إنعاش قلبي... في الفضاء

بحث طبي فرنسي جديد حول طرق إجرائه في ظروف انعدام الجاذبية

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
TT

إنعاش قلبي... في الفضاء

تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء
تجارب فضائية فرنسية على عمليات إنقاذ رواد الفضاء

ضمن أولى النشرات الإخبارية للمؤتمر السنوي لجمعية القلب الأوروبية المنعقد حالياً في مدريد، توصل بحث فرنسي جديد إلى طريقة أكثر فعالية لإجراء الإنعاش القلبي الرئوي CPR في ظروف انعدام الجاذبية، والتي تُسبب انعدام الوزن الذي يُعاني منه رواد الفضاء عند وجودهم في الفضاء الخارجي.

وخلصت الدراسة إلى أن نوعاً من ضغط الصدر التلقائي، الذي يُجرى باستخدام جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، قد وصل إلى العمق المطلوب ليكون فعالاً، في حين أن طرق الإنعاش القلبي الرئوي الحالية الموصى بها للسفر الفضائي غير فعالة فيما يتعلق بمعايير العمق هذه.

التعامل مع السكتة القلبية في الفضاء

وسيتم تقديم الملخص لدراسة «السكتة القلبية في الفضاء: كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أثناء الرحلات الفضائية؟»، في جلسة إدارة السكتة القلبية خارج المستشفى، التي ستقام في 31 أغسطس (آب)، ضمن الجلسات العلمية لمؤتمر جمعية القلب الأوروبية.

* طريقة الوقوف على اليدين. ويُمثل علاج السكتة القلبية أثناء رحلات الفضاء تحدياً للعلماء اليوم، لأن كلاً من المنقذ والمريض يطفوان بسبب انعدام الجاذبية. ويوصي بروتوكول الطوارئ الحالي لوكالة «ناسا» لمحطة الفضاء الدولية بطريقة الوقوف على اليدين للإنعاش القلبي الرئوي، حيث يقوم المنقذ بالوقوف على يديه على صدر المريض مع ضغط ساقيه على جانب المركبة الفضائية لخلق الضغط اللازم للضغط على الصدر.

وأوضح ناثان رينيت من قسم أمراض القلب بجامعة لورين الفرنسية قائلاً: «لقد اختبرنا طرقاً مختلفة لإجراء ضغطات الصدر على متن (مختبر طائر) أعاد خلق ظروف الجاذبية الصغرى التي يعايشها رواد الفضاء في الفضاء».

* أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية. وكان استخدام نوع معين من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية هو الطريقة الوحيدة التي أعطت العمق الموصى به في إرشادات الإنعاش الدولية للحفاظ على تدفق الدم إلى الدماغ في حالة السكتة القلبية الحقيقية. ونأمل أن يتم دمج نتائجنا في الإرشادات لعلاج السكتة القلبية في الفضاء.

تجارب في «مختبر طائر»

* مختبر طائر. وأُجري البحث في «مختبر طائر» على متن طائرة مدنية معدلة، وهي الوحيدة من نوعها في أوروبا، تسمى A310 Air Zero G في المركز الوطني للدراسات الفضائية بوكالة الفضاء الفرنسية. واستُخدمت مراحل السقوط الحر للطيران المكافئ لإعادة خلق الجاذبية الصغرى بدقة لمدة 22 ثانية. وأُجريت التجارب على مدار ثلاث رحلات. وتم مراقبة أعماق ومعدلات ضغط الصدر بواسطة جهاز تدريب الإنعاش القلبي الرئوي عالي الدقة.

* ضغطات الصدر. وتعتبر ضغطات الصدر خطوة أساسية، بل هي الأهم، خلال إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لإنقاذ المُصاب بتوقف القلب. وتعتمد ضغطات الصدر - أثناء الإنعاش القلبي الرئوي في أجواء الأرض - على وزن المنقذ، لتخطي الضغط لمسافة 50 مليمتراً داخل تجويف الصدر، كي يُمكن دفع الدم من القلب إلى الدماغ على أقل تقدير. وحال الوجود في منطقة الجاذبية الصغرى، لا تتوفر تلك القوة الضاغطة بذلك المقدار المطلوب لدى الشخص المنقذ.

ونتيجة لذلك، حاول الباحثون على مدار الثلاثين عاماً الماضية معرفة طرق بديلة يمكن تطبيقها في الفضاء. وتوصلوا إلى 3 طرق. الطريقة الأولى تعتمد الوقوف على اليدين فوق صدر المُصاب، والثانية عناق الدب العكسي، والثالثة طريقة إيفيتس روسومانو. وحتى الآن، وعلى الرغم من التجارب العديدة، لم يثبت أن أياً من الطرق المقترحة يصل إلى معايير العمق اللازمة لضغطات الصدر الفعالة.

اختبار 3 أنواع من الأجهزة

وخلال الدراسة الفرنسية الحديثة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الآلية. وحالياً تُستخدم أجهزة ضغط الصدر الآلية بشكل روتيني على الأرض من قبل الأطباء في بيئات مقيدة، مثل مروحيات الطوارئ، أو حيث يلزم إجراء الإنعاش القلبي الرئوي لفترات أطول من الوقت، مثل السكتة القلبية المقاومة التي يمكن أن تستمر لأكثر من 40 دقيقة. ولا يُعتبر هذا النوع من الإنعاش القلبي الرئوي أفضل من الإنعاش القلبي الرئوي اليدوي في الظروف العادية، ولكن ثبتت فعاليته عندما تكون ضغطات الصدر صعبة على المنقذ.

