بصيص أمل... عقار نانوي جديد من البلاتين لعلاج الأورام الخبيثة

فوائده تتفوق على «الكيميائي»

تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
TT

بصيص أمل... عقار نانوي جديد من البلاتين لعلاج الأورام الخبيثة

تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)
تصوير توضيحي للخلايا النانوية (الشرق الأوسط)

لطالما كان علاج السرطان يقوم على قتل الأورام والحفاظ على الجسم ووظائفه الرئيسية، ولطالما كان العلاج الكيميائي لفترة طويلة خط الدفاع الأول في مواجهة هذا المرض، إلا أن آثاره الجانبية، وفي بعض الأحيان مقاومة الجسد له وفشله في العلاج، جعلت منه خياراً مكلفاً. وفي البحث عن طرق أكثر أماناً وذكاءً في استهداف السرطان والخلايا الخبيثة، برز ابتكار جديد من شأنه تغيير المعادلة.

في جوهر هذا الابتكار، مادة ذات استخدام شائع في المجوهرات والدوائر الكهربائية، ألا وهي البلاتين. لعقود طويلة، استُخدمت أدوية قائمة على البلاتين، مثل سيسبلاتين وأوكساليبلاتين، لعلاج أنواع مختلفة من السرطان؛ كون هذه الأدوية تعمل عن طريق الارتباط بالحمض النووي، وتثبيط انقسام الخلايا، ما يُحفز موت الخلايا المبرمج. ولكن مركبات البلاتين التقليدية ليست خالية من العيوب، فهي بطيئة المفعول، وغالباً ما تكون سامة للخلايا السليمة، وتواجه مقاومة متزايدة من الأورام نفسها التي صُممت لتدميرها.

وقد تمكّن فريق بقيادة الدكتورة جون هوا ماي، أستاذة مساعدة في أبحاث الطب النانوي في قسم أبحاث الطب النانوي بمستشفى هيوستن ميثوديست، من اكتشاف تركيبة بلاتينية جديدة، تُسخّر قوة أنواع الأكسجين التفاعلية لقتل الخلايا السرطانية.

وأجرى الفريق بحثاً شاملاً حول كيفية تأثير المعادن المختلفة على إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ووجد أن العديد من مركبات البلاتين أنتجت أعلى مستويات من أنواع الأكسجين التفاعلية داخل الخلايا، مقارنةً بالمعادن الأخرى المُختبَرة.

رسم توضيحي لتركيبة البلاتين الناقل (الشرق الأوسط)

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بايوماتيرليز»، كشف الفريق عن مادة نانوية جديدة مصنوعة من البلاتين تُسمى «البلاتين الحامل»، تستخدم أنواع الأكسجين التفاعلية، تحديداً جذور الهيدروكسيل، التي تُعد من أكثر الجزيئات ضرراً في علم الأحياء، لتحفيز موت الخلايا السرطانية بسرعة ودقة ملحوظتين.

وخلافاً للعلاج الكيميائي التقليدي الذي يستغرق ساعات أو أياماً كي يبدأ مفعوله، فإن البلاتين الحامل يعمل خلال دقائق، ويكمن السر في تكوينه.

ويوضح الدكتور يونغ بين لو، باحث مشارك في الطب النانوي، والمؤلف الأول للدراسة، أن على المستوى الجزيئي، البلاتين الحامل هو مركّب هندسي نانوي مكون من جسيمات البلاتين النانوية المُضمَّنة في حامل بوليمر قابل للتحلل الحيوي. ويشرح دكتور لو أن هذا الحامل لا يُوفر بنيةً فحسب، بل يُحسِّن البيئة الكيميائية المحيطة بالبلاتين، ما يُعزز بشكل كبير قدرته على تحفيز تحلل بيروكسيد الهيدروجين، المُتوفر طبيعياً في الخلايا السرطانية.

وينتج هذا التفاعل التحفيزي جذور الهيدروكسيل في دفعات شديدة للغاية؛ تُربك توازن الأكسدة والاختزال الهش بطبيعته في الخلايا السرطانية. ما ينتج عنه موت خلوي نخري سريع، غير مبرمج وانتقائي بشكل لافت للخلايا الخبيثة.

وعند اختباره على سلالات خلايا سرطان القولون، والمستقيم، والثدي، والمبيض، والرئة، والكلى، بما في ذلك تلك المقاومة للعلاج الكيميائي التقليدي، وجّه البلاتين الحامل ضربةً قاضية ومدمرة، إذ ارتفعت مستويات أنواع الأكسجين التفاعلية بمقدار 30 ضعفاً خلال 30 دقيقة من العلاج، وهو إنجازٌ لا يُضاهيه حتى أقوى العلاجات المستخدمة حالياً، والمُولّدة لأنواع الأكسجين التفاعلية.

