«شرق الكونغو»... محادثات جديدة بالدوحة لتفادي عقبات اتفاق السلام

قطر تؤكد أن المناقشات بناءة بين الحكومة والمتمردين

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... محادثات جديدة بالدوحة لتفادي عقبات اتفاق السلام

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تشهد الدوحة تحركات جديدة ضمن مفاوضات السلام بين الكونغو الديمقراطية وحركة «23 مارس» المتمردة المدعومة من الجارة الرواندية، بعد تعثر التوصل لاتفاق كان مقرراً في يوم 18 أغسطس (آب) الحالي.

المحادثات الجديدة التي أُعلن عنها غداة ذلك التعثر، يعدها متحدث قطري «بناءة»، ويراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ضمن محاولات تبريد الصراع، مؤكداً ضرورة أن تكون هناك تفاهمات حقيقية، وتقديم تنازلات لتفادي أي عقبات داخلية وخارجية تهدد التوصل لاتفاق السلام.

وكانت خريطة الطريق الواردة في إعلان المبادئ الموقّع في 19 يوليو (تموز) الماضي بقطر، دعت الجانبين إلى بدء المفاوضات بين الجانبين بحلول 8 أغسطس الحالي، على أن يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 18 من الشهر نفسه الذي كان يوافق يوم الاثنين.

وأجاب متحدث «الخارجية القطرية»، ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي على سبب عدم التوصل لاتفاق نهائي قائلاً: «الجهود مستمرة وحثيثة بشأن الكونغو، للوصول لاتفاق أكثر استدامة، والدوحة تسعى لإيجاد اتفاق رغم كل التعقيدات في أوضاع الكونغو».

وكشف الأنصاري أن «طرفي الصراع موجودان بالدوحة، ويجريان مناقشات بناءة»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بإيجاد حلول، وأهم شيء أن تكون هناك إرادة لدى الطرفين».

عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما مقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كان موقع «أفريكا نيوز» نقل، الأحد، إقرار مسؤول قطري لم يكشف هويته بأن الجدول الزمني لم يُحترم، مؤكداً أن «الطرفين استجابا بشكل إيجابي للوسيط، وأعربا عن رغبتهما في مواصلة المفاوضات». وأضاف المسؤول الذي قال المصدر إنه مطَّلع على جهود الوساطة «ندرك التحديات القائمة على الأرض، ونأمل أن يتم تجاوزها سريعاً عبر الحوار والالتزام الصادق».

وتبقى إمكانية تفادي محادثات الدوحة عقبات اتفاق السلام بين حكومة الكونغو والمتمردين، مرتبطة بقدرتها على إعادة صياغة الثقة المفقودة بين الطرفين، برأي المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى.

ويضيف: «محادثات الدوحة قد تمنح الطرفين فرصة لتبريد الصراع، وتوفير مساحة آمنة للنقاش، بعيداً عن ضغط الميدان أو استقطابات الداخل، لكن الخطر يكمن في أن الاتفاقات السابقة عادة ما تعثرت حين اصطدمت بمصالح الفاعلين العسكريين والسياسيين، الذين يرون في استمرار النزاع وسيلة لتعزيز مواقعهم بخلاف مصالح داخلية متشابكة مع حسابات إقليمية ودولية».

ويعتقد عيسى أن «حضور المتمردين إلى محادثات الدوحة لا يعني بالضرورة أنهم باتوا جادين بشكل كامل في التوصل إلى اتفاق سلام، لكنه يكشف على الأقل عن إدراكهم أهمية البقاء في المشهد السياسي وعدم عزل أنفسهم عن أي مسار تفاوضي قد يرسم مستقبل الكونغو».

ومنذ التوجه لإبرام اتفاق سلام لإنهاء الأزمة في شرق الكونغو، اتسعت دائرة الاشتباكات المسلحة، وظهرت جماعات جديدة بخلاف حركة «23 مارس» في مضمار الاقتتال الداخلي؛ ما هدد مسار السلام الذي شهد 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى.

