«التنمية» السعودي يستهدف ضخ 8 مليارات دولار لتمكين الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد

رئيسه التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: 56 % من المستفيدات من تمويل المنشآت الصغيرة مواطنات

مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
TT

«التنمية» السعودي يستهدف ضخ 8 مليارات دولار لتمكين الأفراد ودفع عجلة الاقتصاد

مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)
مقر بنك التنمية الاجتماعية (واس)

تتجه السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف «رؤية 2030» التي تركز على تمكين الأفراد، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل. وفي هذا السياق، يبرز بنك التنمية الاجتماعية باعتبار أنه شريك استراتيجي في هذه المرحلة التحولية، محولاً دوره من مجرد جهة إقراض إلى محرك رئيس للتمكين الاقتصادي والاجتماعي. فبينما يخطط البنك لضخ 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإنه لا يركز على الأرقام فحسب، بل على تمكين الفئات الأكثر احتياجاً، ودعم رائدات الأعمال، والاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل التقنية، والألعاب الإلكترونية، مما يؤكد التزامه ببناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على الابتكار.

هذا ما كشفه الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية، المهندس سلطان الحميدي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، مؤكداً مواصلة البنك تطوير مسارات تمويلية مبتكرة، وتوسيع نطاق المستفيدين من المنتجات الادخارية للوصول إلى 250 ألف مشترك في برامج «زود الأجيال».

ويقدم بنك التنمية الاجتماعية برامج تمويلية ميسرة، وتعزز دوره بعد إطلاق «رؤية 2030» عبر زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والناشئة والأسر المنتجة في الاقتصاد الوطني، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، والتخطيط المالي المتمثل في البرامج الادخارية، وكذلك تمكين المنظمات غير الربحية.

وأوضح الحميدي أن البنك حقق أداءً مميزاً خلال النصف الأول من عام 2025، حيث تجاوزت التمويلات الاجتماعية التي قدمها مليار ريال (266 مليون دولار)، استفاد منها 20 ألف مواطن ومواطنة. كما ضخ أكثر من 3.6 مليار ريال (نحو مليار دولار) لدعم المشاريع الإنتاجية والأعمال الحرة، مما ساهم في دعم أكثر من 39 ألف مواطن ومنشأة في مختلف مناطق المملكة.

الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية المهندس سلطان الحميدي (البنك)

تمكين المرأة ودعم القطاعات الواعدة

شدد الرئيس التنفيذي على الدور المحوري للبنك في تمكين المرأة السعودية، حيث شكلت النساء 56 في المائة من إجمالي المستفيدات من تمويلات المنشآت الصغيرة والناشئة. ولفت إلى أن هذا الدور الرائد مكّن البنك من الفوز بجائزة أفضل جهة تمويلية لرائدات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعامين متتاليين، في اعتراف دولي بالدور البارز الذي يقوم به في تمكين المرأة السعودية في قطاع ريادة الأعمال.

كما أشار إلى حرص البنك على دعم المبادرات الوطنية في القطاعات الواعدة، مثل تمويل الألعاب الإلكترونية، والبرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، في خطوة تعكس التزام البنك بتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع ملموسة، ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال في المملكة.

أرقام تؤكد الأثر التنموي

وفقاً للحميدي، كان للبنك دور بارز في الاقتصاد المحلي، حيث ساهمت تمويلاته تاريخياً في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 200 مليار ريال (54 مليار دولار). وساهمت في خلق أكثر من 177 ألف فرصة عمل بنهاية عام 2024، مع تمويل 56 ألف منشأة صغيرة وناشئة.

وعلى صعيد التمويل الاجتماعي، أوضح الحميدي أن البنك قدم منذ تأسيسه 120 مليار ريال لأكثر من 3 ملايين مواطن ومواطنة، لدعم احتياجاتهم الأساسية، مثل الزواج، وترميم المنازل. كما عمل على تعزيز ثقافة الادخار من خلال برامج مبتكرة، مثل «زود الادخاري» و«زود الأجيال»، حيث بلغ عدد الحسابات الادخارية أكثر من 334 ألف حساب، بإجمالي مدخرات تجاوزت 570 مليون ريال (152 مليون دولار) حتى النصف الأول من 2025.

