رئيس الجزائر: أفريقيا ليست حقلاً لتجارب الأسلحة الأجنبية

دعا الدول الغربية إلى مساعدة القارة السمراء في تحقيق التنمية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

رئيس الجزائر: أفريقيا ليست حقلاً لتجارب الأسلحة الأجنبية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

دافع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بقوة، عما سماه «رفع المظالم التاريخية عن أفريقيا»، منتقداً تغييبها عن «صنع القرار الاقتصادي العالمي، بحكم تهميشها في أغلب المؤسسات الاقتصادية والمالية والتجارية الدولية».

وقال تبون، خلال إشرافه، الخميس، على افتتاح النسخة الرابعة لمعرض التجارة الأفريقية البينية في العاصمة الجزائرية، بحضور قادة ورؤساء الوفود المشاركة، من بينهم رؤساء تونس وموريتانيا وتشاد وموزمبيق والمجلس الرئاسي الليبي: «نحن نناضل من أجل أفريقيا قوية مزدهرة... أفريقيا ليست حقلاً لتجارب الأسلحة الأجنبية، أفريقيا محتاجة للتنمية وهي فضاء للأمل والتنمية».

وأضاف تبون في كلمته الافتتاحية: «هذه الطبعة تنعقد في ظرف بالغ الدقة، تتسارع فيه الأحداث على نحو غير مسبوق... والخشية كل الخشية أن تكون أفريقيا مرة أخرى إحدى أبرز ضحايا هذه الأوضاع المتدهورة، من تعنيف وإخفات صوتها، وتهميش دورها في مسار إعادة تشكيل النظام العالمي، رغم ما تختزنه من مقدرات»، مشدداً على أن «لقاءنا اليوم ليس مجرد تظاهرة اقتصادية، بل هو تجسيد لوعي جماعي يحدونا جميعاً نحو بناء قارة متكاملة، قوية الإرادة وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي».

واعترف تبون بأن «الطريق ما زال طويلاً لتصحيح المظالم التاريخية بحق أفريقيا، وافتكاك المكانة، التي تليق بها في الاقتصاد العالمي»، رغم أنه لم ينكر الإنجازات المعتبرة التي أحرزتها خلال العقدين الماضيين، من أبرزها تفعيل منطقة التجارة الأفريقية الحرة، والانضمام التجاري للاتحاد الأفريقي إلى مجموعة 20، وكذا إبرام شراكة مع أكبر القوى والمنظمات الاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أوضح الرئيس تبون أن حصة الدول الأفريقية مجتمعة لا تتجاوز نسبة 6.5 في المائة من حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي، وهي الحصة الأضعف على الإطلاق داخل المنظمة، مقابل نسبة لا تتجاوز 11 في المائة عندما يتعلق الأمر بالبنك الدولي، مبرزاً أن حصة أفريقيا من التجارة العالمية لا تتجاوز نسبة 3 في المائة، وهو رقم وصفه بـ«الضئيل إذا ما قورن بما تمتلكه من موارد تشكل 30 في المائة من الثروات الطبيعية العالمية، ويسكنها أكثر من مليار ونصف مليار نسمة، يشكلون سوقاً استهلاكية صاعدة هائلة».

واستطرد تبون بقوله إن هذه المعطيات «يجب ألا تحد من عزيمتنا، بل على العكس من ذلك ينبغي أن تكون دافعاً إضافياً لاستنهاض طاقتنا الجماعية لتحويل واقعنا القاري إلى نجاح نستحق به التنمية وتعزيزها».

ودعا تبون الدول الغربية التي تريد وقف الهجرة غير الشرعية إلى مساعدة القارة السمراء في تحقيق التنمية في دولها، وتمكين الشباب الأفريقي من فرص العمل.


