الوسطاء يسلّمون «حماس» مقترحاً جديداً لوقف النار في غزة

فتاة فلسطينية نازحة تنظر من خيمة عائلتها التي تحتمي فيها بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى جنوب غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية نازحة تنظر من خيمة عائلتها التي تحتمي فيها بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى جنوب غزة (رويترز)
TT

الوسطاء يسلّمون «حماس» مقترحاً جديداً لوقف النار في غزة

فتاة فلسطينية نازحة تنظر من خيمة عائلتها التي تحتمي فيها بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى جنوب غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية نازحة تنظر من خيمة عائلتها التي تحتمي فيها بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى جنوب غزة (رويترز)

تسلّم وفد حركة «حماس» الموجود في القاهرة مقترحا جديدا من الوسطاء المصريين والقطريين بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لـ 60 يوما وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين على دفعتين، وفق ما أفاد مسؤول فلسطيني مطلع اليوم (الإثنين).

وعلى مدار أكثر من 22 شهرا، فشلت جهود الوسطاء في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في الحرب. ويأتي المقترح الجديد بعد إقرار المجلس الأمني في الدولة العبرية خطة للسيطرة على مدينة غزة في شمال القطاع، ووسط تحذيرات دولية من انتشار الجوع في القطاع المدمّر والمحاصر وبلوغه حافة المجاعة.

وقال المسؤول الفلسطيني لوكالة الصحافة الفرنسية مشترطا عدم ذكر اسمه إن«وفد (حماس) برئاسة خليل الحية في القاهرة تسلّم مقترحا جديدا من الوسطاء المصريين والقطريين لوقف النار»، موضحا أنه «يستند إلى مقترح (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف الأخير الذي ينص على هدنة لستين يوما وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين على دفعتين».

فتاة فلسطينية تحمل حقيبة مليئة بالمساعدات الإنسانية، جمعتها بعد إسقاط مساعدات، أثناء سيرها في منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتابع أن الطرح «عبارة عن اتفاق إطار لإطلاق مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين (إسرائيل وحماس) حول وقف دائم لإطلاق النار»، مشيرا إلى أن (حماس) «ستجري مشاورات داخل أطرها القيادية ومع قادة الفصائل حول المقترح الجديد».

وأكّد مصدر في حركة «الجهاد الاسلامي» أن ممثلي مصر وقطر «نقلوا مبادرة جديدة إلى الفصائل الفلسطينية (...) تتضمن صفقة جزئية لوقف إطلاق النار». وأشار الى أن المبادرة تشمل «وقف إطلاق نار مؤقت لـ60 يوما يتم خلالها إطلاق سراح عشرة إسرائيليين أحياء، وتسليم عدد من الجثث (لرهائن متوفين)، على أن تكون هناك مفاوضات فورية لصفقة أشمل، بما يضمن التوصل إلى اتفاق بشأن اليوم التالي لانتهاء الحرب والعدوان في قطاع غزة بوجود ضمانات».

وشدد على أن وفود الفصائل في القاهرة تسعى «للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة وفقا لما طرحه الوسطاء لمنع تنفيذ خطة احتلال قطاع غزة ومنع تهجير مواطني القطاع»، وأن حركة الجهاد «تتعاطى بإيجابية ومرونة كبيرة مع المبادرة (...) بما يضمن التخفيف من المعاناة الإنسانية لشعبنا».

من جانبها، أكدت حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، دعمها للمقترح المصري.

وقال المتحدث باسم الحركة منذر الحايك لوكالة الصحافة الفرنسية إن فتح تدعم المقترح الجديد «لوقف حرب الإبادة الجماعية وتدعو حركة (حماس) للموافقة الفورية» عليه ♫لإنقاذ ما تبقى من شعبنا وإفشال مخطط القتل والتهجير». وأكد أن «الوقت من دم والهدف تفريغ غزة من السكان وتدمير أحيائها».

 

«يتخطى كل ما يمكن تصوره»

 

وكان وفد قيادي من «حماس» برئاسة الحية وصل الى القاهرة الأربعاء، يرافقه عدد من مسؤولي الفصائل يتقدمهم الأمين العام لحركة (الجهاد الإسلامي) زياد النخالة ونائب رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر. ويجري الوفد مشاورات يومية مع مسؤولين مصريين.

وتشارك مصر الى جانب قطر والولايات المتحدة في جهود الوساطة.

وأعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم (الاثنين) أن رئيس الوزراء القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني موجود في مصر «لتعزيز جهودنا المشتركة من أجل ممارسة أقصى درجات الضغط على الطرفين للتوصل الى اتفاق في أسرع وقت ممكن، لأن الوضع على الأرض (في قطاع غزة) يتخطّى كل ما يمكن تصوره».

وزار عبد العاطي ومصطفى الجانب المصري من معبر رفح الاثنين. وقال الوزير من أمام المعبر مع القطاع الفلسطيني «ونحن نتحدث الآن هناك وفود فلسطينية وقطرية متواجدة على الأراضي المصرية للعمل على بث جهود مكثفة لوضع حد لأعمال القتل والتجويع الممنهجة وحقن لدماء الشعب الفلسطيني البريء».

وكان عبد العاطي أعلن الأسبوع الماضي أن القاهرة تسعى مع الدوحة وواشنطن لإحياء هدنة الستين يوما في غزة مع الإفراج عن بعض الرهائن ومعتقلين فلسطينيين وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية بدون عوائق وبدون شروط.

وتعثرت جولة تفاوض غير مباشر بين إسرائيل وحماس في يوليو (تموز) في الدوحة بعد أكثر من أسبوعين على انطلاقها.

«سياسة تجويع متعمدة»

وعلى الأرض، أعلن الدفاع المدني في الإثنين مقتل 11 شخصا بنيران إسرائيلية في أنحاء متفرقة.

في غضون ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية في تقرير الإثنين إسرائيل باتّباع سياسة تجويع "متعمّدة" في غزة، فيما تحذر الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية من أن القطاع الفلسطيني بات على شفير مجاعة.

فلسطينيون نازحون فارون من شمال غزة يسافرون في سيارة أثناء توجههم جنوبًا بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لنقل السكان إلى الجزء الجنوبي من القطاع، في مدينة غزة (رويترز)

واستندت المنظمة إلى شهادات ومقابلات أجرتها مع 19 نازحا فلسطينيا وعنصرين من الطواقم الطبية التي تعالج أطفالا يعانون سوء التغذية.

وتتزايد الانتقادات الدولية أمام معاناة سكان غزة جراء نقص الماء والطعام والوقود، حيث تحذر الأمم المتحدة من انتشار سوء التغذية وخطر المجاعة الواسعة النطاق. ولطالما رفضت إسرائيل هذه الاتهامات.

 

وأسفرت الحرب الإسرائيلية منذ بدء الحرب عن مقتل 61944 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

الولايات المتحدة​  فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

قال مسؤولون أميركيون ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون حديثو الولادة في حاضنة واحدة في مستشفى الحلو بسبب أزمة الوقود في مدينة غزة (رويترز) play-circle

انخفاض المواليد في غزة بنسبة 41 % جراء الحرب

كشفت تقارير جديدة عن تأثير الحرب في غزة على النساء الحوامل والأطفال وخدمات الأمومة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز) play-circle 01:34

خاص مصادر: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

كشفت مصادر فلسطينية أن الأعضاء المرشحين لعضوية «لجنة غزة» سيلتقون المرشح لرئاسة هيئة «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الخميس، في السفارة الأميركية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.