سيف الإسلام القذافي... «ولماذا لا أثق بهم؟!»

نجل العقيد فاوض الإسلاميين في سجون والده... وأراد ضمّهم إلى «ليبيا الغد»

سيف الإسلام القذافي يتحدث في مؤتمر صحافي بطرابلس في 4 أغسطس 2010 (إ.ب.أ)
سيف الإسلام القذافي يتحدث في مؤتمر صحافي بطرابلس في 4 أغسطس 2010 (إ.ب.أ)
TT

سيف الإسلام القذافي... «ولماذا لا أثق بهم؟!»

سيف الإسلام القذافي يتحدث في مؤتمر صحافي بطرابلس في 4 أغسطس 2010 (إ.ب.أ)
سيف الإسلام القذافي يتحدث في مؤتمر صحافي بطرابلس في 4 أغسطس 2010 (إ.ب.أ)

«ولماذا لا أثق بهم؟!». بهذا السؤال الموجز، ردّ سيف الإسلام القذافي على سؤالي له عن سبب «ثقته بالإسلاميين» المعتقلين في سجون والده في ليبيا، الذين كان يتفاوض معهم من أجل الإفراج عنهم. ثم استرسل مطولاً في شرح ما يسعى إليه. قال إن «الإسلاميين» أقروا بأنهم ارتكبوا خطأ بحمل السلاح ضد الحكم الليبي، وبأن بناء «ليبيا الغد» يحتاج إلى سواعد كل أبنائها. أضاف أن «الإسلاميين» الذين تفاوض معهم وخرجوا من السجون أثبتوا أنهم جديرون بالثقة، وأنهم لن يعودوا إلى حمل السلاح.

كان سيف يتحدث في لقاء جمعني به خلال إحدى زياراته للندن في نهايات الألفية الماضية أو بدايات الألفية الجديدة، وكان وقتها مشغولاً بإفراغ سجون والده من أعضاء في جماعات إسلامية، بما في ذلك قادة «الجماعة الإسلامية المقاتلة». كانت تلك الجماعة قد شنّت حرب عصابات في منتصف تسعينات القرن الماضي لقلب نظام الحكم، وكادت تنجح في اغتيال القذافي الأب، لكن الأمن الليبي نجح في هزيمتها في أواخر التسعينات. بعض قادة «المقاتلة» كانوا مسجونين في ليبيا منذ سنوات طويلة، لكن بعضهم سلمته الولايات المتحدة للقذافي خلال «الحرب ضد الإرهاب» التي طالت الجماعات التي كانت تتخذ من أفغانستان مقراً لها، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

لقطة من مقابلة تلفزيونية مع سيف القذافي في 16 مارس 2011 (أ.ف.ب)

كان سؤالي لسيف القذافي عن «الثقة» بهؤلاء الإسلاميين منطلقاً من خلفية معرفتي بأن هناك تياراً في نظام والده، يضم واحداً من إخوته على الأقل، يقود حملة معاكسة تماماً لما يسعى إليه هو. كان أصحاب الرأي المعاكس يجادلون بأن سيف يرتكب خطأ عندما يثق بأن الذين يعمل على الإفراج عنهم لن يثوروا مجدداً ضد الحكم في ليبيا، عندما تسنح لهم الفرصة. وقتها، قال أحد كبار مسؤولي أجهزة الأمن، وكان مسؤولاً عن سجن قادة «المقاتلة»: «لن يخرجوا إلا على جثتي»، في تحدٍّ مباشر لسيف، معتقداً أن القذافي الأب يتبنى رأيه هو وليس رأي نجله، في من كان يسميهم النظام الليبي «زنادقة».

في أي حال، لم يتمكن المعارضون من وقف مسعى سيف. فقد وافق قادة «المقاتلة» على إصدار ما عُرف بـ«المراجعات» التي حرّموا فيها حمل السلاح ضد أنظمة الحكم في الدول الإسلامية وأدانوا كثيراً من الممارسات التي تُنسب إلى تنظيم «القاعدة» وجماعات أخرى متأثرة بفكره. في النهاية، كان القذافي الأب هو من حسم الأمر، ونزل عند ما يريده سيف، الذي كان يُطرح اسمه كخليفة لوالده.

