إنعاش قلبي... في الفضاء

بحث طبي فرنسي جديد حول طرق إجرائه في ظروف انعدام الجاذبية

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
TT

إنعاش قلبي... في الفضاء

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء

ضمن أولى النشرات الإخبارية للمؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية المنعقد حالياً في مدريد، توصل بحث فرنسي جديد إلى طريقة أكثر فعالية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي CPR في ظروف انعدام الجاذبية، والتي تُسبب انعدام الوزن الذي يُعاني منه رواد الفضاء عند وجودهم في الفضاء الخارجي.

وخلصت الدراسة إلى أن نوعاً من ضغط الصدر التلقائي، الذي يُجرى باستخدام جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، قد وصل إلى العمق المطلوب ليكون فعالاً، في حين أن طرق الإنعاش القلبي الرئوي الحالية الموصى بها للسفر الفضائي غير فعالة فيما يتعلق بمعايير العمق هذه.

التعامل مع السكتة القلبية في الفضاء

وسيتم تقديم الملخص لدراسة «السكتة القلبية في الفضاء: كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أثناء الرحلات الفضائية؟»، في جلسة إدارة السكتة القلبية خارج المستشفى، التي ستقام في 31 أغسطس (آب)، ضمن الجلسات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية.

* طريقة الوقوف على اليدين. ويُمثل علاج السكتة القلبية أثناء رحلات الفضاء تحدياً للعلماء اليوم، لأن كلاً من المنقذ والمريض يطفوان بسبب انعدام الجاذبية. ويوصي بروتوكول الطوارئ الحالي لوكالة «ناسا» لمحطة الفضاء الدولية بطريقة الوقوف على اليدين للإنعاش القلبي الرئوي، حيث يقوم المنقذ بالوقوف على يديه على صدر المريض مع ضغط ساقيه على جانب المركبة الفضائية لخلق الضغط اللازم للضغط على الصدر.

وأوضح ناثان رينيت من قسم أمراض القلب بجامعة لورين الفرنسية قائلاً: «لقد اختبرنا طرقاً مختلفة لإجراء ضغطات الصدر على متن (مختبر طائر) أعاد خلق ظروف الجاذبية الصغرى التي يعايشها رواد الفضاء في الفضاء».

* أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية. وكان استخدام نوع معين من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية هو الطريقة الوحيدة التي أعطت العمق الموصى به في إرشادات الإنعاش الدولية للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ في حالة السكتة القلبية الحقيقية. ونأمل أن يتم دمج نتائجنا في الإرشادات لعلاج السكتة القلبية في الفضاء.

تجارب في «مختبر طائر»

* مختبر طائر. وأُجري البحث في «مختبر طائر» على متن طائرة مدنية معدلة، وهي الوحيدة من نوعها في أوروبا، تسمى A310 Air Zero G في المركز الوطني للدراسات الفضائية بوكالة الفضاء الفرنسية. واستُخدمت مراحل السقوط الحر للطيران المكافئ لإعادة خلق الجاذبية الصغرى بدقة لمدة 22 ثانية. وأُجريت التجارب على مدار ثلاث رحلات. وتم مراقبة أعماق ومعدلات ضغط الصدر بواسطة جهاز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي عالي الدقة.

* ضغطات الصدر. وتعتبر ضغطات الصدر خطوة أساسية، بل هي الأهم، خلال إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ المُصاب بتوقف القلب. وتعتمد ضغطات الصدر - أثناء الإنعاش القلبي الرئوي في أجواء الأرض - على وزن المنقذ، لتخطي الضغط لمسافة 50 مليمتراً داخل تجويف الصدر، كي يُمكن دفع الدم من القلب إلى الدماغ على أقل تقدير. وحال الوجود في منطقة الجاذبية الصغرى، لا تتوفر تلك القوة الضاغطة بذلك المقدار المطلوب لدى الشخص المنقذ.

ونتيجة لذلك، حاول الباحثون على مدار الثلاثين عاماً الماضية معرفة طرق بديلة يمكن تطبيقها في الفضاء. وتوصلوا إلى 3 طرق. الطريقة الأولى تعتمد الوقوف على اليدين فوق صدر المُصاب، والثانية عناق الدب العكسي، والثالثة طريقة إيفيتس روسومانو. وحتى الآن، وعلى الرغم من التجارب العديدة، لم يثبت أن أياً من الطرق المقترحة يصل إلى معايير العمق اللازمة لضغطات الصدر الفعالة.

اختبار 3 أنواع من الأجهزة

وخلال الدراسة الفرنسية الحديثة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الآلية. وحالياً تُستخدم أجهزة ضغط الصدر الآلية بشكل روتيني على الأرض من قبل الأطباء في بيئات مقيدة، مثل مروحيات الطوارئ، أو حيث يلزم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لفترات أطول من الوقت، مثل السكتة القلبية المقاومة التي يمكن أن تستمر لأكثر من 40 دقيقة. ولا يُعتبر هذا النوع من الإنعاش القلبي الرئوي أفضل من الإنعاش القلبي الرئوي اليدوي في الظروف العادية، ولكن ثبتت فعاليته عندما تكون ضغطات الصدر صعبة على المنقذ.

