رئيس مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب الملكي «خريطة طريق»

أكد أن الدبلوماسية البرلمانية عزّزت السياسة الخارجية... و477 موضوعاً و197 تقريراً درستها اللجان المختصة

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
TT

رئيس مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب الملكي «خريطة طريق»

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)
رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)

أكد الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي لهذا العام، يمثل خريطة طريق شاملة، ويرسم معالم السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، ويحدد أولويات المرحلة المقبلة، ويعكس استقرار السعودية ونموّها، ومواصلة تحقيق المكتسبات كافة في ظل «رؤية السعودية 2030» الماضية بخطى ثابتة نحو المستقبل، مشيراً إلى أنه يجسّد مواقف المملكة الراسخة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ويؤكد نصرتها للقضايا العادلة وخدمة الإسلام والمسلمين، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين، عادّاً ذلك ترجمةً لمكانة بلاده الرفيعة إقليمياً وعالميّاً.

وفي حوارٍ مع «الشرق الأوسط»، في مكتبه بمقر مجلس الشورى في الرياض، قبيل الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي، الذي يلقيه نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأربعاء، الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رفع آل الشيخ «أسمى عبارات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يوليانه من دعم ورعاية واهتمام بمجلس الشورى، وهو ما مكّن المجلس من القيام بمهامه التشريعية والرقابية على الوجه الأمثل، انطلاقاً من كونه رافداً مهماً وشريكاً فاعلاً ضمن منظومة الدولة».

رئيس مجلس الشورى السعودي أكّد أن الخطاب الملكي يشكل برنامج عمل متكاملاً (تصوير: مشعل القدير)

وأكّد رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس بوصفه شريكاً أساسياً في الدولة وفاعلاً في التنظيم والتشريع، ينظر إلى الخطابات الملكية «منطلقاً رئيساً لأعماله، ومرجعاً ضابطاً لأدائه»، ويستنير بها في صياغة برامجه ومناقشاته وقراراته، ويسترشد بما تحمله من توجيهات سديدة تُحدد أولويات العمل في مختلف المجالات، ولفت إلى أن المجلس يضع الخطابات موضع الاهتمام البالغ، ويعتمدها خريطة طريق في تطوير آلياته وأدواته، بما يكفل تعزيز دوره في خدمة الوطن والمواطن.

الخطاب الملكي «برنامج عمل متكامل»

وأضاف أن الخطاب الملكي «لا يقف عند حدود البيان والتوجيه، بل يتجاوز ذلك ليكون برنامج عمل متكاملاً يحدد الأهداف الوطنية الكبرى، ويُبرز التوجهات الاستراتيجية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية»، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على ترجمة مضامينه إلى أعمال ودراسات وقرارات تسهم في دعم برامج الدولة ومبادراتها، وتواكب مستهدفاتها الطموحة في ظل «رؤية 2030».

أما بخصوص الخطابات الملكية السابقة، فأردف قائلاً، إن المجلس أكد ما ورد في مضامينها، التي كان لها الأثر البالغ الذي انعكس على مسيرة المجلس وأعماله في دوراته الماضية، وزاد أن «ما سيحمله الخطاب الملكي الكريم لهذا العام سيكون نبراساً يُوجه خطوات المجلس القادمة، ويعزز من إسهاماته الوطنية، ويكرّس دوره في ترسيخ مبادئ العمل المؤسسي، وتدعيم مسيرة النهضة والازدهار التي تعيشها المملكة في ظل قيادتها الحكيمة».

رئيس مجلس الشورى كشف عن أن المجلس اختتم السنة الأولى من الدورة التاسعة محققاً إنجازات وطنية بارزة (الشورى السعودي)

وحول إنجازات المجلس خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، كشف آل الشيخ، عن أن مجلس الشورى اختتمها محققاً إنجازات وطنية بارزة، جسّدت دوره التشريعي والرقابي بوصفه شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة، وتدارست لجانه المتخصصة ملفات حيوية وقضايا استراتيجية تناولت مشاريع أنظمة ولوائح، إلى جانب دراسة التقارير السنوية لأداء الأجهزة الحكومية، ومن ذلك 462 قراراً أصدرها العام الماضي، عبر 41 جلسة عادية تضمنت 180 قراراً بشأن تقارير الأداء السنوية للوزارات والأجهزة الحكومية.

