«الوحدة» الليبية تحيي ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي دون ذكر القذافي

تم التوافق عليه في سرت قبل 26 عاماً

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
TT

«الوحدة» الليبية تحيي ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي دون ذكر القذافي

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)

أحيت سلطات غرب ليبيا ذكرى إعلان «مشروع الاتحاد الأفريقي»، الذي ارتبط اسمه بالدور المحوري للرئيس الراحل معمر القذافي عام 1999.

وكان القذافي قد طرح فكرة إنشاء الاتحاد في قمة سرت الأولى عام 1999، حيث جرى اعتماد «إعلان سرت» الذي مهّد لتحويل «منظمة الوحدة الأفريقية» إلى «الاتحاد الأفريقي».

حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة تجاهلت الإشارة إلى الرئيس الراحل معمر القذافي في ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي (الوحدة)

وقالت وزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الثلاثاء، إن ليبيا «تحيي اليوم السنوي للاتحاد الأفريقي في ذكرى تأسيسه منذ 26 عاماً بمدينة سرت»، دون أن تأتي على ذكر القذافي، مضيفة أن فكرة تأسيس الاتحاد من سرت في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1999، «خطوة سياسية مبكّرة شكّلت منعطفاً مهماً نحو توحيد المواقف الأفريقية»، كما رأت أن هذا الإجراء ساهم في «رسم السياسات المشتركة، وبناء هياكل قارية قادرة على مواكبة التحولات الدولية».

وزادت وزارة الخارجية موضحة أن «(إعلان سرت) لم يكن مجرد وثيقة رؤى وتصورات؛ بل أطلق شرارة لتطلعات الشعوب الأفريقية، التي تجسدت في مواقف مشتركة، وأجندة واضحة للتنمية، وتعزيز الشراكة مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية، بما يجعل الاتحاد ركيزة أساسية للتكامل والوحدة القارية».

وعدّ سياسي بغرب ليبيا تجنّب خارجية «الوحدة» ذكر اسم القذافي عند إحيائها ذكرى «إعلان سرت»، من «جملة صراع (ثورتي الفاتح وفبراير)، رغم الدور المحوري الذي لعبه في تدشينه. فالأولى هي التي أتت بالقذافي إلى حكم ليبيا قرابة 42 عاماً، والثانية هي التي أسقطته في 17 فبراير (شباط) 2011». في وقت لا تتوقف فيه المناوشات اللفظية، وحملات الانتقادات اللاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصارهما.

المنفي في لقاء سابق مع وفد الاتحاد الأفريقي (المكتب الإعلامي للدبيبة)

ومنذ إسقاط نظام القذافي، دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة السياسية في ليبيا سعياً لحلحلتها من نقطة «المصالحة الوطنية»، لكن هذه الجهود تراوح مكانها حتى الآن بسبب تعقيدات المشهد السياسي.

وتأسس الاتحاد الأفريقي رسمياً في 9 يوليو (تموز) 2002 بمدينة ديربان في جنوب أفريقيا، خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي كانت قد أُنشئت عام 1963 في أديس أبابا. وفي 9 سبتمبر 1999 اجتمع رؤساء الدول والحكومات الأفريقية في مدينة سرت الليبية بدعوة من القذافي، وأصدروا ما أطلق عليه «إعلان سرت»، الذي ينص على ضرورة «تسريع عملية التكامل والوحدة الأفريقية». كما تضمّن التحوّل من منظمة الوحدة الأفريقية إلى كيان أوسع هو الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى الدعوة لوضع «قانون تأسيسي ينظم عمل الاتحاد الجديد».

وبناءً على هذا الإعلان، تم تكليف لجنة وزارية بوضع القانون التأسيسي للاتحاد، وأُقر لاحقاً في قمة لومي (توغو) عام 2000، ودخل حيّز التنفيذ رسمياً في قمة ديربان بجنوب أفريقيا 2002.