وخلال التجارب في الدراسة الجديدة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية: جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، وجهاز رباط ضغط، وجهاز مكبس صغير الحجم. وتشير إرشادات أفضل الممارسات، مثل نصيحة المجلس الأوروبي للإنعاش، إلى أنه لكي تكون ضغطات الصدر فعالة، يجب أن يصل عمقها إلى ما بين 50 و60 ملم. ومن بين أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية الثلاثة التي تم اختبارها، حقق جهاز المكبس الميكانيكي القياسي أعلى عمق ضغط متوسط.

وبلغ متوسط عمق الضغط لجهاز المكبس الميكانيكي القياسي 53.0 ملم، وهو أعلى بكثير من جهازي ضغط الصدر الأوتوماتيكيين الآخرين، اللذين بلغ متوسط عمق كل منهما 29 ملم، وطريقة الوقوف اليدوي على اليدين في الإنعاش القلبي الرئوي التي حققت عمقاً قدره 34.5 مم.وفي معرض حديثه عن إمكانية تضمين البعثات الفضائية المستقبلية أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية، قال السيد رينيت: «يعود القرار لكل وكالة فضاء بشأن تضمين أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية. نعلم أن لديهم اعتبارات أخرى تتجاوز الفعالية، مثل قيود الوزن والمساحة».

وأضاف: «ومع أن السكتة القلبية تُعد حدثاً شديد الخطورة، وقد تُنهي حتى المهمة الفضائية، فإن احتمالاتها تُعتبر قليلة نسبياً في الوقت الحالي، لأن معظم رواد الفضاء شباب أصحاء يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ويخضعون لمراقبة طبية مكثفة، تشمل فحص أمراض القلب المزمنة، قبل انطلاقهم إلى الفضاء. ومع ذلك، فإن البعثات الفضائية طويلة الأمد في المستقبل والسياحة الفضائية قد تزيد من مخاطر حدوث حالة طبية طارئة».

تغيرات محتملة تعتري القلب في الفضاء

عند الوجود في ظروف حالة انعدام الجاذبية الأرضية، تعتري القلب والأوعية الدموية تغيرات كبيرة ومتعددة. وهذه التغيرات تُؤدي إلى انتقال السوائل إلى الجزء العلوي من الجسم بدلاً من تراكمها المعتاد في الأجزاء السفلية. ويحصل انكماش في حجم الدم. وكذلك يصغر حجم القلب (ضمور)، وتتدهور حالة القلب.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن هذه التغيرات تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء على عمل الجهاز القلبي الوعائي في الفضاء، ولكنها في نفس الوقت تتسبب بشكل مؤقت في عدم تحمل الوقوف (الدوخة أو الإغماء) عند العودة إلى الأرض. وكذلك زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في البعثات طويلة الأمد، بعد العودة إلى الأرض. كما تُؤثر عوامل الضغط في رحلات الفضاء، مثل الإشعاع وضيق مساحة الوجود المكاني على صحة القلب، ما يستلزم إجراء أبحاث مستمرة لمهام الفضاء طويلة الأمد في المستقبل.

ويمكن تلخيص الآثار المباشرة للوجود في نطاق انعدام الجاذبية بتداعيات انتقال السوائل. وللتوضيح، تعمل الجاذبية الأرضية على إبقاء نسبة أكبر من سوائل الجسم في الأجزاء السفلية منه. ومع انعدام الجاذبية، تنتقل السوائل في الجسم من الجزء السفلي من الجسم إلى الجزء العلوي والرأس. وإضافة إلى أن هذا الأمر قد يؤثر على الرؤية والضغط داخل الجمجمة، فإنه أيضاً يُقلل من عمل القلب، لأن القلب لا يضطر إلى بذل جهد كبير لضخ الدم ضد الجاذبية، وخاصة إلى الأجزاء العلوية من الجسم، ولا تضطر الأوردة الكبيرة إلى بذل جهد أكبر في دفع الدم صعوداً من الأجزاء السفلية للجسم، للوصول إلى القلب.

وتتلخص التكيفات طويلة الأمد التي تعتري القلب والأوعية الدموية بانخفاض حجم الدم الإجمالي، واحتمالات ضمور عضلة القلب وانخفاض حجمه وكتلته. وذلك نتيجة للتكيف مع انخفاض عبء العمل المطلوب من القلب في مناطق انعدام الجاذبية. وبالتالي إلى إضعاف الجهاز القلبي الوعائي.

وعند العودة إلى الأرض، قد تحصل حالة عدم تحمل وضعية انتصاب الجسم أثناء الوقوف أو المشي، لأن القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي اللاإرادي تجد صعوبة في التكيف مع عودة الجاذبية وسحب السوائل إلى الأجزاء السفلى من الجسم بفعل الجاذبية الأرضية.

وثمة افتراضات علمية أنه يمكن أن يزيد التعرض لفترات طويلة لانعدام الجاذبية من خطر الإصابة بأمراض مثل جلطات الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

ويُعد فهم هذه التكيفات أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة رواد الفضاء خلال البعثات المستقبلية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ أو رحلات الفضاء السياحية.


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.