات الأكثر احتياجاً، ودعم رائدات الأعمال، والاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل التقنية، والألعاب الإلكترونية، مما يؤكد التزامه ببناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على الابتكار.

هذا ما كشفه الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية، المهندس سلطان الحميدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، مؤكداً مواصلة البنك تطوير مسارات تمويلية مبتكرة، وتوسيع نطاق المستفيدين من المنتجات الادخارية للوصول إلى 250 ألف مشترك في برامج «زود الأجيال».

ويقدم بنك التنمية الاجتماعية برامج تمويلية ميسرة، وتعزز دوره بعد إطلاق «رؤية 2030» عبر زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والناشئة والأسر المنتجة في الاقتصاد الوطني، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، والتخطيط المالي المتمثل في البرامج الادخارية، وكذلك تمكين المنظمات غير الربحية.

وأوضح الحميدي أن البنك حقق أداءً مميزاً خلال النصف الأول من عام 2025، حيث تجاوزت التمويلات الاجتماعية التي قدمها مليار ريال (266 مليون دولار)، استفاد منها 20 ألف مواطن ومواطنة. كما ضخ أكثر من 3.6 مليار ريال (نحو مليار دولار) لدعم المشاريع الإنتاجية والأعمال الحرة، مما ساهم في دعم أكثر من 39 ألف مواطن ومنشأة في مختلف مناطق المملكة.

الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية المهندس سلطان الحميدي (البنك)

تمكين المرأة ودعم القطاعات الواعدة

شدد الرئيس التنفيذي على الدور المحوري للبنك في تمكين المرأة السعودية، حيث شكلت النساء 56 في المائة من إجمالي المستفيدات من تمويلات المنشآت الصغيرة والناشئة. ولفت إلى أن هذا الدور الرائد مكّن البنك من الفوز بجائزة أفضل جهة تمويلية لرائدات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعامين متتاليين، في اعتراف دولي بالدور البارز الذي يقوم به في تمكين المرأة السعودية في قطاع ريادة الأعمال.

كما أشار إلى حرص البنك على دعم المبادرات الوطنية في القطاعات الواعدة، مثل تمويل الألعاب الإلكترونية، والبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، في خطوة تعكس التزام البنك بتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع ملموسة، ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال في المملكة.

أرقام تؤكد الأثر التنموي

وفقاً للحميدي، كان للبنك دور بارز في الاقتصاد المحلي، حيث ساهمت تمويلاته تاريخياً في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 200 مليار ريال (54 مليار دولار). وساهمت في خلق أكثر من 177 ألف فرصة عمل بنهاية عام 2024، مع تمويل 56 ألف منشأة صغيرة وناشئة.

وعلى صعيد التمويل الاجتماعي، أوضح الحميدي أن البنك قدم منذ تأسيسه 120 مليار ريال لأكثر من 3 ملايين مواطن ومواطنة، لدعم احتياجاتهم الأساسية، مثل الزواج، وترميم المنازل. كما عمل على تعزيز ثقافة الادخار من خلال برامج مبتكرة، مثل «زود الادخاري» و«زود الأجيال»، حيث بلغ عدد الحسابات الادخارية أكثر من 334 ألف حساب، بإجمالي مدخرات تجاوزت 570 مليون ريال (152 مليون دولار) حتى النصف الأول من 2025.

وتطرق الحميدي إلى دور البنك في تحفيز ريادة الأعمال، ودعم الاستقلال المالي للأفراد، مؤكداً أن تمويلات المشاريع الإنتاجية والأعمال الحرة ساهمت في تعزيز مشاركة المواطنين في الاقتصاد الوطني. منذ تأسيسه، ضخ البنك أكثر من 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) استفاد منها أكثر من 10 ملايين مواطن ومواطنة، بينما بلغ إجمالي تمويل المنشآت الصغيرة والناشئة 22 مليار ريال، دعمت 56 ألف منشأة، وخلقت 140 ألف فرصة عمل. كما قدم البنك تمويلاً بقيمة 24 مليار ريال لدعم العمل الحر والأسر المنتجة، استفاد منها أكثر من 557 ألف مستفيد، بما ساهم في تعزيز مهاراتهم وزيادة إنتاجيتهم.

وأكد أن البنك منذ تأسيسه قبل أكثر من 53 عاماً عمل على تمكين طموحات المواطنين من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع، مشيراً إلى أن القروض الإنتاجية تمثل نحو 70 في المائة من إجمالي القروض التي يقدمها البنك. كما يقدم البنك خدمات غير مالية متكاملة، أبرزها مركز «دلني للأعمال»، الذي احتضن أكثر من 150 ألف مستفيد، ويضم أكثر من 2600 مستشار متطوع، إلى جانب «جادة 30» التي توفر بيئة أعمال محفزة تشمل مقرات، واحتضان وتسريع نمو المشاريع، حيث تخطى عدد المنشآت المحتضنة 4000 منشأة في 13 فرعاً، مع استهداف الوصول إلى 17 فرعاً خلال الأعوام المقبلة.

تعزيز الابتكار

وأفاد الحميدي بأن رؤية البنك المستقبلية تهدف إلى ترسيخ مكانته بوصف أنه ممكن رئيس لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر تحويل التمويل إلى أداة للتنمية والتمكين، مع التركيز على توسيع نطاق التمويل التنموي، وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي. وأضاف أن البنك سيواصل دعم القطاعات الواعدة، مثل تقنية المعلومات، والألعاب والرياضات الإلكترونية، من خلال محافظ تمويلية نوعية، وشراكات استراتيجية مع القطاعين الحكومي والخاص، بهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي، وخلق المزيد من فرص العمل النوعية للمواطنين والمواطنات.

واختتم الرئيس التنفيذي حديثه بالتأكيد على أن البنك يسعى إلى تحويل التمويل إلى أداة فعّالة للتمكين الاقتصادي، وتنمية المهارات الريادية. ويهدف إلى تعزيز الابتكار، ودعم المشاريع الريادية والمجتمعية، وتمكين رواد الأعمال من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة، بما يساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل نوعية تعزز من الاقتصاد الوطني، وتوسع قاعدة المشاركة الاقتصادية للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة.


مقالات ذات صلة

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

الاقتصاد عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة».

«الشرق الأوسط» (جاكرتا - سنغافورة)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيس لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك (رويترز)

أرباح «جيه بي مورغان» ترتفع في الربع الثالث... وتباطؤ الصفقات يضغط على سهم البنك

ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الاثنين، بقيادة قطاع البنوك مع تراجع أسعار النفط وسط آمال بالتوصل لهدنة بين روسيا وأوكرانيا تشمل منشآت الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.