حادث سير جديد بمصر يفاقم أزمات الطرق

أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 31

الحادث عن مصرع شخصين (محافظة أسيوط)
الحادث عن مصرع شخصين (محافظة أسيوط)
TT

حادث سير جديد بمصر يفاقم أزمات الطرق

الحادث عن مصرع شخصين (محافظة أسيوط)
الحادث عن مصرع شخصين (محافظة أسيوط)

أعاد حادث سير في محافظة أسيوط (صعيد مصر)، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 31 آخرين، الحديث عن أزمات حوادث الطرق المتكررة خلال الفترة الأخيرة، والتي كان من بينها واقعة حافلة «فتيات المنوفية»، التي أسفرت عن وفاة 19 فتاة وسائق السيارة بعدما صدمتهم سيارة «نقل ثقيل».

ووقع الحادث الجديد، الأحد، عقب اصطدام حافلة بمقطورة جرار زراعي على الطريق الصحراوي الغربي، مما أدى إلى انحراف الحافلة عن الطريق وانقلابها، فيما تباشر النيابة العامة التحقيقات في الحادث.

ويعد الطريق الصحراوي الغربي الرابط بين القاهرة وأسيوط من الطرق السريعة التي تشهد تكراراً للحوادث على الرغم من تجهيزه، وفق أحدث المعايير وإلغاء التقاطعات وتخصيص كبارٍ وأنفاق لحركة السيارات، فضلاً عن تخصيص حارات لسيارات النقل الثقيل، وأخرى للملاكي والحافلات، مع وجود فاصل بينهم لتجنب وقوع الحوادث.

وتكثف وزارة «الداخلية» المصرية الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة والمحاور منذ بداية الشهر الماضي، لتطبيق قانون «المرور» ورصد المخالفات مع تسجيل مخالفات يومية في المتوسط، تصل إلى 100 ألف مخالفة متنوعة؛ من بينها تجاوز السرعة المقررة وفق البيانات الرسمية التي تصدر بشكل يومي.

عضوة لجنة «النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، فريدة الشوباشي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن أي دولة في العالم لديها معدلات حوادث سيارات؛ لكن المهم أن تكون هذه الحوادث بمعدلات تتناسب مع المعدلات العالمية، وليس بأرقام كبيرة يكون العنصر البشري وغياب الرقابة والردع السبب الرئيسي فيها، لافتة إلى أن الحملات الأمنية التي تقوم بها «الداخلية» خلال الوقت الحالي «من المهم استمرارها وعدم ارتباطها بتوقيت محدد».

وأضافت أن «كل حادث تكون له ظروفه وملابساته، وهناك مناطق تشتهر بتكرار وقوع الحوادث بها، وبالتالي لا بد من البحث عن الأسباب التي تدفع لهذا الأمر ومعالجتها، على غرار الإجراءات التي اتخذت بسبب الحوادث على الطريق الدائري الإقليمي بعد حادث (فتيات المنوفية)»، مشيرة إلى أن «حملات التفتيش المفاجئة وملاحقة المخالفين سوف تشكل عامل ردع مهماً».

نائب محافظ أسيوط خلال زيارة المصابين في المستشفى (محافظة أسيوط)

وبلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، مقابل 5861 عام 2023، في حين سجّلت إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024، مقابل 71016 عام 2023 بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة، وفق إحصاءات جهاز «التعبئة العامة والإحصاء».

الخبير المروري في مصر، اللواء أحمد هشام، أشار إلى أن عوامل حوادث الطرق متعددة؛ لكن في مقدمة الأسباب التي تؤدي للحوادث، وفق الإحصائيات الرسمية، العنصر البشري، لافتاً إلى أن بعض السلوكيات البسيطة المرتبطة بالقيادة يمكن أن تحد من وقوع الحوادث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «مسألة تعاطي المواد المخدرة والمنبهات للاستيقاظ لفترات طويلة من أجل القيادة والوصول بشكل أسرع، تشكل أزمة حقيقية، لأن هذه المواد تعطي إحساساً بالانتباه؛ لكنها في الحقيقة تجعل متناولها فاقداً للتركيز»، لافتاً إلى أن «تعدد طرق الرقابة على الطرق السريعة؛ سواء عبر الكمائن المرورية، أو الرادارات التي ترصد مخالفات السرعة، أمر مهم وتعمل وزارة الداخلية على تعزيزه».

