ترمب يعد بالازدهار... والاقتصاد يواجه «صدمة» الأرقام

تعهداته بتحسين سوق العمل تصطدم بتراجع التوظيف وارتفاع التضخم

ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعد بالازدهار... والاقتصاد يواجه «صدمة» الأرقام

ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)
ترمب مغادراً مكتبه البيضاوي لاستقبال أعضاء حكومته وأعضاء الكونغرس في حفل عشاء أقيم بحديقة الورود (إ.ب.أ)

تحوّلت سوق العمل الأميركية من حالة إيجابية إلى ركود خلال الأشهر السبعة الأولى من رئاسة دونالد ترمب، حيث تراجع التوظيف وبدأ التضخم في الارتفاع مجدداً مع تداعيات سياساته التجارية.

فقد أظهر تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة، أن عدد الوظائف الجديدة في أغسطس (آب)، بلغ 22 ألف وظيفة فقط، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. وشهدت المصانع وشركات المقاولات انخفاضاً في عدد العاملين.

وأظهرت البيانات المعدلة خسارة الاقتصاد 13 ألف وظيفة في يونيو (حزيران)، وهي أول خسارة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، خلال جائحة «كوفيد 19».

لوحة إعلانية تحمل عبارة «نستقبل طلبات التوظيف الآن» معروضة في واجهة أحد المتاجر بمانهاتن (رويترز)

وكشفت هذه البيانات عن الفجوة المتنامية بين الاقتصاد المزدهر الذي وعد به ترمب، والواقع الذي لم يتحقق حتى الآن، بحسب «أسوشييتد برس».

ويتباهى البيت الأبيض بسرعة إنجازاته، لكنه يطلب الآن من الأميركيين الصبر، حيث قال ترمب إن تحسن أرقام الوظائف قد يستغرق عاماً. وقال ترمب يوم الجمعة: «سنحقق نجاحاً غير مسبوق». وأضاف: «انتظروا حتى تبدأ المصانع الجديدة في العمل، سترون أموراً غير متوقعة».

ولم يُؤثر هذا النداء للصبر على الرأي العام، إذ تحولت القضايا الاقتصادية التي كانت نقطة قوة لترمب إلى نقطة ضعف مستمرة. وبلغت نسبة الموافقة على قيادة ترمب الاقتصادية 56 في المائة في بداية عام 2020، لكنها انخفضت إلى 38 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، وفقاً لاستطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة التابع لـ«أسوشييتد برس».

عمال البناء يعملون على إنجاز بناء مبنى جديد في سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

ترمب يلوم الآخرين

دفع هذا الوضع ترمب إلى إلقاء اللوم على الآخرين، بينما يقول الديمقراطيون إن المشكلة تكمن في سياساته. وأكد ترمب يوم الجمعة أن الاقتصاد كان سيضيف وظائف لو خفّض رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، أسعار الفائدة، رغم أن خفضها إلى المستوى الذي يريده ترمب قد يزيد التضخم.

ويتوقع المستثمرون خفضاً في أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» باجتماعه المقبل في 16 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، جزئياً بسبب ضعف أرقام الوظائف.

وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن سياسات ترمب التجارية تضر بالاقتصاد، وهذا ما أثبته تقرير الوظائف. وأضاف: «هذا تحذير صارخ لجميع أنحاء البلاد بأن دونالد ترمب يُلحق الضرر بالاقتصاد الأميركي».

ترمب يلقي كلمة خلال حفل عشاء نظم في حديقة الورود بالبيت الأبيض (رويترز)

مأزق اقتصادي

لقد أوقع ترمب نفسه في مأزق اقتصادي، إذ لم يصل أداء الاقتصاد إلى مستوى التوقعات التي وعد بها.

- في عام 2024، صرّح ترمب بأن إبعاد المهاجرين غير الشرعيين سيحمي «وظائف السود». لكن معدل البطالة بين السود ارتفع إلى 7.5 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وذلك بعد حملة قمع قوية على الهجرة نفذتها إدارة ترمب.

- في بيان بشأن الرسوم الجمركية في أبريل (نيسان)، قال ترمب: «ستعود الوظائف والشركات إلى بلادنا بقوة، وستشهدون ذلك قريباً». منذ أبريل، خفضت شركات التصنيع 42 ألف وظيفة، وقلّصت شركات البناء 8 آلاف وظيفة.

- قال ترمب في كلمته الافتراضية إن «الذهب الأسود» (النفط) سيجعل البلاد غنية، بعد تركيزه على استخدام الوقود الأحفوري. لكن قطاعي استخراج النفط والغاز الطبيعي فقدا 12 ألف وظيفة منذ يناير (كانون الثاني). ورغم انخفاض أسعار البنزين، قدرت إدارة معلومات الطاقة في أغسطس، أن إنتاج النفط الخام، المصدر الذي وعد ترمب بالاستفادة منه، سينخفض ​​العام المقبل بمعدل 100 ألف برميل يومياً.