مقالات ذات صلة

عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر

رياضة عربية عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر (أ.ف.ب)

عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر

ما زال الغموض يحيط بمستقبل المنتخب الجزائري لكرة القدم، بعد 3 أيام من خروجه من كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام سويسرا صفر- 2 يوم الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

تزامنت الاحتفالات بعيد استقلال الجزائر هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

يواجه نواب البرلمان الجزائري الجدد تطلعاً شعبياً جارفاً نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، تمتص معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية رياض محرز قائد منتخب الجزائر المعتزل دولياً (إ.ب.أ)

الاتحاد الجزائري يودّع محرز «القائد بالفطرة»

كرَّم الاتحاد الجزائري لكرة القدم، السبت، رياض محرز بعدما أعلن لاعب الأهلي السعودي السابق اعتزاله اللعب دولياً، عقب مسيرة حافلة مع المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)

عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر عن فرز مؤقت حدد نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بـ20.79 %، مسجلة بذلك إقبالاً ضعيفاً على الصناديق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

توقيف 10 أشخاص في المغرب ضمن عملية لمكافحة الإرهاب

قوات الأمن المغربية تحرس مقر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في مدينة سلا 24 فبراير 2025 (رويترز)
قوات الأمن المغربية تحرس مقر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في مدينة سلا 24 فبراير 2025 (رويترز)
TT

توقيف 10 أشخاص في المغرب ضمن عملية لمكافحة الإرهاب

قوات الأمن المغربية تحرس مقر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في مدينة سلا 24 فبراير 2025 (رويترز)
قوات الأمن المغربية تحرس مقر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في مدينة سلا 24 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن المكتب المركزي للأبحاث القضائية في المغرب، الاثنين، توقيف 10 أشخاص بينهم قاصر يُشتبه في ارتباطهم بتنظيم «داعش» في منطقة الساحل وتورطهم في مخطط إرهابي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفّذت وحدات تابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عمليات «بشكل متزامن» في مدن عدة منها أكادير (جنوب البلاد) والدار البيضاء (غرب) وتطوان (شمال)، عقب تحقيقات استهدفت «خلية إرهابية»، وفق بيان صادر عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية ونقلته وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية.

وأضاف البيان أن العمليات أسفرت عن «توقيف 10 أشخاص متطرفين، يشتبه في ارتباطهم بتنفيذ هذا المشروع الإرهابي»، بينهم قاصر وسجين سابق في قضية تتعلق بـ«مكافحة الإرهاب».

وتابع أن التحريات أظهرت أن «أعضاء هذه الخلية الإرهابية بايعوا الخليفة المزعوم لتنظيم (داعش) الإرهابي، وتلقوا مؤخراً توجيهات واتصالات مباشرة من بعض قياديي فرع هذا التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء».

وعثر عناصر الأمن في مستودع بمدينة إنزكان (جنوب) على «سيارة رباعية الدفع، تم تعديل خزان وقودها داخل ورشة سرية لتمكينها من الاشتغال بغاز البوتان، وذلك بغرض استعمالها في تنفيذ عمل إرهابي عبر عملية تفجير انتحاري أو دهس ضد أهداف ومنشآت حساسة».

كما حجزت الشرطة أثناء عمليات التفتيش «أسلحة بيضاء» و«أزياء عسكرية» و«شروحاً تفصيلية لكيفية تركيب العبوات الناسفة».

وتم الاحتفاظ بالموقوفين الراشدين فيما وُضع الموقوف القاصر «تحت تدبير المراقبة».

بقي المغرب بمنأى من أعمال العنف المرتبطة بالجماعات المتطرفة في السنوات الأخيرة، لكن الأجهزة الأمنية تعلن بانتظام عن حملات أمنية ضد تنظيم «داعش» وإحباط مخططات هجمات.


قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)
جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

أدان «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها في مدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان السوداني؛ ما أسفر عن وقوع خسائر وسط المدنيين. وطالب المجلسُ «الدعمَ السريع» بالوقف الفوري لهجومها على المدينة.