عندما اندلعت «ثورة فبراير» 2011 في ليبيا، كان سيف أحد أكثر من تم انتقاده من المحيطين بوالده بسبب «ثقته بالإسلاميين». فقد كان بعض الذين أفرج عنهم من أوائل الذين حملوا السلاح وانضموا إلى الثوار، وهو الأمر الذي دفع بسيف، كما قيل وقتها، إلى إعلان موقفه المتشدد ضد معارضي والده، خلال كلمته الشهيرة في باب العزيزية بطرابلس في بدايات الثورة.

في الواقع، كانت علاقة سيف بإخوته محور إشاعات تتردد وهمس يدور في الكواليس قبل سنوات من سقوط نظام القذافي الأب. فقد كان الحديث يدور عن خلافات شديدة تدور بين سيف وبين شقيقه المعتصم (الذي قُتل مع والده في سرت عام 2011). وعندما سألت سيف عن هذا الموضوع، كان ردّه يوحي بنوع من الشعور بالغرور. فقد كان فرحاً وهو يشرح أن الأميركيين يحاولون جاهدين، لكنهم لا يعرفون بحقيقة ما يدور بينه وبين أشقائه. لم ينفِ وجود اختلافات، لكن جوابه أوحى بأن العائلة موحدة في النهاية تحت سقف الأب.

سيف الإسلام القذافي في باب العزيزية بطرابلس في 23 أغسطس 2011 (أ.ف.ب)

كان سيف دائم الزيارات للندن آنذاك. فقد كان «يقطف» النتائج التي يجهد من أجلها المفاوضون الليبيون الذين يسعون إلى تسوية ملفات، تورط فيها نظام والده، على غرار قضية لوكربي (تفجير طائرة «بان أميركان» عام 1988)، وقضية طائرة «يوتا» الفرنسية (عام 1989)، وقضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني (المتهمين في قضية نشر الأيدز بين أطفال مستشفى بنغازي).

نجحت جهود القذافي الابن في تسوية معظم تلك القضايا، التي تضمنت دفع تعويضات بملايين الدولارات. لكن جهوده كان لا بد أن تصطدم في نهاية المطاف بحقيقة أنه يحاول تقديم صورة مختلفة لليبيا عن صورتها الحقيقية تحت حكم والده. كان هذا محور سؤالي له، في لقاء عام أمام حشد من الطلبة في إحدى كليات لندن. ردّ قائلاً: «لا أحب هذا السؤال!».


مقالات ذات صلة

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

مع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف القذافي والنظام السابق برثائه وتعديد مناقبه، وسط دعوات بسرعة كشف قتلته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

صعَّد أنصار نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من موقفهم، وقالوا إن تمثيل سيف الإسلام في اجتماعات «المصالحة الوطنية» سقط باغتيال صاحبه غدراً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ليبيا: بداية «تفكيك» خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي

قالت النيابة العامة الليبية إنها أمرت بضبط وإحضار ثلاثة متهمين في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعدما تمكن المحققون من التعرف على هوياتهم.

جمال جوهر (القاهرة)

تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)

أثارت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مدينة ديمونة في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، تساؤلات ومخاوف في الأوساط المصرية بشأن احتمال تأثير أي هجوم على مفاعل ديمونة النووي، في ظل الغموض الكبير الذي يكتنف البرنامج النووي الإسرائيلي.

التساؤلات بشأن مخاطر استهداف واسع النطاق لمفاعل ديمونة، الذي يبعد 70 كم عن مصر، وفق تقديرات خبراء، أعقبت إعلان الجيش الإسرائيلي السبت وقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في المدينة.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جانبها، قالت إنها لم تتلق أي إشارة عن أضرار في مركز الأبحاث النووية في النقب. وأضافت الوكالة أن المعلومات الواردة من السلطات الإقليمية لم تُظهر أي مستويات إشعاعية غير طبيعية، وفق حساب الوكالة عبر منصة «إكس».

