استنفار حكومة حمّاد بالجنوب الليبي بعد تفشي «الكوليرا» في دارفور

مؤشرات الوفيات والإصابات «مقلقة جداً» بالكفرة التي تستضيف 65 ألف سوداني

من عمليات توزيع مساعدات على النازحين السودانيين في الكفرة الليبية (المكتب الإعلامي للبلدية)
من عمليات توزيع مساعدات على النازحين السودانيين في الكفرة الليبية (المكتب الإعلامي للبلدية)
TT

استنفار حكومة حمّاد بالجنوب الليبي بعد تفشي «الكوليرا» في دارفور

من عمليات توزيع مساعدات على النازحين السودانيين في الكفرة الليبية (المكتب الإعلامي للبلدية)
من عمليات توزيع مساعدات على النازحين السودانيين في الكفرة الليبية (المكتب الإعلامي للبلدية)

استنفرت حكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان الليبي جهودها الصحية في المنطقة الجنوبية، الخاضعة لسيطرتها، وتحديداً بمدينة الكفرة، خشية انتقال وباء الكوليرا الذي تفشى في ولايات بإقليم دارفور (غرب السودان)، المتاخم لمدينة الكفرة الحدودية.

جاء ذلك وسط شكاوى حكومية من بطء الاستجابة الدولية لعلاج الضغوط التي يكابدها القطاع الصحي في الكفرة، بفعل ارتفاع تدفقات السودانيين الفارين من بلدهم، وعدم وفاء مسؤولين دوليين بوعود سبق أن قطعوها لدعم السلطات الليبية.

آلاف السودانيين فروا من ويلات الحرب إلى مدينة الكفرة الليبية (أ.ف.ب)

وعلى وقع تقارير دولية تفيد بارتفاع وفيات ومصابي «الكوليرا» في دارفور، قرر وزير الصحة عثمان عبد الجليل، منتصف الأسبوع الماضي، تشكيل لجنة طوارئ وفريق عمل ميداني لمتابعة الوضع في الكفرة، خلال اجتماع طارئ بحضور مُمثلين لمنظمتي «الصحة العالمية» و«يونيسف».

وأرجع رئيس غرفة الطوارئ بوزارة الصحة بالحكومة المكلفة من البرلمان الليبي، إسماعيل العيضة، حالة الاستنفار ضد «الكوليرا»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «مؤشرات الوفيات والإصابات المقلقة جداً، خصوصاً في مدينة الكفرة المتاخمة لإقليم دارفور، والتي تستقبل تدفقات من السودانيين».

وتفيد إحصاءات تلقتها السلطات الليبية من منظمتي «الصحة العالمية» و«يونيسف» بأن عدد الإصابات بـ«الكوليرا» في دارفور تجاوز 3 آلاف حالة، في حين بلغت أعداد الوفيات 730 حالة. وتستضيف مدينة الكفرة 65 ألف سوداني موزعين على 52 تجمعاً، وتتزايد وسط هذه الأعداد مخاوف من انتشار «الكوليرا» عبر الحدود، بحسب بيانات رسمية.

وحتى الآن، لم تسجل الكفرة أية إصابات بـ«الكوليرا»، في حين يتم متابعة طبية للفارين السودانيين في أماكن وجودهم وفي المستشفيات مجاناً، بحسب المسؤول الليبي الذي أبرز «تجهيز خطة احترازية لمواجهة أي انتشار محتمل للوباء».

ويؤكد رئيس غرفة الطوارئ بوزارة الصحة جاهزية الكفرة «بشكل جيد» لاستقبال أي ظرف طارئ، مستدلاً على ذلك بـ«تجهيز مركز صحي بسعة 120 سريراً، ومركز عزل بسعة 40 سريراً»، مشيراً إلى «سعي وزارة الصحة إلى توفير محاليل وريدية وأدوية ومستلزمات طبية لـ(الكوليرا)».

وتتكرر شكاوى مسؤولين محليين في مدينة الكفرة بالجنوب الليبي من ضغوط على المرافق الصحية، بفعل تدفقات السودانيين، وكان آخرهم رئيس غرفة العمليات في الكفرة، إدريس محجوب، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الليبية» قبل أسبوع. وهنا يقر العيضة بما تمثله تدفقات اللاجئين إلى الكفرة من «عبء كبير على الدولة الليبية»، منتقداً «عدم وفاء المنظمات الدولية بأكثر من 10 في المائة من وعود سبق أن قطعتها لدعم القطاع الصحي». وتحدث تحديداً عن تعهدات صدرت عن «نائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري، ومنسقة الشؤون الإنسانية الأممية جورجيت غانيون».

وتنظر تقارير صحية دولية إلى «فيروس الكوليرا» باعتباره «عدوى حادة ناجمة عن الأغذية أو المياه الملوّثة»، وتدرجه «منظمة الصحة العالمية» ضمن مؤشرات «انعدام التنمية الاجتماعية والاقتصادية».

ورغم أهمية التحرك الليبي العاجل، تحسباً لهذا الوباء، فإن الدكتور عادل الذيب، الرئيس السابق للمركز الوطني لتطوير النظام الصحي، يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة فردية وليست كافية للوفاء بمتطلبات الأمن الصحي في البلاد».

ويذهب الذيب إلى اعتبار أن «الأوبئة والأمراض المعدية تشكل تهديدات ومخاطر صحية خطيرة جداً، خاصة في ظل تزايد أعداد السودانيين وبقاء أفراد الجاليات الأخرى»، موضحاً أن ما يحدث هو «محاولات خجولة للحل» وسط ما عدّه «انعداماً للاستراتيجية الصحية الوطنية منذ أكثر من 15 عاماً، في ظل ضعف دور الجسم التشريعي المسؤول عن إقرار التشريعات والقوانين».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي (الاستقرار)

واقترح المسؤول الليبي السابق «اعتماد سياسة صحية وطنية، تكون ركيزتها صحة المواطن الليبي، وإنشاء مركز وطني للبحوث الصحية لإجراء الدراسات والبحوث الوطنية اللازمة، وتوحيد المنظومة الصحية».

وسُجّلت نحو 100 ألف إصابة بـ«الكوليرا» في كل أنحاء السودان منذ يوليو (تموز) 2024، بحسب تقديرات منظمة «أطباء بلا حدود» التي عدّت أن «تفشي (الكوليرا) في دارفور هو الأخطر في السودان منذ زمن طويل».

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتسيطر على غرب البلاد، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

شمال افريقيا سجناء داخل أحد سجون شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون)

سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش»

شرعت السلطات في شرق ليبيا في تطبيق برامج للمراجعات الفكرية داخل السجون تستهدف النزلاء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» والتنظيمات المتشددة

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة وسط العاصمة لاحتواء الاحتجاجات (أ.ف.ب)

«الوحدة» الليبية تُعزز الانتشار العسكري بعد اتساع رقعة الاحتجاجات

عززت حكومة «الوحدة» الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا انتشارها العسكري والأمني في العاصمة طرابلس، السبت، بالتزامن مع اتساع نطاق العصيان المدني.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من حركة «السمسير» التشادية لحظة إعلان انشقاقها عما تعرف بـ«غرفة عمليات الجنوب» في ليبيا الجمعة (لقطة متداولة من تسجيل مصور)

انشقاقات مفاجئة تضرب صفوف «متمردين» بالجنوب الليبي

باتت الانشقاقات تضرب صفوف الجماعات المسلحة المتمردة الناشطة في الجنوب الليبي، مع إعلان قائد بارز في حركة «السمسير» التشادية انشقاقه وتسليم نفسه

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع 
من لقاء بولس مع الدبيبة في طرابلس وبدا حاضراً وكيل وزارة الدفاع الفريق عبد السلام الزوبي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا على وقع الأزمات المتشابكة... بانتظار «قطار التسوية»

باستثناء اختراق في المسار العسكري بين شرق ليبيا وغربها - برعاية أميركية - لا يزال الملف السياسي يراوح مكانه، وكأنه «رهينة» في أيدي ساسة البلاد.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا قوات «جهاز الردع» تعود إلى «ميدان الشهداء» في طرابلس (حسابات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

إغلاق مقار لسلطات العاصمة الليبية باللحام المعدني... والدبيبة يلجأ لـ«الردع»

لجأ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى «خصمه» عبد الرؤوف كارة، رئيس «جهاز الردع»، لمواجهة المحتجين في العاصمة طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)