3 أسباب لتراجع الدولار في مصر

اقتصاد القاهرة يحظى بنظرة تفاؤلية دولية ومحلية

رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
TT

3 أسباب لتراجع الدولار في مصر

رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

تزداد النظرة المتفائلة للاقتصاد المصري، يوماً بعد يوم مع اقتربنا من نهاية العام الحالي، وذلك بالنظر إلى الوضع قبل عام؛ فمن الحديث عن أزمة سداد الديون، وتفاقم أزمة الدولار، وتراجع معروض السلع والمنتجات، إلى مد آجال الديون، وتوافر العملة الأميركية، وتوازن العرض والطلب في السوق.

وعاد الدولار ليسيطر على أحاديث معظم المصريين، خلال الفترة الحالية، لكن بصيغة: كم نزل الدولار اليوم؟ مقارنة بأسئلة كان يصعب الرد عليها قبل عام، كانت تدور حول تحرك الدولار نحو المجهول، حتى سعرت بعض الشركات منتجاتها على أسعار مبالغ فيها، خشية خروج تحركات العملة عن السيطرة.

وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي، ومقارنته بالعام الماضي، سنلاحظ أن الفرق واضح بين النظرة التشاؤمية وقتها، والتفاؤلية حالياً، وهي كفيلة أن تستكمل رحلة تراجع الدولار أو بالأحرى صعود الجنيه، غير أن المستهلكين يترقبون وينتظرون أن تنعكس عليهم تلك الحالة التي بلغها الاقتصاد الكلي.

ولطالما كانت آراء قادة السياسة النقدية في مصر، استهداف التضخم وليس سعر العملة، وهو ما نجحوا فيه بالفعل، بمساعدة العمليات الحسابية والمقارنة بسنة الأساس.

فقد تباطأ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو (حزيران)، ومن 33.3 في المائة خلال مارس (آذار) 2024، إلى 13.6 في المائة خلال مارس 2025.

بائع فاكهة على أطراف العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وبلغ التضخم في مصر ذروته عند 38 في المائة بسبتمبر (أيلول) 2023، وفي مارس 2024، سمح البنك المركزي للسوق بتحديد سعر صرف الجنيه بعد اتفاق قرض موسع مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار.

وساعد في صعود الجنيه المصري، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بأكثر من 9.5 في المائة حتى الآن هذا العام. وبات اليورو أكبر المستفيدين، إذ صعد بنحو 13 في المائة هذا العام.

وحدّد خبراء اقتصاد 3 أسباب لتراجع الدولار في مصر، لخصوها في: تراجع العملة الأميركية عالمياً، وزيادة الإيرادات من الدولار محلياً، ونظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري.

عملات الأسواق الناشئة

ويرى هيثم الجندي، باحث اقتصادي ومحلل أسواق، أن الجنيه المصري استفاد مثله مثل عملات الأسواق الناشئة، فقد أشار إلى أنه «منذ بداية العام، هناك 18 عملة من 23 عملة لدول ناشئة تتفوق على الدولار».

وأضاف أنه بجانب ذلك فقد «أسهمت الأموال الساخنة، التي زادت نتيجة ضعف الدولار عالمياً، سواء لرغبة المستثمرين في التنويع بعيداً عن العملة الأميركية بسبب سياسة الرئيس دونالد ترمب المتقلبة، أو نتيجة بيانات أميركية مخيبة مؤخراً، خصوصاً بتلك المتعلقة بسوق العمل».

وقال الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «تحرم التطورات والمعطيات الأميركية الأخيرة الدولار من ميزة استثنائية... ويعزز ذلك الرهانات على خفض الفائدة من الفيدرالي الأميركي، رغم مخاوف التضخم بسبب رسوم ترمب».

وأضاف: «السبب الثاني لتحسن أداء الجنيه هو انتعاش إيرادات الدولة بالنقد الأجنبي، خصوصاً الإيرادات السياحية، وتحويلات العاملين بالخارج، وارتفاع الاحتياطي إلى مستوى قياسي».

وقفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 82.7 في المائة على أساس سنوي في أول 9 أشهر من 2024 - 2025 إلى نحو 26.4 مليار دولار، مقابل 14.5 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام. كما سجلت إيرادات السياحة ارتفاعاً إلى 12.5 مليار دولار في يوليو 2024 - مارس 2025 مقابل 10.9 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام. وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

وانخفض عجز المعاملات الجارية في مصر إلى 13.2 مليار دولار في الفترة من يوليو 2024 إلى مارس 2025، من 17.1 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام، نتيجة هذه التطورات.

دعم دول الخليج

من جانبه، أرجع زاهر خليف محلل مالي بالبورصة المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع سعر الجنيه المصري، إلى «ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر خصوصاً من دول الخليج، مثل قطر والسعودية».

ويوافقه في الرأي، كريم يحيى الخبير المصرفي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الصفقات العقارية مثل صفقة رأس الحكمة والصفقات التي يجري الحديث بشأنها الآن مع السعودية وقطر، فضلاً عن الودائع الخليجية، أسهمت بشكل كبير في استقرار العملة».

بنايات على نهر النيل بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى في هذا الصدد بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، أن تدفقات النقد الأجنبي القوية من استثمارات المحافظ والقطاعات الرسمية تزيد الثقة في الجنيه المصري، وسط توقعات بصرف أكثر من 50 في المائة من التعهدات الاستثمارية الكبرى من قطر والكويت، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 12.5 مليار دولار، بحلول نهاية العام الحالي.

ويقول خليف لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحسن المباحثات حول ملف الطروحات في البورصة (تخارج الدولة من الشركات الحكومية)، وارتفاع التدفقات الدولارية نتيجة ارتفاع عوائد السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، انعكس على تحسن الاحتياطي النقدي الأجنبي».

وبلغ صافي الاحتياطيات النقدية 49.036 مليون دولار في نهاية يوليو 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم في ذلك، «الإقبال على أدوات الدين الحكومية... كما أنه ليس من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تقلبات شديدة».

ورهن خليف استمرار تحسن الجنيه المصري أمام الدولار، بمدى «القدرة على زيادة توليد إيرادات دولارية، وتحسن الصادرات وتخفيض العجز في الميزان التجاري بشكل مستدام».

أما هيثم الجندي الباحث الاقتصادي، فيرى أن «الخطر على الجنيه يكون عند حدوث تصاعد التوترات الجيوسياسية أو ركود اقتصادي عالمي، لكن في غياب ذلك تبقى التوقعات إيجابية تجاه الجنيه، سواء بمزيد من المكاسب أو على الأقل الاستقرار لجذب مستثمرين جدد في المحافظ».

لكن كريم يحيى يرى أن «تراجع الدولار في مصر أسهم في زيادة حركة البيع من الأفراد وبعض الشركات، التي كانت تمتلك الدولار بحجة الاستثمار، مما زاد من الوفرة لدى البنوك، وهو ما قد يستكمل نزوله في حال استمرت حالة الاستقرار الحالية».

وتوقع يحيى زيادة المعروض من الدولار في هذه الحالة، مما قد ينعكس على باقي السلع خلال الشهور القليلة المقبلة، مشيراً إلى ما يحدث في قطاع السيارات، الذي يشهد تخفيضاً بنسب تصل إلى 15 - 20 في المائة حالياً.


