«الوحدة» الليبية تحيي ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي دون ذكر القذافي

تم التوافق عليه في سرت قبل 26 عاماً

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
TT

«الوحدة» الليبية تحيي ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي دون ذكر القذافي

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)
الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (إ.ب.أ)

أحيت سلطات غرب ليبيا ذكرى إعلان «مشروع الاتحاد الأفريقي»، الذي ارتبط اسمه بالدور المحوري للرئيس الراحل معمر القذافي عام 1999.

وكان القذافي قد طرح فكرة إنشاء الاتحاد في قمة سرت الأولى عام 1999، حيث جرى اعتماد «إعلان سرت» الذي مهّد لتحويل «منظمة الوحدة الأفريقية» إلى «الاتحاد الأفريقي».

حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة تجاهلت الإشارة إلى الرئيس الراحل معمر القذافي في ذكرى تأسيس الاتحاد الأفريقي (الوحدة)

وقالت وزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الثلاثاء، إن ليبيا «تحيي اليوم السنوي للاتحاد الأفريقي في ذكرى تأسيسه منذ 26 عاماً بمدينة سرت»، دون أن تأتي على ذكر القذافي، مضيفة أن فكرة تأسيس الاتحاد من سرت في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1999، «خطوة سياسية مبكّرة شكّلت منعطفاً مهماً نحو توحيد المواقف الأفريقية»، كما رأت أن هذا الإجراء ساهم في «رسم السياسات المشتركة، وبناء هياكل قارية قادرة على مواكبة التحولات الدولية».

وزادت وزارة الخارجية موضحة أن «(إعلان سرت) لم يكن مجرد وثيقة رؤى وتصورات؛ بل أطلق شرارة لتطلعات الشعوب الأفريقية، التي تجسدت في مواقف مشتركة، وأجندة واضحة للتنمية، وتعزيز الشراكة مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية، بما يجعل الاتحاد ركيزة أساسية للتكامل والوحدة القارية».

وعدّ سياسي بغرب ليبيا تجنّب خارجية «الوحدة» ذكر اسم القذافي عند إحيائها ذكرى «إعلان سرت»، من «جملة صراع (ثورتي الفاتح وفبراير)، رغم الدور المحوري الذي لعبه في تدشينه. فالأولى هي التي أتت بالقذافي إلى حكم ليبيا قرابة 42 عاماً، والثانية هي التي أسقطته في 17 فبراير (شباط) 2011». في وقت لا تتوقف فيه المناوشات اللفظية، وحملات الانتقادات اللاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصارهما.

المنفي في لقاء سابق مع وفد الاتحاد الأفريقي (المكتب الإعلامي للدبيبة)

ومنذ إسقاط نظام القذافي، دخل الاتحاد الأفريقي على خط الأزمة السياسية في ليبيا سعياً لحلحلتها من نقطة «المصالحة الوطنية»، لكن هذه الجهود تراوح مكانها حتى الآن بسبب تعقيدات المشهد السياسي.

وتأسس الاتحاد الأفريقي رسمياً في 9 يوليو (تموز) 2002 بمدينة ديربان في جنوب أفريقيا، خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي كانت قد أُنشئت عام 1963 في أديس أبابا. وفي 9 سبتمبر 1999 اجتمع رؤساء الدول والحكومات الأفريقية في مدينة سرت الليبية بدعوة من القذافي، وأصدروا ما أطلق عليه «إعلان سرت»، الذي ينص على ضرورة «تسريع عملية التكامل والوحدة الأفريقية». كما تضمّن التحوّل من منظمة الوحدة الأفريقية إلى كيان أوسع هو الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى الدعوة لوضع «قانون تأسيسي ينظم عمل الاتحاد الجديد».

وبناءً على هذا الإعلان، تم تكليف لجنة وزارية بوضع القانون التأسيسي للاتحاد، وأُقر لاحقاً في قمة لومي (توغو) عام 2000، ودخل حيّز التنفيذ رسمياً في قمة ديربان بجنوب أفريقيا 2002.