وفي الوقت نفسه، نجت الخلايا غير السرطانية إلى حد كبير. ويرجع ذلك إلى احتواء الخلايا السليمة على مستويات أعلى من الجلوتاثيون ومستوى أقل من الماء، ما يحميها من أنواع الأكسجين التفاعلية. ولكن الإيجابيات لا تتوقف على سلامة الخلايا غير السرطانية. فمن أكثر المشكلات تعقيداً في علم الأورام، هو قدرة بعض الأورام الخبيثة على مقاومة الأدوية؛ حيث تتكيف الخلايا السرطانية وتنجو، وفي النهاية تتفوق على أفضل أدواتنا الدوائية، إلا أن البلاتين الحامل يكسر هذا النمط.

تقول الدكتورة جون هوا ماي: «على الرغم من تعرضها مراراً للبلاتين الحامل على مدار أسابيع، لم تُطور خلايا الورم أي مقاومة. في المقابل، أصبحت سلالات الخلايا نفسها مقاومة للأوكساليبلاتين. بالإضافة إلى ذلك، احتفظ البلاتين الحامل بكامل فاعليته في الخلايا، التي أصبحت بالفعل مقاومة للسيسبلاتين والتاكسانات والأدوية الأخرى».

وأضافت الدراسات التي أُجريت على نماذج الفئران، بُعداً جديداً من التفاؤل، ففي الأورام العدوانية، بما فيها تلك المقاومة لأدوية البلاتين، أوقف البلاتين الناقل نمو الورم، وفي كثير من الحالات، قضى عليه تماماً. وحتى عند الجرعات العالية، أظهرت التركيبة سمية ضئيلة.

ويُعزى هذا التباين في السلامة جزئياً إلى الناقل البوليمري، الذي يُثبّت الدواء، ويُساعد على تقييد نشاطه في بيئة الورم الحمضية الغنية بأنواع الأكسجين التفاعلية.

وتظهر الدراسات اختلاف آلية الموت التي يُحدثها البلاتين الحامل، عن تلك التي تحصل في العلاجات الكيميائية التقليدية، فبدلاً من تحفيز موت الخلايا المبرمج، الذي يتضمن انكماش الخلايا وتفتت الحمض النووي، ينخر البلاتين الحامل الخلايا السرطانية، عبر نفاذية غشاء الليزوزوم وإجهاد الشبكة الإندوبلازمية، وهما سمتان مُميزتان لإصابة الخلايا بالتأكسدية الساحقة.

وعلى الرغم من اشتراك آلية ناقل البلاتين في بعض خصائص موت الخلايا الحديدي، وهو مسار آخر لموت الخلايا يعتمد على أنواع الأكسجين التفاعلية، فإنها فريدة من نوعها، فتأثيراتها لا تعتمد على الحديد، وسريعة جداً، بحيث لا تتوافق مع مسار موت الخلايا الحديدي الأبطأ، الذي يعتمد على بيروكسيد الدهون.

وعلى الرغم من جميع هذه الإيجابيات، تُطرح أسئلة حول الخصائص الهيكلية الدقيقة لجسيمات البلاتين النانوية، التي تُمكّن من هذا التحفيز الفعال، وما إذا كان من الممكن تصميم هذا النهج ليناسب أنواعاً مختلفة من الأورام، أو دمجه مع العلاجات المناعية. لكن هناك أمراً واحداً واضحاً: يُمثل البلاتين الحامل نقلة نوعية، فبدلاً من مجرد تسميم الخلايا السرطانية، فإنه يُسخّر نقاط ضعفها الأيضية بصفته سلاحاً، محولاً إجهادها التأكسدي إلى نقطة ضعف قاتلة.

وتختم الدكتورة جون هوا ماي: «قد يُفضي هذا البحث إلى علاجات جديدة، تُعطي أملاً للمرضى الذين يُعانون أورام مقاومة للأدوية، وللأطباء الذين نفدت خياراتهم في علاج السرطان».