وتنفذ أجهزة الأمن في البلاد عمليات تحليل عشوائية للسائقين على الطرق والمحاور السريعة، لبيان ما إذا كانوا يتعاطون مواد مخدرة من عدمه عبر تحليلات سريعة فورية، وفي حال ثبوت إيجابية العينة يتم توقيف السائق، واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

سيارات الإسعاف في موقع الحادث (محافظة أسيوط)

الشوباشي أكدت «أهمية تغليظ العقوبات على من يضبط سائقاً تحت تأثير المخدرات، خصوصاً من سائقي النقل الثقيل، لكونهم يتحولون لسائقي (قنابل موقوتة) يمكن أن تنفجر في أي وقت»، مشيرة إلى أن «تطوير البنية التحتية في الطرق، وإن كان ساعد في سهولة التحرك داخل البلاد؛ إلا أن تأهيل السائقين أمر سيساعد في الحد من الحوادث».

وأطلقت وزارة النقل المصرية مطلع الأسبوع الحالي، برنامجاً تدريبياً مجانياً للسائقين تحت شعار «سائق واعٍ لطريق آمن»، مع تلقي أكثر من 700 طلب اشتراك من مختلف السائقين، تم تقسيمهم إلى 10 مجموعات، وهو التدريب الذي يستهدف رفع كفاءة السائقين بما يسهم في الحد من الحوادث.

الخبير المروري المصري من جهته أكد أن «مثل هذه التدريبات يكون لها دور في اكتساب السائقين خبرات ومهارات جديدة والتي تنتقل بالتبعية لزملائهم»، مشيراً إلى أهمية التوسع في مثل هذه البرامج وإتاحة محتواها إلكترونياً.


مقالات ذات صلة

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

شمال افريقيا الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بـ«إجراءات استباقية مدروسة» حظيت بإشادة المؤسسات الدولية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)

وقائع داخل مدارس مصرية تثير انتقادات

أثارت وقائع داخل مدارس مصرية تعرضت لها طالبات انتقادات في البلاد بعد تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية نظَّمت مساء السبت فرقةً تدريبيةً لأعضاء البعثة المرافقين للحجاج (الداخلية)

حملة مصرية لمواجهة «كيانات الحج الوهمية»

تكثِّف السلطات المصرية حملاتها مع انطلاق موسم الحج؛ لمواجهة «كيانات غير شرعية» تروِّج لـ«برامج حج وهمية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر (الصفحة الرسمية للمجلس)

استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه

استنفار رسمي وإعلامي في مصر لمواجهة رواج بدا لافتاً لما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل الذي يقوم على رفض العلاج من الأمراض بالأدوية التقليدية

علاء حموده (القاهرة)

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

السيسي: مصر تتبع «إجراءات استباقية مدروسة» لتجاوز تداعيات «حرب إيران»

الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري مستقبلاً الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في ظل جهود متواصلة لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده تعاملت مع الأزمات العالمية المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية بـ«إجراءات استباقية مدروسة»، قال إنها حظيت بإشادة المؤسسات المالية الدولية، وإنها تتبع النهج نفسه في مواجهة الأزمة الراهنة.

وخلال لقاء في القاهرة، الاثنين، مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان، أشار السيسي إلى استضافة نحو عشرة ملايين أجنبي وفدوا إلى مصر جراء النزاعات والأزمات في دولهم، وقال إنهم «يحصلون على الخدمات ذاتها التي تقدمها الدولة إلى المواطنين دون استغلال هذا الأمر لتحقيق أهداف سياسية».

الرئيس المصري خلال محادثات مع الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في القاهرة الاثنين (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

وتُعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين.

ووفق إحصائية لـ«مفوضية شؤون اللاجئين» في يناير (كانون الثاني) الماضي، تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، تصدرهم السودانيون بعدد طلبات بلغ 834 ألفاً و201 طلب.

الشراكة والاستثمار

وحسب إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، أعرب السيسي عن التطلّع لمواصلة تطوير الشراكة مع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في مجالات الاقتصاد والاستثمار وتعزيز التنافسية والحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.

واستعرض الرئيس المصري جهود الدولة لتعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية وتحفيز الاستثمار الأجنبي والمحلي عبر تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية ذات الصلة.

وأشار السيسي إلى أن بلاده فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة.

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على «فيسبوك»)

وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

ووفق مراقبين، فإن تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب.

التداعيات الاقتصادية

من جانبه، أعرب كورمان عن تقديره للدور الذي تلعبه مصر لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيداً بما أظهره اقتصادها من قدرة على مواجهة التحديات العالمية والتوترات الجيوسياسية، بفضل الإصلاحات والإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية.

