إيران و«الوكالة الذرية» توقعان «تفاهم القاهرة» لاستئناف التعاون

مصر أكدت التزامها بدعم استقرار المنطقة وحل ملف طهران النووي بالحوار

مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للذرية الدولية رافائيل غروسي في القاهرة اليوم (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للذرية الدولية رافائيل غروسي في القاهرة اليوم (د.ب.أ)
TT

إيران و«الوكالة الذرية» توقعان «تفاهم القاهرة» لاستئناف التعاون

مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للذرية الدولية رافائيل غروسي في القاهرة اليوم (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي مشترك بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للذرية الدولية رافائيل غروسي في القاهرة اليوم (د.ب.أ)

وقعت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الثلاثاء في القاهرة، اتفاقاً يمهد الطريق لاستئناف التعاون بين الجانبين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.

جاء الإعلان عقب اجتماع ثلاثي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وأعلن عبد العاطي أن إيران والوكالة التابعة للأمم المتحدة توصلتا إلى تفاهم بشأن آلية التواصل في ظل الظروف المستجدة، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على منشآت نووية إيرانية.

ونقلت الرئاسة المصرية في بيان عن الرئيس عبد الفتاح السيسي قوله إن اتفاق استئناف التعاون «يفسح المجال أمام الدبلوماسية والحوار، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية للبرنامج النووي الإيراني».

وفي مؤتمر صحافي مشترك جمعه بنظيره الإيراني، والمدير العام للوكالة الدولية، أكد عبد العاطي أن زيارة المسؤولين الثلاثة في هذه المرحلة الحرجة تعكس حجم التعاون الإيجابي والمثمر بين الأطراف، مشيراً إلى أن التفاهمات التي جرت تمثل إطاراً عملياً جديداً لاستئناف التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة بين إيران والوكالة.

غروسي وعراقجي يوقعان اتفاقاً لاستئناف التفتيش على البرنامج النووي الإيراني بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة اليوم (د.ب.أ)

وأوضح عبد العاطي أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقد لقاءات ثنائية مع كل من عراقجي وغروسي، حيث ثمّن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، واعتبره خطوة مهمة نحو خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة.

وشدد وزير الخارجية المصري على حرص القاهرة الدائم على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لإعادة بناء الثقة بين الأطراف، محذراً من أن أي مواجهة مباشرة ستكون لها تداعيات خطيرة ليس فقط على المنطقة، بل على العالم بأسره.

وأشار عبد العاطي إلى أن الأسابيع الماضية شهدت توتراً ملحوظاً مع تفعيل بعض الآليات الدولية واتخاذ مواقف متباينة، إلا أن الجهود المصرية والإقليمية تواصلت لاستئناف الاتصالات بين طهران والوكالة الدولية، وهو ما تُوج بانعقاد اجتماع إقليمي مهم استضافته القاهرة بين عراقجي وغروسي.

وأكد الوزير أن الطرفين أبديا إرادة واضحة للحوار والتوصل إلى تفاهمات عملية أسفرت عن توقيع إجراءات لاستئناف التعاون الفني بين الجانبين، مؤكداً أن هذا التطور «يمثل نقطة انطلاق حقيقية نحو مرحلة جديدة من الشفافية ومعالجة الشواغل الأمنية المشروعة لجميع الأطراف».

كما شدد عبد العاطي على التزام مصر الراسخ بدعم منظومة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أنه «لا حلول عسكرية للأزمات»، مشيراً إلى أن الاتفاق الموقع اليوم يبعث برسالة مفادها أن الحوار والتفاهم لا يزالان ممكنين حتى في أحلك الظروف.

وأضاف أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن الاتفاق يشكل بداية لمسار يتطلب التزاماً جاداً من جميع الأطراف، داعياً المجتمع الدولي إلى تهيئة بيئة مساعدة بدلاً من تقويض الجهود المبذولة.

ودعا عبد العاطي إلى اتخاذ خطوات إضافية لتقريب وجهات النظر مع «الترويكا الأوروبية»، تمهيداً للعودة إلى طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بما يفضي إلى اتفاق نووي شامل ومستدام يُعزز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد على ضرورة تكثيف جهود جميع الأطراف المعنية لإيجاد حلول مبتكرة وعادلة للمسائل العالقة في الملف النووي الإيراني، والتعامل مع هذه القضية الجوهرية بصدق وجدية لمعالجة أسبابها من الجذور.