وتابع آل الشيخ أن إنجازات المجلس العام الماضي، شملت إصدار 50 قراراً متعلّقاً بالأنظمة واللوائح من بينها مشروع النظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومشروع نظام الإحصاء، ومشروع نظام الرقابة المالية، ومشروع نظام حماية حقوق المؤلف، ومشروع نظام الرياضة، إلى جانب 225 قراراً بشأن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فضلاً عن قرارات أخرى في موضوعات تدخل ضمن اختصاصاته المتنوعة.

تفعيل الدور التشريعي

وأصدر المجلس وفقاً لرئيسه، 5 قرارات مقدمة من الأعضاء استناداً إلى المادة الثالثة والعشرين من نظامه، وذلك في إطار تفعيل دوره التشريعي، منها مقترح «مشروع تعديل نظام إنتاج المواد التعليمية المساعدة وتسويقها» ومقترح «مشروع نظام رعاية الموهوبين ومن في حكمهم» بما يعكس حيوية أعماله وثراء مداولاته، وحرصه على دعم تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وشدّد آل الشيخ على أن هذه الأرقام والقرارات تؤكد أن المجلس واصل أداء مهامه بفاعلية، مستنيراً بتوجيهات القيادة وبما يعزز مكانته بصفته مؤسسة وطنية راسخة تسهم في خدمة الوطن والمواطن، وترسيخ مبادئ العمل المؤسسي والتنمية المستدامة.

جانب من اجتماع رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشورى السعودي)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن دور ومواكبة اللجان المتخصّصة في المجلس لأعماله، أكد رئيس المجلس أن اللجان الـ15، تعد الركيزة الأساسية لعمل المجلس، والمحطة الأولى التي تُحال إليها مختلف الموضوعات لدراستها وتقديم توصيات بشأنها، قبل عرضها تحت قبة المجلس وإصدار القرارات اللازمة ورفعها بعد ذلك إلى الملك، وفقاً لنظام المجلس.

وأكد أن هذه اللجان تضطلع بدور استراتيجي من خلال دراستها للتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، ومشاريع الأنظمة واللوائح، والاتفاقيات والمعاهدات، والمقترحات المقدمة من الأعضاء، وهي في ذلك تراعي انسجام توصياتها مع توجيهات القيادة الحكيمة، وتطلعات المواطنين، ومتطلبات التنمية الوطنية في ظل «رؤية المملكة 2030»، كما تعقد اجتماعات دورية لبحث الموضوعات المحالة إليها من الهيئة العامة للمجلس، وتستضيف في هذا الإطار المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية، حيث يجيبون عن استفسارات أعضاء المجلس وتساؤلاتهم، وهو ما يعزز من جودة المداولات ويثري عملية صناعة القرار قبل رفعه إلى المجلس للمناقشة والتصويت.

أرقام من السنة الأولى للدورة التاسعة

واستعرض آل الشيخ عدداً من الأرقام خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، حيث أنهت لجان المجلس المتخصصة دراسة 477 موضوعاً، شملت 197 تقريراً لأداء الأجهزة الحكومية، و42 مشروع نظام ولائحة، إضافةً إلى 223 اتفاقية ومذكرة تعاون وتفاهم في مجالات متعددة، و6 مقترحات مقدمة من الأعضاء، وفقاً للمادة 23 من نظام المجلس، وقد جاء ذلك ثمرةً لـ315 اجتماعاً عقدته اللجان خلال تلك السنة، بحضور 248 مسؤولاً من الأجهزة الحكومية تناولت أبرز ما جاء في تقارير أدائها حرصاً من المجلس على جودة قراراته وفاعليتها.