واعتمد «المجلس» قراراً يستنكر تصاعد أعمال العنف التي ترتكبها «قوات الدعم ‌السريع»، ودعا إلى ⁠تشكيل لجنة تحقيق عاجلة في الانتهاكات. وحذرت بريطانيا، التي قادت ⁠الجلسة، في وقت ‌سابق ‌من ​ارتكاب فظائع ‌واسعة النطاق؛ إذ ‌حشدت «قوات الدعم السريع» قواتها حول إحدى كبرى مدن ‌السودان؛ مما يعيد إلى الأذهان الفظائع التي ⁠ارتُكبت ⁠في مدينة الفاشر بإقليم دارفور العام الماضي.

وأعرب «المجلس» الأممي في بيان، يوم الاثنين، عن بالغ القلق إزاء تدهور الوضع الإنساني في الأُبَيِّض؛ الأمر الذي ترتب عليه تقييد الوصول إلى الغذاء والماء والإمدادات الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية، مؤكداً على الحاجة المُلحة لالتزام وقف فوري لجميع الأعمال العدائية وحماية المدنيين والأعيان المدنية، والوصول الآمن والمستدام للإغاثة الإنسانية.

كما جدد الدعوة إلى التنفيذ الكامل لـ«إعلان جدة» بشأن التزام حماية المدنيين في السودان، وإقرار هدنة إنسانية تُفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ارتكاب فظائع

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأبدى «المجلس» قلقه بشأن «الخطر الوشيك لارتكاب فظائع واسعة النطاق من قبل (قوات الدعم السريع)، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي يواجهه مئات الآلاف من المدنيين، بمن فيهم الأطفال، والنازحون داخلياً في مدينة الأبيض ومحيطها».

وذكر البيان أن التقارير الواردة تفيد بأن «قوات الدعم السريع» شنت عشرات الغارات بطائرات مسّيرة على المدينة خلال الأسبوعين الماضيين، واستهدفت المستشفيات والمرافق الصحية؛ ما أدى إلى خسائر في الأرواح المدنية وعرقلة حصول المدنيين على الخدمات الأساسية.

كما أدان استمرار هجمات الطائرات المسيّرة على قوافل المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

ودعا «المجلس» الأطراف المتحاربة إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق إلى المدنيين المحتاجين في السودان، على أن يشمل ذلك تسريع عمليات التسليم عبر الحدود وخطوط التماس، فضلاً عن توفير الضمانات الأمنية اللازمة للجهات الإنسانية الفاعلة للعمل بأمان داخل وحول مدينة الأُبَيِّض.

وحض البيان أطراف النزاع على ضمان حماية المدنيين، وضمان توفير ممرات إنسانية آمنة للمدنيين الذين أُجبروا على الفرار من العنف إلى مناطق أفضل أماناً، وفقاً للقانون الدولي.

الدعم المالي واللوجستي

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية يوم 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وحث «مجلس حقوق الإنسان» المجتمع الدولي على زيادة الدعم المالي واللوجستي للدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السودانيين.

وأكد في البيان على أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة في السودان، مجدداً دعوته إلى وقف فوري وكامل لإطلاق النار من قبل جميع الأطراف، دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار؛ بهدف التوصل إلى حل سلمي تفاوضي للنزاع على أساس حوار شامل يقوده السودانيون.

وجدد «المجلس» دعمه الانتقال السياسي المدني، بما يفضي إلى تشكيل حكومة وطنية منتخبة ديمقراطياً بعد فترة انتقالية بقيادة مدنية، بما يتماشى و«مبادئ برلين للسودان» لإنهاء الحرب بعملية سياسية سودانية.

كما أدان ما سماه التدخل الخارجي الذي يغذي النزاع في السودان بتوريد الأسلحة والمعدات العسكرية، داعياً أطراف النزاع والجهات الخارجية الفاعلة من دول وكيانات أخرى، إلى التزام قرار مجلس الأمن الدولي، رقم «1556»، حظر الأسلحة في دارفور.