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

شمال افريقيا طرح 10 آلاف وحدة بنظام «الإيجار التمليكي» و15 ألف وحدة بنظام «الإيجار» (وزارة الإسكان المصرية)

الحكومة المصرية تراهن على «الإيجار» لزيادة الإقبال على المدن الجديدة

في وقت يتزايد فيه الحديث عن أزمة ضعف الإقبال على المدن الجديدة جاء توجُّه وزارة الإسكان نحو الاعتماد على «الإيجار».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الغذاء يحتل المرتبة الأولى بين بنود الإنفاق الشهري للأسرة المصرية (رئاسة حي الساحل بالقاهرة)

الأجور في مصر... كم تحتاج الأسر لضبط إنفاقها الشهري؟

على مكتبها بإحدى الدواوين الحكومية، أمسكت الموظفة الأربعينية، منى مصطفى، التي تقطن محافظة المنوفية (دلتا النيل)، ورقة وقلماً لحساب بنود نفقات أسرتها الشهرية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

نفي حكومي لزيادة أسعار الوقود لا يُبدد مخاوف المصريين

رغم أحاديث متكررة وتوقعات بزيادة أسعار الوقود في مصر خلال الأيام المقبلة، نفى المتحدث باسم الحكومة الاتجاه إلى رفع الأسعار لكن هذا النفي لم يبدد مخاوف المصريين.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر؛ ما يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

عصام فضل (القاهرة )

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

أسهم التكنولوجيا الآسيوية تصعد بدعم من تفاؤل الذكاء الاصطناعي

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الأسواق الناشئة الآسيوية في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وقادت أسهم شركات الرقائق المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان، مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، بعد مكاسب نظيراتها الأميركية ومؤشرات على استمرار قوة الطلب على التكنولوجيا.

وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بما يصل إلى 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 10 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت الأسهم التايوانية 1 في المائة إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاثة أشهر. كما زادت الأسهم في سنغافورة 0.3 في المائة، والفلبين 0.2 في المائة.

وتأتي مكاسب أسهم التكنولوجيا الآسيوية في أعقاب موجة صعود لأسهم الرقائق الأميركية، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

قمة ترمب وشي في الواجهة

تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر، وسط آمال بالحفاظ على الهدنة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد أشهر من التوترات التجارية والجيوسياسية.

ويراقب المستثمرون الاجتماع بحثاً عن إشارات إلى إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين، بعدما أدت المواجهة التجارية خلال الأشهر الماضية إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وقال محللون إن نتيجة بناءة للاجتماع قد تدعم معنويات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في حين أن تجدد التوترات التجارية قد يضغط على شهية المخاطرة.

ويأتي ذلك بعد أسبوع شهد ارتفاع مؤشر الدولار بأكثر من 1 في المائة، عقب رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، مع إشارته إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى، ما أبقى أوضاع التمويل العالمية تحت المراقبة.

قرار إندونيسيا

وفي أسواق العملات، تراجع الروبية الإندونيسية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها في شهر، لتبقى من بين أضعف عملات المنطقة أداءً منذ بداية العام.

ويراقب المستثمرون اجتماع بنك إندونيسيا هذا الأسبوع للحصول على مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك بين دعم النمو والحفاظ على استقرار العملة.

وقال اقتصاديون إن التضخم لا يزال ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة عاجلة، رغم ارتفاع تكاليف التمويل العالمية بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي للفائدة.

وكانت استقالة محافظ بنك إندونيسيا بيري وارجييو المفاجئة في يوليو (تموز) قد أثارت قلق المستثمرين، قبل أن يساعد تعيين نائبة المحافظ الأولى دِستري دامايانتي، كأول امرأة تتولى قيادة البنك المركزي، على تهدئة المخاوف ودعم تعافي الروبية جزئياً.

وكانت العملة الإندونيسية قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة منذ تسجيلها مستوى قياسياً منخفضاً في 8 يونيو (حزيران)، لكنها لا تزال منخفضة بنحو 6.4 في المائة منذ بداية العام.

وفي بقية أسواق العملات الآسيوية، ارتفع الوون الكوري 0.4 في المائة والدولار التايواني 0.2 في المائة.

وفي فيتنام، ارتفع مؤشر الأسهم بما يصل إلى 0.8 في المائة، بالتزامن مع إدراج الأسهم الفيتنامية في مؤشرات الأسواق الناشئة التابعة لـ«فوتسي راسل»، في خطوة تعكس سنوات من الإصلاحات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.


لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
TT

لماذا تتزايد مخاطر الدين الفرنسي؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى قصر الإليزيه الرئاسي في باريس لإلقاء كلمة أمام الحضور (رويترز)

دخلت السندات الفرنسية منطقة من المخاطر لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بعدما تجاوز الفارق بين عوائدها وعوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات حاجز 100 نقطة أساس، في انعكاس لتزايد قلق المستثمرين بشأن عجز الموازنة المرتفع، وتكاليف خدمة الدين، وصعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق في ظل انقسام سياسي متزايد.

فلماذا ارتفعت علاوة المخاطر الفرنسية إلى هذا المستوى؟ وما الذي يعنيه ذلك للمالية العامة والأسواق؟ وهل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

1 - لماذا ارتفعت علاوة المخاطر؟

بلغ الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 104 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2012، بعدما تضاعف تقريباً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024 التي أفرزت برلماناً منقسماً وجعلت تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة.

وتحاول الحكومة خفض عجز الموازنة من 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 5 في المائة في العام المقبل، عبر إجراءات لخفض الإنفاق بقيمة 54 مليار يورو.

لكن تحقيق هذا الهدف يواجه عقبات سياسية، إذ تعارض أحزاب المعارضة أجزاء من خطة التقشف، فيما قد يؤدي فشل الحكومة في تمرير الموازنة إلى أزمة سياسية جديدة.

وزادت الضغوط مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يضعف النمو ويزيد التضخم، بينما تدفع الأسواق نحو توقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية مجدداً.

مبنى وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية المعروف أيضاً باسم بيرسي في باريس (رويترز)

2 - ماذا يعني ذلك للمالية العامة؟

ارتفاع علاوة المخاطر يعني أن الحكومة الفرنسية ستدفع تكلفة أكبر عند إصدار ديون جديدة وإعادة تمويل الديون القائمة.

وتأتي المشكلة في وقت أصبحت فيه خدمة الدين أكبر بند في الموازنة، بعدما بدأت فرنسا إعادة تمويل مئات المليارات من الديون التي أصدرتها خلال جائحة «كوفيد-19» عندما كانت أسعار الفائدة منخفضة للغاية.

وتتوقع الحكومة أن تزيد تكلفة خدمة الدين بنحو 4.5 مليار يورو عن التقديرات السابقة هذا العام، وأن ترتفع بنحو 10 مليارات يورو إضافية العام المقبل.

ويحذر اقتصاديون من خطر الدخول في حلقة متصاعدة: نمو ضعيف، وفائدة مرتفعة، وتكاليف خدمة دين أكبر، ثم حاجة إلى مزيد من الاقتراض، ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فائض أولي.

3 - لماذا يراقب المستثمرون الأمر من كثب؟

تكمن أهمية التطور في حجم سوق الدين الفرنسي ومكانته في منطقة اليورو. فالسندات الفرنسية كانت تُعد تقليدياً من الأصول الآمنة نسبياً، ولذلك فإن دفع باريس علاوة تتجاوز نقطة مئوية كاملة فوق ألمانيا يمثل تحولاً لافتاً.

وكانت آخر مرة تجاوز فيها الفارق حاجز 100 نقطة أساس في ذروة أزمة ديون منطقة اليورو عام 2012، عندما كانت المخاوف تتعلق بمستقبل العملة الأوروبية نفسها.

كما أصبحت فرنسا تدفع علاوة أعلى من إيطاليا، رغم ارتفاع الدين الإيطالي وانخفاض تصنيفها الائتماني، في مؤشر على أن الأسواق باتت تولي أهمية متزايدة للمخاطر السياسية والمالية الفرنسية.

4 - هل يمكن أن يتسع الفارق أكثر؟

يرى بعض المحللين أن الارتفاع الكبير الذي شهده الفارق بالفعل قد يحد من احتمالات اتساعه كثيراً على المدى القصير، إذ أصبحت العوائد الفرنسية توفر للمستثمرين تعويضاً أكبر عن المخاطر.