مقالات ذات صلة

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

صحتك تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» قلقة إزاء احتجاز طواقم صحية ومدنيين في جنوب غرب السودان

أعربت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء عن قلقها إزاء تقارير تفيد باحتجاز أكثر من 70 من أفراد طواقم صحية وحوالى خمسة آلاف مدني بشكل قسري في نيالا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك يعدّ النوم الجيد عاملاً وقائياً محتملاً لصحة البروستاتا (بكسلز)

ما تأثير النوم على صحة البروستاتا؟

يُعدّ النوم الجيد أحد العوامل المهمة للحفاظ على الصحة العامة، بما في ذلك صحة غدة البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
TT

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)
تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية، ضمن موافقة مشروطة وكأول جهة رقابية عالمياً، استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة النقيلي (NSCLC) كعلاج مضاف للعلاجات المناعية، وذلك عند تفاقم المرض وبعد فشل العلاج القياسي.

كما اعتمدت الهيئة استخدام المستحضر نفسه للمرضى البالغين المصابين بسرطان المثانة عالي الخطورة وغير الغازي للعضلة (NMIBC)، كعلاج مضاف إلى العلاج القياسي (BCG) لدى من لم يستجيبوا له.

وأوضحت الهيئة أن هذا المستحضر يعمل بطريقة مبتكرة من خلال الارتباط، وتحفيز مستقبلات «إنترلوكين-15»؛ ما يؤدي إلى تنشيط وتكاثر الخلايا القاتلة الطبيعية، والخلايا التائية لتحفيز الجهاز المناعي بشكل انتقائي، مع محدودية تكاثر الخلايا التائية التنظيمية المثبطة للاستجابة المناعية.

وأضافت أن المستحضر يُعطى للمرضى المصابين بسرطان الرئة عن طريق الحقن تحت الجلد، في حين يُعطى للمرضى المصابين بسرطان المثانة عن طريق الحقن المباشر داخل المثانة المصابة.

وأشارت «الغذاء والدواء» إلى أن تسجيل المستحضر جاء بناءً على تقييم شامل لمجمل الأدلة التي شملت فاعليته وسلامته وجودته، وفقاً للمتطلبات التنظيمية المعتمدة، منوهة بأن نتائج الدراسة السريرية على مرضى سرطان المثانة غير الغازي للعضلة أظهرت معدل استجابة كاملة بلغ 62 في المئة، والتي اعتُمدت كنقطة النهاية الأساسية للدراسة.

وأبانت أن الموافقة المشروطة على الادعاء الطبي المتعلق بسرطان الرئة جاءت بناءً على دراسة سريرية أُجريت على مرضى لم يستجيبوا مسبقاً لعلاج واحد أو أكثر، بما في ذلك الحواجز المناعية، وأظهرت مؤشرات مبدئية لاحتمالية تحسن في معدل البقاء على قيد الحياة. كما اشترطت الهيئة للحفاظ على حالة الموافقة المشروطة تنفيذ دراسات تأكيدية لإثبات الفائدة السريرية النهائية على المدى البعيد.

ورأت الهيئة استناداً إلى هذه النتائج أن المستحضر يوفر خياراً علاجياً جديداً للمرضى ذوي البدائل العلاجية المحدودة؛ ما يسهم في تعزيز فرص السيطرة على المرض، وتحسين البقاء على قيد الحياة،

وذكرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً التي ظهرت خلال الدراسات السريرية في سرطان المثانة شملت: ارتفاع الكرياتينين، وعسر التبول، ووجود دم في البول، وكثرة التبول، إضافة إلى التهاب المسالك البولية وارتفاع البوتاسيوم وآلام العضلات والعظام والقشعريرة والحمى.

أما الدراسات السريرية الخاصة بسرطان الرئة، فقد أظهرت أن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً تضمنت: تفاعلات موضع الحقن مثل الاحمرار أو الحكة، إضافة إلى القشعريرة والإرهاق والحمى والغثيان وأعراض شبيهة بالإنفلونزا وفقدان الشهية.

ويعكس هذا الاعتماد التزام الهيئة المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة، بما يسهم في تعزيز جودة الرعاية الصحية ويتماشى مع مستهدفات برنامج «تحول القطاع الصحي»، أحد البرامج الرئيسية لـ«رؤية السعودية 2030»، ويعزز مكانة البلاد إقليمياً ودولياً في مجال التنظيم الدوائي.


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب عصير البنجر بانتظام؟

كوب من عصير البنجر (بيكسباي)
كوب من عصير البنجر (بيكسباي)

يقدم البنجر العديد من الفوائد الصحية لضغط الدم، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على مستويات عالية من النترات التي تدعم صحة القلب والأوعية الدموية؛ ولذلك، قد يساعد تناول البنجر بانتظام في خفض ضغط الدم.

