بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)
لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

نشر الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقطع فيديو جديداً لعملية تحرير المختطفين، فرناندو سيمون مارمان ولويس نوربيتو هار، وهما إسرائيليان يحملان الجنسية الأرجنتينية، من داخل منزل بمدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وذلك خلال عملية نفذها في الثاني عشر من فبراير (شباط) 2024، وسط اشتباكات مسلحة عنيفة مع الآسرين من عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»؛ ما أدى إلى مقتل بعضهم مع مدنيين فلسطينيين آخرين.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد هجوم «حماس» المفاجئ ضد البلدات والمواقع الإسرائيلية على حدود قطاع غزة، وحتى الشهر نفسه من عام 2025، جرت 3 عمليات تبادل أسرى بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، وذلك في خضم حرب استمرت عامين، فشلت فيها تل أبيب باستعادة المزيد من المختطفين الأحياء، في وقت استردت فيه كثيراً من الجثث.

أسرى فلسطينيون بعد خروجهم من سجون إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسجلت محاولات إسرائيلية عدة للحصول على المختطفين واستعادتهم باستخدام القوة العسكرية، ونجح الجيش الإسرائيلي في 3 مرات، منها حادثة رفح، وسبقها في أكتوبر 2023 استعادة المجندة أوري مجيديش من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة من خلال عملية قصيرة وسريعة، في حين استعاد 4 مختطفين من مخيم النصيرات وسط القطاع، في يونيو (حزيران) 2024، من خلال عملية عسكرية واسعة، في وقت استعاد فيه جثث مختطفين آخرين في عمليات عسكرية كان ينفذها في قلب القطاع.

وخلال الصفقات الثلاث أعادت «حماس» ما مجمله 252 مختطفاً إسرائيلياً وأجنبياً ما بين أحياء وأموات، كما تؤكد الأرقام الإسرائيلية، منهم 4 كانوا اختطفوا عام 2014، بينهم جنديان تبين لاحقاً أنهما جثتان، وآخران تسللا إلى غزة وقيل إنهما كانا يعانيان مرضاً نفسياً، وكانا على قيد الحياة.

مقاتلون من «حماس» يواكبون حافلات نقلت أسرى فلسطينيين أطلقتهم إسرائيل في خان يونس 13 أكتوبر 2025 (أ.ب)

في حين أفرجت إسرائيل عن أكثر من 3985 فلسطينياً من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، من بينهم 486 من أصحاب المحكوميات المؤيدة، و319 من المحكوميات العالية من بينهم 13 أسيراً معتقلاً ما قبل «اتفاق أوسلو»، و114 سيدة، و279 طفلاً، و41 أعيد اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة «وفاء الأحرار» التي تمت عام 2011 وأفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إلى جانب 22 لم تصدر بحقهم أحكام.

ومن مجمل الأسرى 2724 ممن اعتقلوا من داخل غزة بعد السابع من أكتوبر 2023.

وخلال المفاوضات حصلت الكثير من الخلافات حول مفاتيح تبادل الأسرى، وكانت «حماس» تطالب مقابل الجنود الإسرائيليين أكثر، ومقابل كل جندي 500 أسير فلسطيني، في حين نجحت ضغوط إسرائيل والوسطاء بالوصول لمقاربات تم من خلالها الاتفاق في جميع المراحل على 1 مدني مقابل 30 فقط، و50 مقابل كل جندي، إلا أن تل أبيب استمرت في المراوغة وعملت على لإفراج عن 30 فقط.

وجاء مسار عمليات التبادل، بصفقة أولى بعد هدنة مؤقتة استمرت 6 أيام، في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتي أطلقت بموجبها «حماس» وفصائل فلسطينية، سراح 50 مختطفاً إسرائيلياً لديها ممن صُنّفوا حالات إنسانية، من الأطفال والنساء، وذلك مقابل 240 أسيراً فلسطينياً بينهم 169 طفلاً وفتى و71 أسيرة.

