«الوحدة» الليبية تحيي ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي دون ذكر القذافي

تم التوافق عليه في سرت قبل 26 عاماً

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
TT

«الوحدة» الليبية تحيي ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي دون ذكر القذافي

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)

أحيت سلطات غرب ليبيا ذكرى إعلان «مشروع الاتحاد الأفريقي»، الذي ارتبط اسمه بالدور المحوري للرئيس الراحل معمر القذافي عام 1999.

وكان القذافي قد طرح فكرة إنشاء الاتحاد في قمة سرت الأولى عام 1999، حيث جرى اعتماد «إعلان سرت» الذي مهّد لتحويل «منظمة الوحدة الأفريقية» إلى «الاتحاد الأفريقي».

حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة تجاهلت الإشارة إلى الرئيس الراحل معمر القذافي في ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي (الوحدة)

وقالت وزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الثلاثاء، إن ليبيا «تحيي اليوم السنوي للاتحاد الأفريقي في ذكرى تأسيسه منذ 26 عاماً بمدينة سرت»، دون أن تأتي على ذكر القذافي، مضيفة أن فكرة تأسيس الاتحاد من سرت في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1999، «خطوة سياسية مبكّرة شكّلت منعطفاً مهماً نحو توحيد المواقف الأفريقية»، كما رأت أن هذا الإجراء ساهم في «رسم السياسات المشتركة، وبناء هياكل قارية قادرة على مواكبة التحولات الدولية».

وزادت وزارة الخارجية موضحة أن «(إعلان سرت) لم يكن مجرد وثيقة رؤى وتصورات؛ بل أطلق شرارة لتطلعات الشعوب الأفريقية، التي تجسدت في مواقف مشتركة، وأجندة واضحة للتنمية، وتعزيز الشراكة مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية، بما يجعل الاتحاد ركيزة أساسية للتكامل والوحدة القارية».

وعدّ سياسي بغرب ليبيا تجنّب خارجية «الوحدة» ذكر اسم القذافي عند إحيائها ذكرى «إعلان سرت»، من «جملة صراع (ثورتي الفاتح وفبراير)، رغم الدور المحوري الذي لعبه في تدشينه. فالأولى هي التي أتت بالقذافي إلى حكم ليبيا قرابة 42 عاماً، والثانية هي التي أسقطته في 17 فبراير (شباط) 2011». في وقت لا تتوقف فيه المناوشات اللفظية، وحملات الانتقادات اللاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصارهما.

المنفي في لقاء سابق مع وفد الاتحاد الأفريقي (المكتب الإعلامي للدبيبة)

ومنذ إسقاط نظام القذافي، دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة السياسية في ليبيا سعياً لحلحلتها من نقطة «المصالحة الوطنية»، لكن هذه الجهود تراوح مكانها حتى الآن بسبب تعقيدات المشهد السياسي.

وتأسس الاتحاد الأفريقي رسمياً في 9 يوليو (تموز) 2002 بمدينة ديربان في جنوب أفريقيا، خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي كانت قد أُنشئت عام 1963 في أديس أبابا. وفي 9 سبتمبر 1999 اجتمع رؤساء الدول والحكومات الأفريقية في مدينة سرت الليبية بدعوة من القذافي، وأصدروا ما أطلق عليه «إعلان سرت»، الذي ينص على ضرورة «تسريع عملية التكامل والوحدة الأفريقية». كما تضمّن التحوّل من منظمة الوحدة الأفريقية إلى كيان أوسع هو الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى الدعوة لوضع «قانون تأسيسي ينظم عمل الاتحاد الجديد».

وبناءً على هذا الإعلان، تم تكليف لجنة وزارية بوضع القانون التأسيسي للاتحاد، وأُقر لاحقاً في قمة لومي (توغو) عام 2000، ودخل حيّز التنفيذ رسمياً في قمة ديربان بجنوب أفريقيا 2002.

