إسرائيل تكثف قصفها على غزة تمهيداً لتوسيع عمليتها العسكرية

15 قتيلاً بينهم 7 من منتظري المساعدات بنيران جيش الاحتلال

طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)
طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثف قصفها على غزة تمهيداً لتوسيع عمليتها العسكرية

طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)
طفل فلسطيني يعاني من حروق بعد قصف مدرسة مصطفى حافظ التي كان يأوي إليها في حي الرمال بمدينة غزة (د.ب.أ)

كثفت إسرائيل قصفها المتواصل على قطاع غزة لتوقع عشرات القتلى والجرحى، فيما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه سيتم إطلاق المرحلة التالية من عملية «عربات جدعون» في مدينة غزة «قريبا».

وقال إيال زامير في تعليقات أدلى بها خلال جولة ميدانية في قطاع غزة ونشرها الجيش الإسرائيلي «سنحافظ على الزخم الذي تحقق في (عربات جدعون) مع تركيز الجهد في مدينة غزة».

وتابع قائلا «قريباً سننطلق إلى المرحلة التالية من عملية (عربات جدعون)، في إطارها سنواصل تعميق الضربات ضد (حماس) في مدينة غزة حتى حسمها. عملية (عربات جدعون) حققت أهدافها، حماس لم تعد تملك القدرات التي كانت لديها قبل العملية، وقد ألحقنا بها أضراراً جسيمة».
وأثارت خطط إسرائيل توسيع عملياتها في قطاع غزة تنديدا دوليا. وتسببت الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في أكتوبر تشرين الأول 2023 بعد هجوم نفذته حماس على جنوب إسرائيل في مقتل ما يقرب من 62 ألف فلسطيني، وحولت القطاع المكتظ بالسكان إلى أنقاض.

قصف مستمر

وقُتل 15 مواطناً فلسطينياً بقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة بقطاع غزة، منذ فجر اليوم (الأحد)، بينهم 7 من منتظري المساعدات شمال رفح، في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الإسرائيلي للهجوم على مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار على منتظري المساعدات شمال مدينة رفح؛ ما أدى لاستشهاد 3 مواطنين وإصابة آخرين».

وأفاد مستشفى «العودة» بأنه «استقبل خلال 24 ساعة 20 إصابة، بينها سيدتان، جراء قصف الاحتلال جنوب وادي غزة وسط القطاع، وتم تحويل 5 حالات لمستشفى الأقصى».

وفي وقت سابق أفادت «وفا» بمقتل 7 أشخاص جراء قصف إسرائيلي استهدف مواطنين في ساحة مستشفى المعمداني في مدينة غزة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأحد، ارتفاع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 258 شخصا، من بينهم 110 أطفال، بعد تسجيل وفيات جديدة.

وكانت الوزارة أكدت أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مستمرة بالتفاقم في ظل الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي ومؤسسات الإغاثة للتدخل الفوري والعاجل.

نقل سكان القطاع إلى الجنوب

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، السبت، أنه سيتم اعتبارا من الأحد «تجديد توفير الخيم ومعدات المأوى لسكان القطاع»، مضيفا: «سيتم نقل المعدات عن طريق معبر كرم أبو سالم بواسطة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية بعد خضوعها لتفتيش دقيق» عند المعابر.

ووضع الجيش ذلك في إطار «تحضيرات لنقل السكان المدنيين من مناطق القتال إلى جنوب قطاع غزة». ودعت إسرائيل السكان مرارا إلى النزوح نحو مناطق جنوب القطاع حيث ستقيم مخيمات إيواء مؤقتة.

خيام للنازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكان منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غسان عليان، قد ذكر مؤخرا أنه سيسمح بإدخال كميات من الخيام إلى قطاع غزة لإيواء النازحين، إلا أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أكدت موقفا مغايرا، إذ قال المتحدث باسمها عدنان أبو حسنة، إن الوكالة لن تشارك في أي مشروع يهدف إلى إجبار سكان غزة على النزوح، مشددا على أن الحل يكمن في رفع الحصار والسماح بدخول المساعدات بشكل مستدام.

«تدمير ممنهج» لحي الزيتون

وأكّد الناطق باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف الإسرائيلي الكثيف يتواصل منذ قرابة الأسبوع على حي الزيتون في مدينة غزة.

وأوضح: «تقديراتنا أنه ما زال أكثر من 50 ألف مواطن يعيشون في حي الزيتون بمدينة غزة غالبيتهم من دون طعام ولا مياه»، مضيفا: «ما يجري في حي الزيتون عمليات تطهير عرقي وحرب إبادة حقيقية».

كما أشار إلى وضع مماثل في منطقة تل الهوى في غزة، متابعا بأن فرق الدفاع المدني غير قادرة على الوصول إلى هذه المناطق لإجلاء المصابين.

وكان الجيش الإسرائيلي أكد، الجمعة، أن قواته البرية بدأت «العمل في منطقة الزيتون على أطراف مدينة غزة».

صورة جوية لمنطقة في قطاع غزة التقطتها طائرة عسكرية أردنية قبل إسقاط حزم مساعدات من الجو (رويترز)

وأضاف في بيان عسكري أن الجنود يعملون على «كشف العبوات الناسفة، والقضاء على المخربين، وتدمير البنى التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها».

ويأتي ذلك بعدما أقر المجلس الأمني الإسرائيلي في وقت سابق من الشهر الجاري خطة للسيطرة على مدينة غزة. وتهدف العملية العسكرية المثيرة للجدل إلى السيطرة على مدينة غزة ومخيمات اللاجئين وسط المدينة في محاولة لتفكيك حركة «حماس».

وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على وسائل التواصل الاجتماعي، «نحن الآن في مرحلة المناقشات لوضع اللمسات الأخيرة على خطة هزيمة (حماس) في غزة».

وكان رئيس الأركان العامة الإسرائيلي إيال زامير قد حذر من مخاطر كبيرة على الجنود والرهائن، لكنه بدأ بعد ذلك الاستعدادات لتلبية أهداف القيادة السياسية.

وحذّرت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» من «مخاطر تداعيات التصعيد في العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة».

وقال مصدر في الوزارة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن العملية العسكرية البرية الإسرائيلية «متواصلة في منطقتي الزيتون وتل الهوى في جنوب مدينة غزة»، مشيرا إلى أن الجيش دمّر «عشرات المنازل ويقوم بتجريف الطرق والمباني».

وفي بيان السبت، قالت «حماس» إن «طائرات العدو الحربية والمدفعية والروبوتات المتفجرة منذ قرابة الأسبوع تعمل على تدمير ممنهج لحي الزيتون»، مشيرة إلى أن الدولة العبرية تشنّ «هجوما مستمرا على الأحياء الشرقية والجنوبية من مدينة غزة، ضمن حرب الإبادة الوحشية والمخطط الإجرامي الساعي لتدمير قطاع غزة وكل صور ووسائل الحياة فيه».

«سياسة متعمدة لتجويع السكان»

وتزداد الأزمة الإنسانية تفاقما يوما بعد آخر في القطاع المحاصر.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الذي تديره حركة «حماس»، اليوم الأحد، إسرائيل بانتهاج سياسة متعمدة تهدف إلى «تجويع السكان»، محذرا من أن أكثر من 100 ألف طفل ومريض يواجهون نقصا غذائيا حادا.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان صحافي، إن إسرائيل تمنع إدخال مئات الأصناف الأساسية، بينها حليب الأطفال والمكملات الغذائية واللحوم والأسماك والألبان، مضيفا أن ذلك أدى إلى تفاقم معاناة السكان ولا سيما الأطفال الرضع والمرضى، وأشار البيان إلى أن حالات وفاة تسجل بشكل شبه يومي جراء سوء التغذية.

وطالب المكتب الإعلامي المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وحملها إلى جانب الولايات المتحدة ودول أخرى المسؤولية القانونية والإنسانية عن تفاقم الكارثة.

وعاودت السلطات الإسرائيلية فتح معبر كرم أبو سالم، الأحد، لعبور المساعدات الإنسانية إلى غزة.

كما واصلت السلطات المصرية إرسال المساعدات الإنسانية المختلفة من معبر رفح إلى معبر كرم أبو سالم ضمن الدفعة الـ16 التي يجري إرسالها إلى غزة وذلك عقب توقف إرسال المساعدات الإنسانية إلى كرم أبو سالم في عطلتي الجمعة والسبت، وجهز الهلال الأحمر المصري بشمال سيناء 50 شاحنة مساعدات لإرسالها نحو المعبر.

مظاهرات في إسرائيل ضد الحرب

وعلى صعيد آخر، دعت عائلات الرهائن الإسرائيليين إلى «يوم وطني لوقف مظاهر الحياة اليومية» في إسرائيل يوم الأحد للإعراب عن إحباطهم المتنامي إزاء تواصل الحرب 22 شهرا.

الشرطة الإسرائيلية تستخدم مدافع المياه لتفريق متظاهرين معارضين لاستمرار الحرب تجمعوا في نفق بالقدس (رويترز)

وتخشى عائلات الرهائن من أن الهجوم الإسرائيلي المرتقب قد يعرض حياة الرهائن الخمسين المتبقين في غزة للخطر، ويعتقد أن عشرين منهم فقط ما زالوا على قيد الحياة. وقد صدموا بعد نشر مقاطع فيديو في الآونة الأخيرة تظهر رهائن يتضورون جوعا.

وتضغط عائلات الرهائن وداعموهم على الحكومة الإسرائيلية من أجل صفقة لوقف الحرب، وهي دعوة قدمها أيضا بعض قادة الجيش والاستخبارات الإسرائيليين السابقين في الأسابيع الأخيرة.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية يعتقلون متظاهراً معارضاً لاستمرار الحرب في غزة خلال تظاهره داخل نفق في القدس (أ.ف.ب)

اندلعت الحرب في القطاع إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى بيانات رسمية.

وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب عن مقتل أكثر من 61 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في قطاع غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

قال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل».

محمد محمود (القاهرة)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
TT

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين الصالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين»، مشيراً إلى تعاون قضائي بين بيروت ودمشق حول ملف المعتقلين اللبنانيين المفقودين في سجون النظام السابق، مؤكداً أن «هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».

وجاء تصريح الصالح، خلال زيارته وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في المكتبة الوطنية في بيروت، على هامش دعوة الوزير سلامة لنظيره السوري لحضور افتتاح الدورة الـ67 لـ«معرض بيروت العربي والدولي للكتاب».

كما التقى الصالح، رئيس الحكومة اللبنانيية نواف سلّام، وتناولت المحادثات عدداً من القضايا الثقافية، حسبما أفادت وزارة الثقافة السورية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يستقبل وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح (رئاسة الحكومة اللبنانية)

الوزير سلامة

وفي مقر وزارة الثقافة اللبنانية، وبعد جولة محادثات تناولت العلاقات الثنائية، قال الوزير سلامة: «جعلنا من الزيارة مناسبة للتعارف والبحث في مختلف مجالات التعاون الممكنة بين البلدين. وأعتقد أن الوقت قد حان لكي نعطي لهذا التعاون بُعداً عملياً في مختلف المجالات، من الصناعات الثقافية إلى عالم الآثار وإلى التعاون في مجالات الثقافة عموماً».

وأضاف: «الثقافة العربية واحدة، وهي تجمعنا، والسوق العربية للكتاب والأغنية والفيلم هي سوق واحدة، ومن ثم علينا أن نعمل معاً في سبيل التعافي الاقتصادي لكلا البلدين، وأن نعطي زخماً لهذه الصناعات من خلال تعاون عملي ونشيط، فالعلاقة بين لبنان وسوريا لا تُقاس فقط بالزيارات المجاملة، بل تُقاس أساساً بالتعاون العملي».

