انكماش نشاط المصانع في آسيا مع تأثرها بالرسوم الجمركية الأميركية

الصين تخالف الاتجاه بنمو غير متوقع

سيدة تعمل في مصنع للإلكترونيات وسط الصين (أ.ب)
سيدة تعمل في مصنع للإلكترونيات وسط الصين (أ.ب)
TT

انكماش نشاط المصانع في آسيا مع تأثرها بالرسوم الجمركية الأميركية

سيدة تعمل في مصنع للإلكترونيات وسط الصين (أ.ب)
سيدة تعمل في مصنع للإلكترونيات وسط الصين (أ.ب)

أظهرت مسوحات خاصة يوم الاثنين أن الرسوم الجمركية الأميركية أثرت سلباً على نشاط المصانع في جميع أنحاء آسيا، حيث طغت على أداء متفائل بشكل غير متوقع في الصين، مما يُبقي الضغط على صانعي السياسات لدعم الانتعاش الاقتصادي الهش في المنطقة.

ويقول محللون إن هذه النتيجة تُعزز المخاوف من أن الشركات المصنعة في آسيا، التي كانت تُحمّل الشحنات مُبكراً للتغلب على الرسوم الأميركية المرتفعة، ستواجه صعوبة في زيادة أرباحها مع ضعف الصادرات في الأشهر المقبلة. وأظهرت المسوحات أن اليابان، القوة التصديرية الكبرى، وكوريا الجنوبية، وتايوان، شهدت جميعها انكماشاً في نشاط التصنيع في أغسطس (آب) الماضي، مما يُبرز التحدي الذي تواجهه آسيا في مواجهة تداعيات رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية.

وقال تورو نيشيهاما، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في معهد «داي-إيتشي لايف» للأبحاث: «إنها ضربة مزدوجة للاقتصادات الآسيوية، إذ تواجه رسوماً جمركية أميركية أعلى ومنافسة من الصادرات الصينية الرخيصة».

وأضاف: «من المرجح أن نشهد تفاقماً في تأثير الرسوم الجمركية الأميركية مستقبلاً، مع تعرض الدول التي تعتمد على الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، مثل تايلاند وكوريا الجنوبية، بشكل خاص للخطر».

نمو صيني

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام للصين من «ريتينغ دوغ»، الذي جمعته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50.5 نقطة في أغسطس من 49.5 نقطة في يوليو (تموز)، متجاوزاً توقعات السوق ومتجاوزاً مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش. وتُخالف هذه القراءة مسحاً رسمياً صدر يوم الأحد أظهر انكماش نشاط التصنيع في الصين للشهر الخامس على التوالي في أغسطس، نتيجة ضعف الطلب المحلي وعدم اليقين بشأن نتائج اتفاقية بكين التجارية مع الولايات المتحدة. وتشير المسوحات مجتمعةً إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يتعرض لضغوط كبيرة. وقال ياو يو، مؤسس شركة «ريتينغ دوغ»: «من الجدير بالذكر أن قطاع التصنيع يُسهم في التعافي، لكن هذا الانتعاش متقطع».

وأضاف: «مع ضعف الطلب المحلي، واحتمالية إرهاق الطلبات الخارجية، وبطء تعافي الأرباح، فإن استمرارية التحسن تعتمد على مدى استقرار الصادرات حقاً، ومدى قدرة الطلب المحلي على التعافي».

انكماش في اليابان وكوريا

وفي اليابان، بلغ مؤشر مديري المشتريات التصنيعي من «ستاندرد آند بورز غلوبال» 49.7 نقطة في أغسطس، متحسناً من 48.9 نقطة في يوليو، ولكنه ظل دون عتبة 50 نقطة لشهرين متتاليين.

وأظهر مسح مؤشر مديري المشتريات الياباني أن الطلبات الجديدة من الخارج انخفضت بأسرع وتيرة منذ مارس (آذار) 2024، حيث واجهت الشركات ضعف الطلب من أسواق رئيسية مثل الصين وأوروبا والولايات المتحدة. كما انكمش نشاط المصانع في كوريا الجنوبية، حيث بلغ مؤشر مديري المشتريات من «ستاندرد آند بورز غلوبال» 48.3 نقطة في أغسطس، مرتفعاً من 48.0 نقطة في يوليو، ولكنه يواصل انكماشه للشهر السابع على التوالي.

وأبرمت الدولتان اتفاقيتان تجاريتان مع الولايات المتحدة خفّفتا -ولكن لم تُلغيا- الضغط على اقتصاداتهما المعتمدة على التصدير.

واتفقت طوكيو وواشنطن في يوليو على خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع اليابانية، بما في ذلك تخفيض من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة على السيارات اليابانية الرئيسية، على الرغم من استمرار الشكوك حول تنفيذ بنود الاتفاقية.

كما وقّعت كوريا الجنوبية اتفاقية في يوليو لخفض الرسوم الجمركية من 25 في المائة إلى 15 في المائة، اعتباراً من أغسطس.

عبء متوقع

وأظهرت المسوحات ضعف نشاط التصنيع في تايوان في أغسطس، فيما توسّع نشاط الفلبين وإندونيسيا.

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي في الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «بالنظر إلى المستقبل، نعتقد أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى ضعف النمو العالمي، مما سيُشكّل عبئاً على اقتصادات آسيا المعتمدة على التصدير».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».


الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
TT

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)
ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار؛ مما يشير إلى أن المحصلة النهائية لسياسات ‌الرئيس دونالد ‌ترمب الاقتصادية هي ​زيادة ‌الوضع ⁠المالي ​للبلاد سوءاً ⁠في ظل نمو اقتصادي منخفض.

وقال «المكتب» إن العجز في السنة المالية 2026 سيبلغ نحو 5.8 في المائة من الناتج ⁠المحلي الإجمالي، وهو ما ‌يعادل ‌نحو مستواه في السنة ​المالية 2025 ‌عندما بلغ العجز 1.‌775 تريليون دولار.

لكن التوقعات تشير إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي في ‌الولايات المتحدة ستبلغ في المتوسط 6.1 ⁠في المائة ⁠خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تصل إلى 6.7 في المائة خلال السنة المالية 2036، وهو ما يزيد بكثير على الهدف الذي أعلنه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بتقليصه لنحو 3 في المائة ​من الناتج ​الاقتصادي.

يذكر أن الولايات المتحدة أضافت 130 ألف وظيفة كبيرة بشكل مفاجئ الشهر الماضي، لكن التعديلات خفضت جداول الرواتب في 2025 - 2024 بمئات الآلاف.