مصر وفلسطين تفوزان بجوائز «آغا خان للعمارة»

عبر مشروعَي إعادة إحياء «إسنا التاريخية» وتشييد «مجلس العجب»

مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
TT

مصر وفلسطين تفوزان بجوائز «آغا خان للعمارة»

مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

أعلنت جائزة «آغا خان للعمارة»، أسماء المشروعات الفائزة في الدورة الـ16 (2023 - 2025)، وكان لمصر وفلسطين نصيب من بين المشروعات السبعة الفائزة. واختارت لجنة التحكيم العليا المستقلة الفائزين بعد دراسة المراجعات الميدانية للمشروعات المدرجة في القائمة القصيرة، التي أُعلن عنها في يونيو (حزيران) الماضي.

ووفق إدارة الجائزة، فإن المشروعات الفائزة تستكشف قدرة العمارة على أن تكون عاملاً محفزاً للتعددية، ومرونة المجتمع، والتحوّل الاجتماعي، والحوار الثقافي، والتصميم المستجيب للمناخ.

وسيتقاسم الفائزون السبعة جائزة بقيمة مليون دولار أميركي، وهي من بين أكبر الجوائز في مجال العمارة عالمياً، وتنعقد كل 3 سنوات.

مدينة إسنا جنوب مصر (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وفاز من مصر مشروع «إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية»، -مدينة تتبع محافظة الأقصر جنوب مصر- تصميم شركة «تكوين للتنمية المجتمعية المتكاملة»، وهو مشروع يتصدى لتحديات السياحة الثقافية عبر تدخلات مادية، ومبادرات اجتماعية اقتصادية، واستراتيجيات حضرية مبتكرة.

وحوّل التصميم موقعاً مهملاً مدينةً تاريخية مزدهرة، وقد أقرَّت لجنة التحكيم بالسبل التي اعتمدها المشروع في تحفيز الدورة الحيوية العمرانية بما يمكّنه من مواجهة التحديات المعاصرة الرامية إلى تحسين شروط الحياة الإنسانية.

وأعرب كريم إبراهيم، مدير شركة «تكوين» المصرية، عن سعادته البالغة بالفوز بالجائزة، وعدّه «فوزاً صعباً وتتويجاً لمصر ككل وليس لشركته فقط ولأهالي إسنا الذين آمنوا بفكرة التطوير وتحمسوا إليها».

وقال إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الترشح للقائمة القصيرة للجائزة التي تقام كل 3 سنوات يعدّ تتويجاً في حد ذاته، لا سيما وأن مصر لم يصل منها مشروعات إلى القائمة القصيرة للجائزة منذ نحو 20 عاماً؛ لذلك فإن الفوز بالجائزة يُعدّ إنجازاً كبيراً ودافعاً على العمل في مشروعات تنموية جديدة»، مشيراً إلى «أن مصر يوجد بها مدن وقرى كثيرة تستحق أن يعاد إحياء تراثها».

وكالة الجداوي الأثرية بإسنا (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وأوضح إبراهيم أن «العمل على مشروع تطوير مدينة إسنا التاريخية بدأ قبل ثورة يناير (كانون الثاني) من عام 2011، لكنه توقف بسبب الإضرابات السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد عقب تلك الفترة قبل أن يعاد ويستكمل بفضل دعم الحكومة المصرية».

«مجلس العجب»

وفي فلسطين، فاز مشروع إنشاء «مجلس العجب»، ببيت لحم، تصميم (AAU) أنسطاس، وهو عبارة عن مساحة عرض وإنتاج غير ربحية، شُيّدت بمساهمة من الحرفيين والمقاولين المحليين، لتصبح محوراً أساسياً للحِرف والتصميم والابتكار والتعلم.

مشروع «مجلس العجب» بفلسطين (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

ورأت لجنة التحكيم أن المبنى يقدم نموذجاً لـ«عمارة الوصل»، المتجذرة في التعبيرات المعاصرة عن الهوية الوطنية، والمؤكدة على أهمية الإنتاج الثقافي بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة، وفق تعبير إدارة الجائزة.