وبرعاية أميركية تم توقيع اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا الداعمة لـ«حركة 23 مارس»، في واشنطن يوم 27 يونيو (حزيران) الماضي، وتعهدتا فيه بوقف دعم المتمردين في البلدين. واستكمالاً لهذا الاتفاق، رعت وزارة الخارجية القطرية، في 19 يوليو الماضي، «إعلان مبادئ» بين حكومة الكونغو الديمقراطية والحركة التي تسيطر على مناطق واسعة في شرق البلاد منذ مطلع العام.

وتزامن مع حراك السلام اشتباكات بشرق الكونغو، وقالت بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار هناك إن «القوات الديمقراطية المتحالفة» التي بايعت تنظيم «داعش» عام 2019 تحت اسم «ولاية وسط أفريقيا» قتلوا ما لا يقل عن 52 مدنياً في منطقتي بيني ولوبيرو في الأيام القليلة الماضية، وفقاً لوكالة «رويترز»، الأحد.

قبلها اندلعت اشتباكات «عنيفة» بين جيش الكونغو وجماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» المسلحة، التي أسّسها «مجرم حرب» أدانته المحكمة الجنائية الدولية ويُدعى توماس لوبانغا. وأفاد جيش الكونغو بأن جماعة «مؤتمر الثورة الشعبية» حاولت تنفيذ هجمات عدة، وبأن جنوده قتلوا 12 من مقاتلي الجماعة في موقعين مختلفين، على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال بونيا؛ عاصمة إيتوري، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، الجمعة.

وجاءت تلك الهجمات بعد 4 أيام من اتّهام جيش الكونغو، في بيان، متمردي «حركة 23 مارس»، بشنّ هجمات متعددة في شرق البلاد، وقال إنها تنتهك الاتفاقات الموقعة في واشنطن والدوحة، وحذّر بأنه يحتفظ بحق الرد على الاستفزازات.

وتُعدّ هجمات شهر أغسطس من قبل «حركة 23 مارس» امتداداً لأخرى سابقة وقعت خلال يوليو الماضي، وأسفرت عن مقتل 319 مدنياً، وفق ما أعلن مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في مؤتمر صحافي آنذاك داعياً لوقف ذلك التصعيد.

ويعتقد عيسى أن «الهجمات التي تواصلت خلال الشهر الماضي والحالي تضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية هذه الجماعات المسلحة، لكنها في الوقت نفسه قد تُقرأ بوصفها وسيلة ضغط لفرض أنفسهم على الطاولة من موقع قوة لا من موقع ضعف لامتلاك أوراق تفاوض لن تكون في حالة الاستقرار».

وحول تأثير تلك الهجمات على مستقبل تلك المحادثات الحالية بالدوحة، يعتقد عيسى أنه «يظل معلقاً بين احتمالات الانفراج والانتكاس»، موضحاً أنه «من ناحية قد يفتح فرصة نادرة لفتح قنوات حوار، في وقت يشهد فيه المشهد الكونغولي انسداداً سياسيّاً وتصاعداً عسكريّاً، ومن ناحية أخرى، فإن تجارب الكونغو السابقة تكشف عن هشاشة الاتفاقات، وسرعة انهيارها تحت ضغط الحسابات الميدانية وتباين المصالح بين الأطراف».

وإذا تمكنت الوساطة من صياغة تفاهمات تراعي هواجس كل طرف وتؤسس لآليات متابعة ورقابة تضمن التنفيذ، فقد يشكل هذا بداية لمسار تدريجي نحو التهدئة، بحسب عيسى، مستدركاً: «لكن في حال ظل الاتفاق مجرد نصوص عامة بلا ضمانات قوية أو التزامات واضحة، فإن المحادثات ستظل أقرب إلى هدنة مؤقتة تُستثمر سياسيّاً أكثر من كونها خطوة حقيقية نحو السلام».


