تصنيع عسكري مصري - تركي مشترك يتوج التقارب بين البلدين

يشمل إنتاج طائرات مُسيّرة ومركبات

الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)
الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)
TT

تصنيع عسكري مصري - تركي مشترك يتوج التقارب بين البلدين

الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)
الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)

عزّزت مصر وتركيا من تعاونهما العسكري عبر الإعلان عن تصنيع مشترك لإنتاج طائرات مُسيّرة ومركبات، في خطوة جديدة تتوج تقارباً أقدمت عليه الدولتان خلال السنوات الأخيرة، بعد سنوات من القطيعة.

وأعلن السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شن، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الثلاثاء، توقيع اتفاقية لإنتاج طائرات من دون طيار ذات إقلاع وهبوط عمودي (في تول - يواف) في القاهرة بين شركة «هافيلسان» التركية لتقنيات الدفاع، و«الهيئة العربية للتصنيع» في مصر.

ولم تذكر «الهيئة العربية للتصنيع»، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، تفاصيل الاتفاق، مكتفية ببيان الثلاثاء، أشار إلى تعاون بينها وبين شركة «هافيلسان» التركية في مجالات التصنيع المختلفة؛ «لجذب الاستثمارات، وتلبية احتياجات السوق المحلية، وفتح منافذ جديدة للتصدير، طبقاً لرؤية مصر للتنمية المستدامة 2030».

أثناء اجتماع مسؤولي «الهيئة العربية للتصنيع» مع قيادات شركة «هافيلسان» التركية (صفحة الهيئة العربية للتصنيع)

ويعدّ التعاون العسكري بين البلدين ركيزة أساسية في الزيارات المتبادلة على مستوى رؤساء الدولتين خلال العام الماضي، التي أفرزت عقد أول اجتماع للحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين في العاصمة التركية أنقرة خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

ويحقق التصنيع المشترك فائدة مشتركة للطرفين، لأنه يمنح أفقاً لمزيد من التعاون السياسي والأمني على مستوى تأمين حقول غاز شرق المتوسط، التي تسعى تركيا إلى أن تحقق مكاسب فيها تتجاوز الخلافات العميقة مع اليونان وقبرص، كما أنها تحقق للقاهرة أهدافاً عسكرية مهمة مع امتلاك تقنيات تكنولوجية متطورة في مجال «المُسيّرات»، وفقاً لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويُشكّل الوصول إلى نقطة التصنيع العسكري المشترك «أعلى مراتب العلاقات الثنائية بين الدول»، بحسب أستاذ العلوم السياسية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا المصرية، اللواء نصر سالم، الذي أشار إلى أن «مصر تبحث عن الجودة في تصنيع المُسيّرات، ووجدت تجاوباً سياسياً من تركيا».

وأخذت خطوات تطبيع العلاقات وقتاً طويلاً حتى وصلت إلى التوافق على إجراءات رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في أغسطس (آب) من عام 2023، وذلك بعد عشر سنوات تقريباً من القطيعة والجفاء بسبب المواقف التركية الداعمة لتنظيم «الإخوان» (مصنف بوصفه إرهابياً في مصر)، قبل أن يأخذ مسار العلاقات خطوات أسرع دعّمها تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتبادل الزيارات على المستوى الرئاسي التي فتحت أبواب التعاون العسكري.

زيارة رئيس الأركان المصري الفريق أحمد خليفة إلى تركيا في مايو الماضي (صفحة المتحدث العسكري)

وأضاف سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصنيع مصر لطائرات من دون طيار متقدمة تكنولوجياً يمنحها تفوقاً عسكرياً، ويأتي ضمن خطط تنويع مصادر التسليح، سواء عبر الصفقات المتعددة، أو التعاون المشترك في التصنيع».

ويعد اسم الطائرة «في تول» اختصاراً لعبارة (الإقلاع والهبوط العمودي)،إذ إن الطائرة لا تحتاج إلى مدرج، ويمكنها الإقلاع والهبوط عمودياً، وتمتاز بكفاءة ومرونة طيرانها، وطول مداها، وتستخدم الآن على نطاق واسع في المراقبة ورسم الخرائط والمسح وغير ذلك، وفقاً لما نشرته منظمة «تي درونز»، وهي هيئة ابتكار عالية التقنية تُركز على تصنيع المُسيّرات.

