تركيا: إردوغان يُحذّر المعارضة من إثارة الفوضى بالشوارع

أوزيل اتهمه بإلقاء الشعب في النار من أجل البقاء في السلطة

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: إردوغان يُحذّر المعارضة من إثارة الفوضى بالشوارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يضع إكيليلاً من الزهور على النصب التذكاري لمصطفى كمال أتاتورك ورفاقه في ميدان تقسيم بمناسبة الاحتفال بالذكرى 102 لتأسيس الحزب (حساب الحزب في «إكس»)

فيما يتصاعد التوتر بشدة على الساحة السياسية في تركيا، حذّر الرئيس رجب طيب إردوغان من أن حكومته لن تتسامح مع أي مظاهر للفوضى في الشوارع، في حين ردّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل باتهامه بأنه هو مَن يُشعل النار للبقاء في السلطة.

وقال إردوغان: «لن نسمح لتصاعد صراع السلطة و(معركة الكراسي) المشتعلة بين القيادات القديمة والجديدة في المعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري) بإلحاق الضرر بمكاسب البلاد».

وأضاف: «مهما علا صوتهم فلن يتمكنوا من منع تحقيق العدالة، لا أحد في تركيا خارج نطاق القانون».

تحذير من إردوغان

وكان إردوغان يُعلّق على التوتر والمصادمات التي اندلعت أمام مقر فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، يوم الاثنين، على خلفية قرار أصدرته محكمة ابتدائية في المدينة بوقف رئيس فرع الحزب، أوزغور تشيليك، وأعضاء مجلسه، عن العمل، احترازياً، وتعيين فريق إدارة جديد برئاسة، نائب الحزب الأسبق عن مدينة إسطنبول، جورسال تكين، في إطار دعوى أقامها أحد مندوبي الحزب ادّعى فيها بأن المؤتمر العام الإقليمي في إسطنبول الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) شابته أعمال احتيال ورشوة.

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع حكومته في أنقرة (الرئاسة التركية)

وردّاً على تصريح أوزيل بعدم اعترافه بقرار المحكمة واعتباره جزءاً من الحملة التي تستهدف حزبه منذ أشهر، قال إردوغان في كلمة ألقاها ليل الاثنين-الثلاثاء عقب اجتماع حكومته في أنقرة، إن قرارات المحاكم قابلة للنقض، ويمكن الطعن عليها لمراجعتها، لكن عدم الاعتراف بها يُعد «تحدياً واضحاً لسيادة القانون». وأضاف: «لن نسمح مطلقاً بتعطيل شوارعنا أو زعزعة أمن أمتنا، خصوصاً إخواننا وأخواتنا في إسطنبول، سنلتزم بمسؤولياتنا بصرامة لضمان سير العمليات القضائية والإدارية بسلاسة في إطار دستورنا وقوانيننا».

أوزيل يدعو للتضامن

بدوره، عَدّ أوزيل العاصفة المستمرة ضد حزبه، التي تتم تغطيتها بقرارات المحاكم، هي استمرار للعملية التي بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

واتّهم أوزيل إردوغان بأنه مستعد لإلقاء البلاد في النار للحفاظ على منصبه، ويهاجم حزبه بكل الوسائل بعدما أدرك أنه التهديد الأكبر لوجوده في السلطة.

ووجّه أوزيل، خلال حضوره احتفالاً بالذكرى 102 لتأسيس حزب «الشعب الجمهوري» في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول، الثلاثاء، رسالة إلى أعضاء حزبه أكّد فيها أهمية الحفاظ على التضامن الذي ظهر في مواجهة الضغط الذي يتعرض له الحزب.

أوزيل متحدثاً وبجواره رئيس فرع «الشعب الجمهوري» في إسطنبول الموقوف بحكم قضائي أوزغور تشيليك خلال الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب في ميدان تقسيم (حساب الحزب في «إكس»)

وشدد أوزيل، الذي كان يتحدّث وبجواره رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، الذي أوقفته المحكمة عن عمله احترازياً، على أن حزب «الشعب الجمهوري» لا يمكن تقسيمه من خلال تعيين وصي على فرعه في إسطنبول؛ لأن ضمانته الوحيدة هي أعضاؤه، وصندوق الاقتراع.

ولفت إلى أن ما جرى في فرع الحزب بإسطنبول يُشكّل «بروفة» ومقدمة لما ينوون فعله على نطاق أوسع، عبر قرار المحكمة في أنقرة الصادر في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، الذي يستهدف الحكم ببطلان مؤتمر الحزب العام الـ38 المنعقد في 4 و5 نوفمبر 2023، ومؤتمره العام الاستثنائي الـ21 المنعقد في 6 أبريل (نيسان) الماضي، وتعيين وصي على حزب مصطفى كمال أتاتورك.