وخلال ذلك أطلقت «حماس» سراح 4 إسرائيليات مسنات خلال الأسبوع الثالث من الحرب من دون مقابل، في حين أفرجت عن 10 عمال تايلنديين وفلبيني أحياء خلال الصفقة بشكل منفصل وبجهود من الوسطاء.

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكانت تجري اتصالات لتمديد الهدنة وإطلاق سراح مزيد من المختطفين الإسرائيليين، والأسرى الفلسطينيين، إلا أنه تفجرت مجدداً، وتم استئناف الحرب والتي كانت أكثر قسوة على سكان قطاع غزة.

وبعد فترة طويلة من محاولات الوسطاء الوصول إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، لم تفلح تلك الاتصالات في الوصول إلى أي اتفاق، بينما كانت تحاول إسرائيل الوصول إلى المختطفين، وهو ما نجحت به في 3 مرات كما ذكرنا سابقاً، كما نجحت فيما لا يقل عن 8 مرات في استعادة جثث مختطفين.

وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منتصف يناير (كانون الثاني) 2025، وكان على 3 مراحل، شملت الإفراج عن مختطفين أحياء من المدنيين، والثانية من الجنود، والثالثة جثامين آخرين، حيث تقرر أن يتم الإفراج عن 30 أسيراً فلسطينياً منهم أسرى من المحكوميات المؤبدة، مقابل كل مختطف مدني يفرج عنه من قِبل «حماس»، في حين سيتم الإفراج عن 50 فلسطينياً مقابل كل جندي، بينهم 30 من المحكومين بالسجن المؤبد، و20 من أصحاب الأحكام العالية.

وأفرجت «حماس» عن 25 مختطفاً من الأحياء، ممن صُنّفوا بأنهم «حالات إنسانية»، منهم نساء وأطفال وكبار السن فوق 50 عاماً، والمدنيين من الجرحى والمرضى، من غير الجنود، في حين تم تسليم 8 جثامين لمختطفين. وأطلقت سراح 5 عمال من تايلاند ضمن الصفقة من دون مقابل.

صور على جدار بالقدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبعد تسليم هذا العدد، رفضت إسرائيل الالتزام بإطلاق سراح العدد المحدد من الفلسطينيين مقابل الجنود، وأصرت على عدّ المختطفة أربيل يهود التي صُنفت فلسطينياً أنها مجندة، وكان سيطلق سراحها في أواخر شهر يناير؛ ما تسبب بعرقلة الاتفاق، قبل أن يتدخل الوسطاء ويتم إطلاق سراحها بعدما أصرت إسرائيل على أنها مدنية وليست مجندة، الأمر الذي أدى لعودة النازحين من جنوب القطاع إلى شماله بعدما كانت تعرقل ذلك وتربطه بإطلاق سراح أربيل.

وخلال تلك الصفقة، أفرج عن 5 مجندات اختطفن من موقع ناحال عوز شرق غزة، وصنفن على أنهن «حالات إنسانية» وأفرج مقابلهن عن 30 فلسطينياً مقابل كل مختطفة. في حين كان في تلك الفترة ما لا يقل عن 13 عسكرياً إسرائيلياً من المختطفين لدى «حماس»، ومن بينهم أعلى رتبة عسكرية آساف حمامي قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة، والذي تبين لاحقاً أنه ليس على قيد الحياة.

وفي تلك الصفقة، فاجأت «حماس» والفصائل الفلسطينية، بالعدد الكبير من المختطفين الأحياء رغم أن إسرائيل كانت تعتقد أن بعضهم قد قتلوا، ومن بينهم المختطفان أفراهام منغستو وهشام السيد، وكلاهما تسلل إلى داخل القطاع عام 2014، وأسرا حينه، ورغم السنوات الطويلة تبين أنهما على قيد الحياة.

وأفرجت إسرائيل في تلك الصفقة عن 1778 فلسطينياً منهم 1024 من سكان القطاع اعتقلوا خلال الحرب، في حين أفرج عن 294 من المؤبدات والمحكوميات العالية، بينهم 71 أسيرة.