وقال رئيس وحدة الدراسات الدولية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أحمد قنديل، إن «الوصول لمرحلة التصنيع المشترك يعد تطوراً طبيعياً لتنامي العلاقات المصرية - التركية، وهدف الدولتين لمسايرة تنامي التكنولوجيا العسكرية الفاعلة في حرب أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على إيران».

وقلّل قنديل في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، من أن «يكون الهدف من التعاون هو خلق موازين قوى عسكرية جديدة بالمنطقة، على أساس أن الدولتين تهدفان للحفاظ على استقرار المنطقة، كما أن الصراعات المفتوحة حالياً أثبتت أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على توجيه دفة الأوضاع نحو التصعيد أو التهدئة».

مسؤولو «الهيئة العربية للتصنيع» في مصر وشركة «هافيلسان» التركية (صفحة الهيئة العربية للتصنيع)

وتعد إسرائيل من أكبر منتجي ومصدري الطائرات المُسيَّرة بالمنطقة، إذ مثلت المسيرات 25 في المائة من إجمالي صادراتها من السلاح عام 2022، حسب بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

كما استطاعت تركيا هي الأخرى أن توقع عقود تصدير من خلال شركة «بايكار» المنتجة للمُسيّرات في عام 2022 إلى 27 دولة، بإجمالي عائدات 1.18 مليار دولار، وفقاً لتقارير رسمية.

ويرى الباحث في مركز تحليل السياسات في إسطنبول، محمود علوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات بين مصر وتركيا تمضي في تدرج متصاعد خصوصاً في مجال الصناعات الدفاعية، ويُعبّر ذلك عن رغبة مشتركة بصفتهما قوتين إقليميتين، ولن يقتصر التعاون على مجال المُسيّرات لكن سيشمل أسلحة أخرى سيتم الإعلان عنها».

وتضمنت تدوينة السفير التركي في القاهرة الحديث عن صفقة أخرى تتعلق بـ«إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة (هافيلسان) التركية ومصنع (قادر) المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي».

وينعكس هذا التعاون، وفقاً لعلوش، على «تأمين مصالح البلدين في شرق المتوسط، وضمان سد الثغرات التي تقوض الحل في ليبيا، والتعامل مع التهديدات المتصاعدة في القرن الأفريقي، وكذلك إيجاد رؤى مشتركة بشأن القضية الفلسطينية، وتخفيف هواجس الدولتين من صعود إسرائيل بوصفه قوة إقليمية مهيمنة في المنطقة».

وزاد قنديل بتأكيده أن «تركيا تسعى عبر التعاون الاستراتيجي مع مصر، إلى تحقيق أقصى استفادة من موارد الطاقة الطبيعية في منطقة شرق المتوسط، وإن لم تصل لاتفاق لترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص، من خلال خلق ما يمكن تسميته بشرق متوسط جديد بعد فترة من الاضطرابات بالمنطقة».

وسبق أن زودت تركيا مصر بالمُسيّرة التركية «بيرقدار تي بي 2» خلال صفقة جرى الإعلان عنها في فبراير (شباط) الماضي، تزامناً مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، كما نفّذ البلدان تدريبات عسكرية مشتركة بين وحدات من القوات الخاصة التركية والمصرية، أُجريت على الأراضي التركية، في مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

مدير منتخب مصر: تم إلغاء مبارياتنا الودية في قطر نهاية الشهر

رياضة عربية منتخب مصر (رويترز)

مدير منتخب مصر: تم إلغاء مبارياتنا الودية في قطر نهاية الشهر

أبلغ منظمو مهرجان قطر لكرة القدم، الذي يتضمَّن مباراة «فيناليسيما» المنتظرة بين إسبانيا والأرجنتين، المنتخب المصري المشارك، بإلغاء الفعاليات؛ بسبب الوضع الأمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف بشأن قطاع الزراعة، رغم حديث الحكومة عن خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تأثيرات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية.

أحمد جمال (القاهرة)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.