كالاس: روسيا لن تستعيد أصولها المجمدة دون دفع تعويضات

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوكّه راسموين في كوبنهاغن (رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوكّه راسموين في كوبنهاغن (رويترز)
TT

كالاس: روسيا لن تستعيد أصولها المجمدة دون دفع تعويضات

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوكّه راسموين في كوبنهاغن (رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوكّه راسموين في كوبنهاغن (رويترز)

أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (السبت)، أنه لا يمكن تصور إعادة الأصول الروسية المجمدة داخل التكتل بسبب الحرب في أوكرانيا، ما لم تدفع موسكو تعويضات.

وقالت للصحافيين قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن: «لا يمكننا أن نتصور أنه إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو اتفاق سلام، فإن هذه الأصول ستعود إلى روسيا إذا لم تدفع التعويضات».

وكانت كالاس قد أعلنت، الجمعة، أن التكتل مستعد لتدريب الجيش الأوكراني في أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، أو اتفاق سلام يُنهي الحرب مع روسيا. وقالت: «دربنا أكثر من 80 ألف جندي حتى الآن، وعلينا الاستعداد للقيام بالمزيد. وقد يشمل ذلك نشر مدربين من الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا». ويسعى الأوروبيون إلى توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا بعد وقف محتمل للحرب، ويعتزم الاتحاد الأوروبي المساهمة، لا سيما عبر تعزيز مهمته لتدريب الجنود الأوكرانيين. وتضغط أوكرانيا للحصول على ضمانات أمنية مدعومة من الغرب في إطار أي اتفاق لضمان عدم تعرّضها لهجمات روسية مجدداً.


مقالات ذات صلة

بلغاريا تستعد لاعتماد «اليورو» وسط مخاوف من زيادة التضخم

الاقتصاد متظاهرون يدعمون اعتماد عملة اليورو في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

بلغاريا تستعد لاعتماد «اليورو» وسط مخاوف من زيادة التضخم

من المقرر أن تنضم بلغاريا إلى منطقة اليورو، الخميس المقبل، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة.

«الشرق الأوسط» (صوفيا (بلغاريا))
أوروبا إحدى محطا مترو باريس الذي يربط العاصمة الفرنسية بمطار أورلي (إ.ب.أ)

نقل منفذ حادث الطعن في «مترو باريس» إلى مستشفى للامراض النفسية

أعلنت السلطات الفرنسية نقل المشتبه بتنفيذه حادث الطعن الذي طاول ثلاث نساء في مترو باريس، من مكان احتجازه لدى الشرطة إلى مستشفى للأمراض النفسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا مهاجرون يُنتظَر نقلهم إلى ميناء أجيا غاليني بعد إنقاذهم من قبل جهاز خفر السواحل اليوناني في جزيرة كريت الأسبوع الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

إنقاذ أكثر من 840 مهاجراً في 5 أيام جنوب جزيرة كريت

أنقذ خفر السواحل اليونانيون أكثر من 840 مهاجرا في خمسة أيام جنوب جزيرة كريت (جنوب)، بحسب ما أفاد لوكالة الصحافة الفرنسية المتحدث باسم شرطة الميناء.

«الشرق الأوسط» (اثينا)
خاص وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يبكي على نعش قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي خلال تشييع عسكريين كبار قتلوا في الضربات الإسرائيلية في طهران يوم 28 يونيو الماضي (أرشيفية- أ.ف.ب)

خاص «مطرقة الليل» في 2025... ترمب ينهي «أنصاف الحلول» في إيران

مع عودة دونالد ترمب إلى المكتب البيضاوي في مطلع 2025، لم تحتج استراتيجيته المحدثة لـ«الضغوط القصوى» سوى أقل من عام كي تفرض إيقاعها الكامل على إيران.

عادل السالمي (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المقر الرئيسي في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: يجب الحفاظ على سلامة أراضي مملكة الدنمارك

​قال أنور العنوني، المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إنه ‌يجب ‌الحفاظ ‌على سلامة ⁠أراضي ​مملكة ‌الدنمارك وسيادتها بما في ذلك غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

المجلس العسكري الحاكم في النيجر يعلن «التعبئة العامة» ضد المتطرفين

استنفار أمني عقب هجوم إرهابي في نيجيريا (غيتي)
استنفار أمني عقب هجوم إرهابي في نيجيريا (غيتي)
TT

المجلس العسكري الحاكم في النيجر يعلن «التعبئة العامة» ضد المتطرفين

استنفار أمني عقب هجوم إرهابي في نيجيريا (غيتي)
استنفار أمني عقب هجوم إرهابي في نيجيريا (غيتي)

أقرّ المجلس العسكري الحاكم في النيجر التعبئة العامة لمحاربة التمرد الجهادي في البلاد المستمر منذ فترة طويلة، وفق بيان حكومي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

صورة عامة لهياكل مدمرة في أوفا بتاريخ 27 ديسمبر 2025 نتيجة حطام ذخائر سقطت جراء غارات أميركية على مسلحين لم يُكشف عن هويتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» في نيجيريا (أ.ف.ب)

ويحكم النيجر مجلس عسكري وصل إلى السلطة بانقلاب في يوليو (تموز) 2023.

وتعاني البلاد منذ نحو 10 سنوات هجمات دامية تشنها جماعات جهادية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، أودت بحياة قرابة ألفي شخص منذ مطلع العام، وفقاً لمنظمة ACLED غير الحكومية التي توثق النزاعات في أنحاء العالم. وقالت الحكومة بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «قد يتم تسخير أشخاص وممتلكات وخدمات أثناء التعبئة العامة للمساهمة في الدفاع عن الوطن وذلك امتثالاً للتشريعات والقوانين السارية».

وأشار النص إلى أن هذه التدابير مدفوعة خصوصاً بـ«ضرورة الحفاظ على سلامة الأراضي الوطنية» و«حماية السكان» وكذلك «مؤسسات الدولة ومصالحها الحيوية من أي تهديد داخلي أو خارجي».

أشخاص في موقع غارة جوية أميركية في شمال غرب جابو... نيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وتبنى الحكام الجدد للبلاد إجراءات التعبئة والمصادرة في اجتماع لمجلس الوزراء الجمعة.

وقالت الحكومة بعد اجتماع لمجلس الوزراء: «قد يتم تسخير أشخاص وممتلكات وخدمات أثناء التعبئة العامة للمساهمة في الدفاع عن الوطن، وذلك امتثالاً للتشريعات والقوانين السارية».

وأضاف البيان: «يطلب من كل مواطن الاستجابة فوراً لأي أمر استدعاء أو إعادة استدعاء، والامتثال دون تأخير لتنفيذ تدابير الدفاع عن الوطن».

وتأتي خطة التعبئة في النيجر بعد خمس سنوات من قيام البلاد بمضاعفة حجم جيشها إلى 50 ألف جندي، ورفع سن التقاعد للضباط ذوي الرتب العالية من 47 إلى 52 عاماً.

كما حضت الحكومة المواطنين على تقديم مساهمات «طوعية» لصندوق تم إنشاؤه عام 2023 يساعد في تمويل شراء المعدات العسكرية وتنفيذ المشاريع الزراعية.

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية في شمال غرب جابو... نيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وبعد فترة وجيزة من توليها السلطة، طلبت السلطة العسكرية من الجنود الفرنسيين والأميركيين الذين كانوا يقاتلون الجهاديين، ولا سيما في غرب البلاد، مغادرة النيجر. ولاحقاً انضمت النيجر إلى مالي وبوركينا فاسو التي تحكمها جميعا مجالس عسكرية، في تشكيل قوة مشتركة لمكافحة الجهاديين قوامها خمسة آلاف جندي.

قتيلان بهجوم على كنيسة في النيجر

في غضون ذلك، قُتل رجل وزوجته مساء الأربعاء بهجوم نفذه مسلحون على كنيسة في منطقة دوسو في جنوب غرب النيجر، وفق ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة.

وأوضح مصدر محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «الهجوم وقع على قرية ميلو قرابة الحادية عشرة ليل الأربعاء 24 ديسمبر (كانون الأول) الساعة 22:00 بتوقيت غرينتش، ونتيجة لهذا الهجوم فقدنا رجلاً وزوجته».

جندي نيجري يحرس موقعاً استراتيجياً في مدينة والام بالنيجر (متداولة)

وروى أن «المسيحيين كانوا يحتفلون بالقداس داخل الكنيسة عندما جاء أفراد مسلحون وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، فعمّت الفوضى».

وأضاف أن «رجلاً وزوجته لجآ إلى منزلهما، لكن المهاجمين لاحقوهما وأعدموهما».

وأكد أحد أبناء المنطقة وقوع الهجوم، وقال إن «بعض المصلين فرّوا للاحتماء في القرى المجاورة»، بينما «اتجه آخرون نحو الأحراج».

وأشار إلى أن المهاجمين استولوا أيضا على ماشية.

وتقع قرية ميلو في منطقة دوغوندوتشي التابعة لإقليم دوسو المحاذي لنيجيريا وبنين.

ويتعايش المسلمون والمسيحيون عادة من دون مشاكل في النيجر.

وأوفد رئيس النظام العسكري المنبثق عن انقلاب عام 2023 الجنرال عبد الرحمن تياني، وهو مسلم، وفداً لحضور القداس في الكاتدرائية الكبرى في نيامي.

وبين عامي 2018 و2021، استهدفت هجمات نُسبت إلى جهاديين كنائس في منطقة تيلابيري الواقعة غرب النيجر، قرب بوركينا فاسو ومالي.

وفي مايو (أيار) 2019، أُصيب كاهن نيجري بطلق ناري في هجوم على كنيسة بقرية دولبل في تيلابيري.

ورغم الانتشار الواسع للجيش، لا تزال أعمال العنف التي تُنسب إلى الجهاديين متواصلة وتستهدف مختلف الطوائف.

ففي مارس (آذار) الماضي، لقِيَ 44 مدنياً مصرعهم داخل مسجد في فامبيتا، فيما قتلت مجموعة يُشتبه في أنها تتألف من جهاديين 71 مدنياً آخرين فيما كانوا يحضرون في 20 يونيو (حزيران) خطبة دينية في قرية ماندا. ويشكّل جنوب شرق النيجر أيضاً مسرحاً لعمليات دامية ينفذها كل من جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».


بريجيت باردو خرجت من الصورة وبقيت في الزمن

زمنٌ بكامله انعكس على ملامح امرأة (أ.ب)
زمنٌ بكامله انعكس على ملامح امرأة (أ.ب)
TT

بريجيت باردو خرجت من الصورة وبقيت في الزمن

زمنٌ بكامله انعكس على ملامح امرأة (أ.ب)
زمنٌ بكامله انعكس على ملامح امرأة (أ.ب)

كانت بريجيت باردو أكثر من جسد أيقوني علَّق عليه القرن العشرون خيالاته وأسئلته. وكانت، قبل كلّ شيء، امرأة وُلدت في زمن لا يعرف كيف يتعامل مع أنثى لا تطلب الإذن. امرأة خرجت من الشاشة لتدخل الوعي الجماعي، وتحوّلت من ممثلة إلى مُحرِّكة لقلق المجتمع الذكوري ولمخاوفه من الجسد المُنطلِق، ومن المرأة التي لا يمكن ضبطها أو احتواؤها.

الجمال الذي لا يطلب الإذن غالباً ما يُساء فهمه (أ.ف.ب)

حين ظهرت باردو في خمسينات القرن الماضي، لم يكن العالم مهيّأً لها. كانت السينما لا تزال تبحث عن نساء جميلات «مروَّضات»، وأنوثة يمكن استهلاكها من دون أن تُهدّد البنية الأخلاقية القائمة. لكن باردو جاءت مختلفة. جسدها لم يكن خاضعاً، ونظرتها لم تكن مطيعة، وحضورها لم يكن استعطافياً. لم تؤدِّ دور المرأة المرغوبة فقط، وإنما المرأة الواعية بجاذبيتها، لا تتبرأ منها ولا تُبالغ باستعراضها. هنا تحديداً بدأ الارتباك.

في أفلامها، وخصوصاً «وخلق الله المرأة»، كانت المسألة في الجرأة الوجودية قبل المَشاهد الجريئة. باردو شكَّلت تجسيداً لامرأة تختار وتقتحم وترفض وتُغادر. امرأة لا تُعاقب نفسها كي تُطمئن المجتمع. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت أكثر من نجمة. أصبحت سؤالاً أخلاقياً مُعلّقاً في الهواء.

امرأة صنعت حضورها ثم دفعت ثمنه (أ.ف.ب)

تحوّلت سريعاً إلى ظاهرة ثقافية تتجاوز الشاشة. شعرها الأشقر المنفلت، نظراتها التي لا تنحني، صارت جزءاً من خطاب اجتماعي كامل عن الحرّية والأنوثة غير المروَّضة. لكنها، في مقابل هذه الأيقونية، دفعت ثمناً باهظاً. فباردو التي رآها العالم رمزاً للانطلاق، كانت تعيش قلقاً دائماً واختناقاً من الضوء وشعوراً متنامياً بأنها صارت صورة أكثر مما هي إنسانة. تزوّجت أكثر من مرة، أحبَّت وجُرحت، ووجدت نفسها مُحاصرة بتوقّعات الآخرين، وبفكرة أنها «مُلكية عامة».

امرأة عَبَرَت الزمن بلا اعتذار وبلا محاولة لإرضائه (أ.ف.ب)

لكن المجتمع لا يكتفي بطرح الأسئلة، فيُسارع إلى معاقبة مَن يجرؤ على طرحها. فُتحت على باردو أبواب المجد كما تُفتح الأبواب على العاصفة. صُوّرت، كُتِب عنها، حوصرت بالكاميرات، اختُزلت في جسدها، ثم حُوسبت على هذا الجسد نفسه. أُعجِب بها العالم، لكنه لم يغفر لها أنها لم تطلب إعجابه بالطريقة «الصحيحة».

في عمق هذه المفارقة، عاشت باردو مأساة الأيقونات. حين تتحوّل المرأة إلى أيقونة، يُسلب منها حقّ التعب وحقّ التناقض وحقّ الشيخوخة. فالأيقونة يجب أن تبقى ثابتة، بينما يتغيَّر الإنسان. وبريجيت باردو تغيَّرت كثيراً.

انسحبت من السينما باكراً لتقول، بصيغة أو بأخرى، إنّ هذا العالم لا يُشبهها، ولم تُخلق لتُستَهلك إلى ما لا نهاية. انسحابها كان تمرّداً. كان قرار امرأة اختارت أن تُنقذ نفسها من صورة صنعتها ولم تعد تملكها.

خرج الجمال من القالب وصار موقفاً (أ.ب)

مع الزمن، تغيَّرت ملامحها وتبدَّلت نظرتها إلى العالم. لم تُحاول معاندة العمر، ولم تتصالح معه على الطريقة الرومانسية. كانت علاقتها بالزمن خشنة وصريحة وخالية من المجاملات. لم تُخفِ انزعاجها من الشيخوخة، ولا حنقها على عالم يُقدّس الشباب ثم يدير ظهره لمَن يتقدّم في السنّ. هنا أيضاً، كانت صادقة أكثر مما يحتمل الجمهور.

في مرحلة لاحقة، وجدت باردو في الحيوانات البراءة غير المشروطة والوفاء غير الملوَّث بالسلطة. تلك صفات لم تجدها في البشر. تحوَّل دفاعها عن حقوق الحيوان إلى قضية وجودية. أسَّست مؤسّستها، وكرَّست ما تبقّى من حياتها لمعركة ترى فيها شكلاً آخر من أشكال العدالة. قد يُختلف معها في حدّتها، أو في لغتها، أو في بعض مواقفها، لكن لا يمكن إنكار أنّ هذا الالتزام كان امتداداً لمنطقها نفسه القائم على رفض العنف أياً كان شكله، ورفض الهيمنة أياً كان مصدرها.

باردو كانت دائماً امرأة «غير مريحة». لم تُتقن فنّ إرضاء الجميع، ولم تحاول. وهذا بالضبط ما جعلها أيقونة جدلية تتجاوز التمثال الجميل. فالأيقونة الحقيقية لا تُحَبّ بالإجماع. تُساءَل وتُقلِق. ولمّا لم يكُن الزمن رحيماً بها، لا في ملامحها ولا في صورتها العامة، ولمّا تغيّر وجهها وقسا أحياناً، انعكست تحوّلاتها الداخلية في تصريحات أدخلتها في صدام مع الرأي العام الفرنسي. امرأة كانت رمز التحرُّر، وجدت نفسها لاحقاً على هامش الإجماع، تقول الكلمات بصراحة، وتُقرأ مواقفها أحياناً بمعزل عن سياقها الإنساني المُعقّد. لم تحاول باردو أن تُجمّل صورتها أو تستعيد ودّ الجمهور. بقيت كما هي، حادَّة وصريحة وغير معنيّة بأن تُحَبّ.

ترحل بريجيت باردو وتبقى سيرة المرأة التي دفعت بخيارها ثمن حرّيتها، إلى جانب صورة المرأة الجميلة من زمن مضى. امرأة أحبَّها العالم حين كانت شابّة، وضيَّق عليها حين كبرت. امرأة كشفت، من دون تنظير، كيف يُحبّ المجتمع النساء طالما بقيْنَ ضمن صورته، وكيف يُعاقبهنّ حين يخرجْنَ منها.


قرية إيطالية تحتفل بأول مولود منذ 30 عاماً

الطفلة لارا بوسي ترابوكو هي أول مولودة في باغليارا دي مارسي منذ 30 عاماً (بيكسباي)
الطفلة لارا بوسي ترابوكو هي أول مولودة في باغليارا دي مارسي منذ 30 عاماً (بيكسباي)
TT

قرية إيطالية تحتفل بأول مولود منذ 30 عاماً

الطفلة لارا بوسي ترابوكو هي أول مولودة في باغليارا دي مارسي منذ 30 عاماً (بيكسباي)
الطفلة لارا بوسي ترابوكو هي أول مولودة في باغليارا دي مارسي منذ 30 عاماً (بيكسباي)

احتفلت قرية باغليارا دي مارسي، وهي قرية ريفية عريقة تقع على سفوح جبل غيريفالكو في منطقة أبروتسو الإيطالية، بولادة أول طفلة منذ 3 عقود.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن هذه الطفلة هي لارا بوسي ترابوكو، وقد ولدت في شهر مارس (آذار) الماضي، لتكون أول مولودة في باغليارا دي مارسي منذ ما يقرب من 30 عاماً.

وبولادتها، وصل عدد سكان القرية، التي يفوق عدد القطط فيها عدد السكان بكثير، إلى 20 شخصاً.

ونظراً لندرة الحدث بالقرية، أصبحت الطفلة الآن عامل الجذب السياحي الرئيسي بالمكان.

وقالت والدتها، سينزيا ترابوكو: «لقد حضر أشخاص لم يكونوا يعرفون حتى بوجود باغليارا دي مارسي، فقط لأنهم سمعوا عن لارا. لقد أصبحت مشهورة وهي لم تتجاوز التسعة أشهر من عمرها».

ويمثل قدوم لارا رمزاً للأمل، ولكنه أيضاً تذكيرٌ مؤلمٌ بتفاقم الأزمة الديمغرافية في إيطاليا.

وفي عام 2024، بلغ عدد المواليد في إيطاليا أدنى مستوى تاريخي له، حيث وصل إلى نحو 369 ألف مولود، مواصلاً بذلك اتجاهاً سلبياً استمر 16 عاماً، وفقاً لأرقام المعهد الوطني للإحصاء.

كما انخفض معدل الخصوبة إلى مستوى قياسي، حيث بلغ متوسط ​​عدد الأطفال المولودين للنساء في سن الإنجاب 1.18 طفل في عام 2024، وهو من أدنى المعدلات في الاتحاد الأوروبي.

وتتعدد أسباب هذا التراجع، من انعدام الأمن الوظيفي وموجة الهجرة الشبابية الهائلة إلى عدم كفاية الدعم المقدم للأمهات العاملات، وكما هي الحال في بلدان أخرى، ارتفاع معدلات العقم لدى الرجال. علاوة على ذلك، يختار عدد كبير من الناس ببساطة عدم إنجاب الأطفال.

وتشير البيانات الأولية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء للأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى مزيد من الانخفاض.

وشهدت منطقة أبروتسو، ذات الكثافة السكانية المنخفضة أصلاً، انخفاضاً بنسبة 10.2في المائة في عدد المواليد بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024.

وتُعدّ باغليارا دي مارسي قرية صغيرة، لكنها تمثل مشهداً يتكرر في أنحاء البلاد، حيث يزداد عدد كبار السنّ، وتتراجع أعداد الطلاب في المدارس، مما يضع ضغوطاً على المالية العامة، ويُشكل تحديات اقتصادية واجتماعية هائلة للقادة على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية.

وقالت رئيسة البلدية، جوزيبينا بيروزي: «تعاني باغليارا دي مارسي من انخفاض حادّ في عدد السكان، تفاقم بسبب رحيل كثير من كبار السنّ، دون أيّ تغيير في الأجيال».

وأعربت بيروزي، التي تسكن على بُعد خطوات من منزل الطفلة لارا، عن امتنانها لترابوكو (42 عاماً)، وشريكها باولو بوسي (56 عاماً)، لتكوينهما أسرة، وتأمل أن يُلهم ذلك الآخرين لفعل الشيء نفسه.

ويُعدّ وضعهما غير مألوف. فترابوكو، مُدرّسة الموسيقى، وُلدت في فراسكاتي، بالقرب من روما، وعملت في العاصمة الإيطالية لسنوات قبل أن تُقرّر الانتقال إلى القرية التي وُلد فيها جدّها، لأنها لطالما رغبت في تربية أسرة بعيداً عن صخب المدينة. والتقت ببوسي، عامل البناء من المنطقة، قبل بضع سنوات.

واستفاد الزوجان من «منحة المولود» البالغة ألف يورو بعد ولادة لارا، وهي دفعة تُصرف لمرة واحدة عن كل طفل يُولد أو يتم تبنيه منذ يناير 2025، وقد أقرّتها حكومة جورجيا ميلوني اليمينية المتطرفة في جزء من تعهّدها بمعالجة ما وصفته رئيسة الوزراء بـ«الشتاء الديمغرافي» في إيطاليا. كما يتلقّيان أيضاً إعانة طفل تُقدّر بنحو 370 يورو شهرياً.

لكنّ معاناتهم الرئيسية تكمن في التوفيق بين رعاية الأطفال والعمل. فنظام دعم رعاية الأطفال في إيطاليا يعاني من نقص مزمن، وحكومة ميلوني، رغم تصويرها لأزمة انخفاض معدل المواليد على أنها معركة من أجل بقاء الأمة، لم تفِ حتى الآن بوعدها بزيادة عدد دور الحضانة. وتُجبر نساء حوامل على ترك العمل، ثم يواجهن صعوبة في العودة إليه لاحقاً.

كما يشعر الزوجان بالقلق حيال مستقبل لارا الدراسي. فآخر مرة كان فيها لحضانة باغليارا دي مارسي مُعلّمة - كان منزلها يُستخدم بوصفه مدرسة - كانت قبل عقود.

وتوجد مدرسة ابتدائية في كاستيلافيوم القريبة، ولكن بالنظر إلى إغلاق المدارس في جميع أنحاء إيطاليا بسبب انخفاض معدل المواليد، فإنه من غير المؤكد ما إذا كان سيكون هناك عدد كافٍ من الأطفال لدعم هذه المنشأة على المدى الطويل.

وقالت ترابوكو إن الحوافز المالية وحدها لا تكفي لوقف هذا التوجه. وأضافت: «يحتاج النظام بأكمله إلى ثورة. نحن بلد ذو ضرائب مرتفعة، لكن هذا لا يُترجم إلى جودة حياة جيدة أو خدمات اجتماعية جيدة».