كما التقى كورمان، الاثنين، رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي تحدث عن التطورات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية على دول المنطقة.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» ماتياس كورمان يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، انخفض سعر الجنيه المصري أمام الدولار، وبعدما كان سعره نحو 47 جنيهاً أمام العملة الأميركية، تراجع إلى مستوى 53.5 جنيه خلال تعاملات الاثنين.

وتقول أستاذة العلوم السياسية، نجلاء مرعي، إن حديث الرئيس عن التحديات التي تواجه الدولة منذ الحرب الإيرانية يهدف إلى «تقديم صورة واقعية عن دور الدولة في تجاوز الأزمات، والإشارة إلى أن مصر تتحمّل عبء ما يحدث من اضطرابات في المنطقة».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر اتخذت إجراءات استباقية منذ الحرب، منها ما يتعلق بالأمن الغذائي، فضلاً عن ترشيد الطاقة وتأمين إمدادات الغاز اللازم لقطاع الكهرباء».

وواصلت حديثها قائلة إن الحكومة وضعت مجموعة من السيناريوهات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لتخفيف تأثيرات الحرب، وتحاول تطبيقها مع توفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، وتقديم رسائل طمأنة متكررة فيما يتعلق بالأسعار.

وكانت الحكومة قد قررت منذ مارس (آذار) الماضي رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

التواصل مع روسيا

من جهة أخرى، اتفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الاثنين، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على «مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة».

وأكد عبد العاطي ضرورة دعم المساعي الرامية كافّة لخفض التصعيد والتوتر، والاعتماد على الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات توافقية تراعي شواغل جميع الأطراف، بما يُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
TT

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو
صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

أنهت قوات «الجيش الوطني» الليبي المتمركزة بشرق البلاد، بقيادة المشير خليفة حفتر، استعداداتها النهائية لتنفيذ المناورة العسكرية «درع الكرامة 2»، التي وصفتها القيادة العامة بأنها «الأكبر» على مستوى ليبيا.

وقالت القيادة العامة للجيش، الاثنين، إن الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام، أكد خلال اجتماع موسع مع آمر «الفرقة 309» وآمري الألوية والوحدات المشاركة، على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة وفق الخطة المعتمدة، بما يعكس كفاءة القوات المسلحة وقدرتها على أداء مهامها بكفاءة واقتدار.

جانب من قيادات «الجيش الوطني» الليبي 4 مايو (القيادة العامة)

وأوضحت القيادة العامة أن الاجتماع ركز على وضع اللمسات الأخيرة ومتابعة آخر الاستعدادات، واستعراض مستوى الجاهزية القتالية للوحدات المشاركة، بالإضافة إلى التصور العام للمناورة والخطة التنظيمية وآليات التنسيق بين مختلف الصنوف.

ومن المتوقع أن تشارك قوة تصل إلى نحو 25 ألف جندي من مختلف الوحدات التابعة لـ«الجيش الوطني» في المناورة، التي تعد استكمالاً لسلسلة مناورات سابقة حملت الاسم نفسه، وتُجرى في إطار رفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات في شرق ليبيا وأجزاء من الجنوب.

ولم يُحدَّد بعد موعد تنفيذ هذه المناورة، لكن مصادر عسكرية أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى احتمال انطلاقها منتصف الشهر الحالي، بينما لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من حكومة «الوحدة» في طرابلس، أو بعثة الأمم المتحدة بشأن هذه المناورة.

وكانت قوات «الجيش الوطني» قد شاركت في مناورات «فلينتلوك 2026» متعددة الجنسيات، التي استضافتها مدينة سرت كأول تمرين عسكري مشترك من نوعه مع قوات تابعة لـ«الوحدة»، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» وبمشاركة قوات من أكثر من 30 دولة بما فيها إيطاليا.

في سياق قريب، أكد الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني»، على ضرورة تعزيز التنسيق والتعاون في العمل المشترك بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وشدد خالد خلال اجتماعه بكيانات أمنية وعسكرية، مساء الأحد، على أهمية توحيد الجهود ووقوف القيادات العسكرية والأمنية صفاً واحداً لمواجهة مظاهر الفساد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار.

في طرابلس، تجاهل رئيس حكومة «الوحدة المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، مطالبة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بوقف اجتماعات حكومته لحين أداء وزرائها اليمين الدستورية أمامه، وترأس الاثنين اجتماعاً موسعاً للحكومة أعلن خلاله إقرار أول «ميزانية موحدة» لليبيا منذ نحو 13 عاماً.