القذافي مع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابعت وزارة الخارجية موضحة أن «الاتحاد يستمد اليوم وجوده من تراكم الجهود التي تحققت، ويواصل توحيد العمل القاري، استناداً إلى الإرادة الحقيقية لتعزيز مجالات التعاون والتنسيق في مختلف الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية». ورأت أن «الاتحاد يظل هو الضامن لتعزيز قوة القارة سياسياً وأمنياً، وحماية ثرواتها ومقدرات شعوبها ومواردها البشرية، وتسخيرها وتحقيق الرفاه والاستدامة، ومعالجة الأسباب الجذرية للتحديات التي تواجهها».

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية عدة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها «المجلس الرئاسي» ودعمها الاتحاد الأفريقي، وظلت المساعي تُبذل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» بمدينة سرت في 28 أبريل (نيسان) 2024، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

لكن على الرغم من ذلك، يرى متابعون أن دور الاتحاد الأفريقي حيال الأزمة الليبية «لم يكن مؤثراً، ولم يثمر أي حلول على الأرض، منذ الفوضى التي ضربت البلاد وتعمّق الانقسام السياسي»، وأرجعوا ذلك لأسباب عدة، من بينها «انقسام الموقف الأفريقي نفسه».

وكانت عدة دول عدة بالاتحاد قد أيدت تدخل «الناتو» لإسقاط نظام القذافي، مثل نيجيريا والغابون، في حين عارضت دول الخطوة، من بينها جنوب أفريقيا وأوغندا وزيمبابوي. فيما يرى المدافعون عن الاتحاد أن أدواته التنفيذية ضعيفة، لذا كان الدور الأممي والأوروبي أكثر بروزاً.

وقطع الاتحاد الأفريقي شوطاً في التقريب بين الليبيين المتناحرين بطرح «ميثاق للمصالحة» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير (شباط) 2025، وقع عليه ممثلون لسيف الإسلام القذافي وبعض الأجسام السياسية.

ورأت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» أن «توحيد المواقف، والعمل المشترك عبر الاتحاد الأفريقي، يعدان ضمانة أساسية لنيل القارة حقوقها التاريخية، ومنها الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وفي هذا الإطار، تؤكد دولة ليبيا من خلال عضويتها في لجنة الاتحاد الأفريقي، المعنية بإصلاح مجلس الأمن، دعمها الكامل للحقوق والاستحقاقات القارية».

صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي مع بعض أفراد أسرته (متداولة)

واستغلت خارجية «الوحدة»، التي تحدثت باسم ليبيا، هذه المناسبة للإعراب عن دعمها «لجهود الاتحاد الأفريقي في تنفيذ مبادرة عام 2025 (العدالة للأفريقيين والمنحدرين من أصل أفريقي عن طريق التعويضات)، باعتبارها قضية محورية تهدف إلى معالجة المظالم التاريخية خلال الفترة الاستعمارية عبر التعويضات».

وانتهت إلى أن «استعادة الحقوق المادية والمعنوية لشعوب القارة حق تاريخي، يتطلب جبر الضرر وإعادة الاعتبار بما يرمم ما لحق بالقارة خلال تلك الحقبة».


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

عقد المجلس العسكري في مصراتة الليبية اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

تتحرك مصر لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض.

وتُقْدِم مصر على التوسع في تلك المشاريع؛ «تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وقال وزير الري المصري هاني سويلم في تصريحات، الجمعة، إن بلاده وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها.

وتشمل المشروعات، بحسب سويلم، الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها، مؤكداً أن «(سد جوليوس نيريري) في تنزانيا يعد نموذجاً عملياً للتعاون البناء في دول حوض النيل، وبات التعاون التنزاني المصري مكسباً مشتركاً».

وهذا المكسب المشترك، وفق سويلم، «يأتي مع تقديم المشروع نموذجاً لتوفير الطاقة لتنزانيا، وإمكانية توظيفها في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزاني».

وتطرق الوزير المصري إلى مشروع «سد غراند فولا» في جنوب السودان، مؤكداً «دعم بلاده لجوبا في تحقيق أهدافها التنموية، ومن ضمنها هذا المشروع».

