«المركزي» اللبناني يحمّل السلطة مسؤولية التصدي لـ«القرض الحسن»

مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«المركزي» اللبناني يحمّل السلطة مسؤولية التصدي لـ«القرض الحسن»

مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمّل «المصرف المركزي» مسؤولية التعامل مع «القرض الحسن»، الذراع المالية لـ«حزب الله»، إلى الدولة اللبنانية؛ إذ دعا الوزارات المعنية التي تملك الصلاحيات والإمكانيات لـ«التدخل في معالجة أوضاع» أي هيئة أو منظمة خاضعة لعقوبات دولية وليست مرخّصة من مصرف لبنان ولا تخضع لسلطته».

جاء ذلك في بيان توضيحي للتعميم 170 الذي كان أصدره «المركزي» في شهر يوليو (تموز) الماضي، وبعد ساعات على موقف وزير المالية ياسين جابر الذي قال فيه إن «المصرف المركزي» يحاول معالجة مسألة مؤسسة «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب الله».

ولم ترَ مصادر في وزارة المالية أن بيان «المركزي» هو ردّ على كلام جابر، موضحة في الوقت عينه لـ«الشرق الأوسط» أن ما قصده الأخير هو أن «مصرف لبنان» تقع عليه مسؤولية منح التراخيص لأي مؤسسة تتعاطى الإقراض والعمليات المالية، وبما أن «القرض الحسن» لم تحصل منه على هذا الترخيص، فيفترض أن يتم العمل على حل الموضوع عبر تبليغ وزارة الداخلية التي سبقت أن منحتها الترخيص للقيام بالإجراء المناسب.

وزير المالية اللبناني ياسين جابر (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي بيانه الثلاثاء، أعاد «المركزي» تحديد الهدف الواضح والصريح لمضمون التعميم رقم 170 والقاضي «بمنع دخول أي أموال، بشكل مباشر أو غير مباشر، مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي».

وأشار إلى «أن السماح بدخول هذه الأموال من شأنه أن يعرّض علاقات المصارف اللبنانية المراسلة في الخارج للخطر، خصوصاً مع المصارف الأميركية التي تتولى عمليات التحويل بالدولار الأميركي».

وأضاف: «أما بالنسبة لأي هيئة أو منظمة خاضعة لعقوبات دولية وليست مرخّصة من مصرف لبنان ولا تخضع لسلطته، فإن دور المصرف في هذه الحالة يبقى محدوداً في الصلاحيات والنطاق. وفي هذه الحالات، تقع المسؤولية كاملةً على الدولة والوزارات المعنية التي تملك بدورها الصلاحيات والإمكانيات للتدخل»، مؤكداً أن «أي إشارة عكس ذلك تُعتبر إسناداً لصلاحيات لمصرف لبنان لا يملكها، ولم ينصّ عليها القانون، ولا سيما قانون النقد والتسليف».

رسالة للداخل والخارج

ولم يكن خافياً قصد البنك المركزي في تعميمه الأساسي توجيه رسالة إلى الداخل والخارج، بتأكيد تحييد القطاع المالي الشرعي عن الأنشطة المالية التي تقوم هيئات وجمعيات تدور في فلك «حزب الله» أو منظمات أخرى، حيث تم إبلاغ المصارف والمؤسسات المالية وسائر المؤسسات الخاضعة لترخيص من مصرف لبنان ومؤسسات الوساطة المالية وهيئات الاستثمار الجماعي، بحظر أي تعامل مالي أو تجاري أو غيره، بشكل مباشر أو غير مباشر، كلياً أو جزئياً، مع مؤسسات الصرافة وشركات تحويل الأموال والجمعيات والهيئات غير المرخصة، مثل «جمعية القرض الحسن» و«شركة تسهيلات ش.م.م.» و«شركة اليسر للتمويل والاستثمار» و«بيت المال للمسلمين»، وغيرها من المؤسسات والهيئات والشركات والكيانات والجمعيات المدرجة على لوائح العقوبات الدولية.

ويعد مسؤول مالي معني، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، التوضيح المحدث بمنزلة الرد على مطالبات محلية وخارجية بخطوات «حاسمة» في التصدي لمجمل الأنشطة المالية غير المشروعة، ولا سيما جمعية «القرض الحسن»، مما استدعى تحديد مرجعيات الصلاحيات القانونية، باعتبار أن الجمعية مرخصة (علم وخبر) لدى وزارة الداخلية، والمولجة بدورها النظر في مجمل أنشطتها ومدى تطابقها مع القوانين المرعية الإجراء.

ويستبعد المسؤول المالي قصد حاكمية البنك المركزي التنصل من المسؤولية ورمي الكرة «الملتهبة» في أحضان الحكومة، في هذا التوقيت الحسّاس وعشية جلسة مجلس الوزراء المخصصة لعرض خطة قيادة الجيش بشأن برنامج حصرية السلاح، إنما يستدل من معطياته ضرورة تغطية الدولة، وبسلطتيها التنفيذية والتشريعية للموجبات المطلوبة بإلحاح من قبل المجتمع الدولي، وبما يشمل خصوصاً تبيان التقدم الحسّي في استجابة لبنان لسد الثغرات التي تسبّبت بإدراجه، في خريف العام الماضي، ضمن القائمة «الرمادية» للدول غير المتعاونة بالكامل أو التي تعاني أوجه قصور مثبتة في التزام المعايير الدولية.

يندرج ضبط عمل «القرض الحسن»؛ الجمعية المالية التابعة لـ«حزب الله»، ضمن أبرز الإصلاحات المطالَب بها لبنان من «صندوق النقد» و«البنك» الدوليين؛ شرطاً للدعم المالي، والتي تشكل مدخلاً إلزامياً للبنان لاسترجاع ثقة المجتمع الدولي به.

ويثير وجود «القرض الحسن» التي تقدم خدمات مالية خارج الإطار الرسمي اللبناني، تساؤلات جدّية لدى المجتمع الدولي بشأن قدرة الدولة على فرض سيادتها المالية، وسط ضغوط أميركية متواصلة تستهدف تقليص نفوذ «حزب الله» في البنية الاقتصادية والمالية في لبنان.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وسبق لحاكم المركزي كريم سعيد، الإفصاح عن إجراء مشاورات مباشرة مع مسؤولي وزارة الخزانة الأميركية، لا سيما المعنيين بملف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تناولت الإجراءات الضرورية لحماية القطاع المالي، بما في ذلك علاقاته مع المصارف المراسلة في الولايات المتحدة، من مخاطر التعامل مع الجمعيات المحظورة. كما تركزت النقاشات على الإجراءات المطلوبة لمعالجة الملاحظات الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، بما يسهم في إزالة لبنان من «اللائحة الرمادية».

كما أقر مجلس الوزراء أخيراً مشروع قانون لإدخال تعديلات مهمة وشاملة على القانون الأساسي رقم 44/15 الخاص بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وأحاله إلى مجلس النواب، بحيث يؤمل أن تكتمل المرتكزات التشريعية لمجمل الملاحظات والتصويبات التي تلقاها الجانب اللبناني المعني لتطوير الاستجابة للمواصفات الدولية، والواردة خصوصاً من مجموعتي العمل المالي ووزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

المشرق العربي وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مهددة بإنذارات إخلاء في بلدة سحمر بجنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تسابق الجيش اللبناني بقصف مواقع مستهدفة بالإنذارات قبل تفتيشها

نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، تهديداته بقصف أربعة مبانٍ تلقت إنذارات بإخلائها، رغم تحرك الجيش اللبناني للكشف عليها

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

سأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.