المئات من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» شاركوا في الاحتفال بذكرى تأسيسه في ميدان تقسيم في إسطنبول (حساب الحزب في «إكس»)

وقال: «سيرسلون الشرطة، أو حتى قوات الجيش، إلى مقر حزبنا، لكننا لن نغادر وسندافع عن بيتنا، لأن الهجوم على حزب (الشعب الجمهوري) هو هجوم على الجمهورية التركية، ونحن لن نستسلم».

وأضاف: «سبق أن سامحت الكثيرين في الساحة السياسية، لكنني لن أسامح حتى أخي إذا كان أداةً للقصر (الرئاسة التركية) للإضرار بهذا الحزب».

استمرار التوتر

ولا تزال الشرطة منتشرة حول مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة سارير بإسطنبول، بعدما تصدّى نواب الحزب وأعضاؤه وعدد من المواطنين للوصي عليه، جورسال تكين، الذي حاول دخوله ظهر الاثنين، في ظل انتشار 5 آلاف من قوات مكافحة الشغب، من دون أن يتمكّن من الدخول.

وقرر حزب «الشعب الجمهوري» تحويل مقر فرعه في سارير إلى مكتب إقليمي لرئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ونقل مقر الفرع إلى مقر الحزب في منطقة بهشلي إيفلار، وتم إبلاغ المحكمة وولاية إسطنبول بذلك. وأعلن الحزب أن أوزيل سيُشارك في تجمع حاشد في ميدان قاضي كوي في إسطنبول، الأربعاء.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يحاولون إزالة حاجز للشرطة أمام مقره في إسطنبول الاثنين (رويترز)

وقررت محكمة في إسطنبول توقيف 9 أشخاص من بين 24 تم القبض عليهم خلال المصادمات التي وقعت بين الشرطة وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» أمام مقره في إسطنبول.

وخرج طلاب الجامعات في إسطنبول وإزمير (غرب تركيا) في مسيرات ليلية في الشوارع احتجاجاً على ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات التابعة للحزب، وعلى فرعه في إسطنبول.

وأصدر أكاديميون أتراك بياناً بعنوان «الديمقراطية شرفنا»، أكدوا فيه دعمهم لحزب «الشعب الجمهوري» وإدارة أوزغور أوزيل في نضالهما من أجل الديمقراطية والشرف، مؤكدين أن إردوغان بدأ مهاجمة الحزب وبلدياته بعد أن أدرك أنه وحزبه لن يتمكنا من الفوز في الانتخابات مرة أخرى، وأن حزب «الشعب الجمهوري» بات أكبر قوة معارضة ديمقراطية في البلاد.


مقالات ذات صلة

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

عاش البرلمان التركي يوماً عاصفاً شهد حالة فوضى على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، التركي المعارض، حول رئاسة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية».

وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب».

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»، في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسودة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

من جانبه، تابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يزال يعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق مع إيران في مطلع الأسبوع أو يوم الاثنين».


فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ صدور «إعلان نيويورك» قبل عام، وتبنّيه من جانب 142 دولة، متضمناً خريطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، فضلاً عن اعتراف 11 دولة إضافية بدولة فلسطين، لم تُسجَّل أي خطوات ملموسة نحو قيام الدولة الفلسطينية الموعودة. بل على العكس، ازدادت الأوضاع تعقيداً ومأساوية؛ إذ قُتل نحو ألف فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها على القطاع، مستقطعة أكثر من 60 في المائة من مساحته.

وفي الضفة الغربية، تتواصل اقتحامات القوات الإسرائيلية للمدن والقرى، فيما بلغ النشاط الاستيطاني مستويات غير مسبوقة، مترافقاً مع تصاعد عنف المستوطنين المدعومين من الحكومة الأكثر يمينية في إسرائيل. كما أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما يرافقها من أزمات، مثل اضطراب أسواق الطاقة، واحتمال إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع معدلات التضخم والغلاء، دفعت ملف «حل الدولتين»، الذي تعارضه إسرائيل والولايات المتحدة، إلى المواقع الخلفية.

ولأن الوضع على هذه الحال، كثّفت فرنسا اتصالاتها، وجمعت عشرات منظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي ملأت مدرجات القاعة الكبرى، بعد عام كامل على اجتماع مماثل أسفر عن إصدار «نداء باريس»، بهدف إعادة الملف إلى دائرة الاهتمام والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا هذا العام في مدينة إيفيان (شرق البلاد، قرب الحدود السويسرية).

لكن الصعوبة أن الملف المذكور، رغم إدراجه على لائحة الموضوعات التي سينكب قادة «السبع» على درسها مع قادة الدول الذين دعتهم فرنسا، لن يحظى بالأولوية المعطاة لملف إيران وأوكرانيا ولبنان والعلاقات مع الصين، إضافة إلى الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط الصورة التذكارية للمشاركين في مؤتمر «حل الدولتين» (أرشيفية - رويترز)

ولهذا الغرض، فإن اجتماع باريس -الذي يحظى بمشاركة 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين، وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية- صدر عنه «دعوة للعمل» موجهة بالدرجة الأولى لقادة الدول الكبرى المجتمعة، بدءاً من يوم الاثنين في إيفيان، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، في اليوم نفسه، كما أفادت كايا كالاس في كلمتها.