وزير الري المصري هاني سويلم (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأواخر أغسطس (آب) الماضي، تم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب - السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يرى «أن مصر تمتلك مقومات وإمكانات تؤهلها للعب دور محوري في تنمية دول حوض النيل والقرن الأفريقي، من خلال المشاركة في تدشين مشروعات تنموية كبرى، وفي مقدمتها سدود توليد الطاقة الكهرومائية ومشاريع الري والزراعة والتوسع فيها».

ويوضح أن مشاركة الشركات المصرية الكبرى في بناء «سد جوليوس نيريري» بتنزانيا، ومساعدة دول كجيبوتي في إنشاء محطات الطاقة، «يقدمان نموذجاً عملياً لمصر كشريك تنموي استراتيجي، ويشير إلى أن الدولة الأفريقية تستفيد تنمية، ومصر تستفيد تحفيز الاستثمارات، وتوفير آلاف فرص العمل تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة».

ويضيف «أن هذه المقاربة التنموية تخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية، وحماية أمنها المائي في نهر النيل؛ إذ تسهم في استمالة مواقف دول الحوض، وتحييد تحركات إثيوبيا المضادة».

مصر توافق على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي (الشرق الأوسط)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، أن دعم مصر للمشروعات التنموية في دول حوض النيل «ينبع من رؤية شاملة تعتمد على المنفعة والمصلحة المشتركة، ودفع عجلة التنمية المستدامة بجميع دول الحوض، بما ينعكس إيجاباً على المنطقة برمتها ومصر في مقدمتها».

ويوضح «أن مصر كانت ولا تزال من أبرز الدول الداعمة لمشاريع المياه والكهرباء في دول حوض النيل، حيث تمت الموافقة والمشاركة في تنفيذ العشرات من هذه المشروعات المائية والتنموية؛ ما يعكس الموقف المصري الثابت والمؤيد لحق دول الحوض في التنمية دون الإضرار بأي طرف».

وحول طبيعة العلاقات والمشروعات المائية الحالية، شدد حليمة على أنها «تجسد مفهوماً حقيقياً للشراكة والاستثمار المتبادل بين مصر وأشقائها في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «تكثيف هذه المشروعات المائية في الوقت الراهن يأتي في إطار العمل الجماعي والتعاون الوثيق الممتد».

ولفت إلى أن التعاون بين دول حوض النيل وتوسع مصر في المشروعات بدول حوض النيل يبعث برسائل واضحة مفادها أن «التفاهم والتعاون هما أساس إدارة الأنهار الدولية وليس الصدام أو الخلاف».


الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لـ«حزب الأصالة والمعاصرة» أن حزبها منفتح على جميع التشكيلات السياسية الوطنية، وأنه «لا توجد خطوط حمراء في موضوع التحالفات».

وأوضحت المنصوري، المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المغربية الجديدة غداة فوز حزبها بأعلى نسبة من المقاعد النيابية في الانتخابات التي جرت، الأربعاء الماضي، «أن حزب الأصالة والمعاصرة يحترم جميع الأحزاب التي تتقاسم معه الالتزام بثوابت المملكة»، مشددة على أن التحالفات المستقبلية ستخضع لنقاش مؤسساتي داخل هياكل الحزب. وأضافت: «ليس لدينا حزب نرفض الجلوس معه، ونؤمن بالحوار والتشاور».

فاطمة الزهراء المنصوري بعد صدور نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

وتصدر حزب «الأصالة والمعاصرة» النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة فيها 38 في المائة، وهي الأدنى منذ نحو عقدين، وشهدت عودة قوية للإسلاميين. ومن المرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس رئيس الحكومة للسنوات الخمس المقبلة. من بين الشخصيات المطروحة بقوة، إضافة إلى المنصوري، فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، والمعروف أكثر برئاسته لاتحاد كرة القدم.

ورغم حصول «حزب الأصالة والمعاصرة» على 97 من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، فإنه «لم يحقق في النهاية اكتساحاً»، وفق ما يشير المحلل السياسي محمد الطوزي، لافتاً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى «الإمكانات الكبيرة التي سخّرها» الحزب في الانتخابات. ونظراً لافتقاره للأغلبية المطلقة، سيتعين على الحزب تشكيل تحالف جديد. وهو ما أكدت عليه المنصوري بقولها، أن حزبها لا يستبعد الجلوس مع أي حزب لبحث تشارك الحكم. وحلّ حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنّوش، ثانياً بـ66 نائباً، بعدما خسر نحو 30 مقعداً مقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2021. وحل ثالثاً بفارق ضئيل «حزب الاستقلال»، وهو أيضاً عضو في الائتلاف المشكل للحكومة المنتهية ولايتها.