مقالات ذات صلة

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

تتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب».

محمد محمود (القاهرة )
بروفايل بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

بروفايل نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا «الفصل العنصري» في بلادها.

أحمد عدلي (القاهرة)
الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا طفلة على سرير المستشفى بجوار والدها في مستشفى «أيدر» جراء القصف في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

الحديث عن «قوات إريترية» في «تيغراي» يفاقم التوتر مع إثيوبيا

تطورات متلاحقة في ميدان اشتباكات جبهة تحرير تيغراي، والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، مع الحديث عن ظهور قوات إريترية شمالي الإقليم

محمد محمود (القاهرة )

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

«ميناء عصب» يؤجّج مخاوف الحرب بين إثيوبيا وإريتريا

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حادّاً على وقع تجدد المواجهات في إقليم تيغراي. وتتّهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، في حين تنفي الأخيرة أي تورّط لها في التصعيد الأخير، وتعتبر الزج بها في الصراع «محاولة للغزو والاستيلاء على ميناء عصب» والنفاذ للبحر الأحمر.

واستطلعت «الشرق الأوسط» رأي خبيرَين إريتري وإثيوبي، نقلا وجهتَي نظر متناقضتين حول سبب تصاعد التوتر بين البلدين؛ إذ اتّهم الخبير الإريتري أديس أبابا بمحاولة إقحام أسمرة في معركتها الدائرة مع «جبهة تحرير تيغراي» منذ 23 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لأنها «تطمع في ميناء عصب». في المقابل، يرى خبير إثيوبي أن رواية أسمرة بشأن تحركات أديس أبابا نحو ميناء عصب غير صحيحة، «وخاصة أنها بلا دليل، وتتناقض مع مساعي إثيوبيا للوصول للبحر عبر الحوار بشكل سلمي وعدم خوض حرب جديدة».

ويقع ميناء عصب في جنوب شرق إريتريا عند مدخل خليج عصب، ويتمتع بموقع قريب جداً من خطوط التجارة العالمية ومضيق باب المندب. ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة في إثيوبيا في أبريل (نيسان) 2018، طرح ما أسماه «دبلوماسية الموانئ» لاستعادة المنفذ البحري بالحوار مجدداً، بعدما فقدت بلاده ميناء عصب في عام 1993 إثر استقلال إريتريا آنذاك، واتجاه بلاده للاعتماد بشكل رئيسي على موانئ جيبوتي.

تدويل الخلاف

طالبت إريتريا في رسالة، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، بحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح إن هذه الاتهامات جزء من «خطة إثيوبية لتبرير حرب عدوانية»، وحثّ الأمم المتحدة على التدخل استناداً إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح اتخاذ إجراءات تتنوع بين فرض العقوبات والقيام بعمل عسكري، بحسب ما نقلته «رويترز» السبت.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

كما نفى وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل في منشور، الجمعة، على منصة «إكس»، صحة اتهام وزارة الخارجية الإثيوبية بأعمال عدوان، مؤكداً أن أديس أبابا تعمل على استغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. وأشار إلى تصريح لنائب رئيس هيئة الأركان الإثيوبية أبيباو تاديسي، في 27 سبتمبر الماضي، قال فيه إن «الهجوم الذي أُطلق في تيغراي لن يتوقف عند هذا الحد»، وإن «ميكيلي (عاصمة الإقليم) مجرد محطة عبور، ووجهتنا النهائية هي عصب، وهدفنا الرئيسي هو رفع علمنا على البحر الأحمر».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، الجمعة، إن القوات الإريترية توغّلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل البلاد، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الخارجية الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، أنها «لا تملك خياراً سوى الدفاع عن نفسها» ضد ما وصفته بأنه «غزو شامل» تشنه إريتريا.