وجدد موقفه الرافض إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وشدد «المجلس» على أهمية إجراء تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة من جانب أطراف النزاع؛ لإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عبر إجراءات عدالة جنائية قوية وذات مصداقية، مع الإقرار بالدور المهم الذي يمكن أن تضطلع به «المحكمة الجنائية الدولية» في هذا الصدد.

وطلب «المجلس» من «بعثة تقصي الحقائق» الدولية المستقلة المعنية بالسودان إجراء تحقيق عاجل بشأن أي انتهاكات أو تجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والجرائم الدولية ذات الصلة، التي يُزعم ارتكابها في مدينة الأُبَيِّض.


الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)
امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أدّت سلسلة هجمات شنّتها «قوات الدعم السريع» السودانية قرب الحدود الغربية مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى وتهجير آلاف الأشخاص، حسب ما أفاد ناجيان والأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق للأمم المتحدة أن اتهمت «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023 بارتكاب مجازر بحق المجموعات الإثنية غير العربية في دارفور، ومنها قبيلة الزغاوة التي تقطن القرى الغربية في ولاية شمال دارفور.

وأفادت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة بأن أكثر من 3500 شخص اضطروا الجمعة إلى النزوح من قرية وادي فونغو في منطقة أم برو بولاية شمال دارفور.

وقال عيسى إبراهيم البالغ 35 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن العشرات من عربات «قوات الدعم السريع» اجتاحت قريته أم مراحيك الأسبوع الماضي.

وأضاف أن هذه العربات «ضربت البيوت بالمدافع». وروى بعد أن أرسل زوجته وأطفاله إلى تشاد الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، أن «البيوت أُحرقت وكان الناس ميتين على الأرض في الشوارع وما مَن يدفنهم».

وأضاف: «مررنا بقريتَي أرورو وأنا بجي. كانتا قد أُحرقتا بكاملهما. كانت الجثث مرمية على الأرض».

أما محمد آدم البالغ 43 عاماً، فقال إن اثنين من إخوته قُتلا في الهجوم على قريتهم قربرو، حيث المقاتلون «أحرقوا البيوت وقتلوا الناس باستثناء من تمكن من الفرار».

وتحدث الناجيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، بعد وصولهما إلى بلدة الطينة الحدودية، واستخدما في الاتصال تقنية الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية نظراً إلى انقطاع الاتصالات.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت العام الماضي على مدينة الفاشر، آخر معقل للجيش في دارفور، في هجوم رأت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أنه يحمل «سمات الإبادة الجماعية»، واستهدف بالدرجة الأولى سكان المدينة من الزغاوة.

وركّزت «الدعم السريع» مذّاك هجماتها على جيوب في الغرب خاضعة لسيطرة القوات المشتركة، وهي ائتلاف جماعات مسلحة المتحالفة مع الجيش، ينتمي غالبية قادتها ومقاتليها إلى قبيلة الزغاوة.

ومنذ اندلاع الحرب، دأبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والناجون على الإفادة عن جرائم حرب ترتكبها «قوات الدعم السريع»، من بينها محاصرة مخيمات النازحين وتدميرها، والعنف الجنسي الممنهج، والمجازر ذات الطابع العرقي، وفق ما نقلته «وكالة الصافة الفرنسية».

وانبثقت «قوات الدعم السريع» مما كان يُعرف أثناء حرب 2003 باسم ميليشيا الجنجويد التي سلّحتها وموَّلتها حكومة الخرطوم، وقتلت أكثر من 300 ألف شخص في دارفور خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

كذلك، اتُّهم الجيش بارتكاب جرائم حرب، من بينها استهداف المدنيين، والفشل في حماية مدن دارفور ومخيمات النازحين من عنف «قوات الدعم السريع».

وأودت الحرب منذ أبريل 2023 بعشرات الآلاف، وتشير تقديرات المنظمات الإغاثية إلى أن عدد الضحايا يتجاوز 200 ألف. وتسببت أيضاً بأكبر أزمتَي جوع ونزوح في العالم.