وتطرق الحميدي إلى دور البنك في تحفيز ريادة الأعمال، ودعم الاستقلال المالي للأفراد، مؤكداً أن تمويلات المشاريع الإنتاجية والأعمال الحرة ساهمت في تعزيز مشاركة المواطنين في الاقتصاد الوطني. منذ تأسيسه، ضخ البنك أكثر من 166 مليار ريال (44.2 مليار دولار) استفاد منها أكثر من 10 ملايين مواطن ومواطنة، بينما بلغ إجمالي تمويل المنشآت الصغيرة والناشئة 22 مليار ريال، دعمت 56 ألف منشأة، وخلقت 140 ألف فرصة عمل. كما قدم البنك تمويلاً بقيمة 24 مليار ريال لدعم العمل الحر والأسر المنتجة، استفاد منها أكثر من 557 ألف مستفيد، بما ساهم في تعزيز مهاراتهم وزيادة إنتاجيتهم.

وأكد أن البنك منذ تأسيسه قبل أكثر من 53 عاماً عمل على تمكين طموحات المواطنين من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع، مشيراً إلى أن القروض الإنتاجية تمثل نحو 70 في المائة من إجمالي القروض التي يقدمها البنك. كما يقدم البنك خدمات غير مالية متكاملة، أبرزها مركز «دلني للأعمال»، الذي احتضن أكثر من 150 ألف مستفيد، ويضم أكثر من 2600 مستشار متطوع، إلى جانب «جادة 30» التي توفر بيئة أعمال محفزة تشمل مقرات، واحتضان وتسريع نمو المشاريع، حيث تخطى عدد المنشآت المحتضنة 4000 منشأة في 13 فرعاً، مع استهداف الوصول إلى 17 فرعاً خلال الأعوام المقبلة.

تعزيز الابتكار

وأفاد الحميدي بأن رؤية البنك المستقبلية تهدف إلى ترسيخ مكانته بوصف أنه ممكن رئيس لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر تحويل التمويل إلى أداة للتنمية والتمكين، مع التركيز على توسيع نطاق التمويل التنموي، وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي. وأضاف أن البنك سيواصل دعم القطاعات الواعدة، مثل تقنية المعلومات، والألعاب والرياضات الإلكترونية، من خلال محافظ تمويلية نوعية، وشراكات استراتيجية مع القطاعين الحكومي والخاص، بهدف تعزيز الاقتصاد الرقمي، وخلق المزيد من فرص العمل النوعية للمواطنين والمواطنات.

واختتم الرئيس التنفيذي حديثه بالتأكيد على أن البنك يسعى إلى تحويل التمويل إلى أداة فعّالة للتمكين الاقتصادي، وتنمية المهارات الريادية. ويهدف إلى تعزيز الابتكار، ودعم المشاريع الريادية والمجتمعية، وتمكين رواد الأعمال من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة، بما يساهم في دفع عجلة التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل نوعية تعزز من الاقتصاد الوطني، وتوسع قاعدة المشاركة الاقتصادية للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة.


مقالات ذات صلة

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

الاقتصاد اجتماع وزاري سابق بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة (موقع المجلس الإلكتروني)

الأربعاء... توقيع البيان الختامي لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا

أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أنه سيتم يوم غدٍ توقيع البيان الختامي لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متنزه «أكواريبيا» المائي في مشروع «القدية» السعودي (واس)

«القدية» السعودية و«غوغل كلاود» توسّعان شراكتهما لإنشاء البنية الرقمية

أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توسّع كبير في تعاونها مع «غوغل كلاود» لإنشاء البنية الرقمية الأساسية لمشروع «القدية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تتولى سانتوس إدارة مشروع «بيكا» بحصة 51في المائة بينما تمتلك «ريبسول» النسبة المتبقية البالغة 49في المائة (إكس)

«سانتوس» الأسترالية تحقق أول إنتاج نفطي في مشروعها بولاية ألاسكا

أعلنت شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، عن تحقيقها أول إنتاج نفطي خلال المرحلة الأولى لمشروع «بيكا» التطويري في ولاية ألاسكا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

قال جهاز الاستثمار العُماني، صندوق الثروة السيادية للسلطنة، إن إجمالي أصوله يبلغ نحو 23 مليار ريال عُماني (59.74 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد مسافرون عبر صفوف الحواجز في صالة المغادرة بمطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)

مطارات السعودية تحلِّق بـ141 مليون مسافر في 2025... وقفزة تاريخية لأسطولها الجوي

كشفت نشرة إحصاءات النقل الجوي الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 عن ارتفاع إجمالي أعداد المسافرين عبر مطارات السعودية ليصل إلى 140.9 مليون مسافر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.