الدبيبة يترأس اجتماع حكومته في طرابلس 4 مايو (حكومة «الوحدة»)

وقال الدبيبة إن هذا الاتفاق المالي والتنموي «جاء ثمرة عملية سياسية وتفاوضية شاقة استمرت سبعة أشهر بهدف إنهاء حالة الانقسام المالي وضمان إدارة موارد الدولة عبر وزارة مالية واحدة ومصرف مركزي موحد».

وتضمنت الميزانية الموحدة مخصصات مالية محددة، حيث بلغت قيمة باب المرتبات 73.36 مليار دينار مع اشتراط تنفيذ إصلاحات هيكلية وضبط الازدواجية عبر منظومة «راتبك لحظي». كما خُصص مبلغ 10 مليارات دينار للنفقات التسييرية، و44 مليار دينار لباب الدعم (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية).

وأوضح الدبيبة أن «باب التنمية» هو أساس هذا الاتفاق، حيث تم تخصيص نحو 40 مليار دينار لعرض المشروعات التنموية كافة في شرق وغرب وجنوب البلاد ضمن جدول واحد وأرقام محددة لتعزيز الشفافية.

وفي خطوة لتعزيز الرقابة المالية، أعلن الدبيبة عن إخضاع أعمال المؤسسة الوطنية للنفط لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية، مع تقديم مخصصاتها في شكل تمويل كقرض، وإلزام كل الجهات المنفذة بتقديم مواقف شهرية تفصيلية توضح نسب الإنجاز والمصروفات.

وشدد على أن الالتزام بهذا الاتفاق سيؤدي بالضرورة إلى تحسن مستوى المعيشة واستقرار الأسعار واستعادة قوة الدينار الليبي، وإنهاء آثار الانقسام والإنفاق الموازي، وتوجيه إمكانات الدولة نحو تحسين الخدمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

كما وجه الدبيبة الشكر لواشنطن ووزارة الخزانة الأميركية والمستشار مسعد بولس وكل الأطراف الليبية التي انحازت لمصلحة الوطن، وأضاف: «كما كان الانتقاد واجباً عند الخطأ، فإن الإشادة والتقدير واجبان اليوم، مع التنبيه على أن نجاح هذا المشروع مرتبط بالأفعال والنتائج الملموسة على أرض الواقع وليس بالأقوال فقط».

وكان المنفي قد طالب الدبيبة مؤخراً بتعليق اجتماعات الحكومة ووقف إصدار أي قرارات أو إجراءات جديدة إلى حين استكمال الوزراء، بخاصة الذين شملتهم التعديلات الوزارية الأخيرة، لإجراءات أداء اليمين القانونية أمام المجلس الرئاسي.

في غضون ذلك، وضمن مساعي احتواء التوتر في مدينة الزاوية، بحث مدير أمن المدينة المكلف مع المجلس الاجتماعي، مساء الأحد، سبل تعزيز المصالحة بين الأطراف المتقاتلة وتوحيد الصف. وتهدف هذه المبادرة، بحسب مديرية الأمن، المدعومة أمنياً، إلى «تهدئة الأوضاع الميدانية، والحد من الظواهر السلبية لضمان استقرار المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا

عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
TT

سلطات بنغازي تجدد رفضها توطين «المهاجرين» في ليبيا

عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)
عدد من المهاجرين المصريين قبيل ترحيلهم من شرق ليبيا في 3 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

بحثت السلطات في بنغازي بشرق ليبيا أوضاع السودانيين الفارّين مع مفوضية شؤون اللاجئين، في وقت يواصل جهاز مكافحة الهجرة رحلات «العودة الطوعية» شبه يومياً.

وقالت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب إن وزيرها عبد الهادي الحويج، بحث مع رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا كارمن صخر، مساء الأحد، أوضاع السودانيين في ليبيا، وسبل تعزيز التنسيق المشترك، خاصة فيما يتعلق ببرامج «العودة الطوعية».

الحويج في اجتماعه مع رئيسة مفوضية شؤون اللاجئين بليبيا يوم 3 مايو (وزارة الخارجية بشرق ليبيا)

وتحدث الحويج عن «الأعباء التي تتحملها ليبيا في ظل ظروف معقدة، مع وجود آلاف المهاجرين غير النظاميين على أرضها»، لكنه جدد «رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التوطين داخل الأراضي الليبية».

ودعا الحويج المفوضية إلى «تكثيف جهودها في إطار إدارة إنسانية ومنظمة لملف النزوح والهجرة»، كما شدد على «ضرورة تزويد الوزارة بنسخ من الخطط والتقارير الدورية المتعلقة بأنشطة المفوضية داخل ليبيا لضمان شفافية العمل بها».

