رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

سفيرة السويد لـ«الشرق الأوسط»: 77 % من شركاتنا سجلت أرباحاً قياسية بالمملكة في 2025

أعلام سعودية وسويدية (إكس)
أعلام سعودية وسويدية (إكس)
TT

رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

أعلام سعودية وسويدية (إكس)
أعلام سعودية وسويدية (إكس)

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي الممتد بين الرياض واستوكهولم. ففي وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مآلات المشهد الجيوسياسي المعقد، كشفت مسؤولة سويدية رفيعة المستوى عن حراك استثماري سويدي واسع النطاق يتجاوز مرحلة الصمود في وجه الأزمات إلى صياغة واقع اقتصادي جديد مدفوع بالمستهدفات التاريخية لـ«رؤية 2030». وفي هذا السياق، أكدت السفيرة السويدية لدى المملكة، بيترا ميناندر، أن زخم الاستثمارات السعودية المتسارعة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والفضاء يرسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الفائقة بين المملكتين، مشيرة إلى أن غالبية الشركات السويدية تُخطط لزيادة استثماراتها في السعودية، حيث أنشأت العديد منها بالفعل مقراتها الإقليمية، وكان آخرها في مايو (أيار) الماضي.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت ميناندر أن التوترات الإقليمية -بما فيها الحظر البحري في مضيق هرمز والصراع الدائر- لم تشكل عائقاً رئيساً أمام تدفق التجارة البينية بين بلادها التي احتفلت في السادس من الشهر الجاري بعيدها الوطني، والسعودية. وقالت: «أبلغت بعض الشركات في البداية عن تأخيرات في الشحن، وتساؤلات حول كيفية ضمان استمرار عهود التسليم في حال انقطاع العقود؛ وهنا كانت الجهود السعودية في تلبية الحاجة إلى تغيير مسارات النقل اللوجستي إيجابية للغاية، ومحورية في تذليل العقبات».

السفيرة السويدية لدى السعودية بيترا ميناندر (السفارة)

وأضافت أن الشركات السويدية عمدت إلى تبني رؤية ديناميكية لتكييف سلاسل التوريد الخاصة بها، وذلك من خلال نقل عملياتها لتكون أقرب إلى عملائها في السوق السعودية، ما ساهم في تقليص عدد الوسطاء، وتحسين سرعة التسليم، وكفاءة التكلفة.

وتابعت: «أثبت الاقتصاد السعودي على المدى القصير مرونة فائقة، ولا تزال معنويات قطاع الأعمال إيجابية للغاية؛ حيث تواصل العديد من الشركات الاستثمار، وتتوقع مستويات نمو قوية، ما يؤكد أن التأثير كان محدوداً، وتحت السيطرة، رغم تقلبات الوضع المحيط». وأعربت عن تطلع بلادها لعودة الاستقرار الكامل، وإعادة فتح خطوط الشحن بالكامل في القريب العاجل.

التكنولوجيا النظيفة والجيل الخامس

وفيما يتعلق بمحاور التعاون الراهنة، أشارت ميناندر إلى أن الشراكة تتجذر باستمرار في قطاعات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، وفي مقدمتها التحول الرقمي، وصناعة الاتصالات عبر شبكات الجيل الخامس، ودعم التحول الأخضر من خلال تطوير وتوسيع شبكة الكهرباء الوطنية بالاعتماد على التقنيات السويدية الرائدة.

وزادت السفيرة السويدية: «إن الوضوح الحاسم في أهداف المملكة يمثل الوقود الحقيقي لهذا التعاون؛ فالأهداف الاستراتيجية السعودية المتمثلة في الوصول إلى 50 في المائة من الكهرباء المتجددة بحلول عام 2030، وتحقيق اقتصاد خالٍ من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060، تحفز وتجذب الاستثمارات المستندة إلى الحلول الهندسية السويدية المتقدمة، وكفاءة الطاقة».

