«سيطرة واسعة نارياً ومحدودة برياً»... كيف يهاجم الجيش الإسرائيلي مدينة غزة؟

فلسطينيون يفتشون بين أنقاض بمحيط برج السوسي في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية استهدفته السبت الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفتشون بين أنقاض بمحيط برج السوسي في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية استهدفته السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«سيطرة واسعة نارياً ومحدودة برياً»... كيف يهاجم الجيش الإسرائيلي مدينة غزة؟

فلسطينيون يفتشون بين أنقاض بمحيط برج السوسي في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية استهدفته السبت الماضي (أ.ف.ب)
فلسطينيون يفتشون بين أنقاض بمحيط برج السوسي في مدينة غزة بعد غارة إسرائيلية استهدفته السبت الماضي (أ.ف.ب)

في وقت يتحدث فيه الجيش الإسرائيلي عن سيطرته على نحو 40 في المائة من مدينة غزة في إطار التحضير لعملية «مركبات جدعون 2»، التي تستهدف السيطرة على المدينة واحتلالها، تشير المعطيات الميدانية، إلى أن قواته تعمل بمسارات عسكرية مختلفة، منها السيطرة النارية في مناطق عبر القصف عن بعد وتكثيف الغارات، وأخرى عبر وجود بري لقواتها التي تعتمد على أسلحة مختلفة لإظهار وجودها.

بعض المعطيات تشير فعلياً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعاني نقصاً واضحاً في أعداد القوات، وما قد يؤشر إلى ذلك تهرُّب المتحدث باسم الجيش من الرد على أسئلة صحافيين يعملون في قنوات عبرية بشأن عدد جنود الاحتياط الذين لبُّوا أوامر الاستدعاء، في حين أن الوضع على الأرض لم يتغير كثيراً رغم أن قيادة الجيش حددت بداية شهر سبتمبر (أيلول) الحالية، البداية الفعلية للعملية الجديدة.

فلسطينيون يحتمون خلال غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة الأحد الماضي (أ.ب)

وتقول مصادر ميدانية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجيش الإسرائيلي قد يكون فعلياً يسيطر على نحو 40 في المائة من مساحة مدينة غزة، بالنظر إلى السيناريوهات المتبعة، لكنها ليست سيطرة كاملة بوجود قوات برية كبيرة أو حتى محدودة، بل إن غالبيتها سيطرة نارية عن بعد باستخدام تكتيكات عسكرية اعتاد استخدامه وتكثيفها في الآونة الأخيرة، في ظل الإنهاك الواضح لقواته».

كيف يتقدم الجيش؟

وتوضح المصادر أن الجيش الإسرائيلي كان يتقدم بوتيرة بطيئة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، وأطراف حي الصبرة المجاور، وكثَّف من غاراته الجوية واستخدام الطائرات المسيَّرة المسماة (كواد كابتر)، وكذلك العربات العسكرية المفخخة (روبوتات) والتي كانت تنفجر في بيوت الغزيين أو بالقرب منها لإجبارهم تحت النار على النزوح، في وقت كانت تشكل فيه خطراً حقيقياً على حياتهم.

وشرحت المصادر: «كان التقدم براً بطيئاً جداً تزامناً مع تكثيف هذه العمليات، وبعد مرور نحو 3 أسابيع على العملية، انسحبت القوات البرية جزئياً، وتراجعت إلى أطراف حي الزيتون من الجهة الجنوبية القريبة من محور نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه».

فلسطينية تبكي وهي تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى في مدينة غزة الأحد الماضي (أ.ب)

ومع ذلك، تُقرّ المصادر بأن «سحب قوات الاحتلال جزئياً من الحدود الجنوبية الشرقية لمدينة غزة، جاء في مقابل تعزيز قواتها في المنطقة الشمالية من المدينة، حيث بدأت عملية تحديداً في بلدتي جباليا البلد والنزلة وأطراف حي الشيخ رضوان»، مشيرةً إلى أن «العمليات كانت أقل حدة في المنطقة الشمالية من الجنوبية، ومع مرور الوقت وتحديداً بعد انسحاب القوات من أجزاء كبيرة في حي الزيتون، زادت حدة العمليات في المنطقة الشمالية للمدينة».