وفي الثامن عشر من مارس (آذار) من العام نفسه، استأنفت إسرائيل حربها بعد فشل التوصل إلى اتفاق لتمديدها الهدنة.

وفي الثاني عشر من مايو (أيار) من العام نفسه، سلمت «حماس» المختطف عيدان ألكسندر، وهو مجند إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية، كبادرة حسن نية تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مقابل تحسين الوضع الإنساني بغزة والتقدم في المفاوضات ومن دون الإفراج عن أسرى فلسطينيين، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك.

عائلات الأسرى الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب 12 مايو 2025 (إ.ب.أ)

وبعد مفاوضات شاقة، تم في أكتوبر 2025، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، استعادت خلالها تل أبيب ما تبقى من المختطفين الأحياء دفعةً واحدة وعددهم 20، والأموات على دفعات بعد أن تم البحث عنهم، وكان آخرهم ران غويلي الشرطي الإسرائيلي، الذي عثر على جثته في السادس والعشرين من يناير الماضي، بعد أسابيع من محاولات الحصول عليه.

وأفرجت إسرائيل بالمقابل عن 1968 أسيراً فلسطينياً، منهم 1718 ممن اعتُقلوا خلال حرب غزة، و250 أسيراً، منهم 192 من أصحاب المحكوميات المؤبدة، و25 من ذوي الأحكام العالية، وتم إبعاد غالبيتهم إلى خارج قطاع غزة ودول أخرى.


مقالات ذات صلة

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

شؤون إقليمية فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، ​اليوم (الخميس)، أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، من ‌مركز التنسيق ‌الذي ​تقوده ‌المتحدة لقطاع ​غزة بعد ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في 9 أيام، لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر».

المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تصعيد إسرائيلي يُربك الوضع اللبناني

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
TT

تصعيد إسرائيلي يُربك الوضع اللبناني

من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)
من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

وسّع الجيش الإسرائيلي أمس (الخميس) نطاق عملياته العسكرية جنوب لبنان، في تصعيد شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتوغلات برية وعمليات تفجير وتمشيط، ما أربك الوضع اللبناني ورفع منسوب القلق حيال مسار المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في مرتفعات علي الطاهر، قبل أن يعلن شن غارات في جنوب لبنان رداً على ذلك. وأدت إحدى الغارات على عربصاليم، إلى مقتل سيدة.

في موازاة ذلك، حمّل السفير الأميركي ميشال عيسى «حزب الله» مسؤولية عرقلة الحلول، وقال إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، هو تسليم سلاح حزب الله»، مشدداً على أن الحزب «يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها من يملك السلطة».

وأضاف: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، متهماً إياه بأنه «فقط يتلقى الأوامر من إيران».

وربط عيسى المفاوضات بالتطورات بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «المحادثات هي بين الدولة اللبنانية وإسرائيل».


معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

صورة لرصد زلزال (رويترز)
صورة لرصد زلزال (رويترز)
TT

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

صورة لرصد زلزال (رويترز)
صورة لرصد زلزال (رويترز)

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن، على بعد 201 كيلومتر جنوب شرقي المكلا في اليمن، و 173 كيلومتراً شمال غربي بريدا في الصومال.


الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة

قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)
قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)
TT

الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة

قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)
قائد «قسد» مظلوم عبدي يتحدث في الصر الرئاسي السوري في دمشق (أ.ب)

ذكرت وكالة الأنباء ​السورية الرسمية (سانا)، في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الجمعة)، أن ‌الرئيس أحمد ‌الشرع أصدر ​مرسوما ‌بتعيين ⁠مظلوم ​عبدي، القائد ⁠السابق لقوات سوريا الديمقراطية المنحلة التي كان يقودها الأكراد، ⁠مستشارا للرئاسة.

وكان مظلوم عبدي، قد أعلن الثلاثاء من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديمقراطية التي كان يقودها بعد «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي «نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة».

وكانت الحكومة السورية، وبرعاية أميركية، قد توصلت في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى اتفاق لاندماج «قسد» في الجيش السوري.