وتتضمن «دعوة العمل» توصيفاً للوضع، إذ يرى المشاركون أن المنطقة «تتجه إلى مزيد من التصدع»؛ حيث «غزة مدمرة، وإسرائيل لا تزال تحت التهديد، كما أن إرهاب المستوطنين والتوسع الاستيطاني والضم الفعلي، والتهديدات التي تواجه السلطة الفلسطينية، تواصل تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية». وتدعو الوثيقة قادة قمة إيفيان إلى التحذير من أن «الصراع مهدد مرة أخرى بأن يُهمل ويُترك جانباً»، مؤكدة أن «نافذة الحل مفتوحة لكنها تضيق».

وتطرح الدعوة خطة من 8 نقاط، أولاها المطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، وتحويله إلى ترتيب دائم وخاضع للرقابة». وتدعو النقطة الثانية إلى «توحيد مختلف الأطر ضمن مسار تنفيذي واحد» لتحقيق حل الدولتين في إطار إقليمي». وتسرد النقطة الثانية تفاصيل عملية، منها تأكيد المحددات المعروفة دولياً منذ عشرات السنين. فيما النقطة الثالثة تُطالب بـ«وقف الاستيطان والضم، للحفاظ على إمكانية الحل السياسي»، وكذلك وقف الإجراءات القمعية والهدم والطرد والتجريف.

وتتناول النقطة الرابعة الوضع في غزة، وضرورة إعادة توفير مقومات الحياة فيها بكل أشكالها، بما في ذلك إعادة الإعمار. وتنص الدعوة على الحاجة إلى «تعزيز الأمن المتبادل» من خلال إطار زمني إنساني خاضع للمساءلة إضافة إلى إجراءات عملية، أولها نزع سلاح «حماس» مقروناً ببرامج تسريح وإعادة الاندماج وضمانات أمنية متعددة الأطراف «من خلال مجموعة السبع والشركاء الإقليميين».

وتبرز في النص دعوة «تجديد الشرعية الفلسطينية عبر الانتخابات والإصلاح المؤسسي، ومنع انهيار السلطة الفلسطينية، وإعادة ربط غزة بالضفة الغربية».

ثم يطالب المجتمعون بـ«اعتبار الاندماج الإقليمي»، أي التطبيع مع إسرائيل، «محفزاً لإنهاء الاحتلال والتقدم نحو حل الدولتين» وكأنه يجعل من التطبيع شرطاً للسماح بولادة الدولة الفلسطينية. وفي النهاية تُطالب «الدعوة» بـ«الانضمام إلى الصندوق الدولي للسلام الإسرائيلي - الفلسطيني».

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار علم مدينة نانت أمام مبنى البلدية في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

في الواقع، يبدو ما صدر عن الاجتماع بالغ الطموح، ويشكّل برنامجاً متكاملاً من الناحية النظرية، غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في الموقف الإسرائيلي، الذي يرفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية، ويتخذ ما يراه ضرورياً لقطع الطريق أمام أي مبادرة من شأنها إحياء الأمل لدى الفلسطينيين في قيام دولتهم يوماً ما.

وقال مصدر عربي، تعليقاً على مجريات الاجتماع، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه قيام الدولة الفلسطينية لا تكمن في المجتمع المدني، الذي رغم ميله المتزايد نحو اليمين واليمين المتطرف والعنصرية، لا تزال فيه مجموعات تؤمن بالحل السياسي، بل في الحكومات الغربية التي وفّرت الحماية لإسرائيل وما زالت تفعل ذلك، رغم البيانات والتصريحات، من خلال الامتناع عن اتخاذ تدابير وإجراءات عملية تُلزمها باحترام القوانين الدولية.

وينطبق ذلك، وفق المصدر المشار إليه، على الاتحاد الأوروبي الذي امتنع، رغم ما يجري في غزة من إبادة والعنف في الضفة الغربية، عن اتخاذ أي تدبير يوجع إسرائيل، وأولها المسّ باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تمنح الطرف الأخير تسهيلات وامتيازات اقتصادية وعلمية، فضلاً عن الاستفادة من المشاركة في برامج علمية.

ويبقى أن التوجه إلى «مجموعة السبع» سيواجه موقفاً أميركياً معارضاً جذرياً، أو على الأقل رافضاً لفرض أي إجراءات بحق إسرائيل، علماً بأن واشنطن سعت العام الماضي، عبر ضغوط دبلوماسية وسياسية، إلى إجهاض المبادرة الدولية لحل الدولتين، كما فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية القرار الصادر بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق.

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً؛ أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية جدية، وإلا فإن اجتماع باريس لن يغير شيئاً من الواقع المأساوي في غزة وبعض أقاليم الضفة الغربية، ولن يعيد الأمل بحصول تطور إيجابي من أي نوع كان.