وحول حضور الوزراء والمسؤولين لجلسات مجلس الشورى، نوّه آل الشيخ، بأن المجلس يعد شريكاً رئيسياً في ممارسة الدورين التشريعي والرقابي، ويستند في ذلك إلى نظامه ولوائحه، وانطلاقاً من هذا الدور «نصّت المادة 22 من نظام المجلس على أن لرئيس مجلس الشورى أن يرفع إلى رئيس مجلس الوزراء بطلب حضور أي من المسؤولين الحكوميين جلسات المجلس، إذا كانت الموضوعات المطروحة تدخل في نطاق اختصاصهم، حيث يحضر الوزير أو المسؤول الجلسة، ويشارك في النقاش، دون أن يكون له حق التصويت»، مضيفاً أنه يتم استقبال الوزراء والمسؤولين الحكوميين في إطار آلية مؤسسية منظمة، حيث تُحدّد مواعيد الجلسات وجدول أعمالها، ويُزوَّد الأعضاء بكل المستندات والتقارير ذات الصلة قبل انعقاد الجلسة، وعند بدء الجلسة، يقدم المسؤول عرضاً حول تقرير الأداء، ثم يُفتح المجال للأعضاء لطرح مداخلاتهم وأسئلتهم واستفساراتهم، ليقوم الوزير بالرد عليها بشكل مباشر، بما يعزز مبدأ الشفافية.

رئيس مجلس الشورى السعودي خلال إحدى زياراته الخارجية (الشورى السعودي)

وكشف آل الشيخ عن أن دورات المجلس المتعاقبة، شهدت استضافة عدد من الوزراء في جلساته العادية، وجرت مناقشات معمّقة اتسمت بالوضوح والشفافية بين الوزراء والأعضاء، كما شملت طرح استفسارات المواطنين المباشرة على أداء الوزارة، حيث تشهد الجلسات تفاعلاً كبيراً من المواطنين تجاوزت عدد الرسائل التي تلقاها المجلس في إحدى الجلسات أكثر من عشرة آلاف استفسار ومقترح، وهو ما يعكس ثقة المواطن في المجلس ودوره كحلقة وصل فاعلة بين المجتمع والجهات التنفيذية، وشدّد آل الشيخ على أن هذا التنظيم المؤسسي بين المجلس وقطاعات الدولة المختلفة يعكس روح التكامل، ويؤكد حرص القيادة على تعزيز مبدأ الشفافية، والارتقاء بأداء الأجهزة الحكومية وصولاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

إشادة بالتفاعل الإعلامي

أما بخصوص الآليات التي يعتمدها المجلس في الاستجابة لتفاعل المواطنين ومقترحاتهم، فأشار رئيس المجلس إلى إتاحة حق التقديم المباشر للمقترحات للمواطنين عبر بوابة المجلس الإلكترونية، من خلال تقديم العرائض التي تصل للمجلس وتحال إلى اللجان المتخصصة وفق موضوع العريضة المقدمة ليتم دراستها والاستفادة منها، إضافةً إلى ذلك عزز المجلس حضوره الإعلامي والرقمي لتوسيع دائرة المشاركة، مشيداً بالتفاعل الإعلامي المتميّز مع ذلك من وسائل الإعلام، ومنها «صحيفة الشرق الأوسط».

جانب من حضور مسؤولين وممثلين من الوزارات والمؤسسات الحكومية في إحدى جلسات المجلس (الشورى السعودي)

وأضاف أن المجلس يعمل وفق ما نص عليه نظامه من كون قراراته وفقاً للمادة الـ17 من نظامه ترفع إلى الملك، ويقرر ما يحال منها إلى مجلس الوزراء، وإذا اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى تصدر القرارات بعد موافقة الملك عليها، وإذا تباينت وجهات نظر المجلسين يعاد الموضوع إلى مجلس الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه، وذلك هو ما يحفظ استقلاليته وفي الوقت نفسه يضمن اتساقها مع السياسات العليا، فالمجلس لا يتخذ مواقفه بمعزل عن التوجهات الاستراتيجية للمملكة، لكنه يمارس صلاحياته في دراسة الأنظمة واللوائح والتقارير بموضوعية، ويقدم قراراته في إطار المصلحة الوطنية العليا.

