«هدنة غزة»: تحركات الوسطاء نحو «صفقة شاملة» مهددة بـ«عراقيل»

«حماس» تختتم زيارة للقاهرة... وإسرائيل تطالب الحركة بـ«إلقاء السلاح»

امرأة فلسطينية نازحة تجلس وسط الأنقاض في مدرسة تعرضت لغارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية نازحة تجلس وسط الأنقاض في مدرسة تعرضت لغارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: تحركات الوسطاء نحو «صفقة شاملة» مهددة بـ«عراقيل»

امرأة فلسطينية نازحة تجلس وسط الأنقاض في مدرسة تعرضت لغارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية نازحة تجلس وسط الأنقاض في مدرسة تعرضت لغارة إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

طفت على مياه المحادثات الراكدة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رسائل أميركية جديدة تدفع نحو إبرام صفقة شاملة، مع استمرار حليفتها إسرائيل في التصعيد بالقطاع، وعدم الرد على المقترح الجزئي الذي طرحته مصر وقطر منذ أكثر من 20 يوماً.

ووسط تلك المحادثات التي لم تدفع بعدُ لإحياء المفاوضات المجمدة منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي، تمسكت إسرائيل بنزع السلاح، و«حماس» ترفض تلك الخطوة، وهذا يقود، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إلى استمرار التعثر دون مساعٍ تترجم لمحادثات إلا إذا ضغطت واشنطن على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لقبول صفقة جزئية أو شاملة.

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، أن الولايات المتحدة نقلت مبادئ عامة أولية تهدف لاستمرار المفاوضات تتضمن مقترح صفقة شاملة إلى «حماس» لإنهاء الحرب في غزة والإفراج عن جميع الرهائن، متوقعة أن يتوجه فريق المفاوضات بقيادة رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، إلى واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات.

ونَقَلَ المبادئ العامة من مبعوث واشنطن للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى «حماس»، جيرشون باسكين، وهو ناشط إسرائيلي ساعد في مفاوضات الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قبل أكثر من عقد، وله تواصل مع القيادي بالحركة غازي حمد، حسب ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي.

هذا التحرك الأميركي الجديد يأتي عقب حديث الرئيس دونالد ترمب، ليل الجمعة-السبت، أن الولايات المتحدة منخرطة في «مفاوضات معمّقة جداً» مع «حماس» وعليهم أن يفرجوا عن كل الرهائن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء حديث ترمب غداة تقرير نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، الجمعة، يفيد بأن ويتكوف التقى، الخميس، في باريس، مسؤولين قطريين لمناقشة التهدئة، بعد يوم من تصريحات متلفزة لمنسق العلاقات الأميركية مع «حماس»، بشارة بحبح، أكد فيها أن «الولايات المتحدة قد وضعت اتفاقاً شاملاً لإنهاء الحرب وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في غزة».

ولم يؤكد الوسيطان القطري أو المصري تلك التحركات الجديدة نحو الصفقة الشاملة، غير أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال استقبال أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، الفريق جبريل الرجوب، أكد وفق بيان مصري أهمية قبول إسرائيل بالمقترح الجزئي الذي طرحه الوسيطان وقبلته «حماس» في 18 أغسطس (آب) الماضي، وتجاهلت إسرائيل الرد عليه.

وزير الخارجية المصري يستقبل بالقاهرة أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» الفلسطينية (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد «الخارجية» المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الكرة الآن في ملعب ترمب، ويبدو من خلال التحركات الأميركية التي عادت للضوء أن ترمب يدير مفاوضات شاملة تتضمن الإفراج عن الرهائن وعدم استمرار حكم «حماس»، وإيجاد مخرج لنزع سلاحها مع وعد أميركي بإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن هذا يعني تجاوز المقترح الجزئي حالياً بعد العراقيل الإسرائيلية التي لا تزال قائمة باستمرار التصعيد.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن إسرائيل لا تضع في بالها تحرك الوسطاء، وتنتظر مخرجاته من مقترحات، وهل ستتوافق مع شروطها أم لا، خصوصاً أنها وضعت شروطاً لقبول صفقة شاملة، لافتاً إلى أن العراقيل، وفي مقدمتها استمرار التصعيد، ستستمر في ضوء استشعار نتنياهو أن المعروض لا يخدم بقاءه ومصالحه، أو عدم تعرضه لضغوط جادة من واشنطن.