عبد الإله بنكيران (إ.ب.أ)

من أبرز ملامح هذه الانتخابات تمكن حزب «العدالة والتنمية الإسلامي» المعارض الذي ركّز حملته بشكل خاص على مكافحة الفساد، من مضاعفة عدد نوابه 4 مرات، إذ حصد 54 مقعداً مقابل 13 فقط في البرلمان السابق. ورأى زعيمه ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران النتيجة «انتصاراً»، مستبعداً في الوقت نفسه الانضمام إلى ائتلاف حكومي يقوده «حزب الأصالة والمعاصرة»، وهو حزب وصفه بأنه «ملطخ بعملية تزوير» في الانتخابات.

ووجّه بنكيران، الجمعة، نداءً علنياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للتدخل بشأن ما وصفه بامتناع مكاتب الاقتراع والفرز عن تسليم المحاضر الرسمية لمراقبي الحزب في 4 دوائر انتخابية.

وقال بنكيران، في بث على الصفحة الرسمية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه تلقى إفادة من لجنة إدارة الحملة الانتخابية المركزية للحزب، تضمنت تسجيل 4 شكايات أساسية تتعلق بالامتناع عن تسليم المحاضر للمراقبين والمراقبات.

من أحد مراكز الاقتراع في الرباط (إ.ب.أ)

وتتوزع الحالات، بحسب بنكيران، على دوائر الفحص أنجرة، وقلعة السراغنة، وسيدي قاسم، وتازة، حيث قال إن المراقبين يواصلون المرابطة عند أبواب المكاتب للمطالبة بحقهم في الحصول على المحاضر، مؤكداً أن الامتناع عن تسليمها، وفق ما ذكر، «يخالف المقتضيات القانونية والتوجيهات الواردة في دوريات وزير الداخلية».

وأوضح أنه حاول التواصل هاتفياً مع وزير الداخلية لبحث ما وصفها بـ«الخروقات» إلا أنه لم يتلقَّ رداً على اتصالاته. وأشار إلى أن الحزب «دخل العملية الانتخابية، بنية حسنة وبناءً على تشاور مسبق مع وزير الداخلية وأطر الوزارة، وأن الوزير كان يتجاوب معه في السابق، ويعمل على معالجة الإشكالات التي كانت تُطرح».


هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
TT

هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)

فرض الحراك البرلماني في ليبيا، المُطالب بتعديل اللائحة الداخلية وتفعيل مبدأ تداول السلطة داخل المجلس الذي يتخذ من بنغازي مقراً له، ويترأسه عقيلة صالح منذ نحو 12 عاماً، أسئلةً بشأن مدى استمراره وقدرته على إحداث تغيير.

ولا تقتصر التساؤلات المثارة حول هذا الحراك على توقيت هذه «الاستفاقة المتأخرة» لكتلة مناهضة لـ«تفرد صالح بالقرار»، بل تمتد إلى مدى ارتباط تحركها باتفاق «4+4» وفرص تطبيقه، بوصفه أحد المخارج المحتملة لإنهاء الانقسام، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات خلال عامين.

وتباينت الآراء في مآلات الحراك؛ إذ تؤكد الكتلة المناوئة لصالح استمرارها في السعي «لإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته»، رغم منعها من عقد جلسة مخصصة لذلك منتصف الأسبوع الماضي، بإغلاق مقر المجلس ببنغازي بتعليمات من رئاسته، وفق بيانها.

وقال النائب عصام الجهاني، أحد أبرز أصوات تلك الكتلة، إن الأعضاء البالغ عددهم 86 نائباً قد يجتمعون في أي مدينة ليبية يتيسر فيها أداء مهامهم. وشدد على أن الأمر «ليس مؤامرة أو محاولة لوراثة مقعد صالح»، بل رغبة في «الإصلاح ردّاً على تفرده بالقرارات، وتشبثه بموقعه».