وفي هذا الصدد، يرى عبد القادر محمد علي، الخبير الإريتري في الشؤون الأفريقية، أن «ميناء عصب بات في السنوات الأخيرة مطمعاً لإثيوبيا»، مشيراً إلى أنها «تحاول مع التصريحات المتكررة الأخيرة التمهيد للتدخل في أسمرة والاستيلاء على الميناء». ويلفت إلى أن «وسط هذا الضجيج الإثيوبي لم تقدم أديس أبابا وأي جهة دولية أدلة أو حججاً قانونية تثبت ادعاءات الوجود الإريتري في أراضيها، مما يجعلها مجرد مزاعم لا أساس قانونياً لها، ويؤكد أنها تسعى لتوتير الأجواء متعمدة لهدف لديها».

في المقابل، يعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن «الاتهام الإريتري بأن إثيوبيا تختلق التوتر تمهيداً لغزو عصب يبقى في إطار رواية سياسية لا دليل قاطعاً عليها»، مؤكداً أن «سعي إثيوبيا لمنفذ بحري مستدام ليس إعلان حرب، بل قضية اقتصادية وأمنية مشروعة». ويقر شيخو أن «ميناء عصب صار رمزاً للخلاف والتوتر بين البلدين».

ويأتي هذا التوتر في حين تواصل قوات الحكومة الإثيوبية تحقيق مكاسب ميدانية في إقليم تيغراي خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب «رويترز». وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

فرص الحل الدبلوماسي

ووسط الاتهامات المتبادلة، يعتقد عبد القادر محمد أن «فرص منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تظل قائمة بشرط وجود وساطة فاعلة لتهدئة الخطاب والحدود، وصولاً لمعالجة المشكلات الجوهرية العميقة بين البلدين، وإلا فستصل الأمور إلى صدام، وستكون إريتريا وقتها تدافع عن نفسها أمام مطامع إثيوبيا».

دورية للشرطة الإثيوبية الفيدرالية بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» من ميكيلي يوم 9 أكتوبر (رويترز)

بدوره، يعتقد شيخو أن التصعيد العسكري يُهدّد استقرار وأمن البحر الأحمر والتجارة الإقليمية بأكملها، داعياً إلى ضرورة اعتماد مسار التفاوض المباشر بضمانات إقليمية، واحترام متبادل للسيادة، لتجنب الدخول في حلقة مفرغة من النزاعات. ويخلص إلى أن «إثيوبيا تحتاج إلى منفذ آمن ومستدام لا إلى حرب جديدة، وإريتريا بحاجة إلى ضمانات سيادية لا إلى مواجهة مفتوحة، وإلا فنذر الحرب ستتواصل».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. وتحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي». لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، وشهدت تصعيداً في سبتمبر الماضي بعد اتّهامات إثيوبية لإريتريا بدعم متمردي تيغراي، والتوغل عشرات الكيلومترات داخل الحدود.


إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)
عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)
TT

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)
عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

قال ثلاثة من سكان مدينة أديغرات القريبة من الحدود مع إريتريا، جارة إثيوبيا في منطقة القرن الأفريقي، إن قوات الحكومة الإثيوبية وميليشيات متحالفة معها دخلت المدينة، اليوم السبت، بعد أيام من دفع القوات الإريترية إلى التقهقر عن المدينة الاستراتيجية، وفق ما ذكرته «رويترز».

وتبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل - مخاوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة التي شهدت صراعات سابقة بين الدولتين. وتزايدت المخاطر هذه المرة بسبب الصراعات الدائرة في منطقة القرن الأفريقي والتوتر في البحر الأحمر.

وطالبت إريتريا، السبت، مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرةً من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وكانت إثيوبيا اتهمت، الجمعة، إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ»، وقالت إنها مضطرة لـ«الدفاع المشروع عن النفس»، وفق رسالة وجّهتها السلطات إلى مجلس الأمن، وفق رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحثّت أسمرة في رسالتها إلى مجلس الأمن، على «اتخاذ الإجراءات الردعية المناسبة» بحق أديس أبابا.

