تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

حليف إردوغان استبعدها... واستطلاعات الرأي تظهر تأييد غالبية الأتراك لإجرائها

متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة، جدلا واسعا في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها.

وبعد إعلان الرئيس رجب طيب إردوغان ومسؤولي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، تكراراً، أنه لا نية لإجراء الانتخابات، خرج رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك الحزب الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بتصريحات حملت هجوماً حاداً على زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، واصفاً دعواته المتكررة للانتخابات المبكرة بـ«الحماقة».

وقال بهشلي، أمام نواب مجموعة حزبه بالبرلمان التركي، الثلاثاء، إن «هوس رئيس حزب الشعب الجمهوري بشعار الانتخابات المبكرة ودعواته العبثية لها هي حماقة سياسية محضّة... لقد حُدّد موعد الانتخابات (عام 2028)، ولا مكان للانتخابات المبكرة على جدول الأعمال أبداً».

بهشلي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في إكس)

وأضاف: «حتى لو همس رئيس حزب الشعب الجمهوري قائلاً (افتحوا باب الانتخابات)، فإن الباب الذي سنفتحه نحن كتحالف الشعب، هو باب القرن التركي وتركيا، بينما قد يرغب هو، في طرق أبواب أخرى وطلب المساعدة منها، إلا أنه من غير المنطقي سياسياً أن ينجرف حزب الحركة القومية وتحالف الشعب وراء مثل هذه الأجندات الرخيصة والبالية، ويتنقلا من باب إلى باب».

وتابع: «لا داعي لأن يقلق رئيس حزب الشعب الجمهوري، فعندما يحين يوم الانتخابات ستعاقب الأمة التركية، بإرادتها القوية، المستغلين والمنكرين والمرتشين والمقامرين، وسماسرة العمولات، وستظهر الأمة بالتأكيد لعصابة الفساد المنظم، مدى قوة تركيا».

أوزيل يسخر من بهشلي

بدوره، قلل أوزيل من جدية بهشلي، قائلاً، إنه لا يأخذ كلامه على محمل شخصي، عاداً أنه «إما يمهد للانتخابات المبكرة كما فعل سابقاً في 2018، أو أنه يعارض ترشح إردوغان للرئاسة مجدداً، ويوجه إليه رسالة ما».

لقاء بين أوزيل وبهشلي عام 2024 (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل، خلال مقابلة متلفزة، الأربعاء: «لدينا نص محضر جلسة بالبرلمان في يناير (كانون الثاني) 2018، حيث قال السيد بهشلي إن توقع إجراء انتخابات مبكرة حماقة، متهماً من يطالبون بها بالخيانة، وبعد أسبوع دعا إلى إجراء انتخابات مبكرة في أغسطس (آب)».

وسخر زعيم المعارضة التركية من بهشلي قائلاً، إن «بهشلي سياسي يقول إن المطالبة بانتخابات مبكرة خيانة عظمى في أسبوع، ثم يطالب بها ويقترح موعداً لها في الأسبوع التالي؛ لذلك، لا آخذ أياً من تصريحاته على محمل شخصي».

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يواصلون التظاهر للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

ومنذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلنه حزب «الشعب الجمهوري» مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة، في 19 مارس (آذار) 2025، يطالب أوزيل، خلال تجمعات شعبية لا تزال مستمرة منذ ذلك الوقت، بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة، مؤكداً، أن اتهامات الفساد في البلدية «ما هي إلى ستار يخفي هدفاً سياسياً، هو إبعاد إمام أوغلو عن المنافسة؛ كونه أكبر منافسي إردوغان».

مطالبات وتأييد واسع

ودخل رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان على خط الجدل حول الانتخابات المبكرة، مؤيداً المطالبات بإجرائها بسبب عجز الحكومة عن مواجهة حالة الأزمة الاقتصادية بالبلاد.

وانتقد أربكان، في بيان عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، السياسات الاقتصادية للحكومة، داعياً إلى انتخابات مبكرة.

وقال موجهاً كلامه للحكومة: «كفى وعوداً جوفاء»، مشيراً إلى اجتماع «مجلس التنسيق الاقتصادي» برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، الذي عُقد الاثنين الماضي.

وأضاف: «هل ما زلتم تصدرون بيانات؟ بلغ معدل التضخم في ديسمبر (كانون الأول) 0.89 في المائة، وفي يناير (كانون الثاني) 4.84 في المائة، لكنكم تروجون لقصة انخفاض التضخم؟... لا يمكنكم تحقيق نتائج مختلفة بتكرار الأخطاء نفسها، كفوا عن سرد الأوهام، وادعوا إلى انتخابات مبكرة في أقرب وقت ممكن».

وفي ظل احتدام الجدل والنقاشات السياسية حول الانتخابات المبكرة، أظهرت أحدث نتائج استطلاعات الرأي، تأييد غالبية الشعب التركي لإجرائها.

