إنعاش قلبي... في الفضاء

بحث طبي فرنسي جديد حول طرق إجرائه في ظروف انعدام الجاذبية

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
TT

إنعاش قلبي... في الفضاء

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء

ضمن أولى النشرات الإخبارية للمؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية المنعقد حالياً في مدريد، توصل بحث فرنسي جديد إلى طريقة أكثر فعالية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي CPR في ظروف انعدام الجاذبية، والتي تُسبب انعدام الوزن الذي يُعاني منه رواد الفضاء عند وجودهم في الفضاء الخارجي.

وخلصت الدراسة إلى أن نوعاً من ضغط الصدر التلقائي، الذي يُجرى باستخدام جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، قد وصل إلى العمق المطلوب ليكون فعالاً، في حين أن طرق الإنعاش القلبي الرئوي الحالية الموصى بها للسفر الفضائي غير فعالة فيما يتعلق بمعايير العمق هذه.

التعامل مع السكتة القلبية في الفضاء

وسيتم تقديم الملخص لدراسة «السكتة القلبية في الفضاء: كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أثناء الرحلات الفضائية؟»، في جلسة إدارة السكتة القلبية خارج المستشفى، التي ستقام في 31 أغسطس (آب)، ضمن الجلسات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية.

* طريقة الوقوف على اليدين. ويُمثل علاج السكتة القلبية أثناء رحلات الفضاء تحدياً للعلماء اليوم، لأن كلاً من المنقذ والمريض يطفوان بسبب انعدام الجاذبية. ويوصي بروتوكول الطوارئ الحالي لوكالة «ناسا» لمحطة الفضاء الدولية بطريقة الوقوف على اليدين للإنعاش القلبي الرئوي، حيث يقوم المنقذ بالوقوف على يديه على صدر المريض مع ضغط ساقيه على جانب المركبة الفضائية لخلق الضغط اللازم للضغط على الصدر.

وأوضح ناثان رينيت من قسم أمراض القلب بجامعة لورين الفرنسية قائلاً: «لقد اختبرنا طرقاً مختلفة لإجراء ضغطات الصدر على متن (مختبر طائر) أعاد خلق ظروف الجاذبية الصغرى التي يعايشها رواد الفضاء في الفضاء».

* أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية. وكان استخدام نوع معين من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية هو الطريقة الوحيدة التي أعطت العمق الموصى به في إرشادات الإنعاش الدولية للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ في حالة السكتة القلبية الحقيقية. ونأمل أن يتم دمج نتائجنا في الإرشادات لعلاج السكتة القلبية في الفضاء.

تجارب في «مختبر طائر»

* مختبر طائر. وأُجري البحث في «مختبر طائر» على متن طائرة مدنية معدلة، وهي الوحيدة من نوعها في أوروبا، تسمى A310 Air Zero G في المركز الوطني للدراسات الفضائية بوكالة الفضاء الفرنسية. واستُخدمت مراحل السقوط الحر للطيران المكافئ لإعادة خلق الجاذبية الصغرى بدقة لمدة 22 ثانية. وأُجريت التجارب على مدار ثلاث رحلات. وتم مراقبة أعماق ومعدلات ضغط الصدر بواسطة جهاز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي عالي الدقة.

* ضغطات الصدر. وتعتبر ضغطات الصدر خطوة أساسية، بل هي الأهم، خلال إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ المُصاب بتوقف القلب. وتعتمد ضغطات الصدر - أثناء الإنعاش القلبي الرئوي في أجواء الأرض - على وزن المنقذ، لتخطي الضغط لمسافة 50 مليمتراً داخل تجويف الصدر، كي يُمكن دفع الدم من القلب إلى الدماغ على أقل تقدير. وحال الوجود في منطقة الجاذبية الصغرى، لا تتوفر تلك القوة الضاغطة بذلك المقدار المطلوب لدى الشخص المنقذ.

ونتيجة لذلك، حاول الباحثون على مدار الثلاثين عاماً الماضية معرفة طرق بديلة يمكن تطبيقها في الفضاء. وتوصلوا إلى 3 طرق. الطريقة الأولى تعتمد الوقوف على اليدين فوق صدر المُصاب، والثانية عناق الدب العكسي، والثالثة طريقة إيفيتس روسومانو. وحتى الآن، وعلى الرغم من التجارب العديدة، لم يثبت أن أياً من الطرق المقترحة يصل إلى معايير العمق اللازمة لضغطات الصدر الفعالة.

اختبار 3 أنواع من الأجهزة

وخلال الدراسة الفرنسية الحديثة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الآلية. وحالياً تُستخدم أجهزة ضغط الصدر الآلية بشكل روتيني على الأرض من قبل الأطباء في بيئات مقيدة، مثل مروحيات الطوارئ، أو حيث يلزم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لفترات أطول من الوقت، مثل السكتة القلبية المقاومة التي يمكن أن تستمر لأكثر من 40 دقيقة. ولا يُعتبر هذا النوع من الإنعاش القلبي الرئوي أفضل من الإنعاش القلبي الرئوي اليدوي في الظروف العادية، ولكن ثبتت فعاليته عندما تكون ضغطات الصدر صعبة على المنقذ.