غروسي وعراقجي يتصافحان بعد توقيع اتفاق لاستئناف التفتيش على البرنامج النووي الإيراني بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة اليوم (د.ب.أ)

وقال المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي: «اتفقت مع وزير خارجية إيران على الإجراءات العملية لاستئناف أنشطة التفتيش في إيران وهذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني «في حال اتخاذ أي إجراء عدائي ضد إيران، بما في ذلك إعادة العمل بقرارات مجلس الأمن الدولي الملغاة، ستعتبر إيران هذه الخطوات العملية منتهية».

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الاتفاق «يتوافق تماماً مع القانون الذي أصدره البرلمان الإيراني بشأن التعاون مع الوكالة». وأضاف بيان أن المحادثات بين طهران والوكالة كانت ولا تزال «فنية ومعقّدة».


مقالات ذات صلة

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

شؤون إقليمية متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي.

شؤون إقليمية بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

وسّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى لتشديد الخناق على شبكات طهران المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز) p-circle

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار يُحيل إيران إلى مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط 2 سبتمبر الحالي (رويترز)

الجيش الإيراني: عقيدتنا تتجه إلى الضربات الاستباقية

قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي‌نيا، الجمعة، إن القوات المسلحة بدأت الرد على الغارات الأميركية الأخيرة في جنوب إيران خلال نحو 15 دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند يوم 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: أميركا «انتصرت بالفعل» على إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «انتصرت بالفعل» على إيران، لأنها منعتها من امتلاك سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هدَّدت طهران باللجوء إلى ضربات «استباقية» في مواجهة أي تهديد عسكري محتمل، في وقت تستعد واشنطن والقوى الأوروبية لتصعيد الضغوط، عبر مسعى لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتشديد العقوبات المالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا إن العقيدة العسكرية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، وإن القوات الإيرانية قد تلجأ إليها «حيثما تشعر بوجود تهديد».

وقال قائدان في الدفاع الجوي الإيراني إن القوات مستعدة «لكل أنواع المواجهة»، وإن «التهديد لم ينته»، متحدثين عن تطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة، وتحركات مستقبلية قالا إنها ستفاجئ الخصوم.

وفي الملف النووي، أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، لإحالة إيران إلى مجلس الأمن بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

ويأتي ذلك التحرك مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرّها تركيا، بينها «بنك غولدن غلوبال للاستثمار»، إلى جانب شركتين لإدارة المحافظ وتأجير الأصول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي» الرامية إلى تشديد العزلة المالية على طهران.


رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
TT

رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

قالت رئيسة كوستاريكا، ​لورا فرنانديز، اليوم (الجمعة)، إن مسألة ترقية المكتب التابع للدولة الواقعة في ‌أميركا ‌الوسطى ​في مدينة ‌القدس إلى ​سفارة لم يتخذ قرار بشأنها بعد، وإن الأمر لا يزال قيد الدرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس (الخميس)، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول، منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس - أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
TT

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع، حسبما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، اليوم الجمعة.

وتتهم لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، غوكتاش بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتحريض على الكراهية والعداء بين أفراد المجتمع، وتمجيد الجريمة والمجرمين، بسبب تصريحات أدلى بها في عرضه الخاص المنشور على موقع «يوتيوب» في 24 يونيو (حزيران).

وقال المدعون إن التعليقات المتعلقة بإردوغان في العرض «تجاوزت حدود النقد»، و«ألحقت ضرراً بشرف الرئيس وكرامته» في نظر الجمهور.

وقال غوكتاش في عرضه: «لم أحب رجب طيب إردوغان قط، ولو لدقيقة واحدة في حياتي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه غوكتاش، المحتجز على ذمة المحاكمة منذ 3 يوليو (تموز)، اتهامات أيضاً بسبب نكات تناولت نساء يسبحن في البحر مرتديات ملابس سباحة محتشمة. وقالت لائحة الاتهام، في تهمة منفصلة، إن غوكتاش استخدم عبارات تمجّد جماعة إجرامية. ونفى الكوميدي التركي جميع التهم الموجهة إليه.

وأمرت المحكمة بإبقاء غوكتاش، (32 عاماً)، قيد الاحتجاز وحددت 28 سبتمبر (أيلول) موعداً للجلسة الأولى.

وحصد عرضه الخاص على موقع «يوتيوب» 14 مليون مشاهدة.

وأثار العرض، الذي تضمن أيضاً نكاتاً عن الدين وقضايا اجتماعية وسياسية أخرى، انتقادات حادة من شخصيات مؤيدة للحكومة. وأثارت قضيته احتجاجات من جماعات حقوقية أدانت ما اعتبرته استهدافاً لحرية التعبير واستخدام القضية لقمع المعارضة.