- في حملته الانتخابية لعام 2024، وعد ترمب «بإنهاء» التضخم «في اليوم الأول»، وخفض أسعار الكهرباء إلى النصف خلال 12 شهراً. وارتفعت أسعار المستهلك من 2.3 في المائة في أبريل إلى 2.7 في المائة في يوليو. وارتفعت تكلفة الكهرباء بنسبة 4.6 في المائة حتى الآن هذا العام.

يقوم عناصر فريق مكافحة القناصة بالمراقبة قبل وصول ترمب لتناول العشاء في حديقة الورود بالبيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: النمو الكبير قريب

ويصر البيت الأبيض على أن الاقتصاد على وشك تحقيق نمو كبير، وأن الرسوم الجمركية الجديدة ستدر مئات المليارات من الدولارات سنوياً إذا تمكنت من تجاوز التحديات القانونية.

وفي حفل عشاء مع مديري ومؤسسي شركات مثل «أبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أوبن إيه آي» و«ميتا»، قال ترمب إن مراكز تطوير الذكاء الاصطناعي ستوفر «أعداداً قياسية من الوظائف» خلال عام.

لكن مدير الدراسات الاقتصادية في معهد «إنتربرايز» الأميركي، مايكل سترين، أشار إلى أن وعد ترمب بالنمو الوظيفي القوي يتعارض مع ادعاءاته غير الموثوقة بأن بيانات الوظائف الأخيرة مُزوّرة. لقد أدى هذا الاتهام إلى قيامه بإقالة رئيس مكتب إحصاءات العمل الشهر الماضي، وذلك بعد التعديلات السلبية الكبيرة في تقرير بيانات الوظائف لشهر يوليو.

وقال ستراين إن من المنطقي أن تتحدث الإدارة عن تحسن الأوضاع في المستقبل، لكن هذا الكلام يبدو كأنه يُضعف مزاعم ترمب حول تلاعب البيانات. وأضاف: «أكد الرئيس بشكل واضح أن البيانات غير موثوقة، وأن ضعفها ناتج عن تلاعب ممنهج ضد ترمب، وإذا كان هذا صحيحاً، فما الذي يدفعنا إلى التحلي بالصبر؟».

الرئيس الأميركي يجلس مع الحضور حول المائدة خلال حفل عشاء أُقيم في فناء حديقة الورود بالبيت الأبيض (رويترز)

«بيانات استثنائية»

أصر البيت الأبيض على أن بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة، كانت استثناءً في اقتصادٍ كان بأوضاعه جيدة عموماً. وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، كيفن هاست، إن «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا يتوقع نمواً سنوياً بنسبة 3 في المائة بهذا الربع، وهو ما يتوافق مع زيادة عدد الوظائف بنحو 100 ألف وظيفة شهرياً. وأضاف أن التضخم منخفض، والنمو في الدخل ثابت، والاستثمارات الجديدة في الأصول مثل المباني والمعدات، ستسهم في النهاية في زيادة فرص التوظيف.

لكن نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في عهد بايدن، دانيال هورنغ، قال إنه لم يجد دليلاً على انتعاش مقبل في بيانات الوظائف لشهر أغسطس. وأوضح هورنغ أن «هناك ضعفاً واضحاً في الاقتصاد، وينبغي التركيز على تراجع قطاعات إنتاج السلع مثل البناء والصناعة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فكانت هناك صعوبات سابقة، ومن المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية من هذه الصعوبات».

وقال المحلل الاقتصادي في مؤسسة «هيرايتيدج» المحافظة والمؤيد للرئيس ترمب، ستيفن مور، إن سوق العمل «في حالة ضعف»، مع تأييده لادعاءات ترمب بأن بيانات الوظائف غير موثوقة. وأضاف أن الاقتصاد يتكيف مع سياسات ترمب بزيادة الرسوم الجمركية وتقليص الهجرة، مما قد يقلل من عدد العمال المتاحين. وأوضح مور أن «المشكلة المقبلة هي نقص العمال، وليس نقص الوظائف، وهذا في بعض النواحي مشكلة إيجابية». أما فرنك لونتس، المستشار السياسي وعالم الرأي العام، فقال إن بيانات الوظائف لن تؤثر على مصير ترمب سياسياً، لأن الناخبين يهتمون أكثر بالتضخم وسعر المعيشة.

ومن وجهة نظر الانتخابات، قال لونتس إن لدى ترمب عاماً لإثبات تحسن الوضع الاقتصادي، فالناخبون سيحددون آراءهم حول الاقتصاد بحلول عيد العمال قبل الانتخابات النصفية العام المقبل. باختصار، لا يزال لدى ترمب الوقت. وأضاف: «الموقف لا يزال غير واضح، والنتيجة النهائية ستظهر في عيد العمال 2026».


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

الولايات المتحدة​ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

قال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.


من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.