وخلال التجارب في الدراسة الجديدة، تم اختبار ثلاثة أنواع من أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية: جهاز مكبس ميكانيكي قياسي، وجهاز رباط ضغط، وجهاز مكبس صغير الحجم. وتشير إرشادات أفضل الممارسات، مثل نصيحة المجلس الأوروبي للإنعاش، إلى أنه لكي تكون ضغطات الصدر فعالة، يجب أن يصل عمقها إلى ما بين 50 و60 ملم. ومن بين أجهزة ضغط الصدر الأوتوماتيكية الثلاثة التي تم اختبارها، حقق جهاز المكبس الميكانيكي القياسي أعلى عمق ضغط متوسط.

وبلغ متوسط عمق الضغط لجهاز المكبس الميكانيكي القياسي 53.0 ملم، وهو أعلى بكثير من جهازي ضغط الصدر الأوتوماتيكيين الآخرين، اللذين بلغ متوسط عمق كل منهما 29 ملم، وطريقة الوقوف اليدوي على اليدين في الإنعاش القلبي الرئوي التي حققت عمقاً قدره 34.5 مم.وفي معرض حديثه عن إمكانية تضمين البعثات الفضائية المستقبلية أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية، قال السيد رينيت: «يعود القرار لكل وكالة فضاء بشأن تضمين أجهزة ضغط الصدر الآلية في حقيبة الطوارئ الطبية. نعلم أن لديهم اعتبارات أخرى تتجاوز الفعالية، مثل قيود الوزن والمساحة».

وأضاف: «ومع أن السكتة القلبية تُعد حدثاً شديد الخطورة، وقد تُنهي حتى المهمة الفضائية، فإن احتمالاتها تُعتبر قليلة نسبياً في الوقت الحالي، لأن معظم رواد الفضاء شباب أصحاء يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ويخضعون لمراقبة طبية مكثفة، تشمل فحص أمراض القلب المزمنة، قبل انطلاقهم إلى الفضاء. ومع ذلك، فإن البعثات الفضائية طويلة الأمد في المستقبل والسياحة الفضائية قد تزيد من مخاطر حدوث حالة طبية طارئة».

تغيرات محتملة تعتري القلب في الفضاء

عند الوجود في ظروف حالة انعدام الجاذبية الأرضية، تعتري القلب والأوعية الدموية تغيرات كبيرة ومتعددة. وهذه التغيرات تُؤدي إلى انتقال السوائل إلى الجزء العلوي من الجسم بدلاً من تراكمها المعتاد في الأجزاء السفلية. ويحصل انكماش في حجم الدم. وكذلك يصغر حجم القلب (ضمور)، وتتدهور حالة القلب.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن هذه التغيرات تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء على عمل الجهاز القلبي الوعائي في الفضاء، ولكنها في نفس الوقت تتسبب بشكل مؤقت في عدم تحمل الوقوف (الدوخة أو الإغماء) عند العودة إلى الأرض. وكذلك زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في البعثات طويلة الأمد، بعد العودة إلى الأرض. كما تُؤثر عوامل الضغط في رحلات الفضاء، مثل الإشعاع وضيق مساحة الوجود المكاني على صحة القلب، ما يستلزم إجراء أبحاث مستمرة لمهام الفضاء طويلة الأمد في المستقبل.

ويمكن تلخيص الآثار المباشرة للوجود في نطاق انعدام الجاذبية بتداعيات انتقال السوائل. وللتوضيح، تعمل الجاذبية الأرضية على إبقاء نسبة أكبر من سوائل الجسم في الأجزاء السفلية منه. ومع انعدام الجاذبية، تنتقل السوائل في الجسم من الجزء السفلي من الجسم إلى الجزء العلوي والرأس. وإضافة إلى أن هذا الأمر قد يؤثر على الرؤية والضغط داخل الجمجمة، فإنه أيضاً يُقلل من عمل القلب، لأن القلب لا يضطر إلى بذل جهد كبير لضخ الدم ضد الجاذبية، وخاصة إلى الأجزاء العلوية من الجسم، ولا تضطر الأوردة الكبيرة إلى بذل جهد أكبر في دفع الدم صعوداً من الأجزاء السفلية للجسم، للوصول إلى القلب.

وتتلخص التكيفات طويلة الأمد التي تعتري القلب والأوعية الدموية بانخفاض حجم الدم الإجمالي، واحتمالات ضمور عضلة القلب وانخفاض حجمه وكتلته. وذلك نتيجة للتكيف مع انخفاض عبء العمل المطلوب من القلب في مناطق انعدام الجاذبية. وبالتالي إلى إضعاف الجهاز القلبي الوعائي.

وعند العودة إلى الأرض، قد تحصل حالة عدم تحمل وضعية انتصاب الجسم أثناء الوقوف أو المشي، لأن القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي اللاإرادي تجد صعوبة في التكيف مع عودة الجاذبية وسحب السوائل إلى الأجزاء السفلى من الجسم بفعل الجاذبية الأرضية.

وثمة افتراضات علمية أنه يمكن أن يزيد التعرض لفترات طويلة لانعدام الجاذبية من خطر الإصابة بأمراض مثل جلطات الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

ويُعد فهم هذه التكيفات أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة رواد الفضاء خلال البعثات المستقبلية طويلة الأمد، مثل الرحلات إلى المريخ أو رحلات الفضاء السياحية.


مقالات ذات صلة

صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.


بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.