وخلال التجارب في الدراسة الجديدة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية: جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، وجهاز رباط ضغط، وجهاز مكبس صغير الحجم. وتشير إرشادات أفضل الممارسات، مثل نصيحة المجلس الأوروبي للإنعاش، إلى أنه لكي تكون ضغطات الصدر فعالة، يجب أن يصل عمقها إلى ما بين 50 و60 ملم. ومن بين أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية الثلاثة التي تم اختبارها، حقق جهاز المكبس الميكانيكي القياسي أعلى عمق ضغط متوسط.

وبلغ متوسط عمق الضغط لجهاز المكبس الميكانيكي القياسي 53.0 ملم، وهو أعلى بكثير من جهازي ضغط الصدر الأوتوماتيكيين الآخرين، اللذين بلغ متوسط عمق كل منهما 29 ملم، وطريقة الوقوف اليدوي على اليدين في الإنعاش القلبي الرئوي التي حققت عمقاً قدره 34.5 مم.وفي معرض حديثه عن إمكانية تضمين البعثات الفضائية المستقبلية أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية، قال السيد رينيت: «يعود القرار لكل وكالة فضاء بشأن تضمين أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية. نعلم أن لديهم اعتبارات أخرى تتجاوز الفعالية، مثل قيود الوزن والمساحة».

وأضاف: «ومع أن السكتة القلبية تُعد حدثاً شديد الخطورة، وقد تُنهي حتى المهمة الفضائية، فإن احتمالاتها تُعتبر قليلة نسبياً في الوقت الحالي، لأن معظم رواد الفضاء شباب أصحاء يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ويخضعون لمراقبة طبية مكثفة، تشمل فحص أمراض القلب المزمنة، قبل انطلاقهم إلى الفضاء. ومع ذلك، فإن البعثات الفضائية طويلة الأمد في المستقبل والسياحة الفضائية قد تزيد من مخاطر حدوث حالة طبية طارئة».

تغيرات محتملة تعتري القلب في الفضاء

عند الوجود في ظروف حالة انعدام الجاذبية الأرضية، تعتري القلب والأوعية الدموية تغيرات كبيرة ومتعددة. وهذه التغيرات تُؤدي إلى انتقال السوائل إلى الجزء العلوي من الجسم بدلاً من تراكمها المعتاد في الأجزاء السفلية. ويحصل انكماش في حجم الدم. وكذلك يصغر حجم القلب (ضمور)، وتتدهور حالة القلب.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن هذه التغيرات تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء على عمل الجهاز القلبي الوعائي في الفضاء، ولكنها في نفس الوقت تتسبب بشكل مؤقت في عدم تحمل الوقوف (الدوخة أو الإغماء) عند العودة إلى الأرض. وكذلك زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في البعثات طويلة الأمد، بعد العودة إلى الأرض. كما تُؤثر عوامل الضغط في رحلات الفضاء، مثل الإشعاع وضيق مساحة الوجود المكاني على صحة القلب، ما يستلزم إجراء أبحاث مستمرة لمهام الفضاء طويلة الأمد في المستقبل.

ويمكن تلخيص الآثار المباشرة للوجود في نطاق انعدام الجاذبية بتداعيات انتقال السوائل. وللتوضيح، تعمل الجاذبية الأرضية على إبقاء نسبة أكبر من سوائل الجسم في الأجزاء السفلية منه. ومع انعدام الجاذبية، تنتقل السوائل في الجسم من الجزء السفلي من الجسم إلى الجزء العلوي والرأس. وإضافة إلى أن هذا الأمر قد يؤثر على الرؤية والضغط داخل الجمجمة، فإنه أيضاً يُقلل من عمل القلب، لأن القلب لا يضطر إلى بذل جهد كبير لضخ الدم ضد الجاذبية، وخاصة إلى الأجزاء العلوية من الجسم، ولا تضطر الأوردة الكبيرة إلى بذل جهد أكبر في دفع الدم صعوداً من الأجزاء السفلية للجسم، للوصول إلى القلب.

وتتلخص التكيفات طويلة الأمد التي تعتري القلب والأوعية الدموية بانخفاض حجم الدم الإجمالي، واحتمالات ضمور عضلة القلب وانخفاض حجمه وكتلته. وذلك نتيجة للتكيف مع انخفاض عبء العمل المطلوب من القلب في مناطق انعدام الجاذبية. وبالتالي إلى إضعاف الجهاز القلبي الوعائي.

وعند العودة إلى الأرض، قد تحصل حالة عدم تحمل وضعية انتصاب الجسم أثناء الوقوف أو المشي، لأن القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي اللاإرادي تجد صعوبة في التكيف مع عودة الجاذبية وسحب السوائل إلى الأجزاء السفلى من الجسم بفعل الجاذبية الأرضية.

وثمة افتراضات علمية أنه يمكن أن يزيد التعرض لفترات طويلة لانعدام الجاذبية من خطر الإصابة بأمراض مثل جلطات الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

ويُعد فهم هذه التكيفات أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة رواد الفضاء خلال البعثات المستقبلية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ أو رحلات الفضاء السياحية.


مقالات ذات صلة

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمرض الكبد الدهني قبل 16 عاماً؟

علوم هل يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءة مستقبل الكبد؟

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمرض الكبد الدهني قبل 16 عاماً؟

5 بروتينات فقط في الدم استطاعت التنبؤ بخطر الإصابة به

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.