في المقابل، لا يزال طرفا الحرب يتمسكان بخيارتهما، وجدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في مؤتمر صحافي بالقدس، تأكيده أن الحرب في قطاع غزة يمكن أن تنتهي إذا أطلقت «حماس» سراح الرهائن وتخلت عن سلاحها.

وتعليقاً على ذلك، قال باسم نعيم، القيادي في حركة «حماس»، لـ«رويترز»، إن الحركة لن تتخلى عن سلاحها لكنها ستفرج عن كل الرهائن إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب وسحب قواتها من غزة، غير مستبعد أن تنخرط الحركة في «هدنة طويلة الأمد».

وأعلنت «حماس»، الأحد، ختام وفد قيادي بالحركة زيارته لمصر عقب لقاء مع شخصيات وفصائل فلسطينية في القاهرة، بهدف «التأكيد على أن وحدة الموقف والميدان هي الضمانة لإنهاء الحرب وتعزيز الصمود»، بعد ساعات من بيان آخر للحركة يؤكد «انفتاحها على أي أفكار أو مقترحات تحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً شاملاً للجيش الإسرائيلي من غزة».

يأتي ذلك في الوقت الذي أفادت الإذاعة الفلسطينية، الأحد، بمقتل 42 جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وتسجيل 5 حالات وفاة جديدة، بينهم 3 أطفال بسبب المجاعة وسوء التغذية في القطاع، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ويشير هريدي إلى أن ساعر يطرح ما هو مطلوب من «حماس» ويتوافق مع ما تتفاوض به واشنطن مع الحركة عبر مفاوضات معمقة، كما ذكر ترمب، مشيراً إلى أن عقبة نزع السلاح يمكن حلها عبر إخراجها بشكل تقبل به «حماس» ولا يبدو أنها هزمت ويكون مرتبطاً بخدمة القضية الفلسطينية.

ويعتقد مطاوع أن هناك تبايناً كبيراً بين ما تريده إسرائيل، وما تريده «حماس»، وكلاهما لن يتنازل، مضيفاً: «أزمة السلاح مُبالغ فيها، وعلى إسرائيل أن تعلن ما هو السلاح الذي تخشاه في غزة، وتعلن (حماس) ماذا تملك، وأنا مدرك أن كلاهما يدرك أن هذا السلاح ليس مؤثراً ويصلح للجبهة الداخلية ولا يصالح للمعارك، ومُبالغة إسرائيل وتمسك (حماس) كلاهما عراقيل لتحسين شروط لصالح كل طرف ليس غير».

ويرى أن الصفقة الشاملة هي الفرصة المناسبة لوقف الإبادة وتهجير الفلسطينيين مع ضغوط لانسحاب إسرائيل أو إجراء ترتيبات لدخول قوات دولية، مؤكداً أن منع نتنياهو من تغيير الوضع الديمغرافي بغزة هو مكسب للفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

حساب الخسارة والربح في الحرب غير المتعادلة بين إسرائيل و«حزب الله»

تحليل إخباري دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)

حساب الخسارة والربح في الحرب غير المتعادلة بين إسرائيل و«حزب الله»

تحتلّ إسرائيل مباشرةً داخل لبنان المنطقة الصفراء، لكنها تخلق منطقة عازلة انطلاقاً من المنطقة الصفراء حتى الليطاني عبر اعتماد مبدأ «منطقة عازلة بالنار».

المحلل العسكري (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى أكثر من نصف مساحة القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز) p-circle

خاص مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

تمكنت إسرائيل، منذ إعلان اتفاق وقف النار مع «حماس» في أكتوبر الماضي، مِن اغتيال قيادات بارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»... فمَن هم؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.


أحكام حوثية بإعدام 19 يمنياً بتهمة القتال مع الحكومة الشرعية

سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)
سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)
TT

أحكام حوثية بإعدام 19 يمنياً بتهمة القتال مع الحكومة الشرعية

سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)
سجون الحوثيين مليئة بالمئات من المدنيين الذين اعتقلوا بشبهة المعارضة (إعلام محلي)

بعد أيام فقط من إعلان الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية التوصل إلى أكبر صفقة لتبادل الأسرى والمعتقلين منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 11 عاماً، عادت الجماعة إلى التصعيد عبر القضاء الخاضع لسيطرتها، بإصدار أحكام إعدام بحق 19 شخصاً اتهمتهم بالالتحاق بالقوات الحكومية والعمل لمصلحتها بمحافظتي الضالع وتعز، في خطوة تعكس استمرار توظيف الملف القضائي للانتقام من معارضي الجماعة.