ولم يصدر تعليق رسمي من جانب «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» المخولة بهذا الملف، لكن عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، أمجد الوكيل سارع إلى الطمأنة بأن «التأثير محكوم بعوامل متعددة ومعقدة وليس مجرد وقوع الحدث».

وأشار في منشور له على موقع «فيسبوك» مساء السبت، إلى أن مصر تتمتع بـ«عوامل أمان استراتيجية على المستوى الجغرافي والفني والمؤسسي». وأضاف أن المخاطر المحتملة على مصر، إذا وجدت، «محدودة النطاق وقابلة للإدارة العلمية الرصينة».

وذهب الوكيل، وهو رئيس سابق لهيئة المحطات النووية المصرية، إلى أن استهداف المفاعلات النووية لا يؤدي إلى انفجار نووي كما يحدث في القنابل الذرية. ورجح أن أسوأ السيناريوهات الممكنة قد تقتصر على «تسرب إشعاعي» يمكن التعامل معه فنياً وبيئياً، مضيفاً أن الرياح السائدة في منطقة شرق المتوسط، من الغرب إلى الشرق، تمثل عاملاً طبيعياً يحد من انتقال أي سحابة إشعاعية محتملة نحو العمق المصري.

وعلى الرغم من عدم تسجيل أي أضرار لمصر جراء الضربة، وفق الوكيل، فقد تساءل البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري عن تداعيات استهداف محتمل للمفاعل، قائلاً: «ماذا لو أصيب مفاعل ديمونة نتيجة القصف الذي استهدف المدينة؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر مجاورة لهذا المفاعل، والنتائج ستكون خطيرة في حال تدميره».

بدا التساؤل منطقياً من وجهة نظر الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة السابق الدولية للطاقة الذرية، الذي أكد أن المخاوف من مخاطر القدرات النووية الإسرائيلية «لها ما يبررها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتماد على الرياح لتقليل أي تسرب إشعاعي يبقى أمراً غير مضمون».

كذلك يجزم الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، أن مخاطر مفاعل ديمونة قائمة وتشكل تحدياً حقيقياً لمصر والمنطقة، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة كانت بمثابة طلقة تحذير استهدفت محيط المفاعل ولم تقترب من قلبه.

لكنه حذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن أي استهداف مباشر لجسم المفاعل أو أحواض الوقود المستعمل بقنبلة شديدة الانفجار قد يؤدي إلى تناثر المواد النووية في الجو، مكونة ما يُعرف بـ«سحابة الفطر»، قد تؤثر على دول الإقليم بأكمله، وهو ما يعتمد على اتجاه وسرعة الرياح.

اجتماع مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر فبراير الماضي (الصفحة الرئيسية للهيئة)

ويعتمد البرنامج النووي الإسرائيلي على سياسة «الغموض النووي»، إذ يؤكد أن مفاعل ديمونة للأغراض البحثية فقط، دون تأكيد امتلاك أسلحة نووية، بينما تشير تقديرات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» إلى امتلاك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً.

ويعود إنشاء «مركز شيمعون بيريز للأبحاث النووية»، المعروف باسم موقع ديمونة النووي، إلى أواخر خمسينات القرن الماضي، إذ بدأ بناؤه عام 1958 بمساعدة فرنسية، قبل أن يدخل المفاعل العامل بالماء الثقيل مرحلة التشغيل بين عامي 1962 و1964.

ويقع المركز في صحراء النقب جنوب إسرائيل، على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة بئر السبع، ونحو 25 كيلومتراً غرب الحدود الأردنية، وحوالي 75 كيلومتراً شرق الحدود المصرية.

وأوضح عبد النبي أن «مفاعل ديمونة يستخدم الماء الثقيل ويعمل بطاقة 150 ميغاواط حرارية، وهو مخصص لإنتاج البلوتونيوم 239 المستخدم في القنابل النووية، مع استخدام التريتيوم في تصنيع القنابل الهيدروجينية»، مؤكداً أن «أخطر ما فيه هو اليورانيوم المخصب بدرجة عالية».