بنغلاديش

وفاز كذلك مشروع «خودي باري» في بنغلاديش بالجائزة، وهي مواقع مختلفة تصميم شركة «مارينا تبسم للهندسة المعمارية»، ورأت إدارة الجائزة أن هذا الحل القابل للتكرار، والمبني من الخيزران والفولاذ، استجابة موجهة لصالح المجتمعات النازحة المتأثرة بالتغيرات المناخية والجغرافية. وقد أشادت لجنة التحكيم بالإطار البيئي العميق للمشروع، وبإسهامه في تعزيز الاستخدام العالمي للخيزران مادةً بنائية.

مشروع مركز قرية ووست ووسوتو المجتمعي بالصين (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وفي الصين، فاز مشروع مركز قرية ووست ووسوتو المجتمعي، من تصميم شركة «منغوليا الداخلية الكبرى للتصميم المعماري المحدودة»، حيث تم تشييد المركز باستخدام الطوب المعاد تدويره.

مجمع مجرة

وفاز من إيران مشروعان، الأول «مجمع مجرة»، بجزيرة هرمز، تصميم شركة «زاف للعمارة» وهو مجمع ملون تعكس قبابه تربة الجزيرة الغنية بالمغرة (اللون الأصفر الترابي)، والآخر مشروع میدان مترو جهاد في طهران، تصميم استوديو (KA) للعمارة – وهو عبارة عن محطة متداعية سابقاً تحوّلت عقدةً حضرية نابضة بالحياة للمشاة.

«مجمع مجرة» بجزيرة هرمز الإيرانية (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وتوّجت باكستان بالجائزة السابعة عبر مشروع «رؤية باكستان»، في إسلام آباد، تصميم استوديوهات «دي بي»، وهو مرفق متعدد الطوابق، يتميز بواجهات مبهجة مستوحاة من الحِرف الباكستانية والعربية، ويحتضن جمعية خيرية تهدف إلى تمكين الشباب المحرومين عبر التدريب المهني. وقد أشارت لجنة التحكيم إلى أن المبنى لا يوفر فقط نوعاً جديداً من التعليم، بل يتميّز أيضاً بفيض من الضوء، وبتنظيم فراغي مشوّق، وكفاءة اقتصادية عالية.

ومن المقرر أن يقام حفل توزيع جوائز الدورة السادسة عشرة في قاعة الفيلهارمونية الوطنية بجمهورية قيرغيزستان، في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، ولن تقتصر الجائزة على تكريم المعماريين فحسب، بل ستشمل أيضاً البلديات، والبناءين، والجهات المالكة، والحرفيين المتمرسين والمهندسين الذين أدوا أدواراً محورية في إنجاز المشروعات.

ووفق إدارة الجائزة، فإن «إلهام الأجيال الشابة للبناء بعناية بيئية، ومعرفة، وتعاطف، من بين أعظم أهداف هذه الجائزة».

وتأسست جائزة «آغا خان للعمارة» عام 1977 من قِبل الأمير كريم آغا خان الرابع بهدف تحديد وتشجيع المفاهيم المعمارية التي تلبي بنجاح احتياجات وتطلعات المجتمعات التي يتمتع المسلمون فيها بحضور كبير.

تطلعات ثقافية

وتُركّز عملية اختيار الجائزة على العمارة التي لا تكتفي بتلبية الاحتياجات المادية والاجتماعية والاقتصادية للناس فحسب، بل تحفّز أيضاً تطلعاتهم الثقافية وتستجيب لها. وعلى مدار الدورات الـ16 الماضية للجائزة، تم تكريم 136 مشروعاً، وتوثيق ما يقرب من 10 آلاف مشروع بناء.

وقال فرخ درخشاني، مدير جائزة «آغا خان للعمارة»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تضع جوائز آغا خان في الحسبان منذ تأسيسها قبل نحو نصف قرن المشاكل والهموم المعاصرة؛ لذلك من الضروري جداً أن تستجيب لأسئلة الناس اليوم ولآمالهم».