في المقابل، تحدّثت أصوات سياسية أخرى عن إمكانية «تشتت هذا الحراك وتراجعه تدريجياً»، مشيرة إلى أن «هدوءه أو ثورانه مرتبط بالتوازنات بين مراكز القوى الفاعلة في المنطقة الشرقية، وأيضاً بالضغوط الإقليمية».

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الصحافي لرئيس المجلس عقيلة صالح)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «تراجع الحراك الراهن بالمجلس»، مستنداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ما حدث في مارس (آذار) الماضي، حين دعت كتلة من النواب أيضاً إلى جلسة لإصلاح اللائحة الداخلية، ثم اختفى حراكها.

ويرى التكبالي «صعوبة الحفاظ على نصاب لعقد جلسة يضمن إزاحة رئيس المجلس»، وقال إن النواب «قد يجتمعون اعتراضاً على موقف ما، لكن بعودة كل منهم إلى مدينته يصعب تجميعهم مجدداً، خصوصاً مع مراجعة بعضهم لموقفه لتعارضه مع مصالحه الخاصة أو انتمائه القبلي».

فيما حذّر عضو المجلس، منتصر الحاسي، من «انقسام البرلمان بسبب تصرفات بعض الأعضاء»، ورغم تمسكه بحق النواب في تعديل اللائحة، فإنه يُشدد على تحقيق ذلك من خلال «القنوات القانونية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

ووفقاً لاتفاق «4+4»، الذي عُقد نهاية الشهر الماضي بين ممثلين لـ«الوحدة» و«الجيش الوطني» برعاية أممية، ستُشكَّل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة، تمهد لانتخابات عامة خلال عامين.

ويشير مراقبون وأصوات سياسية إلى أن «دولاً إقليمية ترى في استمرار صالح ضمانة لتفادي تصدع المؤسسة التشريعية»، بوصفها المؤسسة الوحيدة الناجية من الانقسام المؤسسي.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لعقيلة)

وربط المحلل، حسام فنيش، ما يحدث بتطورات اتفاق «4+4»، وحذّر من أن «أولوية كتلة الإصلاح بالمجلس لتغيير اللائحة قبل عقد الجلسات تؤجل تضمين الاتفاق بالإعلان الدستوري، ما يعرقل تطبيقه رغم أنه يمهّد لانتخابات وينهي الانقسام».

وأشار إلى أن «البعثة الأممية تفضل تضمين الاتفاق في تعديل دستوري، تمهيداً لإقراره من مجلس الأمن».

ولفت رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إلى أن «ما يُتداول عن تفرد صالح بالقرار، وعدم اكتمال نصاب بعض الجلسات، مطروح منذ سنوات دون اعتراض النواب»، عادّاً ذلك «يُعزز الشكوك في أن الخلاف الراهن صراع كتل مدعومة من قوى نافذة، ولا يمهد لأي إصلاح حقيقي».

وتوقع الشبلي استمرار عقيلة لفترة ما إلى «حين دعوة البعثة الأممية لتشكيل مجلس تأسيسي بديل عن مجلسه و(الأعلى للدولة) للمضي في تطبيق اتفاق (4+4)، لرفضهما أي تغيير في المشهد السياسي».

ولم يبتعد المحلل السياسي محمد محفوظ عن الآراء السابقة، عادّاً أن ما يحدث في البرلمان «صراع مشروعات بين قوى نافذة، يحاول فيه كل طرف، سواء في شرق ليبيا أو غربها، إثبات جدارته وقدرته على التحكم بالمشهد أمام المجتمع الدولي».

ورهن محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، احتفاظ صالح بموقعه بعاملين؛ الأول قدرته مع حلفائه على امتصاص الغضب الراهن، مرجحاً «مساعدة بقية مكتب الرئاسة، خاصة نائبيه، كونهما قد يتعرضان مثله للتغيير». أما العامل الثاني، وفق محفوظ، فهو «دعم بعض الدول الإقليمية والغربية، بما يخفف الضغوط عنه».