وسبق أن علق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على استهداف «ديمونة»، داعياً إلى مراعاة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري، خصوصاً في محيط المنشآت النووية»، وفق حساب الوكالة عبر «إكس»، علماً بأن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يعني أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك صلاحية تفتيش الموقع النووي الإسرائيلي.

جانب من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)

ويبدي سياسيون وخبراء مصريون ثقتهم في استعدادات القاهرة لأي خطر محتمل قد يستهدف ديمونة، ويقول البرلماني مصطفى بكري إن «القيادة المصرية والقوات المسلحة حريصة على مواجهة أي تداعيات خطيرة قد تؤثر على المواطن المصري».

أما عبد النبي فقال إن «مصر تمتلك شبكة رصد إشعاعي تضم 20 مركزاً تابعاً لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، منها ما هو على حدود سيناء وقناة السويس، لمراقبة أي تسرب نووي محتمل، نظراً لقربهما من مفاعل ديمونة ومسارات السفن التي تحمل مواد مشعة».

كما يشير أبو شادي إلى أن «عضوية مصر في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعزز من قدرتها على متابعة الملف عن كثب، والتنسيق مع الجهات الدولية المختصة لضمان تقييم دقيق لأي مخاطر محتملة على المستوى الإقليمي».


«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
TT

«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)

أثار قرار الحكومة المصرية «تبكير» إغلاق المحال والمولات والمطاعم بدءاً من الخميس المقبل ولمدة شهر، مخاوف من تأثيرات اقتصادية سلبية.

وتهدف الحكومة من قرارها إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية والضغوط الاقتصادية الناتجة عنها وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ومن المقرر أن يُفعّل قرار الإغلاق يومياً في التاسعة مساءً، على أن يكون يومي الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، من أجل ترشيد استهلاك الطاقة.

وتطبّق الحكومة «خطة ترشيد» على مستويات عدة، لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المستخدمة في توليد الطاقة، تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

عضوة لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ساندي غبريال قسطور، ترى أن «تطبيق قرارات استثنائية لمدة مؤقتة بسبب تداعيات الحرب أمر إيجابي حتى مع وجود تأثيرات اقتصادية سلبية محتملة على بعض القطاعات؛ لكنها في النهاية تهدف إلى منع تكرار حدوث أزمات في توليد الطاقة على غرار ما حدث خلال فترات سابقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك المبكر والاستباقي للتعامل مع الأزمة يعكس وجود رؤية للحد من تأثيرات الحرب السلبية».

القرار الحكومي يطول المحال كافّة في المحافظات المصرية (محافظة البحر الأحمر)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التداعيات السلبية للقرار الحكومي أكبر من تكلفة تطبيقه والوفر الذي يحققه مالياً». ويشير إلى أنه على الرغم من تفهم الضغوط التي فرضتها ظروف الحرب من ارتفاع في تكلفة الطاقة وتأثيرات سلبية على موارد العملة الأجنبية، فإن تطبيق القرار من دون استثناءات أمر ستكون له أضرار».

وحسب مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء عز، فإن «هناك دراسة يجري إعدادها من (الاتحاد) الآن تتضمّن التأثيرات الاقتصادية للقرار الحكومي بشكل تفصيلي مع التطرق إلى التداعيات من الأبعاد كافّة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدراسة سيتم الانتهاء منها قبل نهاية الأسبوع الحالي، وستتضمن حجم الأضرار المحتملة بناءً على المبيعات وحركة العمالة، في مقابل الوفر المتوقع في استهلاك الطاقة، وسيتبعها تواصل مع الحكومة».

أمر آخر تحدث عنه النحاس بقوله إن المنشآت السياحية -على سبيل المثال- كان يجب أن يكون لها استثناء من تطبيق القرار بوصفها من الجهات التي لديها عمالة وتحقق عوائد، خصوصاً في المحافظات السياحية.

ويتابع: الحكومة «كان يُمكن أن تمنح استثناء مشروطاً أو تضيف رسوماً إضافية على بعض هذه الأماكن للعمل بعد المواعيد المقررة، على اعتبار أن جزءاً رئيسياً من نشاطها يكون في أوقات متأخرة».

