ترمب يعد بالازدهار... والاقتصاد يواجه «صدمة» الأرقام

تعهداته بتحسين سوق العمل تصطدم بتراجع التوظيف وارتفاع التضخم

ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعد بالازدهار... والاقتصاد يواجه «صدمة» الأرقام

ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)

تحوّلت سوق العمل الأميركية من حالة إيجابية إلى ركود خلال الأشهر السبعة الأولى من رئاسة دونالد ترمب، حيث تراجع التوظيف وبدأ التضخم في الارتفاع مجدداً مع تداعيات سياساته التجارية.

فقد أظهر تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة، أن عدد الوظائف الجديدة في أغسطس (آب)، بلغ 22 ألف وظيفة فقط، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. وشهدت المصانع وشركات المقاولات انخفاضاً في عدد العاملين.

وأظهرت البيانات المعدلة خسارة الاقتصاد 13 ألف وظيفة في يونيو (حزيران)، وهي أول خسارة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، خلال جائحة «كوفيد 19».

لوحة إعلانية تحمل عبارة «نستقبل طلبات التوظيف الآن» معروضة في واجهة أحد المتاجر بمانهاتن (رويترز)

وكشفت هذه البيانات عن الفجوة المتنامية بين الاقتصاد المزدهر الذي وعد به ترمب، والواقع الذي لم يتحقق حتى الآن، بحسب «أسوشييتد برس».

ويتباهى البيت الأبيض بسرعة إنجازاته، لكنه يطلب الآن من الأميركيين الصبر، حيث قال ترمب إن تحسن أرقام الوظائف قد يستغرق عاماً. وقال ترمب يوم الجمعة: «سنحقق نجاحاً غير مسبوق». وأضاف: «انتظروا حتى تبدأ المصانع الجديدة في العمل، سترون أموراً غير متوقعة».

ولم يُؤثر هذا النداء للصبر على الرأي العام، إذ تحولت القضايا الاقتصادية التي كانت نقطة قوة لترمب إلى نقطة ضعف مستمرة. وبلغت نسبة الموافقة على قيادة ترمب الاقتصادية 56 في المائة في بداية عام 2020، لكنها انخفضت إلى 38 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لاستطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة التابع لـ«أسوشييتد برس».

عمال البناء يعملون على إنجاز بناء مبنى جديد في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

ترمب يلوم الآخرين

دفع هذا الوضع ترمب إلى إلقاء اللوم على الآخرين، بينما يقول الديمقراطيون إن المشكلة تكمن في سياساته. وأكد ترمب يوم الجمعة أن الاقتصاد كان سيضيف وظائف لو خفّض رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، أسعار الفائدة، رغم أن خفضها إلى المستوى الذي يريده ترمب قد يزيد التضخم.

ويتوقع المستثمرون خفضاً في أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» باجتماعه المقبل في 16 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، جزئياً بسبب ضعف أرقام الوظائف.

وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن سياسات ترمب التجارية تضر بالاقتصاد، وهذا ما أثبته تقرير الوظائف. وأضاف: «هذا تحذير صارخ لجميع أنحاء البلاد بأن دونالد ترمب يُلحق الضرر بالاقتصاد الأميركي».

ترمب يلقي كلمة خلال حفل عشاء نظم في حديقة الورود بالبيت الأبيض (رويترز)

مأزق اقتصادي

لقد أوقع ترمب نفسه في مأزق اقتصادي، إذ لم يصل أداء الاقتصاد إلى مستوى التوقعات التي وعد بها.

- في عام 2024، صرّح ترمب بأن إبعاد المهاجرين غير الشرعيين سيحمي «وظائف السود». لكن معدل البطالة بين السود ارتفع إلى 7.5 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وذلك بعد حملة قمع قوية على الهجرة نفذتها إدارة ترمب.

- في بيان بشأن الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، قال ترمب: «ستعود الوظائف والشركات إلى بلادنا بقوة، وستشهدون ذلك قريباً». منذ أبريل، خفضت شركات التصنيع 42 ألف وظيفة، وقلّصت شركات البناء 8 آلاف وظيفة.

- قال ترمب في كلمته الافتراضية إن «الذهب الأسود» (النفط) سيجعل البلاد غنية، بعد تركيزه على استخدام الوقود الأحفوري. لكن قطاعي استخراج النفط والغاز الطبيعي فقدا 12 ألف وظيفة منذ يناير (كانون الثاني). ورغم انخفاض أسعار البنزين، قدرت إدارة معلومات الطاقة في أغسطس، أن إنتاج النفط الخام، المصدر الذي وعد ترمب بالاستفادة منه، سينخفض ​​العام المقبل بمعدل 100 ألف برميل يومياً.

