«بوتن أب»... تنسج من التراث المصري قصصاً ملهمة

حقائب يدوية ومنسوجات بأيادٍ محلية للتمكين ومحاربة البطالة

تم تصميم الحقائب لكي تجد كل واحدة ما تريده منها بغض النظر عن المكان والزمان
تم تصميم الحقائب لكي تجد كل واحدة ما تريده منها بغض النظر عن المكان والزمان
TT

«بوتن أب»... تنسج من التراث المصري قصصاً ملهمة

تم تصميم الحقائب لكي تجد كل واحدة ما تريده منها بغض النظر عن المكان والزمان
تم تصميم الحقائب لكي تجد كل واحدة ما تريده منها بغض النظر عن المكان والزمان

يتنافس العديد من المصممين على ابتكار كل ما هو جديد ومبتكر، غير أن هناك أيضاً من يُقدرون إرثهم ينسجون منه خيوطاً تربطهم بهويتهم وتاريخهم. هؤلاء يستمدون من هذه الجذور أفكاراً وتقاليد يحولونها إلى أشكال حديثة.

«بُوتن أب» Buttonup المصرية واحدة من العلامات التي تعتبر التصميم وسيلة لربط الحاضر بالماضي؛ حيث تعتمد أسلوب تصميم يقوم على إعادة تقديم عناصر من التراث المصري.

من هنا تحمل منتجاتها من الحقائب والأوشحة والدفاتر والإكسسوارات المنزلية معنى أعمق من مجرد قطعة قماش أو جلد أو تطريز أو ورق؛ فهي تجسد قصصاً وتقاليد توارثتها الأجيال، مصنوعة بحب وعناية.

يقول صلاح غانم الشريك المؤسس ومدير تسويق العلامة: «إن الأزياء والإكسسوارات المستلهمة من التراث تفرض نفسها على عالم الموضة، فقد جاءت من الماضي لتسرد حكايات حقيقية وقيمة عن أشخاص، وبلدان، وثقافات، وتقاليد جديرة بالاحترام والتقدير».

بساطة التصميم المستوحى من الإرث الفني (الشرق الأوسط)

ويتابع: «لكنها كأي موضة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالجمال؛ ولذلك ننظر إليها كفرصة للابتكار، وإعادة التفكير في القديم، وتطويره».

اعتادت «بوتن أب» أن تستخدم تقنيات نسيجية نشأت عبر مناطق جغرافية وأزمنة مختلفة في مصر، من الوحدات الهندسية وصور النباتات ورموز أخرى كالأحجبة والكف موجودة في التراث النوبي، إلى التطريزات والزخارف المستوحاة من البيئة البدوية وأشكال الطبيعة كما جسدها التراث السيناوي، مروراً بالأقمشة المزركشة الرائجة في الريف، وذلك بطريقة عصرية وبسيطة. تتناسب مع الموضة لكن تحترم خصوصية كل منطقة وثقافتها.

شالات تجمع بين الثقافتين الفلسطينية وسيوة (الشرق الأوسط)

لا تقتصر مصادر الإلهام على مصر، فالعلامة تستلهم من ثقافات أخرى؛ نذكر منها مجموعة من الأوشحة من الكتان والقطن بتطريزات تمزج بين عناصر التطريز الفلسطيني والنوبي المصري، بألوان الأرجوان والأخضر والذهب، و تُحاكي غُرزها المتعرجة الدقيقة حركة الماء، وهو عنصر شائع في التطريز التقليدي من كلتا الثقافتين.

من هذا المنظور يقول غانم: «إنها مزيج مثالي من خامات متينة تحمل إرثاً ووظيفة صُممت ونُفّذت لتستعمل وتُورث للأجيال القادمة، خصوصاً وأنها بأسعار في متناول الجميع».

لمغامرات عطلة نهاية الأسبوع

يقول هذا وهو يستدل بحقائب تم طرحها في أحدث مجموعاتها تتميز بزخارف نوبية، وتفاصيل نابضة بالحياة، لا تخفى على العين لمستها التراثية الخفيفة، وأخرى متعددة الاستخدامات، على شكل حقائب ظهر. كما يوحي اسمها، يُمكن استخدامها كحقيبة ظهر أو حقيبة يد حسب الحاجة، نظراً لتوفرها على مسكة يد، ومنها حقيبة «كليلة ودمنة» المرسومة يدوياً والمصنوعة من القطن المصري (داك)، تتميز بقاعدة من الجلد الأصلي، ومقبضين جلديين بحلقات معدنية قابلة للتعديل، وسحاب علوي للإغلاق، وغطاء مغناطيسي جلدي لمظهر أنيق.