القذافي مع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابعت وزارة الخارجية موضحة أن «الاتحاد يستمد اليوم وجوده من تراكم الجهود التي تحققت، ويواصل توحيد العمل القاري، استناداً إلى الإرادة الحقيقية لتعزيز مجالات التعاون والتنسيق في مختلف الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية». ورأت أن «الاتحاد يظل هو الضامن لتعزيز قوة القارة سياسياً وأمنياً، وحماية ثرواتها ومقدرات شعوبها ومواردها البشرية، وتسخيرها وتحقيق الرفاه والاستدامة، ومعالجة الأسباب الجذرية للتحديات التي تواجهها».

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية عدة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها «المجلس الرئاسي» ودعمها الاتحاد الأفريقي، وظلت المساعي تُبذل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» بمدينة سرت في 28 أبريل (نيسان) 2024، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

لكن على الرغم من ذلك، يرى متابعون أن دور الاتحاد الأفريقي حيال الأزمة الليبية «لم يكن مؤثراً، ولم يثمر أي حلول على الأرض، منذ الفوضى التي ضربت البلاد وتعمّق الانقسام السياسي»، وأرجعوا ذلك لأسباب عدة، من بينها «انقسام الموقف الأفريقي نفسه».

وكانت عدة دول عدة بالاتحاد قد أيدت تدخل «الناتو» لإسقاط نظام القذافي، مثل نيجيريا والغابون، في حين عارضت دول الخطوة، من بينها جنوب أفريقيا وأوغندا وزيمبابوي. فيما يرى المدافعون عن الاتحاد أن أدواته التنفيذية ضعيفة، لذا كان الدور الأممي والأوروبي أكثر بروزاً.

وقطع الاتحاد الأفريقي شوطاً في التقريب بين الليبيين المتناحرين بطرح «ميثاق للمصالحة» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير (شباط) 2025، وقع عليه ممثلون لسيف الإسلام القذافي وبعض الأجسام السياسية.

ورأت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» أن «توحيد المواقف، والعمل المشترك عبر الاتحاد الأفريقي، يعدان ضمانة أساسية لنيل القارة حقوقها التاريخية، ومنها الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وفي هذا الإطار، تؤكد دولة ليبيا من خلال عضويتها في لجنة الاتحاد الأفريقي، المعنية بإصلاح مجلس الأمن، دعمها الكامل للحقوق والاستحقاقات القارية».

صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي مع بعض أفراد أسرته (متداولة)

واستغلت خارجية «الوحدة»، التي تحدثت باسم ليبيا، هذه المناسبة للإعراب عن دعمها «لجهود الاتحاد الأفريقي في تنفيذ مبادرة عام 2025 (العدالة للأفريقيين والمنحدرين من أصل أفريقي عن طريق التعويضات)، باعتبارها قضية محورية تهدف إلى معالجة المظالم التاريخية خلال الفترة الاستعمارية عبر التعويضات».

وانتهت إلى أن «استعادة الحقوق المادية والمعنوية لشعوب القارة حق تاريخي، يتطلب جبر الضرر وإعادة الاعتبار بما يرمم ما لحق بالقارة خلال تلك الحقبة».


مقالات ذات صلة

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي يتحدث في مؤتمر صحافي بطرابلس في 4 أغسطس 2010 (إ.ب.أ) p-circle

سيف الإسلام القذافي... «ولماذا لا أثق بهم؟!»

«ولماذا لا أثق بهم؟!». هكذا ردّ سيف الإسلام القذافي على سؤالي له عن سبب «ثقته بالإسلاميين» الذين كان يتفاوض معهم من أجل إخراجهم من سجون والده في ليبيا.

كميل الطويل (لندن)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها جنوب ليبيا عام 2021 (مفوضية الانتخابات) p-circle 02:52

اغتيال سيف الإسلام القذافي يجدد الجدل عن الانتخابات الرئاسية الليبية

أحيا اغتيال سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، مساء الثلاثاء في الزنتان (غرب)، النقاش حول الانتخابات الرئاسية المؤجلة والمتعثرة منذ سنوات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (رويترز - أرشيفية)

سيف الإسلام القذافي... من «وريث مُحتمل» إلى ضحية اغتيال

مع الإعلان عن مقتل سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الثلاثاء، يُختتَم مسار رجل كان «وريثاً محتملاً» لحكم والده، وانتهى به المطاف ضحية اغتيال.

شادي عبد الساتر (بيروت)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».