القذافي مع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتابعت وزارة الخارجية موضحة أن «الاتحاد يستمد اليوم وجوده من تراكم الجهود التي تحققت، ويواصل توحيد العمل القاري، استناداً إلى الإرادة الحقيقية لتعزيز مجالات التعاون والتنسيق في مختلف الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية». ورأت أن «الاتحاد يظل هو الضامن لتعزيز قوة القارة سياسياً وأمنياً، وحماية ثرواتها ومقدرات شعوبها ومواردها البشرية، وتسخيرها وتحقيق الرفاه والاستدامة، ومعالجة الأسباب الجذرية للتحديات التي تواجهها».

وخلال العامين الماضيين، احتضنت مدن ليبية عدة اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤتمر المصالحة، التي رعاها «المجلس الرئاسي» ودعمها الاتحاد الأفريقي، وظلت المساعي تُبذل على أمل عقد «مؤتمر وطني جامع للمصالحة» بمدينة سرت في 28 أبريل (نيسان) 2024، لكنها تعثرت بعد تفاقم الخلافات.

لكن على الرغم من ذلك، يرى متابعون أن دور الاتحاد الأفريقي حيال الأزمة الليبية «لم يكن مؤثراً، ولم يثمر أي حلول على الأرض، منذ الفوضى التي ضربت البلاد وتعمّق الانقسام السياسي»، وأرجعوا ذلك لأسباب عدة، من بينها «انقسام الموقف الأفريقي نفسه».

وكانت عدة دول عدة بالاتحاد قد أيدت تدخل «الناتو» لإسقاط نظام القذافي، مثل نيجيريا والغابون، في حين عارضت دول الخطوة، من بينها جنوب أفريقيا وأوغندا وزيمبابوي. فيما يرى المدافعون عن الاتحاد أن أدواته التنفيذية ضعيفة، لذا كان الدور الأممي والأوروبي أكثر بروزاً.

وقطع الاتحاد الأفريقي شوطاً في التقريب بين الليبيين المتناحرين بطرح «ميثاق للمصالحة» في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير (شباط) 2025، وقع عليه ممثلون لسيف الإسلام القذافي وبعض الأجسام السياسية.

ورأت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» أن «توحيد المواقف، والعمل المشترك عبر الاتحاد الأفريقي، يعدان ضمانة أساسية لنيل القارة حقوقها التاريخية، ومنها الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وفي هذا الإطار، تؤكد دولة ليبيا من خلال عضويتها في لجنة الاتحاد الأفريقي، المعنية بإصلاح مجلس الأمن، دعمها الكامل للحقوق والاستحقاقات القارية».

صورة أرشيفية للرئيس الراحل معمر القذافي مع بعض أفراد أسرته (متداولة)

واستغلت خارجية «الوحدة»، التي تحدثت باسم ليبيا، هذه المناسبة للإعراب عن دعمها «لجهود الاتحاد الأفريقي في تنفيذ مبادرة عام 2025 (العدالة للأفريقيين والمنحدرين من أصل أفريقي عن طريق التعويضات)، باعتبارها قضية محورية تهدف إلى معالجة المظالم التاريخية خلال الفترة الاستعمارية عبر التعويضات».

وانتهت إلى أن «استعادة الحقوق المادية والمعنوية لشعوب القارة حق تاريخي، يتطلب جبر الضرر وإعادة الاعتبار بما يرمم ما لحق بالقارة خلال تلك الحقبة».


مقالات ذات صلة

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

ليبيا: تبرئة رجال القذافي تعيد التساؤل عن جدوى «ثورة فبراير»

بات أنصار «ثورة فبراير» التي أطاحت نظام الرئيس الليبي معمر القذافي أمام سؤال فرض نفسه بعد تبرئة بعض أعوانه من تهمة «قمع متظاهرين»: لماذا قمنا بهذه الثورة؟

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

طالب ليبيون بإقالة رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه بالعاصمة طرابلس، عقب تكريمه مسؤولة سابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)

النيابة الفرنسية تطالب بسجن ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي

طالبت النيابة العامة الفرنسية من محكمة الاستئناف الأربعاء سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي المُفترض لحملته الرئاسية

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي جالساً داخل طائرة في الزنتان 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

بعد 100 يوم على اغتياله... ازدياد الضغوط الشعبية للكشف عن قتلة سيف الإسلام القذافي

تصاعدت وتيرة التحركات القانونية والضغوط الشعبية داخل ليبيا، خصوصاً من أنصار النظام السابق، للمطالبة بالكشف عن ملابسات اغتيال سيف الإسلام معمر القذافي.