آل الشيخ لفت خلال حديثه إلى أن المجلس يولي أهمية بالغة للتحول الرقمي، سواءً في إدارة جلساته أو في أتمتة أعمال لجانه وتقاريره، ويعمل وفق نظام إلكتروني واضح يحدد سير المعاملات وجدولة الموضوعات بشكل منظم، ومع التوجه نحو الذكاء الاصطناعي، يعمل المجلس على دراسة الأنظمة التي ترِد إليه والمتعلقة بالتقنيات الحديثة، والتأكد من أن تلك التشريعات والأنظمة تواكب هذه التطورات المتسارعة في الرقمنة واستخداماتها المختلفة، كما يراعي ذلك في قراراته المتعلقة بتقارير الأداء السنوية للأجهزة الحكومية، مشدّداً على أن هذا التوجه يجعل المجلس مستعدّاً للتعامل مع متغيرات المستقبل.

خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة نفذ المجلس 146 نشاطاً متعلقاً بالدبلوماسية البرلمانية داخلياً وخارجياً (الشورى السعودي)

وحول دعم المجلس لمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، أكّد أنه منذ إطلاق الرؤية، بادر مجلس الشورى إلى مواءمة أعماله التشريعية والرقابية مع هذه الرؤية الطموح، بعدّها مشروعاً وطنياً شاملاً يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مختلف المجالات، وقد اعتمد المجلس استراتيجية عمل تستند إلى جعل تحقيق مستهدفات الرؤية أولوية قصوى، حيث أولت لجانه المتخصصة عند مناقشة تقارير الأداء السنوية للجهات الحكومية عناية خاصة بمواءمة توصياتها مع متطلبات الرؤية، كما عمل المجلس، وفقاً لاختصاصاته النظامية، على دراسة مقترحات تحديث الأنظمة، واقتراح أنظمة جديدة تدعم مسيرة التحول الوطني، بما يسهم في تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، وتمكين القطاع الخاص، وتحقيق التوازن المالي، إلى جانب دعم مبادرات التحول الرقمي والحكومة الذكية، و حرص المجلس على تكثيف دوره الرقابي، وتقديم قرارات تعزز الشفافية، وتسرّع من وتيرة الإنجاز، بما يتماشى مع أهداف الرؤية في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءته.

تعزيز قوة ومتانة الاقتصاد السعودي

واقتصاديّاً، عدّ أن القرارات الصادرة من مجلس الشورى والمتعلقة ببرامج الاستثمار، وتطوير الصادرات الوطنية، والانفتاح الاقتصادي، عزّزت قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، وقدرته على التكيّف مع متغيرات العالم وتحقيق التحول الاقتصادي الوطني، لافتاً في إطار متصل إلى أن المجلس يطوّر آليات عمله بما ينسجم مع المرحلة الآنية وسرعة الإنجاز، ويعمل على ضبط ذلك من خلال مؤشرات أداء وأتمتة أعماله لمتابعة الإنجاز وإنهاء التقارير بتوقيتها المناسب، وأردف: «مع ذلك فإن المجلس يلتزم بمبدأ التعمق والتأنّي في النقاش والدراسة لضمان جودة القرار وبهذا يجمع بين السرعة والإنجاز اللذين تفرضهما المتغيرات، والدقة التي يتطلبها العمل البرلماني الرصين».

الدبلوماسية البرلمانية تنسجم مع السياسة الخارجية للمملكة

وفيما يتعلّق بالدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى، أكّد آل الشيخ أن الدبلوماسية البرلمانية التي يمارسها مجلس الشورى «تمثل أداة أساسية لإيصال مواقف المملكة إلى صنّاع القرار حول العالم، في انسجام تام مع السياسة الخارجية للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده»، وأردف أن المجلس رسّخ هذا الدور من خلال عضويته في اتحادات ومنظمات برلمانية مؤثرة مثل الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحاد البرلماني العربي، والبرلمان الآسيوي، والبرلمان العربي، إضافة إلى اجتماعات مجموعة العشرين، فضلاً عن لجان الصداقة البرلمانية مع مختلف الدول.