ويفيد بعض النازحين من شمال مدينة غزة بأن القوات الإسرائيلية باتت تعتمد هناك أكثر على العربات العسكرية المفخخة والطائرات المسيَّرة بشكل أساسي لإلقاء القنابل المتفجرة والحارقة، بينما تتقدم قواتها البرية ببطء ومحدودية. وتقتصر مهمة تلك القوات على «تجريف ما تبقى من منازل لم تدمر بالكامل بفعل تفجير العربات المفخخة أو القصف الجوي، وكذلك شق طرق جديدة»، كما تؤكد المصادر الميدانية.

سيطرة نارية واسعة

تشير المصادر إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حالياً تسيطر نارياً على أجزاء واسعة من أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وتمنع السكان من الاقتراب منها، وتستهدف كل من يدخلها، في حين أن الهدوء يعود في بعض الأحيان لحي الصبرة ويشتد أحياناً أخرى؛ وهو ما قد يفسر إعلان سيطرة المتحدث باسمها عن 40 في المائة من مساحة المدينة التي تشهد تكثيفاً للعمليات الإسرائيلية.

وعلى الأرض توجد القوات الإسرائيلية حالياً في منطقة بركة الشيخ رضوان من جهتها الشرقية، وتسيطر نارياً على ما تبقى من الجهة الغربية والشمالية والجنوبية للحي، وتتوسع من خلال شق طريق باتجاه الجنوب نحو شارع النفق الرئيس بمدينة غزة، والذي يربط حي الشيخ رضوان بحي الدرج، وتعرَّض لسلسلة غارات جوية تسببت بتدمير منازل وعمارات سكنية بعد أن طُلب من سكانها إخلاؤها بشكل كامل؛ ما تسبب بموجة نزوح كبيرة.

تصاعد الدخان وألسنة اللهب أثناء انهيار مبنى سكني بعد غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

ودأبت القوات الإسرائيلية قبل توغلها في مناطق معينة أن تقصف جواً العمارات السكنية التي تزيد طوابقها على خمسة، خشيةً من عمليات قنص أو إطلاق قذائف مضادة للدروع باتجاه آلياتها؛ ما يشير إلى نيتها التعمق من شمال مدينة غزة وصولاً إلى وسطها ثم جنوبها، على امتداد حي الدرج ومنطقة الصحابة تحديداً، وصولاً إلى مفترق السامر، ثم وصولاً إلى حي الصبرة من جهته الشمالية بعدما عملت بشكل كبير في أجزائه الجنوبية في الفترة الماضية، ودمرت عشرات المنازل.

ويتزامن ذلك مع تصعيدها في استهداف الأبراج السكنية غرب مدينة غزة، والتي يمثل كل برج منها ما يعادل حياً سكنياً كاملاً، حيث يوجد في برجين دمرتهما الطائرات الإسرائيلية أكثر من 60 شقة، يعيش فيها الآلاف من الغزيين.

أوامر إخلاء

وألقت الطائرات الإسرائيلية مناشير عدة على سكان غرب المدينة تتضمن أوامر إخلاء والتوجه إلى مواصي خان يونس والتي صنفتها بأنها «منطقة إنسانية ولكنها ليست آمنة»؛ ما يشير إلى استمرارها في عمليات استهداف خيام النازحين فيها، الأمر الذي يؤكد مجدداً أنه لا مكان آمناً في قطاع غزة.

وتسبب إلقاء المناشير في ظل قصف الأبراج، ومنح السكان مهلة للتوجه بمركباتهم عبر شارع الرشيد الساحلي، بحالة نزوح من المدينة باتجاه وسط وجنوب القطاع، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هناك نحو 100 ألف فلسطيني غادروا المدينة، من أصل نحو مليون و200 ألف تم إحصاؤهم في المدينة قبل أسابيع.

فلسطينيون ينزحون من مدينة غزة السبت الماضي (د.ب.أ)

وبدا لافتاً أن كثيراً من العائلات النازحة خلال الأيام الماضية، عادت أصلاً مجدداً إلى مدينة غزة بعدما فشلت في الوصول إلى مكان يؤويهم في ظل الازدحام الشديد وعدم وجود أماكن تتسع إليهم، إلى جانب ارتفاع الإيجارات للشقق المتوفرة أو قطع الأراضي الخاصة.

