قيادي في «قسد» يدعو لتشكيل مجلس عسكري مشترك مع الحكومة السورية

انتهاء حظر التجول في مناطق الإدارة الذاتية شرق وشمال سوريا

عملية الإحصاء في مقاطعة الفرات (الإدارة الذاتية)
عملية الإحصاء في مقاطعة الفرات (الإدارة الذاتية)
TT

قيادي في «قسد» يدعو لتشكيل مجلس عسكري مشترك مع الحكومة السورية

عملية الإحصاء في مقاطعة الفرات (الإدارة الذاتية)
عملية الإحصاء في مقاطعة الفرات (الإدارة الذاتية)

طرح القيادي في «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، سيبان حمو، تشكيل مجلس عسكري مشترك مع الحكومة السورية الانتقالية، بوصفه خطوة أولى نحو إعادة بناء «جيش وطني جديد يتسع لكل السوريين ويستند إلى مشروع ديمقراطي شامل». في حين أعلن في مناطق الإدارة الذاتية شرق وشمال سوريا، انتهاء عملية الإحصاء في «مقاطعة الفرات» ريف حلب وريف الرقة، وانتهاء عملية «أمن الشعوب» في مدينة الحسكة، لملاحقة خلايا يُشتبه بانتمائها لتنظيم «داعش». وتطلبت العمليتان فرض حظر تجول لمدة يوم كامل، السبت.

عضو القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» سيبان حمو (فيسبوك)

وقال حمو، في مقابلة مطوّلة أجرتها معه وكالة «هاوار»، نقلتها وكالة «نورث برس»، إن الاندماج في الجيش السوري لا يمكن أن يجري بطريقة تقليدية أو مركزية، بل يجب أن يأتي عبر مسار يقوم على «الديمقراطية واللامركزية وحرية المرأة». وأضاف أن «قسد» لا ترفض الانضمام إلى الجيش السوري، لكنها تريد أن يكون ذلك على أسس سياسية واضحة تضمن حقوق جميع السوريين.

وأشار القيادي العسكري إلى أن «قسد» راكمت خبرات عسكرية وسياسية كبيرة، خلال سنوات الحرب ضد تنظيم «داعش»، ما يجعلها طرفاً أساسياً يمكن الاعتماد عليه في إعادة بناء الجيش الوطني، مضيفاً أن القوات أثبتت قدرتها على إدارة معارك استراتيجية وحماية مناطق واسعة من سوريا.

في هذه الأثناء، أعلنت الإدارة الذاتية شرق وشمال سوريا، الأحد، انتهاء عملية الإحصاء في «مقاطعة الفرات» بريف حلب وريف الرقة.

وهدف الإحصاء، الذي شارك فيها أكثر من ثمانية آلاف موظف موزعين على فِرق؛ كلٌّ منها مؤلف من مجموعة موظفين، بناء قاعدة بيانات شاملة، في مدن وبلدات «عين عرب (كوباني)، صرين، عين عيسى، قنايا، وجلبيا»، وتُعد جزءاً من محافظة حلب ويقدَّر عدد سكانها بمائتي ألف نسمة قبل سيطرة القوات الكردية عليها في عام 2012.

ووثّقت الفِرق قاعدة بيانات شاملة تحتوي على معلومات دقيقة عن عدد السكان، والممتلكات، والأراضي، والثروة الحيوانية والواقع الصحي والنزوح والهجرة؛ للاعتماد عليها في تقديم الخدمات الأساسية لأهالي المقاطعة وتطوير المشاريع الاستثمارية ووضع خطط استراتيجية لتطوير البنية التحتية بما يتناسب مع واقع المنطقة.

وبالتزامن مع بدء الفرق عملها، فُرض حظر تجول كلي باستثناء المؤسسات التي تتطلب طبيعة عملها الاستمرار. وأفادت وكالة «رووداو» الكردية بأن مكتب التخطيط والإحصاء، التابع للإدارة الذاتية، أشرف على تنفيذ الإحصاء وإدارته بمشاركة موظفي مؤسسات الإدارة الذاتية ورؤساء اللجان في العملية الإحصائية، ورجحت «رووداو» تأخر إصدار نتائج الإحصاء؛ «لأن جمع البيانات يجري يدوياً».

ووفق قانون التقسيمات الإدارية، الصادر عن الإدارة الذاتية، في أبريل (نيسان) عام 2024، تشمل مناطق الإدارة الذاتية شرق وشمال سوريا سبع مقاطعات هي الجزيرة، ودير الزور، الرقة، الفرات، منبج، عفرين والشهباء، والطبقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية في مقاطعة الفرات، الأحد، انتهاء عملية الإحصاء، في بيانٍ قرأته باللغتين الكردية والعربية الرئاسة المشتركة لمكتب التخطيط، وقال البيان إن التحضير للإحصاء الذي جرى بالتنسيق مع مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، استغرق أشهراً عدة.

تلاوة البيان الختامي لعملية أمن الشعوب بالحسكة (الإدارة الذاتية)

وتزامن حظر التجول في مقاطعة الفرات مع حظر آخر في مدينة الحسكة التي شهدت عملية أمنية واسعة لقوات «قسد»، تحت اسم «أمن الشعوب»؛ بهدف توجيه ضربة استباقية لخلايا يُشتبه بانتمائها إلى تنظيم «داعش»، وأسفرت عن اعتقال 51 شخصاً. وأفاد البيان ختامي للعملية المشتركة لقوّات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي ووحدات حماية المرأة، بأن العملية استمرت 14 ساعة، وشارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل ومقاتلة، وشملت العملية عدداً من أحياء مدينة الحسكة، حيث جرى «تمشيط ومداهمة عدد كبير من أوكار خلايا تنظيم «داعش» وتفكيك عدد من الشبكات الإرهابية» وفق البيان الصادر الأحد.

وأوضح البيان أن العملية جرت بعد معلومات استخباراتية لدى قوات «قسد» والقوى الشريكة كشفت عن محاولات لتنظيم «داعش»، «لتحويل مدينة الحسكة إلى مركز لعملياته، وبشكل خاص في الأحياء القريبة من سجن الصناعة وأطراف المدينة»، في ظل وجود معلومات عن «تحركات كثيفة للتنظيم في الجغرافيا السورية، مستغلاً حالة الفوضى والفراغ الأمني في عدد من المناطق في البادية والداخل السوري». وجاءت العملية الأمنية «ضربة استباقية» ضد محاولات «داعش» إعادة تنظيم نفسه، وتشكيل خلايا لتنفيذ مخطط الهجوم على السجون التي تحوي عناصره وقادته، ولا سيما في مدينة الحسكة، وفق تعبير البيان.

في المقابل، أكدت تقارير إعلام محلي في الحسكة أن الاعتقالات شملت مدنيين لا علاقة لهم بتنظيم «داعش»، وبينهم نساء وأطفال ورجال دين، كما أشاروا إلى حالة استياء واسعة لدى الأهالي بسبب مداهمة البيوت وتخريب الممتلكات.

وتُسيطر قوات سوريا الديموقراطية «قسد» على معظم محافظتي الحسكة والرقة، باستثناء مدينتيْ رأس العين وتل أبيض، بالإضافة إلى الأجزاء الواقعة شرق دير الزور، وأجزاء من ريف حلب الشرقي.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.