علاء حموده (القاهرة)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
TT

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)
ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلةَ البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011.

وعلى أثر اجتماعات أحدث اللجان التي شكّلتها البعثة الأممية، والممثلة في لجنة «4+4» المعروفة بـ«المجموعة المصغرة»، لتجاوز خلافات مجلسي النواب و«الدولة» بشأن إيجاد مقاربة للخروج من حالة الانسداد الراهنة، عبّرت ما تعرف بـ«تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية» المتحدثة عن الأمازيغ والطوارق والتبو عن انزعاجها من تشكيل اللجنة.

المنفي في لقاء سابق مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا (مكتب المنفي)

وعبّرت التنسيقية، الممثلة للمجلسين الأعلى للأمازيغ والطوارق و«التجمع الوطني التباوي»، في مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء السبت، عن «قلقها ورفضها» لما وصفته بـ«المسار الإقصائي الخطير» الذي قالت إنه «جرى من خلاله تشكيل لجنة (4+4) المصغرة المعنية بمناقشة القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل ليبيا وشعبها».

وسبق أن أرجعت نائبة المبعوثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إطلاق «المجموعة المصغرة» إلى استمرار الخلافات بين «مجلس النواب» و«المجلس الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

ورأت التنسيقية أن «هندسة هذه اللجنة جاءت بصورة تعكس هيمنة مكوّن واحد، والاستمرار المتعمد في تغييب وإقصاء بقية الشعوب الأصلية، مما يعد انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشمولية والشراكة الوطنية، ويمثل تهديداً مباشراً لمصداقية العملية السياسية التي ترعاها البعثة الأممية».

وذهبت إلى أن «محاولات فرض هيمنة أحادية على هيكلية المفوضية، وتوزيع مقاعدها وفق محاصصات ضيقة ومغلقة، تمثل مساساً خطيراً بمبدأ الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما في هذا الجسم السيادي، وتحوله من مؤسسة وطنية جامعة إلى ساحة صراع سياسي فاقدة للثقة والقبول».

وعقدت لجنة «4+4» اجتماعها الثاني في 12 مايو (أيار) الحالي بمكتب البعثة الأممية في تونس، وقالت إنها «تناولت، عقب نقاشات بنّاءة، الأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة؛ واتفق المشاركون على الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي، واستئناف اللقاء مطلع شهر يونيو (حزيران) المقبل».

وتشدد البعثة عادةً على ضرورة مشاركة جميع الأطياف الليبية في صناعة مستقبلهم السياسي، لكن الأمازيغ والطوارق والتبو أبدوا تخوفهم من مخرجات اللجنة. وقال أعضاء اللجنة إن «الانفراد بصياغة النصوص الدستورية والتشريعية الخلافية، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وتزامن الاستحقاقات، والنصوص المتعلقة بالمكونات الثقافية، دون مشاركة فعلية للشعوب الأصلية، يعد انتهاكاً لحقوقنا السياسية والدستورية، ومحاولة لفرض ترتيبات مفصلة لخدمة قوى بعينها على حساب مبدأ الشراكة الوطنية المتكافئة».

ويضيف أعضاء اللجنة أن «استمرار إقصاء الشعوب الأصلية من هذه الترتيبات المصيرية يرسّخ ثقافة التهميش، ويمنح غطاءً سياسياً لطرف واحد يتجاوز شركاءه في الوطن، الأمر الذي يقوض أسس التوافق الوطني ويهدد مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

وكان عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، قد استقبل هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، في 12 يونيو (حزيران) 2025، إثر زيارة رسمية إلى مدينة نالوت الواقعة في المنطقة الغربية من ليبيا.

وصعّد الأمازيغ والطوارق والتبو في مواجهة البعثة، وقالوا: «نعلن بوضوح فقداننا الثقة في حياد البعثة الأممية، التي بات دورها للأسف أقرب إلى رعاية ترتيبات المحاصصة السياسية، بدلاً من حماية مبادئ العدالة والشمولية والتوازن الوطني، خلافاً لما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من قبائل الطوارق يوم 15 يونيو 2025 (مكتب الدبيبة)

وطالب الأمازيغ والطوارق والتبو بـ«الوقف الفوري والكامل» لجميع التفاهمات والمخرجات الأحادية الصادرة عن لجنة «4+4»، والمتعلقة بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مهددين بمقاطعة الانتخابات العامة حال إجرائها.