وقُصف بعض العائدين بينما قُصفت عائلات لدى وصولها إلى مناطق جنوب القطاع؛ ما أدى إلى مقتل كثير من أفرادها، وسط غارات جوية متواصلة، خاصةً باستخدام الطائرات الانتحارية استهدفت شققاً سكنية وخياماً للنازحين في مناطق غرب غزة ومناطق أخرى من القطاع.


مقالات ذات صلة

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
TT

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)
مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

لم يتمكن فادي العراوي، لاعب كرة القدم في الدوري الممتاز بغزة، من ممارسة اللعبة منذ تعليق الأنشطة الرياضية بعد اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. ومثل معظم سكان القطاع، لم يعد لديه حتى منزل يمكنه فيه مشاهدة كأس العالم عبر التلفزيون.

وقبل انطلاق مباراة قطر وسويسرا التي أقيمت، يوم السبت، ارتدى اللاعب زيه القديم لنادي غزة الرياضي والميداليات التي حصل عليها في المسابقات الدولية.

وظل يطوف كثيراً في الظلام حاملاً جهاز كمبيوتر شخصياً يومض بشكل متقطع، محاولاً الحصول على إشارة إنترنت جيدة لمشاهدة المباراة مع مجموعة من الأصدقاء في غرفة بمدرسة تحولت إلى ملجأ لسكان غزة النازحين جراء الضربات العسكرية الإسرائيلية.

يشاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العراوي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وقال العراوي (38 عاماً) لوكالة «رويترز» للأنباء في خان يونس، بينما كانت الطائرات المسيرة الإسرائيلية تحوم فوقهم «شايف هاي النت بدأ يقطع ولسه المباراة ما بدأت. تفصل وتيجي، هذا أحد المعاناة». وأضاف: «شايف صوت الزنانات؟ ممكن نعيش، ما نعيش، ننقصف».

ودمر الهجوم العسكري الإسرائيلي على مدى عامين من الحرب أجزاءً واسعة من غزة، وألحق أضراراً جسيمة ببنيتها التحتية.

وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تواصل إسرائيل شن هجمات على غزة، وترفض «حماس» حتى الآن الدعوات إلى إلقاء السلاح والذي تربطه بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

«راح نشاهد المباراة رغم كل الأشياء»

يعيش جميع سكان غزة تقريباً البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ضيق من الأراضي التي تسيطر عليها «حماس» على طول الساحل، ويعيشون بشكل رئيسي في خيام ومبانٍ متضررة.

وقام علاء بابلي، الذي يدير مقهى «رويال» في مدينة غزة، بتركيب خطي كهرباء بديلين وبطارية احتياطية لضمان إمكانية عرض المباريات في ساعة متقدمة من الليل، بمجرد توقف المولدات التي تعمل بالوقود بعد منتصف الليل.

وقال هاني أبو رزق، الذي جاء لمشاهدة المباراة تحت أعلام مصر والمغرب التي تزين جدار المقهى، إن سكان غزة يشعرون بالخوف دائمًا عندما يكونون في الأماكن العامة.

مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وقال: «ممكن يتم استهداف المقهى ممكن وأنا طالع من المباراة اللي بحضرها حالياً يتم استهداف أي شيء بجانبي وأفارق الحياة لكن بالرغم من كل شغلة إحنا بنعاني منها إحنا مستمرين، وراح نشاهد المباراة بالرغم من كل الأشياء اللي إحنا بنواجهها».

طفل فلسطيني يلعب كرة القدم في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

وقال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن 1000 رياضي كانوا من بين 73 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل في الحرب منذ عام 2023، من أطفال وهواة في جميع الألعاب الرياضية إلى حكام ومحترفين.

ودمرت إسرائيل نحو 285 منشأة رياضية، بعضها محته جرافاتها بالكامل، والبعض الآخر قصفته. وحولت القوات الإسرائيلية الملاعب إلى معسكرات احتجاز، اكتسب بعضها سمعة سيئة بسبب اتهامات سوء معاملة المحتجزين فيها، وهو ما تنفيه إسرائيل.