وكشف استطلاع أجرته شركة «آصال» في 26 ولاية، ونشرت نتائجه الأربعاء، عن تأييد 54.4 في المائة للتوجه إلى الانتخابات المبكرة مقابل رفض 38 في المائة، وعدم إظهار 7.6 في المائة آراءهم سواء بالتأييد أو الرفض.

أوزيل خلال حديث مع عجوز من ضحايا زلزال 6 فبراير 2023 في ولاية هطاي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأعلن رئيس شركة «سونار» لاستطلاعات الرأي، هاكان بيرقجي، إن آخر استطلاع أجرته شركته، كشف عن أن نسبة مؤيدي الانتخابات المبكرة بلعت 60 في المائة، مشيراً، إلى «أن هذه من المرات النادرة، التي تتجاوز فيها نسبة من يطلبون الانتخابات المبكرة الـ50 في المائة».

وقال بيرقجي، في مقابلة متلفزة، الأربعاء: «هذه أعلى نسبة مطالبة بالانتخابات المبكرة خلال الـ20 أو الـ30 عاماً الماضية، عملتُ في هذا المجال لمدة 35 عاماً، ونادراً ما تجاوزت النسبة 50 في المائة».

وأكد أن هذا التوجه من جانب المواطنين يُثير قلق حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، لافتاً، إلى «أن العامل الأهم الذي يحدد إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، هو الوضع الاقتصادي، وأن الفرق بين معدلات التضخم وارتفاع الأسعار الذي يلمسه المواطنون، بشكل مباشر، يثير استياءً بالغاً لديهم ويؤثر على سلوكهم الانتخابي».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي، أحمد كازانجي، المكنى بـ«أبو عبيدة» و«أبو إبراهيم»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يسيرون بجوار منصة إطلاق منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير مُعلن في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

إيطاليا ستنشر منظومة دفاع جوي في وسط تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، إن إيطاليا ستنشر منظومة للدفاع الجوي في وسط تركيا في إطار خطة دفاعية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الخارجية الإيرانية: المحادثات مع أميركا الجمعة في سويسرا لم تعد مؤكدة 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

الخارجية الإيرانية: المحادثات مع أميركا الجمعة في سويسرا لم تعد مؤكدة 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في ساعة مبكرة من ‌صباح ‌يوم ​الخميس ‌إن المحادثات ⁠التي ​كانت مزمعة ⁠مع الولايات المتحدة يوم الجمعة في سويسرا لم ⁠تعد مؤكدة.

وأوضح «كان ‌اجتماع ‌الجمعة ​مؤكدا ‌حتى ‌قبل ساعات قليلة، ولكن بعد أن تقرر ‌أن يوقع رئيسا البلدين (إيران والولايات ⁠المتحدة) ⁠على الاتفاق، تقرر تعليق النظر في اجتماع الجمعة بشكل مؤقت».


قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
TT

قاليباف: مذكرة التفاهم «هزيمة للولايات المتحدة»... وسنفرض رسوماً على «عبور هرمز»

أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)
أرشيفية لكبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف (د.ب.أ)

اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم التي من المفترض توقيعها مع الولايات المتحدة الجمعة في سويسرا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط، هي هزيمة لواشنطن.

وقال قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني ليل الأربعاء، بعيد نشر الطرفين نص مذكرة التفاهم، إن «هذا الاتفاق هو هزيمة للولايات المتحدة. والناس سيطّلعون عليه وسيحكمون بأنفسهم».

وأكد قاليباف أن إيران تعتزم فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بعد فترة 60 يوماً معفاة من أي رسم منصوص عليها في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، ريثما يتم التفاوض على نص نهائي.

وقال: «المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

وتابع «لإيران حق سيادي في مضيق هرمز، وبالطبع سنجبي رسوما مقابل هذه الخدمات».

وبحسب نص مذكرة التفاهم الذي نشره الجانبان «ستقوم إيران باتخاذ الترتيبات، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط» في مضيق هرمز الذي تغلقه إيران عملياً منذ بدء الحرب ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرّر أن يحضر قاليباف توقيع مذكرة التفاهم مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في مراسم مزمع إقامتها الجمعة قرب بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا.


واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تكشف عن نص تفاهم إيران قبل التوقيع

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة الأولى عن تفاصيل الوثيقة المؤلفة من 14 بنداً، التي تضع إطاراً لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الأمن الإقليمي.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، خلال إحاطة للصحافيين في واشنطن، إن مذكرة التفاهم لا تزال تحتاج إلى توقيع رسمي، وإن أيّاً من الطرفين يستطيع الانسحاب منها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. ووصف التزام إيران التعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بأنه «انتصار كبير».

وقال المسؤول إن الاجتماع المقبل في سويسرا سيكون «حاسماً» لتحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل، مضيفاً أن المفاوضات المقبلة ستركز على ترتيب الخطوات وتحديد «من سينفذ ماذا ومتى».

