تصنيع عسكري مصري - تركي مشترك يتوج التقارب بين البلدين

يشمل إنتاج طائرات مُسيّرة ومركبات

الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)
الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)
TT

تصنيع عسكري مصري - تركي مشترك يتوج التقارب بين البلدين

الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)
الجانبان المصري والتركي يوقّعان اتفاقية التصنيع المشترك (صفحة السفير التركي في القاهرة)

عزّزت مصر وتركيا من تعاونهما العسكري عبر الإعلان عن تصنيع مشترك لإنتاج طائرات مُسيّرة ومركبات، في خطوة جديدة تتوج تقارباً أقدمت عليه الدولتان خلال السنوات الأخيرة، بعد سنوات من القطيعة.

وأعلن السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شن، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الثلاثاء، توقيع اتفاقية لإنتاج طائرات من دون طيار ذات إقلاع وهبوط عمودي (في تول - يواف) في القاهرة بين شركة «هافيلسان» التركية لتقنيات الدفاع، و«الهيئة العربية للتصنيع» في مصر.

ولم تذكر «الهيئة العربية للتصنيع»، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، تفاصيل الاتفاق، مكتفية ببيان الثلاثاء، أشار إلى تعاون بينها وبين شركة «هافيلسان» التركية في مجالات التصنيع المختلفة؛ «لجذب الاستثمارات، وتلبية احتياجات السوق المحلية، وفتح منافذ جديدة للتصدير، طبقاً لرؤية مصر للتنمية المستدامة 2030».

أثناء اجتماع مسؤولي «الهيئة العربية للتصنيع» مع قيادات شركة «هافيلسان» التركية (صفحة الهيئة العربية للتصنيع)

ويعدّ التعاون العسكري بين البلدين ركيزة أساسية في الزيارات المتبادلة على مستوى رؤساء الدولتين خلال العام الماضي، التي أفرزت عقد أول اجتماع للحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين في العاصمة التركية أنقرة خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

ويحقق التصنيع المشترك فائدة مشتركة للطرفين، لأنه يمنح أفقاً لمزيد من التعاون السياسي والأمني على مستوى تأمين حقول غاز شرق المتوسط، التي تسعى تركيا إلى أن تحقق مكاسب فيها تتجاوز الخلافات العميقة مع اليونان وقبرص، كما أنها تحقق للقاهرة أهدافاً عسكرية مهمة مع امتلاك تقنيات تكنولوجية متطورة في مجال «المُسيّرات»، وفقاً لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ويُشكّل الوصول إلى نقطة التصنيع العسكري المشترك «أعلى مراتب العلاقات الثنائية بين الدول»، بحسب أستاذ العلوم السياسية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا المصرية، اللواء نصر سالم، الذي أشار إلى أن «مصر تبحث عن الجودة في تصنيع المُسيّرات، ووجدت تجاوباً سياسياً من تركيا».

وأخذت خطوات تطبيع العلاقات وقتاً طويلاً حتى وصلت إلى التوافق على إجراءات رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في أغسطس (آب) من عام 2023، وذلك بعد عشر سنوات تقريباً من القطيعة والجفاء بسبب المواقف التركية الداعمة لتنظيم «الإخوان» (مصنف بوصفه إرهابياً في مصر)، قبل أن يأخذ مسار العلاقات خطوات أسرع دعّمها تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتبادل الزيارات على المستوى الرئاسي التي فتحت أبواب التعاون العسكري.

زيارة رئيس الأركان المصري الفريق أحمد خليفة إلى تركيا في مايو الماضي (صفحة المتحدث العسكري)

وأضاف سالم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصنيع مصر لطائرات من دون طيار متقدمة تكنولوجياً يمنحها تفوقاً عسكرياً، ويأتي ضمن خطط تنويع مصادر التسليح، سواء عبر الصفقات المتعددة، أو التعاون المشترك في التصنيع».

ويعد اسم الطائرة «في تول» اختصاراً لعبارة (الإقلاع والهبوط العمودي)،إذ إن الطائرة لا تحتاج إلى مدرج، ويمكنها الإقلاع والهبوط عمودياً، وتمتاز بكفاءة ومرونة طيرانها، وطول مداها، وتستخدم الآن على نطاق واسع في المراقبة ورسم الخرائط والمسح وغير ذلك، وفقاً لما نشرته منظمة «تي درونز»، وهي هيئة ابتكار عالية التقنية تُركز على تصنيع المُسيّرات.

وقال رئيس وحدة الدراسات الدولية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أحمد قنديل، إن «الوصول لمرحلة التصنيع المشترك يعد تطوراً طبيعياً لتنامي العلاقات المصرية - التركية، وهدف الدولتين لمسايرة تنامي التكنولوجيا العسكرية الفاعلة في حرب أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على إيران».

وقلّل قنديل في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، من أن «يكون الهدف من التعاون هو خلق موازين قوى عسكرية جديدة بالمنطقة، على أساس أن الدولتين تهدفان للحفاظ على استقرار المنطقة، كما أن الصراعات المفتوحة حالياً أثبتت أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على توجيه دفة الأوضاع نحو التصعيد أو التهدئة».

مسؤولو «الهيئة العربية للتصنيع» في مصر وشركة «هافيلسان» التركية (صفحة الهيئة العربية للتصنيع)

وتعد إسرائيل من أكبر منتجي ومصدري الطائرات المُسيَّرة بالمنطقة، إذ مثلت المسيرات 25 في المائة من إجمالي صادراتها من السلاح عام 2022، حسب بيان لوزارة الدفاع الإسرائيلية.

كما استطاعت تركيا هي الأخرى أن توقع عقود تصدير من خلال شركة «بايكار» المنتجة للمُسيّرات في عام 2022 إلى 27 دولة، بإجمالي عائدات 1.18 مليار دولار، وفقاً لتقارير رسمية.