دمج خامات متنوعة لأناقة جمالية ووظيفية (الشرق الأوسط)

كما تقدم حقائب أخرى مختلفة الأحجام كخيارات مثالية للاستعمال اليومي، أو خلال عطلة نهاية الأسبوع. تصميمها الناعم يُتيح لك استعمالها بمرونة سواء للعمل أو للترفيه نظراً لتمتعها بجيوب داخلية متعددة تساعد على ترتيب كل الأغراض.

ولا تقل المنسوجات التي تقدمها العلامة أهمية من ناحية رمزيتها الثقافية وزخارفها وأنماطها الهندسية التي تضيف لمسة جريئة إلى أي خزانة ملابس.

مثلاً قدمت العلامة في تشكيلتها الجديدة «كيمونو» من الكتان الخالص مع رقعة مصنوعة من القطن الخالص أيضاً يُجسد رمزية مصر القديمة؛ حيث يمزج بين انسيابية نهر النيل وأناقة زهرة اللوتس.

تهتم العلامة أيضاً بالديكورات الداخلية وتقدمها بعدة أشكال، مثل طاولة مصنوعة من خامات مُعاد تدويرها ووسائد مُزخرفة يدوياً بنقوش نوبية تقليدية؛ إضافة إلى مجموعة كراسي صديقة للبيئة، بعضها مُغلفة بمادة الخيش؛ لمظهر طبيعي وتصميم عملي حديث، حيث صممت بمساحة داخلية للتخزين.

انطلقت علامة «بوتن أب» من فكرة إعطاء الحرف المحلية والحرفيين العاملين فيها حقهم، وأيضاً من إيمان الفنانين والمصممين وراءها «بأن الإبداع والحِرف اليدوية يمكن أن يكونا وسيلة لتمكين المجتمعات» بحسب غانم.

يشرح موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت العلامة نشاطها عام 2019؛ بهدف تمكين النساء والشباب في المجتمعات الأشد احتياجاً في مصر من خلال التدريب، والإنتاج، وربطهم بالسوق المحلية والدولية».

الاهتمام بالحِرف اليدوية وسيلة لتمكين المجتمعات المحلية والمرأة عموماً (الشرق الأوسط)

«عزبة خير الله» كانت من أول المجتمعات التي انطلقت منها العلامة، يقول: «اخترناها لأنها من المناطق التي تعاني من ارتفاع نسبة البطالة، وفي الوقت ذاته تتمتع بطاقات كبيرة لم يُسعفها الحظ لكي تظهر إلى النور».

قام فريق العمل بتدريب السيدات من الصفر، في مجالات متنوعة مثل الخياطة والتطريز والتصميم. كان حماسهن مُعدياً وتطورهن سريعاً، مما ألهم على المزيد من التوسع لتشمل المبادرة مجتمعات محلية مصرية أخرى. وبحسب غانم فإنه من خلال هؤلاء السيدات «بدأ العمل على ترجمة عناصر التراث إلى قطع عملية ومواكبة للموضة، وهن لا ينقلن التراث كما هو، بل يُعدن تخيله».

حقيبة كلاتش مستوحاة تطريزاتها من وردة الصحراء

ويتابع: «على سبيل المثال نمزج التطريز اليدوي التقليدي مع خامات من الجلد أو القطن، مع مراعاة أن تكون القطعة مريحة وفي الوقت ذاته جذابة تشد الجيل الجديد سواء في مصر أو في الأسواق الدولية، لذلك نرى تفاعلاً كبيراً من النساء في مصر والخارج، خصوصاً المهتمات بالموضة الواعية والحِرف اليدوية».

لحد الآن شاركت «بوتن أب» في معارض محلية ودولية، وتحرص على الوجود بشكل مستمر في «قمة المناخ» وحصلت على جوائز عدة للدور الذي تقوم به في دمج المجتمعات المحلية وإيجاد حلول للتغير المناخي والاستدامة.


مقالات ذات صلة

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

لمسات الموضة من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أبرز التحديات التي تواجه المصممين الناشئين صعوبة اختراق الأسواق العالمية، وهذا ما تحاول مبادرة «فاشن تراست أرابيا» تحقيقه بشراكتها مع متجر «هارودز».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.