كما شددوا على ضرورة «إعادة هيكلة المسار التوافقي والسياسي بشكل عاجل، بما يضمن تمثيلاً مباشراً وكاملاً ومستقلاً للأمازيغ والتبو والطوارق، باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة الحل الوطني»، مؤكدين أهمية «الالتزام الصريح بعدم اعتماد أو تمرير أي نصوص أو ترتيبات سياسية أو قانونية لا تستند إلى مبدأ الشراكة الوطنية الشاملة والتمثيل العادل».

واختتموا «مؤكدين بشكل قاطع أن أي وثيقة، أو قانون، أو تشكيل للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ينتج عن سياسة الإقصاء وهيمنة المكوّن الواحد، لن يحظى بأي شرعية سياسية أو قانونية أو قبول مجتمعي من قبلنا، وسنعتبره كأن لم يكن».

وفي السابع من الشهر الحالي، استقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في العاصمة طرابلس، اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وتطرقت المناقشات إلى ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث جرى التأكيد على أهمية حماية التنوع الوطني باعتباره إحدى ركائز الوحدة الوطنية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات في صياغة مستقبل البلاد دون تهميش أو إقصاء.


«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.


قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
TT

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

بعد مداولات استمرت يومين، أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني»، وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ المُطور من اتفاق سابق على أهمية تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، كما أدانت بشدة استمرار الحرب وآثارها على المدنيين.

واقترحت الورقة التي طرحها مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الطرفين المتحاربين، الجيش السوداني وحلفائه و«قوات الدعم السريع» وحلفائها.

كما تضمنت مقترحاً بتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لوقف إطلاق النار، تتولى مراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إنشاء «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المشاركة.

ويُعد هذا التوافق أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

رفض «شتات المنابر»

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي الجمعة والسبت، على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني» المعزول بثورة 2018، من أي مشاركة في العملية السياسية، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

سودانيون يملأون دلاء بالماء عند نقطة توزيع بالخرطوم يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

واتفقت القوى السودانية على ضرورة أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف تشمل اتفاق سلام نهائياً شاملاً، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

وشدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في خطوات تصميم العملية السياسية كافة، لتوحيد المبادرات الخارجية في منبر واحد يستند على خريطة طريق «الآلية الرباعية»، رافضاً «شتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن».

وأكد «إعلان المبادئ السوداني»، على وحدة السودان شعباً وأرضاً، والوقوف ضد أي مشاريع تسعى إلى تقسيم البلاد من أي جهة كانت.

وقرر القادة المشاركون في الاجتماع على أهمية التنسيق بين كل القوى السياسية والمدنية والمسلحة من أجل بناء الجبهة المدنية الواسعة، وفتح الباب أمام كل القوى الديمقراطية المؤمنة بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، تمهيداً لتشكيل جبهة مدنية واسعة (الكتلة الثالثة) تضم القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام والاستقرار في البلاد.

وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية للتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ.

«لا حل عسكرياً»

وناشد الإعلان القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية، للوقوف إلى جانب الشعب السوداني من أجل إنهاء الحرب.

وأكد الاجتماع على «بناء جيش قومي مهني موحد وإنهاء تعدد الجيوش والميليشيات عبر الدمج أو التسريح ضمن منظومة وطنية واحدة، بالإضافة إلى توحيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية للوصول إلى سلام مستدام وبناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة».

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ الذي وقعته القوى السودانية في نيروبي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التأكيد على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

تلميذ سوداني يستمع إلى المعلم بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء شرق طرابلس بليبيا يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

وحمَّل البيان الختامي طرفَي الحرب وحلفاءهما المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي انتهاكات وجرائم تُرتكب، داعياً القوى الدولية والإقليمية إلى التدخل الحاسم لتطبيق الهدنة الإنسانية في تلك المناطق، لإنقاذ أرواح الأبرياء هناك.

وفي وقت سابق، أكدت القوى السودانية المشاركة في إعلان نيروبي أن هذه الوثائق مفتوحة أمام جميع المكونات السودانية المختلفة، بهدف التوصل إلى بناء جبهة مدنية شعبية واسعة، تمهد للمرحلة الانتقالية، وحتى قيام انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

ووقَّع على الوثائق «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.