عناصر من الشرطة الفيدرالية بعد استئنافها العمليات في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة من سكان أديغرات قولهم إنهم شاهدوا الجيش الإثيوبي وميليشيا متحالفة معه في المدينة صباح اليوم.

وقال أحدهم إنه رأى جنوداً في دوريات إلى جانب مركبات عسكرية.

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد ما إذا كان الجيش يسيطر على أديغرات، التي تقع على بعد 30 كيلومتراً من الحدود مع إريتريا. ولم يرد الجيش الإثيوبي على طلب للتعليق، ولم يتسن الاتصال بمسؤولي المدينة اليوم.

وقالت إثيوبيا في رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، هذا الأسبوع، إن القوات الإريترية توغلت لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل تيغراي في الأيام القليلة الماضية، محذرة من أن وجود قوات أجنبية لا يترك لها خياراً سوى الدفاع عن نفسها.

وقالت إريتريا إن التقارير عن توغل إريتري غير صحيحة وتندرج في إطار خطة إثيوبية لتبرير شن حرب عليها.

ووردت تقارير عن انفجارات بالقرب من أديغرات يومي الأربعاء والخميس، في حين ذكرت منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، ومقرها الولايات المتحدة، أن إثيوبيا استخدمت طائرات مسيرة في غارات على قوات إريترية انسحبت بعد ذلك من مواقع قرب المدينة.

عناصر من الحرس الجمهوري الإثيوبي خارج مطار ميكيلي بإقليم تيغراي (رويترز)

وقال أحد سكان أديغرات لـ«رويترز» إنه سمع دوي انفجارات متكررة خلال ليل الجمعة وحتى الصباح، قادمة من منطقة تبعد بضعة كيلومترات خارج البلدة.

ولم يرد متحدث باسم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولا وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل على طلب للتعليق.

وكان وزير الإعلام الإريتري قد قال، الجمعة، إن أسمرة تبدي ضبطاً للنفس منذ إعلان إثيوبيا في عام 2023 أنها ستسعى للحصول على منفذ سيادي إلى على البحر، ما يعد إعلاناً للحرب.

وصارت إثيوبيا دولة حبيسة عندما نالت إريتريا استقلالها عام 1993. وتعتبر أديس أبابا أن حصولها على منفذ بحري مسألة وجودية، لكنها أكدت أن ذلك سيتم عبر السلام والحوار.

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف متمرد يقاتل قوات الحكومة منذ 23 سبتمبر (أيلول) في مناطق تيغراي وأمهرة وعفار الشمالية. وتنفي إريتريا ذلك.

وبعد حرب امتدت لسنوات، أبرمت إريتريا وإثيوبيا اتفاق سلام في 2018 منح آبي أحمد جائزة نوبل للسلام. وقاتلت إريتريا دعماً للحكومة الاتحادية الإثيوبية خلال الحرب الأهلية في تيغراي بين 2020 و2022، لكن العلاقات توترت مجدداً قرب نهاية ذلك الصراع.

ويمثل القتال الذي اندلع الشهر الماضي أكبر تصعيد للعنف منذ حرب تيغراي التي قتل فيها مئات الآلاف.


إريتريا وإثيوبيا تتبادلان اتهامات بـ «حرب عدوانية»


أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
TT

إريتريا وإثيوبيا تتبادلان اتهامات بـ «حرب عدوانية»


أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» أمس (أ.ف.ب)

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، أمس، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

وقالت إثيوبيا، في رسالة لأعضاء مجلس الأمن الدولي، إن إريتريا ترتكب «عدواناً صارخاً»، وإنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومتراً داخل تيغراي، معتبراً ذلك «عملاً عدوانياً صارخاً يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ولم يتأخّر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسقل في الرد، فقال عبر منصة «إكس» إن بلاده تواجه «حرباً عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا. وتنفي أسمرة جلّ الاتهامات الإثيوبية.