3 أسباب لتراجع الدولار في مصر

اقتصاد القاهرة يحظى بنظرة تفاؤلية دولية ومحلية

رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
TT

3 أسباب لتراجع الدولار في مصر

رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)
رجل وامرأة يسيران أمام مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

تزداد النظرة المتفائلة للاقتصاد المصري، يوماً بعد يوم مع اقتربنا من نهاية العام الحالي، وذلك بالنظر إلى الوضع قبل عام؛ فمن الحديث عن أزمة سداد الديون، وتفاقم أزمة الدولار، وتراجع معروض السلع والمنتجات، إلى مد آجال الديون، وتوافر العملة الأميركية، وتوازن العرض والطلب في السوق.

وعاد الدولار ليسيطر على أحاديث معظم المصريين، خلال الفترة الحالية، لكن بصيغة: كم نزل الدولار اليوم؟ مقارنة بأسئلة كان يصعب الرد عليها قبل عام، كانت تدور حول تحرك الدولار نحو المجهول، حتى سعرت بعض الشركات منتجاتها على أسعار مبالغ فيها، خشية خروج تحركات العملة عن السيطرة.

وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي، ومقارنته بالعام الماضي، سنلاحظ أن الفرق واضح بين النظرة التشاؤمية وقتها، والتفاؤلية حالياً، وهي كفيلة أن تستكمل رحلة تراجع الدولار أو بالأحرى صعود الجنيه، غير أن المستهلكين يترقبون وينتظرون أن تنعكس عليهم تلك الحالة التي بلغها الاقتصاد الكلي.

ولطالما كانت آراء قادة السياسة النقدية في مصر، استهداف التضخم وليس سعر العملة، وهو ما نجحوا فيه بالفعل، بمساعدة العمليات الحسابية والمقارنة بسنة الأساس.

فقد تباطأ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو (حزيران)، ومن 33.3 في المائة خلال مارس (آذار) 2024، إلى 13.6 في المائة خلال مارس 2025.

بائع فاكهة على أطراف العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وبلغ التضخم في مصر ذروته عند 38 في المائة بسبتمبر (أيلول) 2023، وفي مارس 2024، سمح البنك المركزي للسوق بتحديد سعر صرف الجنيه بعد اتفاق قرض موسع مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار.

وساعد في صعود الجنيه المصري، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بأكثر من 9.5 في المائة حتى الآن هذا العام. وبات اليورو أكبر المستفيدين، إذ صعد بنحو 13 في المائة هذا العام.

وحدّد خبراء اقتصاد 3 أسباب لتراجع الدولار في مصر، لخصوها في: تراجع العملة الأميركية عالمياً، وزيادة الإيرادات من الدولار محلياً، ونظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري.

عملات الأسواق الناشئة

ويرى هيثم الجندي، باحث اقتصادي ومحلل أسواق، أن الجنيه المصري استفاد مثله مثل عملات الأسواق الناشئة، فقد أشار إلى أنه «منذ بداية العام، هناك 18 عملة من 23 عملة لدول ناشئة تتفوق على الدولار».

وأضاف أنه بجانب ذلك فقد «أسهمت الأموال الساخنة، التي زادت نتيجة ضعف الدولار عالمياً، سواء لرغبة المستثمرين في التنويع بعيداً عن العملة الأميركية بسبب سياسة الرئيس دونالد ترمب المتقلبة، أو نتيجة بيانات أميركية مخيبة مؤخراً، خصوصاً بتلك المتعلقة بسوق العمل».

وقال الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «تحرم التطورات والمعطيات الأميركية الأخيرة الدولار من ميزة استثنائية... ويعزز ذلك الرهانات على خفض الفائدة من الفيدرالي الأميركي، رغم مخاوف التضخم بسبب رسوم ترمب».

وأضاف: «السبب الثاني لتحسن أداء الجنيه هو انتعاش إيرادات الدولة بالنقد الأجنبي، خصوصاً الإيرادات السياحية، وتحويلات العاملين بالخارج، وارتفاع الاحتياطي إلى مستوى قياسي».

وقفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 82.7 في المائة على أساس سنوي في أول 9 أشهر من 2024 - 2025 إلى نحو 26.4 مليار دولار، مقابل 14.5 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام. كما سجلت إيرادات السياحة ارتفاعاً إلى 12.5 مليار دولار في يوليو 2024 - مارس 2025 مقابل 10.9 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام. وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

وانخفض عجز المعاملات الجارية في مصر إلى 13.2 مليار دولار في الفترة من يوليو 2024 إلى مارس 2025، من 17.1 مليار دولار في الفترة نفسها قبل عام، نتيجة هذه التطورات.

دعم دول الخليج

من جانبه، أرجع زاهر خليف محلل مالي بالبورصة المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع سعر الجنيه المصري، إلى «ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر خصوصاً من دول الخليج، مثل قطر والسعودية».

ويوافقه في الرأي، كريم يحيى الخبير المصرفي، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الصفقات العقارية مثل صفقة رأس الحكمة والصفقات التي يجري الحديث بشأنها الآن مع السعودية وقطر، فضلاً عن الودائع الخليجية، أسهمت بشكل كبير في استقرار العملة».

بنايات على نهر النيل بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى في هذا الصدد بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، أن تدفقات النقد الأجنبي القوية من استثمارات المحافظ والقطاعات الرسمية تزيد الثقة في الجنيه المصري، وسط توقعات بصرف أكثر من 50 في المائة من التعهدات الاستثمارية الكبرى من قطر والكويت، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 12.5 مليار دولار، بحلول نهاية العام الحالي.

ويقول خليف لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحسن المباحثات حول ملف الطروحات في البورصة (تخارج الدولة من الشركات الحكومية)، وارتفاع التدفقات الدولارية نتيجة ارتفاع عوائد السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، انعكس على تحسن الاحتياطي النقدي الأجنبي».

وبلغ صافي الاحتياطيات النقدية 49.036 مليون دولار في نهاية يوليو 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم في ذلك، «الإقبال على أدوات الدين الحكومية... كما أنه ليس من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تقلبات شديدة».

ورهن خليف استمرار تحسن الجنيه المصري أمام الدولار، بمدى «القدرة على زيادة توليد إيرادات دولارية، وتحسن الصادرات وتخفيض العجز في الميزان التجاري بشكل مستدام».

أما هيثم الجندي الباحث الاقتصادي، فيرى أن «الخطر على الجنيه يكون عند حدوث تصاعد التوترات الجيوسياسية أو ركود اقتصادي عالمي، لكن في غياب ذلك تبقى التوقعات إيجابية تجاه الجنيه، سواء بمزيد من المكاسب أو على الأقل الاستقرار لجذب مستثمرين جدد في المحافظ».

لكن كريم يحيى يرى أن «تراجع الدولار في مصر أسهم في زيادة حركة البيع من الأفراد وبعض الشركات، التي كانت تمتلك الدولار بحجة الاستثمار، مما زاد من الوفرة لدى البنوك، وهو ما قد يستكمل نزوله في حال استمرت حالة الاستقرار الحالية».

وتوقع يحيى زيادة المعروض من الدولار في هذه الحالة، مما قد ينعكس على باقي السلع خلال الشهور القليلة المقبلة، مشيراً إلى ما يحدث في قطاع السيارات، الذي يشهد تخفيضاً بنسب تصل إلى 15 - 20 في المائة حالياً.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

أعلنت «مجموعة طلعت مصطفى» المصرية أنها ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.