وكشف عن أنه خلال السنة الأولى من الدورة التاسعة، نفذ المجلس 146 نشاطاً متعلقاً بالدبلوماسية البرلمانية داخلياً وخارجياً، شملت 41 زيارة متبادلة، و42 مشاركة برلمانية خارجية، و63 نشاطاً للجان الصداقة البرلمانية، وهو ما يعكس حضوره الفاعل في المحافل الدولية، ويجعل من أنشطته البرلمانية رافداً مباشراً لدعم السياسة الرسمية للمملكة وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

وأضاف آل الشيخ أن المجلس يُسهم بدور محوري في تفعيل هذه القنوات بعدّها رافداً مكملاً للدبلوماسية الرسمية التي تنتهجها البلاد، ومن خلالها يوطِّد المجلس علاقاته مع المجالس والبرلمانات في الدول الشقيقة والصديقة، ويشارك بفاعلية في المحافل الإقليمية والدولية، عبر الزيارات الرسمية لرئيس المجلس وأعضائه، وأعمال لجان الصداقة البرلمانية التي تُعنى بتعزيز الروابط الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، كما يتم بحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، واستعراض آفاق التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في بناء جسور من التفاهم والتقارب، ويعزز مكانة المملكة ويبرز مواقفها الثابتة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.

آل الشيخ أكد أن الدبلوماسية البرلمانية تنسجم مع السياسة الخارجية للبلاد (الشورى السعودي)

وتابع رئيس مجلس الشورى: «لا يخفى على أحد أن السياسة الخارجية المتوازنة للمملكة، تقوم على ترسيخ مبادئ الاستقرار والسلام والعدل، وتشكِّل إطاراً استراتيجياً يهتدي به مجلس الشورى في نشاطه البرلماني الخارجي»، لافتاً إلى أنها تمنح عمل المجلس بعداً مؤسسياً متيناً، وتدعم توجهاته في مد جسور التعاون والتكامل مع المجالس النيابية والبرلمانية حول العالم، مشيراً إلى أنه خلال هذا المشاركات «تجلّى لنا بوضوح الحجم والمكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة من خلال الأحاديث التي تتم من خلال هذه الزيارات والمشاركات حين يؤكد من نلتقي بهم من قادة الدول والمسؤولين والبرلمانيين على حجم تأثير المملكة ومصداقيتها في مختلف المواقف وما يحملونه من معرفة بتفاصيل مشاريع المملكة الكبرى ورؤيتها الطموح».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يُلقي الخطاب الملكي السنوي في «الشورى»

الخليج خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يُلقي الخطاب الملكي السنوي في «الشورى»

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يُلقي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، يوم الأربعاء، الخطاب الملكي السنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تضم هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيساً و20 عضواً (واس)

السعودية: انضمام عضوين لـ«كبار العلماء» و77 لـ«الشورى»

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمرَين ملكييْن بإعادة تكوين «هيئة كبار العلماء» و«مجلس الشورى»، شهدا انضمام عضوين جديدين للهيئة و77 للمجلس.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص مجلس الشورى السعودي

خاص السعودية... 100 عام من التجربة الشورية العريقة

أرسى الملك عبد العزيز ثوابت وسنّ تقاليد عند تأسيس الدولة، ومنها اختيار الشورى ركيزة من ركائز حكمه الرشيد، لتكمل السعودية 100 عام من التجربة الشورية العريقة.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)
الاقتصاد تحركات حكومية مكثفة لرفع نسبة تملك المواطنين للمسكن الأول (الشرق الأوسط)

«الشورى» السعودي يطالب بزيادة دعم القروض العقارية للمواطنين

طالب مجلس الشورى السعودي، بدراسة إمكانية زيادة مقدار المبلغ غير المسترد الذي يدفعه صندوق التنمية العقارية للمواطن لتملك مسكنه الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشروع محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

السعودية: مطالب بإنشاء مشاريع صغيرة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية

طالب مجلس الشورى السعودي بتشجيع ودعم القطاع الخاص للاستثمار في إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended