لماذا يفشل الرجال في التعامل مع الحزن؟

يميلون إلى الصمت ومواصلة حياتهم... وهذا ليس التصرف الصحيح

الرجال لا يجيدون التعبير عن مشاعر الحزن (رويترز)
الرجال لا يجيدون التعبير عن مشاعر الحزن (رويترز)
TT

لماذا يفشل الرجال في التعامل مع الحزن؟

الرجال لا يجيدون التعبير عن مشاعر الحزن (رويترز)
الرجال لا يجيدون التعبير عن مشاعر الحزن (رويترز)

عندما يتعلق الأمر بالحزن، فإن الرجال يفشلون، ليس لأنهم لا يملكون مشاعر عميقة، فبالطبع لديهم، لكن ببساطة، لأنهم لا يجيدون التعبير عنها. ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المَعنيّ بالصحة النفسية والعقلية، فالأسباب لذلك معروفة، فالرجال لا يريدون أن يظهروا كأنهم ضعفاء أو معرضون للخطر.

ووفق ما تعلمه الرجال من الأجيال السابقة، فإن الأفعال أبلغ من الأقوال، لذلك، مع بعض الاستثناءات، يميل الرجال إلى الصمت التام في الحزن ومواصلة حياتهم. ويشعر الرجال أيضاً بالحاجة إلى «البقاء أقوياء»، فضلاً عن الحفاظ على «وهم السيطرة» حتى عندما لا يكونون كذلك. والرجال بارعون بشكل خاص في إخفاء مشاعرهم حتى «يوم عصيب» قد لا يأتي أبداً في بعض الحالات. أيضاً الرجال لا يحبون أن يُحكم عليهم لمجرد التعبير عن مشاعرهم.

تسريع التعافي

يقول لاري كارلات، المدرب في مجال التعامل مع الحزن ومؤلف كتاب «مساحة في القلب: دليل نجاة للآباء المفجوعين»، إنه عقب انتحار ابنه الأكبر، روب، قبل نحو 7 سنوات، بكى «كما لم يبكِ من قبل». ويضيف: «فجَّرت وفاة روب قلبي على مصراعيه، وظللتُ منفتحاً (مشاعرياً) منذ ذلك الحين». ويؤكد: «لم أكن أعلم أن فتح قلبي سيكون أعظم هدية قدمها لي روب على الإطلاق».

ويوضح: «بالطبع، لا أقصد أن الرجال يجب أن يفقدوا طفلاً ليشعروا بأحاسيسهم، لكنني أقصد أن مشاركة هذه المشاعر مع العالم كانت بمثابة اكتشاف مذهل. لقد سرّع ذلك عملية التعافي بشكل كبير، وأشعرني براحة لا مثيل لها»، وهذا ما جعله يؤلف الكتاب الذي ساعد عدداً لا يُحصى من الرجال المفجوعين.

ولاحقاً أسس كارلات مجموعة دعم للمصابين بالحزن في لوس أنجليس. ويقول: «أرى بعض الرجال يبكون في مجموعات الحزن الأسبوعية - التي يغلب عليها وجود النساء - وجميعهم يبكون في الجلسات الفردية التي أجريها مع الآباء المفجوعين. وإذا شعرتُ برغبة في البكاء - وهو ما يحدث غالباً - أبكي معهم».

ويوضح: «من بين الأشياء الكثيرة التي تعلمتها من خلال تعثري في طريق الحزن الوعر، أنه في مرحلة ما، علينا اتخاذ قرارات بشأن كيفية المضي قدماً في بقية حياتنا، وأن نكون منفتحين - بقلوبنا وعقولنا - على أي شيء يساعدنا على الشفاء، وهو أحد أهم القرارات وأكثرها حباً للذات التي نتخذها على الإطلاق. إنه ليس قراراً لضعاف القلوب. في الواقع، يكون الانفتاح على العالم من أشجع الأشياء التي ستفعلها على الإطلاق».

تغيير إلى الأفضل

ويؤكد: «يتطلب الأمر قدراً هائلاً من القوة والشجاعة لمواجهة مشاعرنا بدلاً من إنكارها. أنا لا أتحدث عن الخوف من الظهور خجولاً وعاجزاً أمام الآخرين، مع أن هذا أمرٌ وارد بالتأكيد، لكنه بالأحرى الخوف من أن نبدأ في الشعور بألمٍ عميق لدرجة أننا قد لا نعرف كيف نوقفه».

ويشرح كارلات ما يحدث عند الانفتاح على الحزن بأنه عكس ما يتخيله الرجل تماماً. ويقول: «يشبه الأمر القفز بالمظلة. عندما تقفز من الطائرة لأول مرة، تسقط سقوطاً حراً، وتغمرك لحظة من الذعر، ثم يتدفق الأدرينالين في جسمك، ويصبح التخلي عن مخاوفك ومواجهتها تجربةً مُبهجة». ويضيف: «مجرد أن تختار أن تفتح قلبك، لا أن تشعر بالألم فحسب، بل أن تُعبّر عنه وتبكي، يأتيك شعورٌ بالراحة والتحرر، وكلما فعلت ذلك أكثر، أصبح جزءاً من هويتك».

ويشير إلى أن «الحزن، شئنا أم أبينا، يُغيرنا إلى الأبد. وغالباً ما يكون للأفضل»، لكن ذلك لا يحدث من تلقاء نفسه. ويجب أن نكون كرجال منفتحين عليه. ويوضح أنه لم يُدرك مدى التغيير إلا بعد عام تقريباً من وفاة ابنه. ويقول: «كان من الصعب تخيّل أن شيئاً جيداً من الممكن أن يأتي من الخسارة، لكنني أصبحتُ أكثر صبراً وتسامحاً ولطفاً. أصبحتُ أيضاً أقل خوفاً وأكثر انفتاحاً. أُركّز على الأشياء التي تُهمّني حقاً. ولم أعد أدع الأمور التافهة تُفسد يومي».


مقالات ذات صلة

الشرطة اللندنية تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

يوميات الشرق عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)

الشرطة اللندنية تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

في لقطة طريفة وغير مألوفة، تحولت إجراءات الحماية المشددة المخصصة عادة لزيارات المسؤولين البارزين في أحد أشهر شوارع لندن إلى مشهد إنساني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)

أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

في خطوة تُعد الأولى من نوعها عالمياً، فرضت العاصمة الهولندية أمستردام حظراً على الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات الوقود الأحفوري، في إطار توجهات بيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة يوجيني البريطانية مع زوجها جاك بروكسبنك (أرشيف-أ.ب)

الأميرة البريطانية يوجيني تنتظر مولوداً ثالثاً

أعلن قصر باكنغهام، اليوم الاثنين، أن الأميرة يوجيني البريطانية، ابنة شقيق الملك تشارلز، حامل وتنتظر وصول مولودها الثالث من زوجها جاك بروكسبنك، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)

«من الأرض»... معرض سعودي للفنون المعاصرة يكشف الوجه الخفي للتكنولوجيا

يتحول الفن في المعرض الذي يحتضنه مركز الدرعية لفنون المستقبل إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري إلى تفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا والطبيعة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

بعد مشوار غنائي باهر امتد نصف قرن، رحل المطرب المصري هاني شاكر عن 74 عاماً في مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس حيث كان يتعالج.

رشا أحمد (القاهرة)

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
TT

في مشهد غير مألوف بلندن... الشرطة تساعد عائلات الإوز على عبور الشارع

عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)
عائلة من الإوز تعبر الطريق بهدوء... بمساعدة الشرطة (موقع إكس)

في لقطة طريفة وغير مألوفة، تحولت إجراءات الحماية المشددة المخصصة عادة لزيارات المسؤولين البارزين في أحد أشهر شوارع لندن إلى مشهد إنساني، عندما تدخلت الشرطة لمساعدة عائلتين من الإوز على عبور الطريق بأمان.

عندما اتجهت عائلتان من الإوز الرمادي إلى قصر سانت جيمس، حظيتا بحماية حرس شرف خاص من جانب ضباط ساعدوهما في العودة إلى موطنهما. وكانت أحد عشر فرخاً وأربع إوزات تحاول عبور شارع «ذا مول» باتجاه مدخل «مارلبورو غيت» بمتنزه سانت جيمس من جهة القصر عندما أطلقت سيارة شرطة صفارة الإنذار إلى جانبها. وترجل شرطيان من السيارة وأوقفا حركة المرور، قبل أن يوجّها الإوزات إلى بر الأمان، وذلك بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل من يوم الأحد.

وسارع السائحون المندهشون إلى التقاط هواتفهم الذكية، متوقعين مرور موكب من السيارات الفاخرة اللامعة في أي لحظة متجهاً إلى قصر باكنغهام. مع ذلك، كان ما حدث هو أنهم حظوا بمشهد لطيف لعائلات الإوز، التقطه المصور جيريمي سيلوِين أثناء مروره في المكان.

وقال سيلوين (63 عاماً) لصحيفة الـ«ديلي ميل»: «كنت أقود سيارتي في شارع ذا مول، فتوقفت عندما سمعت صفارة الشرطة، وتساءلت: ماذا يحدث هنا؟». وأضاف قائلاً: «في البداية، خشيت أن يكون هناك أمر خطير، لكنني رأيت هذه الكائنات الصغيرة مع آبائها وأمهاتها تتمايل أثناء عبورها برفقة رجال الشرطة». وتابع: «لقد كان مشهداً رائعاً، فقلت لنفسي يجب أن ألتقط بعض الصور سريعاً! ويبدو أن الشرطة كانت تستمتع بالموقف مثلما كان يفعل السيّاح».

واختتم حديثه قائلاً: «أعتقد أن الجميع ظن أن شخصية مهمة على وشك المرور سريعاً عندما توقفت سيارة الشرطة فجأة وأوقفت حركة المرور».


أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
TT

أمستردام تحظر إعلانات البرغر وسيارات البنزين وشركات الطيران

حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)
حظر الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات البترولية (حكومة أمستردام)

في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها عالمياً، فرضت العاصمة الهولندية أمستردام حظراً على الإعلانات العامة لكل من اللحوم ومنتجات الوقود الأحفوري، في إطار توجهات بيئية متصاعدة. ومنذ الأول من مايو (أيار)، اختفت إعلانات البرغر والسيارات العاملة بالبنزين وشركات الطيران من اللوحات الإعلانية ومظلات الترام ومحطات مترو الأنفاق.

وفي إحدى أكثر محطات الترام ازدحاماً في المدينة، بجوار دوّار أخضر مزدان بأزهار النرجس الصفراء الزاهية وزهور التوليب البرتقالية، تغيّر المشهد الإعلاني بشكل ملحوظ.

وبدلاً من الإعلانات السابقة، باتت الملصقات تروّج الآن لمتحف «ريكز» (ريكس) الوطني في هولندا، ولحفل موسيقي على البيانو، بعدما كانت حتى الأسبوع الماضي تعرض إعلانات لقطع الدجاج وسيارات الدفع الرباعي وعطلات منخفضة التكلفة.

ويؤكد سياسيون في المدينة أن هذه الخطوة تهدف إلى مواءمة المشهد العام في شوارع أمستردام مع الأهداف البيئية للحكومة المحلية. وتسعى هذه الأهداف إلى جعل العاصمة الهولندية محايدة كربونياً بحلول عام 2050، إلى جانب خفض استهلاك السكان المحليين للحوم إلى النصف خلال الفترة نفسها.

وتقول آنكه فينهوف، من حزب «اليسار الأخضر»: «أزمة المناخ شديدة الإلحاح، فإذا كنت تريد أن تكون رائداً في سياسات المناخ، وفي الوقت نفسه تؤجر مساحاتك الإعلانية لما يناقض ذلك تماماً، فماذا تفعل حقاً؟». وأضافت فينهوف قائلة: «معظم الناس لا يفهمون لماذا ينبغي للبلدية أن تجني الأموال من تأجير مساحاتنا العامة لإعلان أمر نتبنى سياسات نشطة ضده».

ويتردد صدى هذا الرأي لدى آنكه بيكر، زعيمة مجموعة بأمستردام في حزب «من أجل الحيوانات» الهولندي، الذي يركز على حقوق الحيوان. وكانت بيكر صاحبة المبادرة بفرض القيود الجديدة، وترفض اتهام هذه الخطوة بأنها تمثّل تدخلاً أبوياً من جانب الدولة.

وقالت بيكر: «يمكن للجميع اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، لكننا في الواقع نحاول منع الشركات الكبرى من إخبارنا باستمرار بما ينبغي أن نأكله ونشتريه».

وأضافت قائلة: «بطريقة ما، نحن نمنح الناس مزيداً من الحرية، لأنهم يستطيعون اتخاذ خياراتهم بأنفسهم، أليس كذلك؟». وترى أن إزالة هذا «التوجيه البصري» المستمر يقلل من عمليات الشراء الاندفاعية، ويبعث في الوقت نفسه رسالة مفادها أن اللحوم الرخيصة والسفر كثيف الانبعاثات لم يعودا يمثّلان خيارات لنمط حياة طموح.


حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
TT

حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)
ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)

تستعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لتدشين نقلة نوعية في علاج السرطان، عبر توفير حقنة جديدة سريعة المفعول، يمكنها تقليص زمن العلاج من ساعات إلى نحو دقيقة واحدة فقط، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام آلاف المرضى، حسب موقع «الصحية الوطنية البريطانية».

وتستعد الهيئة لتوفير شكل قابل للحقن من العلاج المناعي، الذي يساعد خلايا الجهاز المناعي في محاربة المرض، مما سيقلص زمن العلاج بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

وتُعرف هذه الحقنة باسم «بيمبروليزوماب»، وهي فعّالة في علاج 14 نوعاً مختلفاً من السرطان، من بينها سرطان الرئة والثدي والرأس والرقبة وعنق الرحم، مما يساعد في تقليل الوقت الذي يقضيه المرضى بالمستشفيات، وتعزيز كفاءة نظام الرعاية الصحية.

ويبدأ نحو 14 ألف مريض سنوياً في إنجلترا الخضوع لهذا العلاج، ومن المتوقع أن يستفيد معظمهم الآن من العلاج «السريع».

وستحلّ الحقنة محل التسريب الوريدي، الذي قد يستغرق ما يصل إلى ساعتين لكل جلسة، مما يوفر على المرضى وقتاً غير ضروري في وحدات العلاج، ويتيح للأطباء علاج عدد أكبر من المرضى، وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.

وسيُعطى العلاج الجديد كل 3 أسابيع على هيئة حقنة تستغرق دقيقة واحدة، أو كل 6 أسابيع بوصفها حقنة تستغرق دقيقتين، بحسب نوع السرطان.

وقال البروفسور بيت جونسون، المدير السريري الوطني للسرطان في هيئة الخدمات الصحية الوطنية: «يوفر هذا العلاج المناعي طوق نجاة لآلاف المرضى».

وأضاف جونسون: «إدارة علاج السرطان والزيارات المتكررة للمستشفى يمكن أن تكون مرهقة للغاية، ولا يقتصر هذا الابتكار على تسريع وتيرة العلاج فحسب؛ بل سيساعد أيضاً في إتاحة مواعيد حيوية لفرق الهيئة بما يسهم في تقليل فترات الانتظار».

وتُحقن الجرعة داخل الأنسجة الدهنية أسفل الجلد مباشرة في الفخذ أو البطن، ويعمل العلاج عبر تثبيط بروتين «بي دي1» الذي يحدّ من نشاط ورد فعل الجهاز المناعي، مما يسمح له بالتعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفاعلية أكبر.