وشدد سلامة على أن البلدين «بحاجة إلى نمو اقتصادي فاعل ولتعزيز الثقافة بين أبناء الشعبين»، مشيراً إلى «أننا سنعمل مع معالي الوزير أولاً على ردّ هذه الزيارة لدمشق التي أصبو إلى زيارتها، وأيضاً من خلال توقيع اتفاقية تعاون متكاملة بين البلدين».

وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري

بدوره، قال وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح: «آن الأوان لهذه العلاقة المميزة بين الشعبين والبلدين أن تُبنى كما يجب أن تُبنى، بناءً على المحددات التي رسمتها السياسة التي عبر عنها القادة وعبرت عنها الحكومات. آن للمسارات الثقافية أن تُفتح في شتى التخصصات من النشر والكتاب»، مشيراً إلى أن «بيروت مدينة من مدن النور والنشر والكتاب، ودائماً ما فتحت فضاء الحرية للسوريين كما فتحته للبنانيين، خصوصاً في المرحلة التي كان فيها نظام الاحتلال الأسدي يكمم الأفواه، ويغلق السماء على المبدعين».

وتابع: «نأتي اليوم إلى لبنان ولا نشعر بأننا خرجنا من الحدود، لأن المشتركات الثقافية تعبر الحدود من دون جواز سفر. نأتي لنقول إن هذه الشراكة ستُبنى إن شاء الله على الأسس الصحيحة التي تليق بهذين الشعبين، ونبارك انطلاق الدورة الـ67 لمعرض الكتاب».

وحول طبيعة المشروعات المطروحة، أوضح الوزير الصالح أن «المشروعات الثقافية التي جرى طرحها كانت عابرة للحدود، ما بين النشر والموسيقى والدراما والسينما والتشبيك الضروري في موضوع الآثار والمتاحف، بهدف خلق نظام مستدام للثقافة»، مؤكداً أن «دور وزارة الثقافة ليس الاحتكار، وإنما فتح الفضاء أمام المبدعين».

وردّاً على سؤال حول الوثائق والصور المتعلقة بمعتقلين لبنانيين في سجون النظام السابق، أكد الوزير السوري أن «التعاون القضائي بين البلدين قائم، وأن زيارات وفدي وزارتي العدل كانت عديدة، وأن هذا الملف وُضع في مساراته الصحيحة».


قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان أحد أبرز مقومات صمود سكانها، إذ تتولى القوات الدولية تنسيق قوافل تنقّلهم بين قراهم وصور وبيروت في ظل القيود الأمنية القائمة.

وإلى جانب احتمال عزل هذه البلدات، تبرز مخاوف من خسارة مئات العائلات مصادر رزقها المرتبطة بالقوات الدولية، وسط غموض بشأن البدائل التي ستضمن استمرار حركة الأهالي.

جنود فرنسيون من قوات الطوارئ الدولية خلال احتفال بعيد الميلاد في مدرسة بعين إبل القريبة من الحدود اللبنانية مع إسرائيل (أرشيفية - أ.ب)

دبل: قوافل تضم 30 سيارة

يشرح ابن دبل، شربل لوقا، لـ«الشرق الأوسط» أن «اليونيفيل» تنسّق قوافل الدخول والخروج بالتعاون مع بلديات دبل ورميش وعين إبل. ويقول إن «التنسيق يجري دائماً بين القرى الثلاث الصامدة»، موضحاً أن «القافلة تضم 30 سيارة»، وفق الآلية الحالية.

ويبدي لوقا قلقه من غياب جهة تتولى تنظيم القوافل وتأمين حركة السكان بعد انتهاء مهمة القوة الدولية، فضلاً عن خسارة عدد من أبناء البلدة وظائفهم المرتبطة بها، بما ينعكس على العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل.

عين إبل: الخشية على حركة الأهالي

يحذّر رئيس بلدية عين إبل، أيوب خريش، من خسارة الوظائف المرتبطة بالقوات الدولية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رحيل (اليونيفيل) بالنسبة إلينا مصيبة، لأن نسبة كبيرة من أبناء البلدة يعملون لديها، فضلاً عن الحركة الاقتصادية والمداخيل التي يؤمّنها وجودها. لا أعرف ماذا سيحل بالعائلات الصامدة هنا إذا غادرت».