وبسؤاله عن أسباب استمرار الجائزة على مدار كل تلك السنوات واحتفاظها ببريقها بين المعماريين، قال: «إنها تسير على الدرب نفسه الذي أرساه الأمير كريم آغا خان، فعند تأسيس الجائزة أشرف هو شخصياً على خلق المنظومة التي تضمن بقاء الجائزة على حالها، ورعاها لضمان أنها ستبقى مهمة لزمن طويل وليس لبضع سنوات».

لا يفضل درخشاني استخدام تعبير «العمارة الإسلامية»، ويتحمس أكثر لاستخدام تعبير «عمارات المجتمعات المسلمة»، موضحاً: «هي عمارات لطالما كانت موجودة في المجتمعات المسلمة أو ذات الأغلبية المسلمة، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، هناك مسلمون يعيشون مع آخرين. لذلك؛ أفضل طريقة لتوصيف ذلك هي الحديث عن العمارة التي تناسب المجتمعات المسلمة، لأنهم مستخدمو هذه العمارة».

وأكد: «التركيز في هذه الدورة تحديداً على مفهوم التفاؤل... التفاؤل بمستقبل أفضل سنفكر به بأنفسنا، ونحن مؤمنون أن مستقبلنا سيكون أفضل».

وكشف درخشاني عن أنه تم «اختيار المشروعات الفائزة من بين 369 مشروعاً من أكثر من سبعين دولة حول العالم، وهي مشروعات مختلفة الأنماط، من الأبنية العالية إلى العمارة الواسعة كالحدائق، والتنمية الحضرية والترميم إلى الأبنية الصغيرة، والبيوت الصغيرة، ومراكز التسوق، والمعامل وكل أنواع المشروعات، وكان على لجنة التحكيم الاختيار منها جميعاً، وكان الضروري بالنسبة لها المقاربة، أي كيف تعامل المعماريون مع مشكلة أو حاجة معينة في المجتمع، وكيف كانت جودة هذا التعامل أو هذه المقاربة».

میدان مترو جهاد في طهران (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

ويضيف: «من الضروري جداً أن نرى أن دور المعماري يكمن في رؤية السياق الذي يعمل فيه، وأن يفهمه وأن يفهم آمال هذا المجتمع وأن يقترح حلولاً؛ لذلك كان من الصعب جداً على لجنة التحكيم رؤية كل ذلك، لكنهم تمكنوا من اختيار 19 عملاً للقائمة القصيرة، وبعد ذلك أرسلنا خبراء تأكدوا من جميع المعلومات التي وصلتنا حول كل المشروعات، وعندما عادوا اضطرت لجنة التحكيم إلى اختيار الأعمال الفائزة، وهذا كان صعباً جداً؛ لأن جميع المشروعات الـ19 كانت جيدة».

ويذكر أن، جائزة آغا خان للعمارة (AKAA) هي أحد برامج صندوق آغا خان للثقافة، التابع لشبكة آغا خان للتنمية (AKDN)، وتعمل الشبكة اليوم في أكثر من 30 دولة، في مجالات التعليم، والصحة، والزراعة، والأمن الغذائي، وحماية البيئة، والفنون والموسيقى، والعمارة، والتخطيط الحضري، وصون التراث الثقافي.

وتوظف شبكة آغا خان للتنمية ما يقرب من 96 ألف شخص، معظمهم في البلدان النامية، وتبلغ نفقاتها السنوية على الأنشطة التنموية غير الربحية نحو مليار دولار.


مقالات ذات صلة

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

يوميات الشرق حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

شهدت مدينة ليون الفرنسية حدثاً علمياً بارزاً، تمثّل في منح الأميرة البروفسورة مشاعل بنت محمد آل سعود جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي»، ضمن فعاليات…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

أكد الممثل المصري خالد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»...

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز) p-circle

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026. فيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق «وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
يوميات الشرق لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».