وقدّر تقرير حديث صادر عن مركز الهجرة المختلطة لشمال أفريقيا وجود نحو 700 ألف سوداني في ليبيا، حتى نهاية العام الماضي، يوجد غالبيتهم في مدينة الكفرة جنوب شرق ليبيا.

وشدد الحويج على «أهمية الاهتمام بالجوانب الصحية، بما يشمل توفير المستلزمات الطبية، ودراسة إمكانية إنشاء مراكز عزل مؤقتة لحين استكمال إجراءات إعادة السودانيين إلى بلادهم بالتنسيق مع الشركاء المحليين الحكوميين المختصين».

وقال مصدر بجهاز الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية «تعمل بشكل متسارع على مواجهة تدفقات المهاجرين إلى البلاد عبر الحدود المترامية من الحالمين بالهروب إلى السواحل الأوروبية».

وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالحديث إلى الإعلام، أن الأجهزة تواصل شن حملات على الأماكن التي يوجد بها المهاجرون في الأسواق والشوارع لـ«التصدي للمخالفين ممن لا يحملون مستندات رسمية». ومع مطلع مايو (أيار) بدأت السلطات الليبية في ترحيل 12 سودانياً إلى بورتسودان عبر 6 رحلات.

مهاجرون غير نظاميين تقول السلطات إنهم «لا يحملون شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض» (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا)

وقال طارق لملوم، الحقوقي الليبي المعني بشؤون اللاجئين والمهاجرين، في تصريح صحافي، إن أولى رحلات السودانيين العائدين التي انطلقت من مطار معيتيقة بطرابلس وصلت الاثنين إلى مطار بورتسودان، في خطوة عدّ أنها «تعكس بداية مسار العودة لمن تحسنت أوضاعهم ويرغبون في الرجوع إلى بلادهم».

واستعرضت رئيسة بعثة المفوضية السامية للأمم المتحدة مسار عملها في ليبيا، و«التطورات التي شهدتها برامجها، لا سيما في ضوء التحديات الإقليمية، مع التركيز على برامج (العودة الطوعية) للنازحين والمهاجرين غير النظاميين».

وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بما يعزز الاستجابة الإنسانية وفق القوانين الوطنية والأعراف الدولية.

ووفقاً لمركز الهجرة المختلطة لشمال أفريقيا، يبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في ليبيا حتى مارس (آذار) الماضي نحو 110 آلاف، ويشكّل السودانيون النسبة الكبرى منهم.

ومنذ بداية العام الماضي، أطلقت السلطات الليبية في شرق ليبيا وغربها حملة موسّعة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دولهم بمساعدة المنظمة الدولية، التي سبق أن رصدت وجود 704 آلاف و369 مهاجراً غير نظامي، 11 في المائة منهم نساء، و10 في المائة أطفال.

ومنذ عام 2015، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة ما يزيد على 80 ألف مهاجر على العودة من ليبيا إلى بلدانهم الأم عبر برنامج «العودة الطوعية»، الذي تقول إنه قدم «طوق نجاة بالغ الأهمية للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل من أكثر من 49 جنسية مختلفة من أفريقيا وآسيا كانوا يرغبون في العودة إلى أوطانهم، وإعادة بناء حياتهم».

مقتل عدد من السودانيين بالصحراء الليبية جنوب الكفرة في أغسطس 2025 (جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي)

وتسرّب العدد الأكبر من السودانيين الفارّين من الحرب عبر حدود مدينة الكفرة المتاخمة، حيث أقاموا بها بعد أن قالت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، إنها وفرت لهم المساعدات اللازمة، ودمجت بعضهم في المجتمع.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على مسافة نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

ونوّه جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا بأنه رحّل 34 مهاجراً مصرياً عبر منفذ أمساعد البري مساء الأحد، وذلك «ضمن الجهود المستمرة التي يبذلها لتنظيم ملف الهجرة داخل ليبيا».

وعدّ المركز «هذه الخطوة في إطار تطبيق القوانين واللوائح المعمول بها، وبما يعكس حرص الجهاز على تعزيز الأمن والاستقرار، والتعامل مع هذا الملف وفق الأطر القانونية والإنسانية، وبالتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة». ويلقى كثير من المهاجرين حتفهم غرقاً في «المتوسط» خلال عمليات تهريبهم عبر البحر بواسطة قوارب متهالكة.

مداهمة ورشة لتصنيع قوارب تستخدم في تهريب المهاجرين عبر البحر في يناير الماضي (وزارة الداخلية)

وسبق أن أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي في نهاية أبريل (نيسان) الماضي بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة لمهاجرين، وفقدان تسعة آخرين، في حين تم إنقاذ سبعة أشخاص بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.