وزير الخارجية الإيراني: لا نزال بعيدين عن نقطة التفاوض مع واشنطن

قال إن طهران لا يمكنها قطع علاقاتها مع وكالة الطاقة الذرية

عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

وزير الخارجية الإيراني: لا نزال بعيدين عن نقطة التفاوض مع واشنطن

عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقره الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لا تزال بعيدة عن نقطة التفاوض مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران لديها خطط جاهزة للمفاوضات، ولكن الوقت لم يحن بعد لاستئنافها بشكل فعال.

وأوضح عراقجي في حوار مفصل نشرته وكالة «إرنا» الرسمية اليوم أن إيران لا يمكنها قطع علاقاتها بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أنها لا تزال عضواً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

ومنذ أن قصفت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية في إيران خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، لم يتمكن مفتشو الوكالة من الوصول إلى المواقع النووية رغم تأكيد مديرها العام رفائيل غروسي أن عمليات التفتيش لا تزال ضرورية.

وصدق البرلمان الإيراني الشهر الماضي على تشريع يعلق التعاون مع الوكالة، وينص على أن أي عمليات تفتيش فيما بعد ستحتاج إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

واتخذ البرلمان هذه الخطوة بعد أن اتهمت طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتمهيد الطريق عملياً للهجمات الإسرائيلية الأميركية من خلال تقرير أصدرته في 31 مايو (أيار) دفع مجلس محافظي الوكالة لإعلان أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة الحد من الانتشار النووي.

لكن عراقجي قال إن طهران «لا يمكنها قطع التعاون بالكامل مع الوكالة... لذلك يجب أن يكون المفتشون هناك لإنجاز هذه المهمة»، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

وجاءت تصريحات عراقجي بعد يومين من قول متحدث باسم وزارة الخارجية إن إيران ستواصل المحادثات مع الوكالة، وإن الجانبين سيعقدان على الأرجح جولة مفاوضات أخرى في الأيام المقبلة.

وقال عراقجي إن زيارة ماسيمو أبارو، نائب المدير العالم للوكالة الذرية، جاءت في سياق المحادثات التي صاغتها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة ما بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل. وقال: «أوضحنا للوكالة أن ظروفاً جديدة قد نشأت، إذ تعرّضت منشآتنا للقصف... ومن جهة أخرى، يفرض قانون البرلمان التزامات تقيّد حركتنا في بعض الحالات، كما أن الصلاحية أوكلت إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. لذلك لا بدّ من الجلوس معاً أولاً لوضع إطار أو آلية جديدة للتعاون، وبناء هيكل جديد ينطلق منه هذا التعاون».

ووصف عراقجي زيارة أبارو التي استغرقت ساعات فقط الأسبوع الماضي بـ«المفيدة». وقال: «قمنا بتوثيق رؤيتنا بشأن آلية ممكنة استناداً إلى قانون البرلمان... وسلّمتنا الوكالة بدورها وثيقة بآرائها. هذا التبادل لا يزال مستمراً، ومن المحتمل أن نوفد زملاءنا إلى فيينا لجولة جديدة من المفاوضات».

وقال عراقجي إن «عودة المفتشين ستكون ممكنة فقط بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي». وأضاف: «لا يمكننا وقف التعاون بشكل كامل، فعلى سبيل المثال، بعد شهر أو شهر ونصف يحين موعد استبدال وقود محطة بوشهر النووية، ويجب أن يتم ذلك بحضور مفتشي الوكالة. حتى الخبراء الروس في المحطة يطالبوننا بالإسراع في هذا الإجراء، وإلا فلن يكون ممكناً قانونياً».

ورداً على سؤال عن استئناف محادثات مع واشنطن، أبدى الوزير تشاؤماً بشأن إمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة في المدى المنظور، قائلاً: «من وجهة نظري، نحن لم نصل بعد إلى تلك النقطة من النضج التي يمكن فيها إجراء مفاوضات فعالة مع الولايات المتحدة. في رأيي، الأميركيون لم يصلوا بعد إلى نقطة حيث يدخلون في مفاوضات متساوية».

وتم تعليق الجولة السادسة من المحادثات بين طهران وواشنطن بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية في يونيو.

وقال عراقجي: «تصلنا رسائل متناقضة من خلال الوسطاء. في مقابلات وتصريحات الأطراف الأميركية أيضاً هناك رسائل متناقضة. واحدة من مشكلاتنا -سواء في وقت المفاوضات السابقة أو الآن- هي أننا لم نسمع كلمة متناسقة من الأميركيين».

وأضاف: «في المفاوضات التي جرت، أصرت الولايات المتحدة على تحقيق مطلب كان مستحيلاً». وأضاف: «كان مطلبهم هو ألا تمتلك إيران القدرة على صنع سلاح نووي. أقنعهم البعض أنه مع وجود التخصيب، ستظل هذه القدرة موجودة دائماً، وبالتالي أصبح طلبهم وقف التخصيب نهائياً... لقد قاومنا هذا المطلب، وعندما يئسوا من تحقيقه عبر المفاوضات، لجأوا إلى الخيار العسكري».

ورداً على سؤال عن احتمال تغيير وسيط أو مضيف المفاوضات، قال: «يجب أن يتم اختيار المضيف بالتوافق بين الطرفين، ولا يحق لأي جهة فرض وسيط بعينه. فالوسطاء يمكن أن يؤدوا أدواراً متفاوتة؛ إذ قد يتميز بعضهم في مجالات معينة، ويكون أداؤهم أضعف في مجالات أخرى. وحتى الآن لم يتخذ قرار نهائي بشأن ما إذا كانت المفاوضات المقبلة ستستمر عبر سلطنة عمان، أم سيعتمد وسيط جديد».

وقلل عراقجي مرة أخرى من قدرة القوى الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية. وقال إن «فرنسا وألمانيا وبريطانيا لم تعد طرفاً معترفاً به في الاتفاق النووي». وقال: الحديث عن آلية (سناب باك) لم يعد قائماً من الناحية القانونية والسياسية».

وأوضح أن ما يجري مع الأوروبيين لا يُصنف على أنه مفاوضات فعلية، بل مجرد مرحلة اختبارية لقياس ما إذا كانت هناك أرضية حقيقية تتيح الدخول في مفاوضات جادة مستقبلاً. وأشار إلى احتمال عقد اجتماع جديد مع الأوروبيين قريباً، مشيراً إلى أنهم باتوا أكثر إدراكاً أن تفعيل آلية الاستعادة في هذه المرحلة لن يخدم مصالحهم.

ومع ذلك، ذكر عراقجي أن لجوء الأوروبيين إلى آلية إعادة فرض العقوبات «حتى لو افترض امتلاكهم لهذا الحق، سيُنهي دورهم في العملية الدبلوماسية دون أن يضع طهران أمام مأزق». وحذر من أن العودة إلى قرارات مجلس الأمن السابقة، أو إعادة فرض عقوبات الأسلحة «سيناريوهات خطيرة، لكنها لن توفر لأوروبا أدوات ضغط إضافية على إيران».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».