لكن حالة عدم اليقين السياسي لا تزال تشكل مصدراً رئيسياً للضغط. فقد يؤدي سقوط الحكومة أو عدم إقرار الموازنة إلى زيادة علاوة المخاطر، كما قد ترفع الانتخابات الرئاسية المقبلة درجة القلق بشأن مسار المالية العامة.

ولم يستبعد بنك «سوسيتيه جنرال» اتساع الفارق إلى 120 نقطة أساس، في حال تصاعدت الضغوط السياسية والمالية.


قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
TT

قبل قمة ترمب وشي... واشنطن تقترح آلية لمخاطر الذكاء الاصطناعي

بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)
بيسنت يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة إنشاء آلية أميركية–صينية للإخطار بالحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي قد ترقى إلى مستوى تهديد للأمن القومي، في خطوة تستهدف تعزيز الحوار بين أكبر قوتين في هذا المجال، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن هذا الأسبوع.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، إن الجانبين ناقشا إنشاء حوار جديد حول الذكاء الاصطناعي، يركز بصورة خاصة على قضايا الأمن القومي، بما في ذلك نظام للإخطار بالحوادث التي تمثل تهديدات مشتركة أو تتصل بأهداف مشتركة.

وقال بيسنت إن زيادة الشفافية بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما القوتين الأولى والثانية عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مهمة في ظل الطابع العابر للحدود لهذا النشاط.

وكان ترمب وشي قد ناقشا في مايو (أيار) الماضي إمكانية إجراء مشاورات حول تطوير الذكاء الاصطناعي خلال قمتهما في بكين، لكن ذلك الحوار لم يتحول إلى إطار رسمي.

ولم يتضح موقف بكين من المقترح الأميركي، إذ اكتفى بيان لوكالة «شينخوا» بالإشارة بصورة مقتضبة إلى أن الجانبين بحثا الذكاء الاصطناعي، فيما وصف المحادثات الاقتصادية والتجارية بأنها «صريحة ومعمقة وبناءة».

الرسوم والسلع غير الاستراتيجية

وتناولت المحادثات أيضاً تنفيذ تفاهمات سابقة بشأن التجارة والاستثمار، في إطار التحضير لقمة ترمب وشي المقررة الخميس والجمعة المقبلين.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين تعملان على تفعيل آلية متفق عليها في مايو لتحديد سلع غير استراتيجية يمكن أن تشملها تخفيضات جمركية، ضمن ما يسمى «مجلس التجارة».

وأوضح غرير أن القائمة المحتملة قد تشمل بعض السلع الاستهلاكية والمنتجات الصينية منخفضة التقنية، في مقابل الطاقة والمنتجات الزراعية والأجهزة الطبية الأميركية.

وأكد أن ضوابط التصدير الأميركية على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات لم تكن مطروحة ضمن محادثات آلية الذكاء الاصطناعي.

وقال جورج تشن، الشريك ورئيس ممارسة الاقتصاد الرقمي في شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية، إن استمرار الحوار يمثل تطوراً مهماً، لكنه أشار إلى أن التعاون في الذكاء الاصطناعي يظل محدوداً بسبب انخفاض مستوى الثقة بين البلدين، وبسبب اعتقاد بكين بأن واشنطن تسعى إلى احتواء تطور قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.

وقد تتناول الجولات المقبلة موضوعات أكثر حساسية، بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة، ومبادئ السلامة، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومنع الهجمات السيبرانية.

وتأتي هذه المحادثات فيما تستعد الولايات المتحدة والصين لقمة جديدة، بينما تقترب الهدنة التجارية الحالية من موعد انتهائها في 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال ملفات أخرى عالقة، بينها تعهدات صينية بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية بنحو 17 مليار دولار سنوياً وشراء أكثر من 200 طائرة من «بوينغ».