وأوضح أن جوهر المرحلة التالية سيكون الاتفاق على التسلسل الدقيق لتنفيذ الالتزامات، بما يشمل الخطوات النووية والاقتصادية والبحرية، قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي ملزم.

وحسب المسؤول الأميركي، تنص المذكرة على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مع التزام واشنطن وطهران بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

وتشمل الوثيقة إنهاء الحصار البحري الأميركي على إيران خلال 30 يوماً، على أن تعود حركة السفن تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة، وفق النص، بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يوماً من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تنص المذكرة على إبقاء الممر الملاحي مفتوحاً ومن دون رسوم لمدة 60 يوماً. وقال المسؤول الأميركي إن إيران ستعمل بعد ذلك مع سلطنة عمان ودول الخليج العربية للتوصل إلى ترتيبات أوسع وطويلة الأمد بشأن إدارة الملاحة في المضيق.
وبموجب المذكرة، تبدأ فترة تفاوض قابلة للتمديد مدتها 60 يوماً فور توقيع الاتفاق المبدئي. وخلال هذه الفترة، تسمح إيران بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز، على أن تناقش لاحقاً إدارة المضيق مع أطراف إقليمية.

المكاسب الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، تتعهد الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين بالعمل على إنشاء صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية، على أن يرتبط تنفيذ ذلك بمسار الاتفاق النهائي.
وأقر مسؤولون أميركيون بأن صندوق إعادة الإعمار المحتمل لإيران هو، بعد الملف النووي، أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المذكرة. وينص البند الاقتصادي على أن واشنطن ستعمل مع شركائها الإقليميين على وضع خطة نهائية متفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنمية اقتصادها.

لكن المسؤول الأميركي شدد على أن هذا البند لا يلزم الولايات المتحدة بدفع أي أموال لإيران أو المساهمة في الصندوق، موضحاً أن تنفيذه سيعتمد على التوصل إلى اتفاق نهائي والتزام طهران ببنوده. وقال إن ذلك قد يسمح، على سبيل المثال، لدول إقليمية بالاستثمار في مشاريع داخل إيران إذا خُففت العقوبات.

كما تنص الوثيقة على أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران ببيع النفط فور توقيع مذكرة التفاهم، بينما يرتبط رفع العقوبات بصورة كاملة بالتوصل إلى اتفاق نهائي والتزام إيران ببنوده.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن ترى بالفعل مؤشرات على تراجع إيران عن محاولات تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز قبل توقيع الاتفاق.

تخصيب اليورانيوم

وفي الملف النووي، أكد المسؤول أن إيران تعهدت بألا تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الجانبين اتفقا على معالجة مخزون اليورانيوم المخصب عبر آلية تقوم على «خفض مستوى التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، باعتبارها الخيار الأساسي للتعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وتقوم عملية خفض التخصيب على خلط اليورانيوم المخصب، الذي يمكن تنقيته إلى مستويات صالحة للاستخدام العسكري، بيورانيوم مستنفد، بما يؤدي إلى تقليل نسبة التخصيب في المخزون القائم.

وقال المسؤول الأميركي إن الالتزام الإيراني بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم يمثل، في تقديره، «انتصاراً كبيراً» لواشنطن، موضحاً أن الوثيقة تتضمن بنوداً إضافية في الملف النووي مقارنة بمسودات سُرّبت إلى وسائل إعلام أميركية وأجنبية خلال الساعات السابقة.

وأضاف أن البلدين اتفقا على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن «الحد الأدنى» لهذه الآلية سيكون خفض نسبة التخصيب داخل إيران وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن طهران، بموجب التفاهم، «تقول إنها ستدمر مخزون اليورانيوم المخصب»، مضيفاً أن خفض التخصيب في الموقع هو «الحد الأدنى» للطريقة التي ستُعتمد لذلك. وشدد المسؤول على أن هذا التوصيف يعكس تعليقه الشخصي على الاتفاق.

ترمب يتحدث في مؤتمر صحافي ختامي لقمة مجموعة السبع في إيفيان وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

وأضاف أن طهران قدمت تصوراً لكيفية تنفيذ عملية التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وأن هذه المسألة ستكون جزءاً من المفاوضات التقنية التي ستبدأ فور دخول المذكرة حيز التنفيذ.

وقال المسؤولان الأميركيان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال سابقاً إنه لم يطلع على مذكرة التفاهم الرسمية، لم يطلب نسخة منها، بحسب علمهما.

وتأتي هذه التفاصيل فيما لم تنشر إيران حتى الآن النص الرسمي لمذكرة التفاهم، بينما قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن فكرة توقيع الوثيقة من قِبَل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان لا تزال قيد الدراسة.

ومن شأن مراسم توقيع مثل هذه أن تمثل خطوة كبيرة للبلدين اللذين قطعا العلاقات الدبلوماسية عام 1980 على خلفية أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران.