إنعاش قلبي... في الفضاء

بحث طبي فرنسي جديد حول طرق إجرائه في ظروف انعدام الجاذبية

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
TT

إنعاش قلبي... في الفضاء

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء

ضمن أولى النشرات الإخبارية للمؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية المنعقد حالياً في مدريد، توصل بحث فرنسي جديد إلى طريقة أكثر فعالية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي CPR في ظروف انعدام الجاذبية، والتي تُسبب انعدام الوزن الذي يُعاني منه رواد الفضاء عند وجودهم في الفضاء الخارجي.

وخلصت الدراسة إلى أن نوعاً من ضغط الصدر التلقائي، الذي يُجرى باستخدام جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، قد وصل إلى العمق المطلوب ليكون فعالاً، في حين أن طرق الإنعاش القلبي الرئوي الحالية الموصى بها للسفر الفضائي غير فعالة فيما يتعلق بمعايير العمق هذه.

التعامل مع السكتة القلبية في الفضاء

وسيتم تقديم الملخص لدراسة «السكتة القلبية في الفضاء: كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أثناء الرحلات الفضائية؟»، في جلسة إدارة السكتة القلبية خارج المستشفى، التي ستقام في 31 أغسطس (آب)، ضمن الجلسات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية.

* طريقة الوقوف على اليدين. ويُمثل علاج السكتة القلبية أثناء رحلات الفضاء تحدياً للعلماء اليوم، لأن كلاً من المنقذ والمريض يطفوان بسبب انعدام الجاذبية. ويوصي بروتوكول الطوارئ الحالي لوكالة «ناسا» لمحطة الفضاء الدولية بطريقة الوقوف على اليدين للإنعاش القلبي الرئوي، حيث يقوم المنقذ بالوقوف على يديه على صدر المريض مع ضغط ساقيه على جانب المركبة الفضائية لخلق الضغط اللازم للضغط على الصدر.

وأوضح ناثان رينيت من قسم أمراض القلب بجامعة لورين الفرنسية قائلاً: «لقد اختبرنا طرقاً مختلفة لإجراء ضغطات الصدر على متن (مختبر طائر) أعاد خلق ظروف الجاذبية الصغرى التي يعايشها رواد الفضاء في الفضاء».

* أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية. وكان استخدام نوع معين من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية هو الطريقة الوحيدة التي أعطت العمق الموصى به في إرشادات الإنعاش الدولية للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ في حالة السكتة القلبية الحقيقية. ونأمل أن يتم دمج نتائجنا في الإرشادات لعلاج السكتة القلبية في الفضاء.

تجارب في «مختبر طائر»

* مختبر طائر. وأُجري البحث في «مختبر طائر» على متن طائرة مدنية معدلة، وهي الوحيدة من نوعها في أوروبا، تسمى A310 Air Zero G في المركز الوطني للدراسات الفضائية بوكالة الفضاء الفرنسية. واستُخدمت مراحل السقوط الحر للطيران المكافئ لإعادة خلق الجاذبية الصغرى بدقة لمدة 22 ثانية. وأُجريت التجارب على مدار ثلاث رحلات. وتم مراقبة أعماق ومعدلات ضغط الصدر بواسطة جهاز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي عالي الدقة.

* ضغطات الصدر. وتعتبر ضغطات الصدر خطوة أساسية، بل هي الأهم، خلال إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ المُصاب بتوقف القلب. وتعتمد ضغطات الصدر - أثناء الإنعاش القلبي الرئوي في أجواء الأرض - على وزن المنقذ، لتخطي الضغط لمسافة 50 مليمتراً داخل تجويف الصدر، كي يُمكن دفع الدم من القلب إلى الدماغ على أقل تقدير. وحال الوجود في منطقة الجاذبية الصغرى، لا تتوفر تلك القوة الضاغطة بذلك المقدار المطلوب لدى الشخص المنقذ.

ونتيجة لذلك، حاول الباحثون على مدار الثلاثين عاماً الماضية معرفة طرق بديلة يمكن تطبيقها في الفضاء. وتوصلوا إلى 3 طرق. الطريقة الأولى تعتمد الوقوف على اليدين فوق صدر المُصاب، والثانية عناق الدب العكسي، والثالثة طريقة إيفيتس روسومانو. وحتى الآن، وعلى الرغم من التجارب العديدة، لم يثبت أن أياً من الطرق المقترحة يصل إلى معايير العمق اللازمة لضغطات الصدر الفعالة.

اختبار 3 أنواع من الأجهزة

وخلال الدراسة الفرنسية الحديثة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الآلية. وحالياً تُستخدم أجهزة ضغط الصدر الآلية بشكل روتيني على الأرض من قبل الأطباء في بيئات مقيدة، مثل مروحيات الطوارئ، أو حيث يلزم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لفترات أطول من الوقت، مثل السكتة القلبية المقاومة التي يمكن أن تستمر لأكثر من 40 دقيقة. ولا يُعتبر هذا النوع من الإنعاش القلبي الرئوي أفضل من الإنعاش القلبي الرئوي اليدوي في الظروف العادية، ولكن ثبتت فعاليته عندما تكون ضغطات الصدر صعبة على المنقذ.