- في حملته الانتخابية لعام 2024، وعد ترمب «بإنهاء» التضخم «في اليوم الأول»، وخفض أسعار الكهرباء إلى النصف خلال 12 شهراً. وارتفعت أسعار المستهلك من 2.3 في المائة في أبريل إلى 2.7 في المائة في يوليو. وارتفعت تكلفة الكهرباء بنسبة 4.6 في المائة حتى الآن هذا العام.

يقوم عناصر فريق مكافحة القناصة بالمراقبة قبل وصول ترمب لتناول العشاء في حديقة الورود بالبيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: النمو الكبير قريب

ويصر البيت الأبيض على أن الاقتصاد على وشك تحقيق نمو كبير، وأن الرسوم الجمركية الجديدة ستدر مئات المليارات من الدولارات سنوياً إذا تمكنت من تجاوز التحديات القانونية.

وفي حفل عشاء مع مديري ومؤسسي شركات مثل «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» و«ميتا»، قال ترمب إن مراكز تطوير الذكاء الاصطناعي ستوفر «أعداداً قياسية من الوظائف» خلال عام.

لكن مدير الدراسات الاقتصادية في معهد «إنتربرايز» الأميركي، مايكل سترين، أشار إلى أن وعد ترمب بالنمو الوظيفي القوي يتعارض مع ادعاءاته غير الموثوقة بأن بيانات الوظائف الأخيرة مُزوّرة. لقد أدى هذا الاتهام إلى قيامه بإقالة رئيس مكتب إحصاءات العمل الشهر الماضي، وذلك بعد التعديلات السلبية الكبيرة في تقرير بيانات الوظائف لشهر يوليو.

وقال ستراين إن من المنطقي أن تتحدث الإدارة عن تحسن الأوضاع في المستقبل، لكن هذا الكلام يبدو كأنه يُضعف مزاعم ترمب حول تلاعب البيانات. وأضاف: «أكد الرئيس بشكل واضح أن البيانات غير موثوقة، وأن ضعفها ناتج عن تلاعب ممنهج ضد ترمب، وإذا كان هذا صحيحاً، فما الذي يدفعنا إلى التحلي بالصبر؟».

الرئيس الأميركي يجلس مع الحضور حول المائدة خلال حفل عشاء أُقيم في فناء حديقة الورود بالبيت الأبيض (رويترز)

«بيانات استثنائية»

أصر البيت الأبيض على أن بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة، كانت استثناءً في اقتصادٍ كان بأوضاعه جيدة عموماً. وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، كيفن هاست، إن «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا يتوقع نمواً سنوياً بنسبة 3 في المائة بهذا الربع، وهو ما يتوافق مع زيادة عدد الوظائف بنحو 100 ألف وظيفة شهرياً. وأضاف أن التضخم منخفض، والنمو في الدخل ثابت، والاستثمارات الجديدة في الأصول مثل المباني والمعدات، ستسهم في النهاية في زيادة فرص التوظيف.

لكن نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في عهد بايدن، دانيال هورنغ، قال إنه لم يجد دليلاً على انتعاش مقبل في بيانات الوظائف لشهر أغسطس. وأوضح هورنغ أن «هناك ضعفاً واضحاً في الاقتصاد، وينبغي التركيز على تراجع قطاعات إنتاج السلع مثل البناء والصناعة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فكانت هناك صعوبات سابقة، ومن المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية من هذه الصعوبات».

وقال المحلل الاقتصادي في مؤسسة «هيرايتيدج» المحافظة والمؤيد للرئيس ترمب، ستيفن مور، إن سوق العمل «في حالة ضعف»، مع تأييده لادعاءات ترمب بأن بيانات الوظائف غير موثوقة. وأضاف أن الاقتصاد يتكيف مع سياسات ترمب بزيادة الرسوم الجمركية وتقليص الهجرة، مما قد يقلل من عدد العمال المتاحين. وأوضح مور أن «المشكلة المقبلة هي نقص العمال، وليس نقص الوظائف، وهذا في بعض النواحي مشكلة إيجابية». أما فرنك لونتس، المستشار السياسي وعالم الرأي العام، فقال إن بيانات الوظائف لن تؤثر على مصير ترمب سياسياً، لأن الناخبين يهتمون أكثر بالتضخم وسعر المعيشة.

ومن وجهة نظر الانتخابات، قال لونتس إن لدى ترمب عاماً لإثبات تحسن الوضع الاقتصادي، فالناخبون سيحددون آراءهم حول الاقتصاد بحلول عيد العمال قبل الانتخابات النصفية العام المقبل. باختصار، لا يزال لدى ترمب الوقت. وأضاف: «الموقف لا يزال غير واضح، والنتيجة النهائية ستظهر في عيد العمال 2026».


مقالات ذات صلة

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.