ويرى الباحث في مركز تحليل السياسات في إسطنبول، محمود علوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات بين مصر وتركيا تمضي في تدرج متصاعد خصوصاً في مجال الصناعات الدفاعية، ويُعبّر ذلك عن رغبة مشتركة بصفتهما قوتين إقليميتين، ولن يقتصر التعاون على مجال المُسيّرات لكن سيشمل أسلحة أخرى سيتم الإعلان عنها».

وتضمنت تدوينة السفير التركي في القاهرة الحديث عن صفقة أخرى تتعلق بـ«إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة (هافيلسان) التركية ومصنع (قادر) المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي».

وينعكس هذا التعاون، وفقاً لعلوش، على «تأمين مصالح البلدين في شرق المتوسط، وضمان سد الثغرات التي تقوض الحل في ليبيا، والتعامل مع التهديدات المتصاعدة في القرن الأفريقي، وكذلك إيجاد رؤى مشتركة بشأن القضية الفلسطينية، وتخفيف هواجس الدولتين من صعود إسرائيل بوصفه قوة إقليمية مهيمنة في المنطقة».

وزاد قنديل بتأكيده أن «تركيا تسعى عبر التعاون الاستراتيجي مع مصر، إلى تحقيق أقصى استفادة من موارد الطاقة الطبيعية في منطقة شرق المتوسط، وإن لم تصل لاتفاق لترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص، من خلال خلق ما يمكن تسميته بشرق متوسط جديد بعد فترة من الاضطرابات بالمنطقة».

وسبق أن زودت تركيا مصر بالمُسيّرة التركية «بيرقدار تي بي 2» خلال صفقة جرى الإعلان عنها في فبراير (شباط) الماضي، تزامناً مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، كما نفّذ البلدان تدريبات عسكرية مشتركة بين وحدات من القوات الخاصة التركية والمصرية، أُجريت على الأراضي التركية، في مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

شمال افريقيا جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

نظم حزب «الكرامة» المصري، الذي ينتمي للتيار الناصري، مؤتمراً، للتعبير عن رفض التدخلات الأميركية في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية اتفاق مصري - أوروبي على الوحدة العضوية للأراضي الفلسطينية (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض تقسيم اليمن وغزة والسودان والصومال

تناولت محادثات مصرية - أوروبية في القاهرة، الخميس، المستجدات في المنطقة. وشددت مصر على «رفض تقسيم اليمن وغزة والسودان والصومال».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

تشهد مصر جدلاً متصاعداً بشأن حجم المعارضة في مجلس النواب القادم (الغرفة الأولى للبرلمان)، ومدى تأثيرها.

عصام فضل (القاهرة)
تحليل إخباري تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

أعاد الحديث عن قرب تشكيل مجلس السلام الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية  الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)

«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

ركزت زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي إلى قبرص على ربط حقول الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية.

أحمد جمال (القاهرة)

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

ذكرت الرئاسة السورية مساء الخميس أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في مدينة حلب وسبل تعزيز الاستقرار.

وقالت الرئاسة في بيان إن الشرع أكد لإردوغان «على الثوابت الوطنية السورية وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مشددا على أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار».

وفي بيان منفصل، قالت الرئاسة السورية إن الشرع بحث مع الرئيس الفرنسي آفاق التعاون الثنائي، ومستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وأعرب عن شكر سوريا لفرنسا على «دورها في دعم مسار الاستقرار مثمنا الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها».

كما استعرض الرئيس السوري الجهود التي تبذلها الدولة في مدينة حلب، مؤكدا أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية، بحسب البيان. وشدّد الشرع على «الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الأصيل، بوصفه جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكا أساسيا في بناء مستقبل سوريا».


العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
TT

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد، بموجب قرار رئاسي، الخميس.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، جاءت إقالة الداعري على خلفية ما وُصف بتخاذله في التعامل مع التصعيد العسكري الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمها حضرموت، والمهرة، إلى جانب إخفاقه في اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الوحدات العسكرية، ومنع محاولات فرض واقع ميداني خارج إطار الدولة.

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لإعادة ضبط المشهدين العسكري، والأمني، وتعزيز سلطة الدولة في المحافظات المحررة، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.

وكان العليمي أطاح، مساء الأربعاء، قادة عسكريين، ومدنيين في حضرموت، والمهرة، وعدن، بسبب مساندتهم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصعيده العسكري.

وشملت القرارات إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له، كذلك إعفاء اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، واللواء محسن مرصع قائد محور الغيضة وقائد لواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، من مناصبهما، وإحالتهما للتحقيق بموجب الإجراءات واللوائح وفقاً للقانون.

كما تضمنت تعيين اللواء محمد اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد سالم باسلوم رئيساً لأركان المنطقة ذاتها، والعقيد مراد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية، إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا، مع ترقيته لرتبة عميد، وسالم كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته لرتبة عميد، والعميد خالد القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي.


«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس بالقصف الإسرائيلي المتواصل على عدة مناطق من قطاع غزة، والذي قالت إنه أسفر عن مقتل 7 معظمهم أطفال خلال أقل من 24 ساعة.

وقالت «حماس» إن القصف الإسرائيلي «تصعيد إجرامي خطير، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار بنية خلط الأوراق، والتنصل من التزامات الاتفاق، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وطالبت الحركة الوسطاء، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة «والضغط على الاحتلال لوقفها، وإلزامه ببنود الاتفاق بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات، ومستلزمات الإيواء، والانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً».

محاولة إطلاق فاشلة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية، وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل، وإصابات، وقصفاً مدفعياً، وغارات جوية، وهدم منازل، واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضاً 3 جنود إسرائيليين.