شاهد لاعب كرة القدم الفلسطيني السابق فادي العروي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 عبر البث المباشر على جهاز كمبيوتر محمول برفقة آخرين في خان يونس (رويترز)

وأصبح الآن ملعب اليرموك الرئيسي في قطاع غزة، الذي كان العراوي ومحترفون آخرون يلعبون فيه أمام آلاف المتفرجين، مدينة خيام للعائلات النازحة.

وقال مصطفى صيام من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: «منذ حرب الإبادة الإسرائيلية في عام 2023 كانت الرياضة الفلسطينية هدفاً أساسياً أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية».


مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
TT

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي صادر، اليوم الثلاثاء، رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشددت مصر على أن القدس الشرقية تُعد أرضاً فلسطينية محتلّة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تستهدف تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ومُلغاة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

كما جدّدت دعمها الكامل لـ«وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها»، مؤكدة رفضها أي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادة الدولة.

وعمّقت إسرائيل مؤخراً وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مُطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، وقد اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بزيارة للإقليم، في يناير (كانون الثاني) الماضي.


عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون وسلام يناقشان التحضيرات لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم الثلاثاء، التحضيرات لجولة تفاوض جديدة مع إسرائيل، مقرّر عقدها، الأسبوع المقبل، في واشنطن، وتأتي بعد الإعلان عن توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما، يشمل لبنان.

ومنذ أبريل (نيسان) الماضي، انخرط لبنان تحت ضغط أميركي في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب. لكن إعلان أن الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن يشمل لبنان أعاد خلط الأوراق على الساحة المحلية.

وأوردت الرئاسة اللبنانية، في بيان، أن عون وسلام بحثا «التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، الأسبوع المقبل»، التي تنطلق في 22 يونيو (حزيران)، في خامس جولة منذ بدء المحادثات.

وعدَّ عون وسلام أن «التفاهم الأميركي الإيراني يشكل عاملاً إيجابياً على صعيد خفض التوتر في المنطقة ويدفع في اتجاه الحلول السلمية وإنهاء حالة الحرب». وأكدا، في الوقت نفسه، «ثبات الموقف اللبناني في مفاوضات واشنطن لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلّها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مَسيرة الإعمار».

ويتمسك لبنان، منذ البدء، بالمحادثات المباشرة مع إسرائيل، بجملة مطالب أبرزها الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي توغّلت إليها خلال الحرب.

ولم يأتِ التفاهم المعلَن بين واشنطن وطهران على ذكر هذه المسألة، وفق البنود المسرَّبة منه، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال، اليوم، إن إنهاء الحرب لن يكتمل «دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في هذه الحرب».

وأضاف، خلال اجتماع مع دبلوماسيين أجانب بثّه التلفزيون الرسمي: «أي هجوم عسكري من قِبل الكيان الصهيوني على لبنان من الآن فصاعداً، واستمرار احتلال الأراضي اللبنانية من الآن فصاعداً، سيُعدّ انتهاكاً لمذكرة التفاهم، من وجهة نظرنا».

وشكر «حزب الله» داعِمته طهران، أمس، لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق مع واشنطن، ورأى أنه «من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة، والإقرار بأن الموقف اللبناني الموحد والاعتماد على الأصدقاء الحقيقيين هو السبيل المثلى لصون المصالح الوطنية».

وكرر «الحزب»، الذي رفض قرار الحكومة بنزع سلاحه، مطالبة السلطات اللبنانية بالانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

ورغم إعلان واشنطن التوصل لوقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل منذ 17 أبريل، تبادل الطرفان الاتهامات بخرْقه، وواصلت إسرائيل شنّ غارات واسعة النطاق طالت أيضاً ضاحية بيروت الجنوبية؛ مَعقل «حزب الله».

وبعد الإعلان عن التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل التي لا تزال تحتل مساحات من الجنوب اللبناني، رغم خروق وقف إطلاق النار بين الحين والآخر.