ويوضح أن دخول البلدة والخروج منها يجريان بمواكبة «اليونيفيل»، بعد طلب عبر «الميكانيزم» يحدّد السيارات والركاب، والتحقق من الموافقة لدى نقطة للجيش اللبناني، قبل أن ترافق القوات الدولية القافلة من محيط «المنطقة الصفراء» إلى البلدة.

ويقول: «بصراحة لا أعرف ماذا سيحدث لنا، وكلما فكرت في الأمر أشعر بقلق كبير»، مشيراً إلى حديث عن قوة بديلة غير أممية من دون معلومات مؤكدة.

ويناشد الدولة تأمين التنقّل، قائلاً: «نريد من الدولة أن تنظر إلينا، نحن الذين ما زلنا صامدين هنا. نحن لبنانيون ونعيش على أرض لبنانية، وببقائنا نحافظ على هوية هذه الأرض».

رجل يحمل خبزاً لبيعه في دكانه ببلدة رميش الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

رميش: مئات العائلات مهددة بفقدان دخلها

وفي رميش، لا تزال هناك 85 عائلة يعمل أفراد منها بصورة ثابتة لدى «اليونيفيل»، ويتقاضون رواتب شهرية تعتاش منها أسرهم. ويقول الرئيس السابق لبلدية رميش، ميلاد العلم، لـ«الشرق الأوسط»: «نحو 70 في المائة من هؤلاء الموظفين لم يبلغوا الخامسة والخمسين، وهي سن استحقاق المعاش التقاعدي حسب النظام المعتمد لديهم، ما يعني أنهم مهددون بخسارة رواتبهم من دون الاستفادة من معاش تقاعدي في حال انتهاء خدماتهم».

ويضيف: «هناك أيضاً نحو 250 عائلة أخرى يعمل أفراد منها في شركات متعاقدة مع (اليونيفيل)، وهؤلاء سيفقدون بدورهم مصادر دخلهم الشهرية». ويشير إلى تراجع فرص العمل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإلى انعكاس رحيل العناصر الدوليين على المحال التي تعتمد على مشترياتهم.

ويوضح أن «اليونيفيل» تواكب تنقّلات الأهالي، خصوصاً بين رميش والقليلة وصور، بعد تقديم بيانات السيارات والركاب والتنسيق عبر آلية المراقبة.

ويتساءل: «مع اقتراب انتهاء مهمة (اليونيفيل) في 31 ديسمبر (كانون الأول)، من سيتولى مواكبة الأهالي في تنقلاتهم الضرورية إلى صور أو بيروت، سواء للعلاج أو العمل أو الدراسة أو قضاء احتياجاتهم اليومية؟ حتى الآن لا أحد يعرف ما البديل، ولا الجهة التي ستتولى هذه المهمة».

ويؤكد أن «رميش ودبل وعين إبل ليست محاصرة بالكامل في الوقت الحاضر، لكن الخشية الحقيقية هي أن يؤدي انسحاب القوات الدولية من دون توفير جهة بديلة للمواكبة إلى جعل الأهالي محصورين داخل قراهم، وغير قادرين على التنقل بصورة طبيعية». ويدعو إلى استمرار وجود الجيش ومؤسسات الدولة لتقديم الخدمات، مؤكداً أن «مطلبنا أن نعيش في أرضنا تحت سقف القانون والدولة والشرعية».

الانسحاب يهدد السيادة وحياة المدنيين

يحذّر النائب ملحم خلف من أن غياب «اليونيفيل» مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي «يكرّس الاحتلال، ويضعف الدولة اللبنانية، ويترك الأهالي أمام خيارات لا يريدون اللجوء إليها».

ويقول خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار الأممي 2790 لا يمكن اختزاله ببند انسحاب (اليونيفيل)، لأن هذه القراءة مجتزأة وتتجاهل الموجبات الأخرى التي نص عليها القرار»، موضحاً أنه «يدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني فيها، وبالتالي فإن هذه الموجبات مترابطة ولا يمكن فصل إحداها عن الأخرى».

