الاتحاد الأوروبي يدرس إلغاء الرسوم على السلع الأميركية استجابة لمطالب ترمب

شركات ألمانية تنتقد الاتفاق الحالي وتطالب بروكسل بموقف أكثر تشدداً

مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألماني (أ.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألماني (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس إلغاء الرسوم على السلع الأميركية استجابة لمطالب ترمب

مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألماني (أ.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي في مدينة فرنكفورت الألماني (أ.ب)

أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إقرار تشريع بحلول نهاية الأسبوع لإلغاء جميع الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصناعية الأميركية، وذلك استجابة لمطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ربط هذه الخطوة بخفض الرسوم الأميركية على صادرات السيارات الأوروبية. كما أشارت الوكالة إلى أن المفوضية الأوروبية تعتزم منح بعض السلع الزراعية الأميركية رسوماً تفضيلية ضمن إطار التفاهمات الجارية. ويأتي هذا الحراك بعد أن توصلت واشنطن وبروكسل في نهاية يوليو (تموز) الماضي إلى اتفاق إطاري تجاري يتضمن فرض الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 15 في المائة على معظم وارداتها من الاتحاد الأوروبي، على أن يتم التفاوض لاحقاً حول تفاصيل إضافية تشمل السيارات والمعادن.

انتقادات ألمانية

في المقابل، أظهر استطلاع أجراه اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية في أغسطس (آب) الحالي أن أكثر من نصف الشركات الألمانية يرى أن الاتفاق الحالي يُشكّل عبئاً على الاقتصاد الأوروبي بسبب غياب الوضوح في تفاصيله. وأكدت الشركات المشاركة في الاستطلاع، وعددها 3500 شركة معظمها من القطاع الصناعي، أنها ترغب في أن يتبنى الاتحاد الأوروبي موقفاً تفاوضياً أكثر صرامة حتى لو أثّر ذلك على مصالحها قصيرة الأجل.

وقال فولكر تراير، مدير شؤون التجارة الخارجية في اتحاد الغرف الألمانية: «يجب على الاتحاد الأوروبي أن يحافظ بوضوح على استقلاله التنظيمي وسيادته الاقتصادية، وألا يفرط بهما من أجل صفقات تجارية قصيرة الأمد». وأضاف أن السياسات التجارية الانعزالية للولايات المتحدة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، محذراً من أن «الولايات المتحدة لم تعد مرادفاً لاستقرار العلاقات الاقتصادية، بل أصبحت رمزاً لفوضى الرسوم الجمركية وبيئة استثمارية غير مستقرة».

تأثيرات على الاستثمارات والتجارة

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 54 في المائة من الشركات ذات الأعمال مع الولايات المتحدة أفادت بانخفاض حجم تجارتها هناك نتيجة الرسوم الجمركية، فيما تخطط 17 في المائة من هذه الشركات لتأجيل استثماراتها في السوق الأميركية، و9 في المائة لتقليصها. كما أن 31 في المائة من الشركات تعتزم تغيير طريقة تعاملها مع تكاليف الرسوم الأميركية؛ إذ ستقوم 62 في المائة منها بتمرير هذه التكاليف إلى العملاء، بينما ستتحمل 15 في المائة التكاليف على حساب هوامش ربحها.

وطالب اتحاد غرف الصناعة والتجارة الألمانية الاتحاد الأوروبي بأن يتحرك سريعاً لضمان خفض الرسوم الأميركية على قطاعي السيارات والمعادن، وأن يضع آلية تمنع أي زيادات مستقبلية.

وقال تراير: «في حالة الضرورة، يجب على الاتحاد الأوروبي ألا يتردد في اتخاذ إجراءات مضادة والتفاوض بحزم. وعلى المدى الطويل يبقى الهدف هو إلغاء الرسوم الأميركية المخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية». ولا تزال مفاوضات بروكسل وواشنطن مستمرة حول التفاصيل الفنية للاتفاق التجاري، وسط ضغوط من الشركات الأوروبية لعدم تقديم تنازلات كبيرة تؤثر على السيادة الاقتصادية، وفي ظل رغبة ترمب في تحقيق مكاسب انتخابية واقتصادية عبر الحصول على شروط تفضيلية لصالح السلع الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي لإيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء بمدينة نارا غرب اليابان (أ.ف.ب)

اليابان مهددة بأزمة مالية حادة حال الدعوة لانتخابات مبكرة

قد تواجه اليابان أزمة مالية مماثلة لما حدث في الولايات المتحدة إذا دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مسؤولو شركة «ميني ماكس» الناشئة خلال فعاليات دق جرس البورصة في هونغ كونغ إعلاناً عن الطرح العام للشركة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أسهم هونغ كونغ على قمة شهرين واستقرار في أسواق الصين

سجلت أسهم هونغ كونغ أعلى مستوى لها في شهرين يوم الثلاثاء، وسط انتعاش الأسواق الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تحذيرات من دخول «حقبة بلا نمو» في ألمانيا

دعا رئيس أكبر بنك في ألمانيا (دويتشه بنك) إلى التزامٍ أكبر من السياسيين والموظفين على حد سواء، محذراً من أن البلاد قد تواجه ركوداً اقتصادياً مطولاً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسّخت الرياض مكانتها، عاصمة للتعدين العالمي، باحتضانها تحالفاً دولياً يضم 100 دولة و70 منظمة لضمان استقرار إمدادات المعادن الحيوية.

فخلال الاجتماع الوزاري الدولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين والمعادن، المنعقد في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، إطلاق «إطار عمل مستقبل المعادن، الذي يعد عملية منظمة لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق المبادرات الدولية»، كاشفاً عن تأسيس مجموعة وزارية دائمة تضم 17 دولة لتعزيز التعاون الاستراتيجي.

وأكد الخريّف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المبادرات السعودية تنجح في تحفيز الاستثمارات الدولية وسد فجوات التمويل بالتعاون مع البنك الدولي، ما يحول القطاع إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال.

وشهد الاجتماع اتفاقاً على خريطة طريق تهدف إلى تعظيم الفائدة الاقتصادية من الموارد المعدنية محلياً، عبر إنشاء شبكة دولية من «مراكز التميز» الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا. وشدد المشاركون على أهمية واحة الابتكار في الرياض بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا لضمان تدفق المعادن اللازمة للتحول الرقمي.

ويهدف هذا الحراك العالمي بقيادة المملكة إلى تحويل تأمين المعادن إلى قضية مشتركة تضمن استدامة التحول الأخضر والنمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل للأجيال القادمة.


الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.