وخلال التجارب في الدراسة الجديدة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية: جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، وجهاز رباط ضغط، وجهاز مكبس صغير الحجم. وتشير إرشادات أفضل الممارسات، مثل نصيحة المجلس الأوروبي للإنعاش، إلى أنه لكي تكون ضغطات الصدر فعالة، يجب أن يصل عمقها إلى ما بين 50 و60 ملم. ومن بين أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية الثلاثة التي تم اختبارها، حقق جهاز المكبس الميكانيكي القياسي أعلى عمق ضغط متوسط.

وبلغ متوسط عمق الضغط لجهاز المكبس الميكانيكي القياسي 53.0 ملم، وهو أعلى بكثير من جهازي ضغط الصدر الأوتوماتيكيين الآخرين، اللذين بلغ متوسط عمق كل منهما 29 ملم، وطريقة الوقوف اليدوي على اليدين في الإنعاش القلبي الرئوي التي حققت عمقاً قدره 34.5 مم.وفي معرض حديثه عن إمكانية تضمين البعثات الفضائية المستقبلية أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية، قال السيد رينيت: «يعود القرار لكل وكالة فضاء بشأن تضمين أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية. نعلم أن لديهم اعتبارات أخرى تتجاوز الفعالية، مثل قيود الوزن والمساحة».

وأضاف: «ومع أن السكتة القلبية تُعد حدثاً شديد الخطورة، وقد تُنهي حتى المهمة الفضائية، فإن احتمالاتها تُعتبر قليلة نسبياً في الوقت الحالي، لأن معظم رواد الفضاء شباب أصحاء يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ويخضعون لمراقبة طبية مكثفة، تشمل فحص أمراض القلب المزمنة، قبل انطلاقهم إلى الفضاء. ومع ذلك، فإن البعثات الفضائية طويلة الأمد في المستقبل والسياحة الفضائية قد تزيد من مخاطر حدوث حالة طبية طارئة».

تغيرات محتملة تعتري القلب في الفضاء

عند الوجود في ظروف حالة انعدام الجاذبية الأرضية، تعتري القلب والأوعية الدموية تغيرات كبيرة ومتعددة. وهذه التغيرات تُؤدي إلى انتقال السوائل إلى الجزء العلوي من الجسم بدلاً من تراكمها المعتاد في الأجزاء السفلية. ويحصل انكماش في حجم الدم. وكذلك يصغر حجم القلب (ضمور)، وتتدهور حالة القلب.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن هذه التغيرات تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء على عمل الجهاز القلبي الوعائي في الفضاء، ولكنها في نفس الوقت تتسبب بشكل مؤقت في عدم تحمل الوقوف (الدوخة أو الإغماء) عند العودة إلى الأرض. وكذلك زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في البعثات طويلة الأمد، بعد العودة إلى الأرض. كما تُؤثر عوامل الضغط في رحلات الفضاء، مثل الإشعاع وضيق مساحة الوجود المكاني على صحة القلب، ما يستلزم إجراء أبحاث مستمرة لمهام الفضاء طويلة الأمد في المستقبل.

ويمكن تلخيص الآثار المباشرة للوجود في نطاق انعدام الجاذبية بتداعيات انتقال السوائل. وللتوضيح، تعمل الجاذبية الأرضية على إبقاء نسبة أكبر من سوائل الجسم في الأجزاء السفلية منه. ومع انعدام الجاذبية، تنتقل السوائل في الجسم من الجزء السفلي من الجسم إلى الجزء العلوي والرأس. وإضافة إلى أن هذا الأمر قد يؤثر على الرؤية والضغط داخل الجمجمة، فإنه أيضاً يُقلل من عمل القلب، لأن القلب لا يضطر إلى بذل جهد كبير لضخ الدم ضد الجاذبية، وخاصة إلى الأجزاء العلوية من الجسم، ولا تضطر الأوردة الكبيرة إلى بذل جهد أكبر في دفع الدم صعوداً من الأجزاء السفلية للجسم، للوصول إلى القلب.

وتتلخص التكيفات طويلة الأمد التي تعتري القلب والأوعية الدموية بانخفاض حجم الدم الإجمالي، واحتمالات ضمور عضلة القلب وانخفاض حجمه وكتلته. وذلك نتيجة للتكيف مع انخفاض عبء العمل المطلوب من القلب في مناطق انعدام الجاذبية. وبالتالي إلى إضعاف الجهاز القلبي الوعائي.

وعند العودة إلى الأرض، قد تحصل حالة عدم تحمل وضعية انتصاب الجسم أثناء الوقوف أو المشي، لأن القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي اللاإرادي تجد صعوبة في التكيف مع عودة الجاذبية وسحب السوائل إلى الأجزاء السفلى من الجسم بفعل الجاذبية الأرضية.

وثمة افتراضات علمية أنه يمكن أن يزيد التعرض لفترات طويلة لانعدام الجاذبية من خطر الإصابة بأمراض مثل جلطات الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

ويُعد فهم هذه التكيفات أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة رواد الفضاء خلال البعثات المستقبلية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ أو رحلات الفضاء السياحية.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.