وأصدرت المحكمة الجزائية المختصة التابعة للحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء أحكاماً بإدانة 23 شخصاً بتهم تتعلق بمساندة الحكومة الشرعية، وتشكيل جماعة مسلحة نفذت عمليات تفجير وتدمير ونهب وقتل استهدفت مواطنين ومسلحين حوثيين، وفق ما ورد في لائحة الاتهام.

وقضت المحكمة بمعاقبة 5 متهمين بالإعدام «حداً وقصاصاً وتعزيراً»، واثنين آخرين بالإعدام «حداً وقصاصاً»، فيما أصدرت أحكاماً بالإعدام «تعزيراً» بحق 12 معتقلاً آخرين.

مركبة مدرعة تابعة للحوثيين تسير في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

كما نص الحكم على معاقبة اثنين من المتهمين بالسجن 10 سنوات و4 سنوات، إضافة إلى السجن سنتين بحق مدان ثالث، بينما أقرت المحكمة انقضاء الدعوى الجزائية بحق 5 أشخاص بسبب الوفاة.

وكانت النيابة الجزائية التابعة للحوثيين قد وجّهت إلى 28 شخصاً تهماً تتعلق بمساندة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها خلال الفترة بين عامي 2015 و2023، عبر الالتحاق بمعسكرات تابعة للقوات الحكومية، بينها «معسكر الصدرين» في منطقة مريس بمحافظة الضالع، إضافة إلى الوجود في ميناء المخا الخاضع لسيطرة الحكومة بمحافظة تعز.

تهم مزعومة

ووفق قرار الاتهام الحوثي، فإن المجموعة نفذت عمليات استهدفت مسلحين حوثيين، وهاجمت نقاطاً أمنية ومقار تابعة لهم، كما نصبت كمائن باستخدام الأسلحة والعبوات الناسفة؛ مما أدى ـ وفق الاتهام ـ إلى زعزعة الأمن والاستقرار في مديرية جبن بمحافظة الضالع.

واتهمت الجماعة الحوثية المعتقلين، الذين نفوا تلك الاتهامات، بتلقي دعم من الجانب الحكومي، وتوفير أماكن لإقامتهم وعقد اجتماعاتهم في مناطق وعرة ذات طبيعة قبلية موالية للحكومة، واتخاذها ملاذاً عقب تنفيذ عملياتهم.

أناس في صنعاء يستقلون مركبةً تمرّ أمام لوحة إعلانية تحمل صورة زعيم الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي اتهام إضافي بأن المعتقلين كانوا يعملون ضمن تشكيلات مرتبطة بالقوات الحكومية ويندرجون ضمن ملف أسرى المواجهات، ادعت النيابة الحوثية أن المتهمين جندوا رجالاً ونساء لتنفيذ عمليات رصد ومتابعة لتحركات الحوثيين العسكرية بهدف التصدي لها، إلى جانب توزيع الأدوار بينهم لتنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية والأمنية.

ويرى حقوقيون أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً جديداً من جانب الحوثيين، وتعكس إصرار الجماعة على إبقاء ملف الأسرى والمعتقلين مفتوحاً، خصوصاً بشأن الموقوفين بتهمة تأييد الحكومة الشرعية أو التعاون معها.

انتقادات للجانب الحكومي

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه انتقاد أوساط حقوقية الجانبَ الحكومي بسبب قبوله بعدم إدراج زعماء قبليين من منطقة حجور بمحافظة حجة ضمن صفقات التبادل، و«هم الذين قادوا انتفاضة ضد الحوثيين قبل سنوات وانتهى بهم الأمر في سجون الجماعة».

كما انتقد ناشطون قبول استمرار احتجاز مئات النشطاء والمعلمين في محافظة إب بتهم وصفوها بالمفبركة، أو بسبب الدعوة إلى الاحتفاء بذكرى إطاحة حكم الأئمة الذين كانوا يحكمون أجزاء من البلاد عقب الحرب العالمية الثانية.

وقال ناشطون حقوقيون إن محافظة إب تعدّ من أكثر المحافظات اليمنية التي تعرض أبناؤها للاعتقالات خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى أن عشرات الأسر وجّهت مناشدات ورسائل إلى سلطات الحوثيين للإفراج عن أقاربهم، لكن دون استجابة.

