ارتفاع إيجارات المكاتب التجارية في السعودية وسط ندرة المعروض

«جي إل إل» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الطلب سيدفعها لمزيد من الزيادات

مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)
مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)
TT

ارتفاع إيجارات المكاتب التجارية في السعودية وسط ندرة المعروض

مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)
مبانٍ تحتوي على مكاتب تجارية في منطقة الأعمال بـ«واجهة روشن» في الرياض (روشن)

تشهد سوق العقارات التجارية في السعودية نشاطاً ملحوظاً، حيث إن سوق المكاتب تسجل نمواً ملحوظاً، مصحوباً بندرة في المعروض، بحسب تقرير حديث لشركة «جي إل إل» العالمية للخدمات العقارية عن الربع الثاني من عام 2025.

ويعكس الارتفاع الحاد العرض الضئيل والطلب القوي، وخاصة في الرياض وجدة، مع مضي المملكة قدماً في جهودها لتنويع الاقتصاد ضمن «رؤية 2030» وبرنامج المقرات الإقليمية لجذب الشركات متعددة الجنسيات.

وذكر التقرير أن هذه الندرة دفعت الإيجارات للارتفاع، لا سيما في المكاتب المتميزة من فئة «برايم». ويُعزى جزء كبير من هذا الارتفاع في الرياض إلى برنامج المقرات الإقليمية للحكومة الذي عزز الطلب على المكاتب عالية الجودة، وفق ما أوضحته مسؤولة في الشركة العالمية لـ«الشرق الأوسط».

المقرات الإقليمية

ويتيح «برنامج المقرات الإقليمية للحكومة» للشركات العالمية تأسيس مقراتها الإقليمية في المملكة مع حوافز ضريبية وجو استثماري جذاب. وارتفعت تراخيص المقرات الإقليمية لكبرى الشركات، إذ بلغ إجمالي المقرات الإقليمية في المملكة 660 مقراً إقليمياً، وفق آخر أرقام وزارة الاستثمار. وسجلت المكاتب المتميزة «برايم» في الرياض معدل شاغر منخفض بلغ 0.5 في المائة، مع ارتفاع الإيجارات بنسبة 7.3 في المائة لتصل إلى 3600 ريال لكل متر مربع سنوياً (نحو 960 دولاراً).

طلب كبير

وتجاوزت إيجارات منطقة مركز الملك عبد الله المالي (كافد) 4100 ريال للمتر (نحو 1093 دولار)، ما يعكس الطلب الكبير على المكاتب ذات الجودة العالية. وتشمل المكاتب المتميزة أفضل المواقع والتصاميم والتجهيزات التقنية والمرافق المتكاملة، بحسب التقرير.

وحافظت المكاتب من الفئتين «ألف» و«باء» في الرياض على معدلات شاغر محدودة بلغت 3.8 في المائة و2.9 في المائة على التوالي. وعكست جدة هذا الاتجاه، حيث بلغت معدلات الشاغر للفئة «ألف» 3.3 في المائة، وللفئة «باء» 2.2 في المائة، ما يعكس الطلب المستمر على المكاتب عالية الجودة في المدينتين.

وفيما يتعلق بالإيجارات، ارتفعت إيجارات الفئة «ألف» في جدة بنسبة 4.3 في المائة لتصل إلى نحو 1400 ريال للمتر سنوياً (نحو 373 دولاراً)، بينما سجلت الفئة «باء» زيادة بنسبة 6.5 في المائة لتصل إلى نحو 930 ريالاً للمتر سنوياً (248 دولاراً).

ديناميكية مختلفة

أما في الدمام، فقد اختلفت ديناميكية السوق، حيث بلغت معدلات الشاغر للفئة «ألف» والفئة «باء» 17.2 و21.4 في المائة على التوالي، وارتفعت إيجارات الفئة «ألف» بنسبة 8.2 في المائة لتصل إلى نحو ألف ريال لكل متر مربع سنوياً (267 دولاراً)، ما يعكس استمرار الطلب رغم ارتفاع الشواغر.

