الجوع والمرض يهددان السودانيين أكثر من المعارك

أطفال السودان ضحايا الحرب وكوارثها (أ.ف.ب)
أطفال السودان ضحايا الحرب وكوارثها (أ.ف.ب)
TT

الجوع والمرض يهددان السودانيين أكثر من المعارك

أطفال السودان ضحايا الحرب وكوارثها (أ.ف.ب)
أطفال السودان ضحايا الحرب وكوارثها (أ.ف.ب)

ينشغل المتحاربون في السودان بتبادل إطلاق النار، بينما يعيش ملايين المدنيين ليس فقط تحت زخات رصاص حرب لا ترحم، بل أيضاً الجوع والمرض وخراب البيئة، وهي مخاطر يومية تحصد أرواحاً ربما تفوق ما تحصده المعارك؛ مما يحول حياة ملايين المدنيين العزل إلى مأساة يومية تتعمق كل يوم ولا يبدو لها حلٌ في الأفق.

لم يعد الجوع في سودان اليوم مجرد أزمة غذاء، بل كارثة إنسانية تلتهم أرواح الصغار والكبار؛ إذ تشير تقارير «برنامج الغذاء العالمي» إلى أن أكثر من 3 ملايين طفل يعانون سوء تغذية حاداً، بينهم مئات الآلاف مهددون بالموت الوشيك إذا لم تصل إليهم مساعدات فورية.

ففي معسكرات النزوح بإقليمَي دارفور وكردفان، حيث تتكثف المعارك حالياً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، يحيط اليأس بالأمهات اللاتي يفشلن في تقديم وجبة واحدة لأطفالهن كل يوم. وقالت حواء، وهي نازحة من دارفور، لـ«الشرق الأوسط» إن «طفلي عمره 5 سنوات، لكنه لا يقوى على المشي. لم يعد جسده ينمو. الحرب حرمتنا من البيت، لكن الجوع هو الذي يقتلنا كل يوم».

ويؤكد الأطباء أن سوء التغذية في البلاد تحوّل إلى وباء يهدد جيلاً كاملاً. وقال طبيب يعمل في مناطق النزاع لـ«الشرق الأوسط»: «نستقبل أطفالاً أوزانهم أقل من نصف المعدل الطبيعي، بعضهم يفقد البصر بسبب نقص الفيتامينات، وآخرون يموتون قبل أن نتمكن من مساعدتهم».

نزوح عكسي ووباء مستوطن

تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)

قصة الشاب «ب.ح» تكشف عن وجه آخر للمأساة، فقد عاد إلى منزله في حي «الصحافة» بجنوب الخرطوم بعد غياب طويل، ليجد البيت منهوباً والحشائش الطفيلية تغطي المكان. لكن لم يكن الخراب وحده ما فاجأه، بل أسراب الذباب والبعوض التي غزت المنزل.

لم يمكث طويلاً قبل أن ينزح من جديد إلى مدينة دنقلا في شمال البلاد، لكنه حمل معه فيروس حمى الضنك. ورغم أنه نجا منه، فإن آلافاً مثله يموتون يومياً بسبب أوبئة مثل الملاريا وحمى الضنك والحمى النزفية والكوليرا، في ظل غياب الدواء والرعاية الصحية.

وحكت لـ«الشرق الأوسط» السيدة «ط.ع» التي عادت إلى الخرطوم ضمن برنامج «العودة الطوعية»، قائلة: «حين وصلت وجدت الصورة مقلوبة: أكوام النفايات على مد البصر، مياه الأمطار راكدة في الشوارع، والحشرات والبعوض تنهش أجسادنا». وأضافت: «أُصبت بحمى الضنك مرتين، ولا علاج سوى البنادول ومقاومة جسمك الطبيعية. وفي العيادات شاهدت العشرات بأعراض مشابهة، بعضهم يحتاج لمحاليل وريدية نادرة وغالية».

الكوليرا واحتضار البيئة

أعلنت منظمة الصحة العالمية في أغسطس (آب) الحالي تسجيل أكثر من 11 ألف إصابة بالكوليرا في 10 ولايات سودانية، وقالت إن نقص العلاج والمياه النظيفة جعل الكوليرا وسوء التغذية «مزيجاً قاتلاً»، خصوصاً للأطفال والنساء الحوامل.

وفي مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، تفشت الكوليرا وسط ظروف صحية بالغة التردي. وقال طبيب من أبناء المدينة لـ«الشرق الأوسط»: «نعالج عشرات المرضى يومياً دون إمكانات، وسوء التغذية يجعل أجسادهم عاجزة عن مقاومة أبسط الأمراض».

كما أن الحرب لم تقتصر على قتل البشر، بل قتلت مساحات زراعية واسعة في ولايتي الجزيرة والخرطوم، ولوثت مصادر المياه، فيما تكدست النفايات في المدن دون معالجة. ويتفق الجميع على أن التلوث والمخلفات ستجعل الأمراض حاضرة حتى بعد توقف القتال؛ لأن البيئة أصبحت عدواً صامتاً لا يقل خطورة عن الرصاص.

إلى جانب الجوع والمرض، سيواجه السكان خطراً آخر أقل ظهوراً رغم أنه مميت، هو خطر الأسلحة الكيماوية ومخلفات الحرب السامة، التي تحدثت عنها تقارير دولية. ففي يونيو (حزيران) الماضي، دخلت عقوبات أميركية ضد الجيش حيز التنفيذ بعد أن اتهمته جهات دولية باستخدام أسلحة كيماوية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الجيش استخدم أسلحة كيماوية مرتين على الأقل خلال الحرب، ورجحت أنه «غاز الكلور»، وهو ما نفته قيادة الجيش.

ضحايا دون أسماء

أشخاص خارج مركز عزل للكوليرا في مخيمات النازحين بإقليم دارفور غرب السودان (أ.ف.ب)

وتزداد المخاوف من الآثار المترتبة على استخدام الذخائر المحرمة دولياً، بل حتى تخزينها في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين؛ لأن أضرارها لا تقتصر على قتل البشر فقط، بل إنها تترك آثاراً طويلة الأمد على التربة ومياه الشرب، وتهدد الأجيال الجديدة، وتسبيب أمراضاً خطيرة للأطفال، من بينها السرطانات والتشوهات الخلقية.

وقال عدد من المراقبين إن وفيات الجوع والمرض قد تتجاوز قتلى المواجهات العسكرية المباشرة، فذكر أحدهم أن «الموت الصامت بسبب الجوع والمرض يتجاوز بكثير ما تفعله المدافع. هؤلاء الضحايا لا نراهم في الأخبار، لكنهم الوجه الأشد قسوة للحرب».

وفي واقع السودان الحالي، حتى لو سكتت البنادق، فلن تنتهي المأساة؛ لأن الحرب الأخرى التي على السودانيين خوضها، سوف تبدأ بإعادة بناء النظام الصحي، وتأهيل الزراعة، وإنقاذ البيئة، وإعادة ما جرى تدميره بشكل عام. ودون ذلك، فستظل الأمراض والجوع والتلوث والفقر تقتل كثيرين في بلد يملك كثيراً من مقومات الحياة.


مقالات ذات صلة

«أبطال أفريقيا»: السويحلي يصعق الترجي... والمريخ يسقط في غينيا

رياضة عربية السويحلي الليبي هزم الترجي التونسي (نادي السويحلي)

«أبطال أفريقيا»: السويحلي يصعق الترجي... والمريخ يسقط في غينيا

سجّل أيوب عياد هدف المباراة الوحيد في فوز السويحلي الليبي 1 - صفر على الترجي التونسي في ذهاب دور الـ32 من دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم في مصراتة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (مصراتة (ليبيا))
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري الانعقاد، اليوم (الاثنين)، لليوم الثاني على التوالي، لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في أي تدخل قد تطلبه السعودية، فيما أكد «مجلس الدفاع الوطني» بمصر «تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وترأس السيسي، أمس (الأحد)، اجتماع المجلس، الذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن «مجلس الدفاع الوطني قرّر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي». كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».


اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.