ووفق ميناندر، فإن الشركات السويدية تشارك بقوة في قطاعات الاتصالات، والبنية التحتية الكبرى «للمشاريع الضخمة»، والطاقة، فضلاً عن التنمية الحضرية الذكية، والمستدامة، وقطاعات جودة الحياة، مثل الرعاية الصحية، والتعليم -المشاركة في بعض هذه المجالات منذ ما بين 50 - 60 عاماً-؛ بجانب الحضور البارز لعلامات تجارية شهيرة، مثل «إيكيا»، و«إتش آند إم»، والتي تلعب دوراً ملموساً في توطين الوظائف، وخلق فرص عمل واعدة للكفاءات السعودية من الجنسين.

لقاء جمع نائب وزير المالية عبد المحسن الخلف مع ميناندر في مارس الماضي (إكس)

لغة الأرقام

وعلى صعيد المؤشرات المالية، كشفت ميناندر عن أرقام تعكس الزخم التجاري القوي بين البلدين؛ حيث سجلت الصادرات السويدية إلى المملكة 1.24 مليار دولار في عام 2025، في حين بلغت الواردات السعودية إلى السويد 265 مليون دولار في العام نفسه.

وأظهرت نتائج استطلاع مناخ الأعمال المرتقب، الصادر عن مؤسسة «بيزنس سويدن»، أن 77 في المائة من الشركات السويدية العاملة في المملكة نجحت في تحقيق أرباح ملموسة خلال عام 2025، وهو ما دفع غالبية هذه الشركات إلى وضع خطط توسعية لزيادة استثماراتها، وضخ رؤوس أموال إضافية في السوق المحلية، مستفيدة من التسهيلات التنظيمية لنقل وتأسيس مقراتها الإقليمية في الرياض، والتي كان أحدثها في مايو الماضي.

وأشارت إلى أن الفرص الواعدة في المستقبل تكمن في التكنولوجيا المتطورة التي تدعم التحول الأخضر، بما في ذلك في قطاع التعدين، وتطوير حلول لوجستية متكاملة، مثل السكك الحديدية، والمطارات، بالإضافة إلى علوم الحياة، والرعاية الصحية. وسيدعم كل ذلك تطبيقات عملية تستفيد إلى أقصى حد من شبكة الجيل الخامس، مما يُتيح تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي.

وشددت على أن «الاستثمارات الضخمة والمتنامية للمملكة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والفضاء ستفتح آفاقاً تاريخية للتعاون الاستراتيجي؛ فالسويد تُعد دولة رائدة عالمياً في قطاع الفضاء، وتضم قاعدة (إسرانج)، وهي موقع إطلاق الأقمار الاصطناعية الوحيد في الاتحاد الأوروبي الواقع داخل البر الرئيس».

وأوضحت أن الميزة التنافسية للسويد في مؤشرات الابتكار العالمية ستضيف قيمة نوعية للشراكة مع السعودية، متوقعة نمواً هائلاً وقريباً في الاستثمارات المرتبطة بالقطاعات الإبداعية الرقمية، مثل صناعة الألعاب الإلكترونية، والموسيقى، مستشهدة بنماذج سويدية عالمية تجاوزت قيمتها المليار دولار، مثل شركة «سبوتيفاي».


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

تركيا تحدد خططاً للتخلص التدريجي من الاعتماد على الفحم قبل قمة المناخ

مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)
مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)
TT

تركيا تحدد خططاً للتخلص التدريجي من الاعتماد على الفحم قبل قمة المناخ

مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)
مدينة أنطاليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في تركيا (رويترز)

حدد وزير الطاقة التركي خططاً لبلاده تهدف إلى التخلص تدريجياً من الاعتماد على الفحم وغيره من الوقود الأحفوري، بينما تستعد لاستضافة قمة مؤتمر الأمم المتحدة الـ31 المعنيّ بتغير المناخ (كوب 31).

ومن المقرر أن يصل زعماء العالم، الأسبوع المقبل، إلى مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط، وسلطت استضافة تركيا للمؤتمر البيئي السنوي الضوء على استخدامها هي نفسها للفحم والنفط والغاز.

يشار إلى أن تركيا هي أكبر مولد للطاقة من الفحم في أوروبا، طبقاً لمركز أبحاث «أمبر» للطاقة. وتقول وزارة الطاقة التركية إن الفحم ما زال أكبر مصدر للطاقة، العام الماضي، حيث يشكل 33 في المائة من إجمالي توليد الطاقة، وبلغت حصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في توليد الكهرباء نحو 23 في المائة.

وكشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار عن خطة الطاقة الوطنية لعام 2040 للصحافيين في تقرير تم نشره، الجمعة، قال فيه إن تركيا تهدف إلى التحول من الفحم إلى مصادر طاقة نظيفة أكثر، وهي عملية تُعْرف باسم «الكهربة»، وهو مصطلح في مجال العلوم الطبيعية والهندسية يشير إلى عملية توليد الشحن الكهربائية، وسيساعد ذلك على الوفاء بتعهدها بالوصول إلى انبعاثات تصل إلى الصفر بحلول عام 2053.

وأضاف: «عندما نصل إلى عام 2040، سنقلص انبعاثاتنا بواقع 40 في المائة. هذا التغير الكبير نحو الاعتماد على توليد الشحن الكهربائية سيجعل ذلك يحدث»، مشيراً إلى استخدام مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح سيزداد أكثر من 4 أمثال خلال السنوات الـ13 المقبلة.


مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

قال جون وليامز رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في نيويورك، الجمعة، إن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل يتسم بالمتانة بشكل ملحوظ رغم الصدمات المتتالية، لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم، ومن الضروري إعادته إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وأضاف وليامز خلال مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت: «معدل التضخم أعلى بالقطع من اللازم. هو مرتفع للغاية منذ فترة طويلة جداً».

وتابع قائلاً: «من الضروري للغاية أن نعيد التضخم إلى هدفنا البالغ اثنين في المائة في الوقت المناسب وعلى أسس مستدامة».


«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
TT

«الفاو»: تراجع أسعار الغذاء العالمية في أكتوبر رغم ارتفاعها 5.9 % سنوياً

تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)
تُعرض منتجات طازجة في أحد أكشاك بيع الفاكهة والخضراوات في شارع بورتوبيلو بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع مساهمة ضعف الطلب على الواردات في انخفاض الأسعار الشهرية للحبوب ومنتجات الألبان واللحوم، لكنها ظلت أعلى بنحو 6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة.

وبلغ متوسط مؤشر «الفاو» لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، 133.9 نقطة في أكتوبر، مقارنة مع 135.6 نقطة بعد المراجعة في سبتمبر (أيلول).

وسجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه ظل أقل بنسبة 16.4 في المائة من ذروته المسجلة في مارس (آذار) 2022.

وانخفض مؤشر «الفاو» لأسعار الحبوب بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بسبتمبر، وبنسبة 12.6 في المائة على أساس سنوي، مع تراجع أسعار القمح والذرة.

وتراجعت أسعار القمح بفعل ضعف الطلب على الواردات وتحسن آفاق الإنتاج، ولا سيما في الأرجنتين.

وقالت «الفاو» في بيان: «أسهمت التوقعات بتخفيف القيود المفروضة على تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود في زيادة الضغوط النزولية على الأسعار، رغم أن استمرار الاضطرابات اللوجستية في المنطقة حدّ من هذا التراجع».

كما انخفضت أسعار الذرة بعد بلوغها أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات خلال سبتمبر، متأثرة بموسم الحصاد في الولايات المتحدة، والتوقعات بوفرة الإمدادات في أميركا الجنوبية، وتجدد الآمال بتخفيف التوترات في منطقة البحر الأسود.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 0.3 في المائة؛ إذ عوّض ارتفاع أسعار زيتَي الصويا ودوّار الشمس تراجع أسعار زيت بذور اللفت.

وصعدت أسعار السكر بنسبة 6.6 في المائة، مسجلة الزيادة الشهرية الرابعة على التوالي، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما أدت الأمطار إلى تعطيل عمليات الحصاد في البرازيل. وبذلك أصبحت الأسعار أعلى بنسبة 28.8 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وانخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة، مع تجاوز أثر تراجع أسعار الزبدة والأجبان، نتيجة وفرة المعروض وضعف الطلب، مكاسب أسعار مسحوق الحليب.

كما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 1.2 في المائة، رغم بقائه أعلى قليلاً من مستواه قبل عام، مع انخفاض أسعار لحوم الخنازير والأغنام والأبقار.