محال ومطاعم في مدينة دهب الأحد تعتمد على الحياة الليلية بشكل أساسي (محافظة جنوب سيناء)

يُشار إلى أن القرار الحكومي الأخير لم يشمل أي استثناءات، عكس قرارات الترشيد التي اتُّخذت قبل نحو عامَين في ذروة انقطاعات التيار الكهربائي خلال فصل الصيف لـ«ترشيد النفقات» التي استثنت حينها المناطق السياحية.

وكان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قد طالب من رئيس الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً، بـ«مراجعة قرار الإغلاق (المُبكر) بسبب تأثيراته السلبية على السياحة».

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصائيات رسمية من وزارة السياحة والآثار، فيما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

محمد عبد التواب، منظم رحلات في جنوب سيناء، يخشى تأثير القرار الحكومي على الأنشطة التي يقوم بترتيبها للسائحين والجولات التي تتضمّن في ختامها حضور حفلات عشاء بالمطاعم مع عروض شعبية، بالإضافة إلى الحفلات الليلية التي تُنظّم في المطاعم الجبلية.

ويقول عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: لا نعلم كيف سيتم تطبيق القرار سواء في مدينتي دهب ونويبع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حريق «منشأة ناصر» بالقاهرة يجدد الحديث عن «الاشتراطات البنائية»

السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)
السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)
TT

حريق «منشأة ناصر» بالقاهرة يجدد الحديث عن «الاشتراطات البنائية»

السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)
السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)

أعاد حريق في أحد «مخازن الخردة» بحي منشأة ناصر في القاهرة، الأحد، الحديث عن «الاشتراطات البنائية». وشددت محافظة القاهرة على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات».

وتمكنت قوات الحماية المدنية من إخماد حريق هائل نشب في مخزن بمساكن الحرفيين بحي منشأة ناصر من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وقرر محافظ القاهرة، إبراهيم صابر «تشكيل لجنة هندسية لبيان مدى تأثر المخزن الذى نشب به الحريق والعقارات المجاورة له». كما وجه بـ«سرعة إزالة الآثار التي نتجت عنه عقب انتهاء النيابة العامة والبحث الجنائي من معاينة المكان لبيان أسباب الحادث».

وكان «مركز السيطرة للشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة» بمحافظة القاهرة، قد تلقى بلاغاً، الأحد، بنشوب حريق بمخزن (خردة وكاوتش) - دور أرضي على مساحة نحو 300 متر بمساكن الحرفيين، كما اشتعل حريق محدود بالعقار المجاور للمخزن، وتم إطفاؤه.

وأشار مصدر أمني إلى «ضرورة إعادة النظر في الإجراءات المطبقة، ومراجعة المنشآت والتفتيش عليها بشكل أكثر صرامة، خصوصاً أن هناك أماكن يُفترض أن يُفعَّل بها الإطفاء الذاتي فور اشتعال الحرائق».

ووفق تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عدد حوادث الحريق عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة».

وبحسب التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعـدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

جانب من محاولات إطفاء حريق حي منشأة ناصر (محافظة القاهرة)

نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، أحمد العدل، قال، الأحد، إن «المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الحملات الميدانية للمرور على المخازن والأنشطة ذات الخطورة، خصوصاً مخازن الخردة والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من توافر وسائل الأمان، وعدم وجود مخالفات تهدد السلامة العامة».

وأشار إلى أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، مشدداً على «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر في القاهرة الكبرى، والشهر الماضي شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

ووجَّه نائب محافظ القاهرة في تصريحات له، الأحد، بـ«سرعة حصر جميع المخازن غير المرخصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، مع مراجعة تراخيص الأنشطة القائمة والتأكد من مطابقتها للاشتراطات الفنية والهندسية».

وأكد أن «الحفاظ على سلامة المواطنين يأتي في مقدمة أولويات الجهاز التنفيذي»، لافتاً إلى أن «الجولات المفاجئة سوف تستمر لمتابعة مدى الالتزام على أرض الواقع، والتعامل الفوري مع أي مخالفات أو مصادر خطورة».