المئات من مؤيدي الحكومة اليمنية أطلقوا سابقاً خلال صفقات تبادل الأسرى (إعلام محلي)

ويتهم حقوقيون الجماعة باستخدام القمع والاعتقالات لمواجهة أي انتقاد للأوضاع المعيشية أو رفض لما يصفونه بالتغيير المذهبي القسري الذي تسعى الجماعة إلى فرضه داخل المجتمع.

وبالتوازي مع ذلك، فلا يزال أكثر من 120 موظفاً تابعين للأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية المحلية والدولية محتجزين في سجون الحوثيين منذ نحو عامين بتهم تتعلق بالتجسس، إلى جانب عدد من العاملين السابقين في السفارة الأميركية لدى اليمن.

وصدرت بحق بعض هؤلاء المعتقلين أحكام بالإعدام بالتهمة نفسها التي سبق أن وُجهت إلى مئات المعتقلين لدى الجماعة خلال سنوات الحرب، في ظل مطالبات أممية ودولية متكررة بالإفراج عنهم ووقف استخدام القضاء في تصفية الخصوم السياسيين.


السعودية توسّع دعم الإسكان والتنمية الحضرية في اليمن

توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)
توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)
TT

السعودية توسّع دعم الإسكان والتنمية الحضرية في اليمن

توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)
توقيع اتفاقية لدعم التنمية الحضرية وتحسين الظروف المعيشية في اليمن بتمويل سعودي (سبأ)

عزّزت السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن جهودها الرامية إلى دعم التنمية الحضرية، وتحسين الظروف المعيشية في اليمن، من خلال توقيع اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع «المسكن الملائم»، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وذلك على هامش أعمال الدورة الثالثة عشرة من المنتدى الحضري العالمي المنعقد في جمهورية أذربيجان.

ووقّع الاتفاقية من جانب البرنامج السعودي مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية رئيس قطاع الاتصال والتعاون الدولي عبد الله بن كدسه، فيما مثّل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية الممثل الإقليمي للدول العربية رانيا هدية، وبحضور وزير الأشغال العامة والطرق المهندس حسين العقربي، ووكيل الوزارة لقطاع الإسكان والتنمية الحضرية الدكتور المهندس علي أحمد حسن.

وأكد بن كدسه أن المشروع يمثل أحد النماذج التنموية النوعية في قطاع الإسكان، كونه أول مشروع من نوعه في اليمن يُنفذ وفق مقاربة متكاملة تجمع بين إعادة تأهيل المساكن، وتحسين جودة الحياة، وتمكين المجتمعات المحلية اقتصادياً، ومهنياً، ضمن جهود المملكة لدعم التعافي والتنمية المستدامة في البلاد.

وأشار إلى أن المرحلة الثانية تأتي امتداداً للنتائج التي حققتها المرحلة الأولى، والتي اختُتمت أعمالها في سبتمبر (أيلول) 2024، وأسهمت في تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 4500 مستفيد يمثلون 900 أسرة، من خلال إعادة تأهيل 650 وحدة سكنية في مديريتي المعلا، وخور مكسر بمحافظة عدن، إلى جانب توفير فرص تدريب وتأهيل مهني للكوادر الوطنية العاملة في قطاعات الإسكان، والبناء، والتشييد.

الفئات الأشد احتياجاً

وبحسب القائمين على المشروع، فإن المرحلة الجديدة تستهدف إعادة تأهيل 760 وحدة سكنية للأسر محدودة الدخل، بما يوفر بيئة سكنية ملائمة، وآمنة، عبر ترميم المنازل المتضررة، وتحسين مرافقها الأساسية، إضافة إلى دعم التماسك الاجتماعي، وتعزيز القدرات المؤسسية في قطاع الإسكان.

ويشمل المشروع ثلاث محافظات يمنية هي: عدن، وتعز، ولحج، حيث سيُنفذ في مديريات المعلا، وخور مكسر، والمظفر، والقاهرة، والحوطة، مستهدفاً نحو 760 أسرة تضم ما يقارب 4560 فرداً، مع إعطاء أولوية للأسر الأكثر احتياجاً، بما فيها الأسر التي تعولها نساء، والأسر التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة، وكبار السن.

ويتضمن المشروع أيضاً برامج تدريب مهني تستهدف 220 شاباً من العاطلين عن العمل، إلى جانب تأهيل نحو 50 من الكوادر الفنية في الجهات الحكومية ذات العلاقة، في مسعى لتعزيز القدرات المحلية في مجالات إعادة تأهيل المساكن، وإدارة مشاريع التنمية الحضرية.