البنجر يوفر النترات لتوسيع الأوعية الدموية

يحتوي البنجر على نترات غير عضوية (NO3)، والتي يحولها جسمك إلى أكسيد النيتريك (NO). يعمل هذا الجزيء الجديد على تعزيز استرخاء الأوعية الدموية أي توسيع الأوعية، وهو ما يؤدي لتوفير مساحة أكبر لتدفق الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

البنجر يخفض مستويات ضغط الدم الانقباضي

وجدت مراجعة لتجارب أُجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن استهلاك نحو 200 إلى 800 مليغرام من النترات من خلال شرب عصير البنجر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض في ضغط الدم الانقباضي السريري بمقدار 5.3 ملليمتر زئبقي (وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط في شرايينك عندما ينبض قلبك، ويضخ الدم إلى الخارج).

وأشار تحليل آخر إلى أن تأثير عصير البنجر (أي شرب نحو 70- 250 مليلتراً يومياً) خفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ بمتوسط 4.95 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم.

البنجر لديه تأثيرات أقل في ضغط الدم الانبساطي

تشير الأبحاث إلى أن تأثير تناول البنجر الغني بالنترات قد يكون محدوداً في ضغط الدم الانبساطي (الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم الذي يقيس الضغط الذي يدفع به دمك ضد جدران شرايينك بين النبضات).

في تجارب متعددة، خفض عصير البنجر ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ، لكنه لم يظهر تأثيراً ذا دلالة إحصائية على ضغط الدم الانبساطي في بعض الدراسات.

وتشير نتائج تحليل آخر إلى أن النترات من البنجر تسبب انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم الانبساطي يقدر بنحو 0.9 مليمتر زئبقي لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض غالباً لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

البنجر لديه تأثير فوري

يمكن لجرعة واحدة من عصير البنجر أن تخفض ضغط الدم الانقباضي بعدة مليمترات زئبقية خلال ساعتين إلى 3 ساعات؛ ما يؤدي لتأثير قصير المدى نتيجة تحول النترات الغذائية إلى أكسيد النيتريك. ولا توجد مؤشرات على أن الاستهلاك المنتظم للبنجر يحدث تأثيراً مطولا في ضغط الدم لمدة 24 ساعة.

تعتمد التأثيرات قصيرة المدى لاستهلاك منتجات البنجر على عوامل فردية مثل العمر والجنس وضغط الدم الأساسي، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأكبر قد يكون لدى الأشخاص ذوي ضغط الدم الأساسي المرتفع والكبار في السن.

البنجر قد يحافظ على تأثيرات طويلة المدى

تشير مراجعة للأبحاث الحالية إلى أن تأثيرات أكسيد النيتريك الناتج عن عصير البنجر قد تدعم التحكم في ارتفاع ضغط الدم الشرياني وإدارته لمدة تصل إلى شهرين، بشرط الحفاظ على تناول النترات خلال هذه الفترة.

عند التوقف عن تناول النترات الغذائية بانتظام، تميل مستويات النترات والنيتريت إلى العودة إلى مستوياتها السابقة؛ ما يشير إلى أن فوائد البنجر على ضغط الدم تعتمد على الاستهلاك المستمر، وفقاً للأبحاث المتاحة.

تشير الأبحاث إلى أن تناول البنجر بانتظام لمدة أسبوعين يمكن أن يساعد في تحقيق نتائج مستدامة، وتقييم تأثيراته في ضغط الدم.

الآثار الجانبية

لفتت بعض الأبحاث إلى أن تأثير أكسيد النيتريك الناتج عن تناول البنجر قد لا يكون متسقاً لدى المرضى الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم.

وتشير الأدلة من الدراسات حول تأثيرات استهلاك منتجات البنجر إلى أن تناوله بانتظام يجب أن يُدمج مع استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لإدارة ضغط الدم، بدلاً من استخدامه علاجاً منفرداً، وتجب استشارة الطبيب بخصوص شرب عصير البنجر خصوصاً لو تتناول أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.


ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
TT

ما علامات نقص الألياف في نظامك الغذائي؟

علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)
علامات تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي (يبكسلز)

تلعب الألياف الغذائية دوراً أساسياً في دعم صحة الجهاز الهضمي وتنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما تسهم في الوقاية من أمراض مزمنة عدة، إلا أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الموصى بها يومياً، من دون أن يدركوا ذلك.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز العلامات التي قد تشير إلى نقص الألياف في نظامك الغذائي.

1. تعاني من الإمساك بشكل متكرر

هناك نوعان من الألياف: الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. كلاهما يدعم عملية الهضم، لكن الألياف غير القابلة للذوبان على وجه الخصوص تساعد على زيادة حجم البراز والوقاية من الإمساك. وتُعدّ الحبوب الكاملة، ونخالة القمح، والخضراوات من المصادر الجيدة لهذا النوع من الألياف.

الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف قد يعانون من إمساك متقطع. ومن المهم زيادة استهلاك الألياف تدريجياً، لأن الزيادة السريعة قد تؤدي إلى مشكلات إضافية في الجهاز الهضمي.

كما يُنصح بشرب كمية كافية من الماء عند زيادة تناول الألياف؛ إذ يساعد الترطيب الجيد الألياف على أداء دورها بفاعلية، ويقلل خطر الإمساك.

2. نظامك الغذائي ممتلئ بالأطعمة المصنّعة

يعتمد كثير من الأشخاص في نظامهم الغذائي على الأطعمة المصنّعة، وهي غالباً ليست مصدراً جيداً للألياف.

وقالت إيما إم. لينغ، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وأستاذة سريرية ومديرة برنامج علوم التغذية في جامعة جورجيا، لموقع «فيريويل» عبر البريد الإلكتروني: «اختيار ثمرة فاكهة كاملة أو خضار كوجبة خفيفة هو خيار سهل وفعّال إذا كنت تحاول إدخال مزيد من الألياف إلى يومك».

وتحتوي الفواكه والخضراوات على نسبة كبيرة من الألياف في القشرة، والتي غالباً ما تُزال في أثناء عمليات التصنيع.

فعلى سبيل المثال، تحتوي حبة بطاطا متوسطة الحجم مخبوزة مع القشرة على 3 غرامات من الألياف، في حين أن حصة واحدة من رقائق البطاطا الجاهزة تحتوي على غرام واحد فقط. كما تحتوي تفاحة متوسطة الحجم مع القشرة على 4.8 غرام من الألياف، بينما لا تتجاوز كمية الألياف في حصة واحدة من صلصة التفاح الجاهزة غراماً واحداً.

3. لديك ارتفاع في مستويات السكر والكوليسترول في الدم

تلعب الألياف دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من الإصابة بالسكري.

وقالت لينغ: «تناول كمية كافية من الألياف يمكن أن يبطئ سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم. فالأطعمة الغنية بالألياف تُهضم وتُمتص بمعدل أبطأ؛ ما يخفف الارتفاع السريع في سكر الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات».

كما تساعد الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في المكسرات والبازلاء وبعض الفواكه والخضراوات، على خفض مستويات كوليسترول LDL أو ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار».

وأوضحت لينغ أن هذا النوع من الألياف يشكّل مادة هلامية ترتبط بكوليسترول LDL، وتساعد على التخلص منه من الجسم قبل امتصاصه.

4. تشعر بالانتفاخ عند تناول أطعمة غنية بالألياف

قد يعاني الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الألياف من الغازات أو الانتفاخ أو تقلصات المعدة عند إدخال أطعمة غنية بالألياف إلى نظامهم الغذائي.

وقالت لينغ: «على الرغم من أن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي يكون عادةً آمناً، ولا يسبب ضرراً لمعظم الناس، فمن المهم مراقبة أي آثار جانبية مزعجة أو مؤلمة، مثل الغازات أو الانتفاخ أو الإسهال».

ويُفضل إضافة نحو 5 غرامات فقط من الألياف يومياً حتى الوصول إلى الهدف المطلوب. ومع تعوّد الجسم على الكمية الإضافية من الألياف، تقل حدة الانزعاج الهضمي.

أطعمة غنية بالألياف تدعم الصحة العامة

يربط معظم الناس الألياف بصحة الجهاز الهضمي، لكن إضافة مجموعة متنوعة من الأطعمة المغذية والغنية بالألياف إلى النظام الغذائي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتدعم جهاز المناعة، وتقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وتساعد في الحفاظ على الوزن.

وأوضحت لينغ أن «الألياف جزء من صورة أكبر تؤثر في الصحة. وترتبط النتائج الصحية الإيجابية بأنماط غذائية تشمل مجموعة متنوعة من الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان، واللحوم الخالية من الدهون، والمكسرات، والزيوت غير المشبعة».

ماذا يعني ذلك؟

إذا كنت تعاني من الإمساك المتكرر، أو تعتمد بشكل كبير على الأطعمة المصنّعة، أو لديك ارتفاع في مستويات السكر أو الكوليسترول في الدم، فقد لا تحصل على ما يكفي من الألياف. إن الزيادة التدريجية في استهلاك الفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مع الحفاظ على شرب كمية كافية من الماء، يمكن أن تحسّن الهضم، وتدعم الصحة على المدى الطويل. راقب استجابة جسمك، وركّز على تغييرات تدريجية ومستدامة.