وقالت كبيرة الباحثين في «جي إل إل» رنا ميرا لـ«الشرق الأوسط» إنه مع استمرار نمو الطلب، من المتوقع أن ترتفع الإيجارات بشكل أكبر، وإن اختلفت وتيرة الارتفاع بين المدن. وأضافت أن الطلب القوي في العاصمة الرياض، المدفوع ببرنامج المقرات الإقليمية للحكومة، أدى إلى الحفاظ على معدل إشغال مرتفع للمكاتب المتميزة، واستمرار ارتفاع الإيجارات، بينما توقعت أن تشهد جدة نمواً أكثر اعتدالاً، وثباتاً في الإيجارات.

أنظمة حديثة

وأوضحت ميرا أن تنوع المستأجرين يشجع المالكين على تجاوز نماذج المكاتب التقليدية من خلال اعتماد التصاميم المفتوحة وتخطيطات الطوابق الفعّالة. وأشارت إلى أن شركات التكنولوجيا، على سبيل المثال، تركز على المساحات القابلة للتكيف، والاتصال الرقمي المتقدم، مما يدفع المطورين للاستثمار في التصاميم المعيارية، وتحديث أنظمة المباني.

وأكدت أنه رغم أن هذا النهج يتطلب رأسمال أعلى في البداية، فإنه يعزز مرونة الدخل، ويدعم الإيجارات المتميزة، ويضمن أن تظل مشاريع المكاتب متماشية مع القطاعات التي تشهد نمواً مستداماً.


مقالات ذات صلة

هيمنة شركة «أوبن إيه آي» على سوق الذكاء الاصطناعي تهتز بعد 3 سنوات صدارة

تكنولوجيا ستبقى شركة «أوبن إيه آي» اليافعة من سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة رمزاً للعبقرية التي أطلقت الذكاء الاصطناعي التوليدي وأتاحته على أوسع نطاق (رويترز)

هيمنة شركة «أوبن إيه آي» على سوق الذكاء الاصطناعي تهتز بعد 3 سنوات صدارة

بعد ثلاث سنوات من الصدارة، باتت منصة شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي - تطبيق «تشات جي بي تي» - مهددة بفعل اشتداد المنافسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق المرحلة الأولى لتطوير سوق العتبة تضمنت أعمالاً للحفاظ على الطابع التراثي للمكان (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر للحفاظ على الهوية التاريخية لأسواقها الشعبية

تسعى مصر لتطوير سوق «العتبة» بحي الموسكي (وسط القاهرة) وتطوير أسواق «الحميدي» و«التجاري» بحي العرب والمناخ في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق أحد العروض اليابانية خلال فعاليات «سوق الموسم»... (تصوير: تركي العقيلي) play-circle 02:11

من كيوتو إلى الدرعية… «سوق الموسم» تجمع التراثين السعودي والياباني

النسخة الحالية من «سوق الموسم» تحتفي باليابان وثقافة كيوتو بمناسبة 70 عاماً من العلاقات السعودية-اليابانية، مع تصميم يجمع بين الثقافتين.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الاقتصاد مبنى البنك العربي الوطني في الرياض (الموقع الإلكتروني)

أرباح «البنك العربي الوطني» السعودي تتجاوز 357 مليون دولار في الربع الثاني

ارتفع صافي ربح «البنك العربي الوطني» السعودي بنسبة 8.5 في المائة إلى 1.34 مليار ريال (357.3 مليون دولار) خلال الربع الثاني من العام الجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز)

ما تأثير الذكاء الاصطناعي على العملات الرقمية؟

شهد مجالا التكنولوجيا والعملات الرقمية تطورات سريعة في السنوات الأخيرة، كان من أبرزها صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي مع إمكانية استخدامه في هذين المجالين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.