ويتساءل: «كيف يمكن تسليم مواقع (اليونيفيل) إلى الجيش اللبناني في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي؟»، مشيراً إلى وجود 33 موقعاً للقوة الدولية على امتداد الخط الأزرق، ومعتبراً أن «استمرار الاحتلال يحول دون تنفيذ هذه الالتزامات بصورة متكاملة، ما يطرح إشكالية فعلية بشأن إمكان تنفيذ القرار».

ويشدّد خلف على أن «خطورة انسحاب (اليونيفيل) لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تطول بصورة مباشرة حياة المدنيين في القرى الحدودية المحاصرة»، متسائلاً: «إذا غابت (اليونيفيل) عن الخط الأزرق، فكيف يمكن تأمين التواصل بين هذه القرى والداخل اللبناني؟ ومن يحمي الأهالي ويمنع عزلهم عن بقية الأراضي اللبنانية؟».

ويرى أن «غياب القوة الدولية من دون توفير الحماية اللازمة سيؤدي عملياً إلى عزل الأهالي ودفعهم نحو اتخاذ قرارات لا يرغبون فيها، نتيجة شعورهم بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الاحتلال والمخاطر الأمنية».

ويؤكد أن «الأمم المتحدة تتحمل مسؤولياتها بموجب ميثاقها والقرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما القرارات 425 و1701 و2790، سواء لجهة التثبت من الانسحاب الإسرائيلي أو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين».

ويتساءل: «كيف يمكن للأمم المتحدة أن تنسحب من منطقة لا تزال تحت الاحتلال، وتتركها عرضة لمزيد من عدم الاستقرار، فيما تتمثل إحدى مسؤولياتها الأساسية في صون السلم والأمن الدوليين؟».

ثلاثة مخاطر

ويحدد ثلاثة مخاطر أساسية، قائلاً: «أولاً، تكريس الاحتلال الإسرائيلي، وثانياً، تكريس ضعف الدولة اللبنانية؛ وثالثاً، ترك القرى الحدودية أمام خيارات ذاتية نتيجة غياب الحماية وعدم قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأمنية».

ويشدد على أن «المسألة لا تتعلق بمجرد انسحاب قوة دولية، بل بحماية الأرض اللبنانية والشعب اللبناني وسيادة الدولة»، مؤكداً أن «الأمم المتحدة مطالبة، بموجب المبادئ التي قامت عليها، بالإسهام في حماية السيادة اللبنانية ومنع تعريض المدنيين للخطر، وتأمين الظروف التي تحول دون عزل القرى المحاصرة أو ترك أهلها من دون حماية».


الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
TT

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

يواصل الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لن تكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وتضطلع بمهمة المساعدة لـ«تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها» على كامل الأراضي اللبنانية.

وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس من بيروت الخميس، «التخطيط لبعثتنا الجديدة التابعة للاتحاد الأوروبي لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني»، مشيرة إلى أنه «يوم الاثنين المقبل، أتوقّع أن ينشئ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي البعثة رسمياً، مما سيشكل مساهمة أساسية في أمن لبنان».

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (د.ب.أ)

وتقدم هذه البعثة الاستشارات والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سلطاتهما على أراضي لبنان وأمن حدوده وأمنه الداخلي. وقالت كالاس: «سيتماشى كل ذلك مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701»، مشيرة إلى أن هذه البعثة «لن تحل محل (اليونيفيل) ولن تحصر تركيزها بجنوب لبنان».

وتنتهي ولاية «اليونيفيل»، التي تتصدر الدول الأوروبية قائمة داعميها والمشاركين فيها، وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وآيرلندا.. ومع قرب انتهاء ولايتها، طُرحت فكرة تشكيل قوة أوروبية بديلة تضطلع بالمهام نفسها، لكن هذا المسعى اصطدم برفض أميركي وإسرائيلي، ما أدى إلى تعثر المقترح.

عدة أدوار

وفي هذه البعثة الجديدة، يواصل الاتحاد الأوروبي التزاماته بدعم القوى المسلحة اللبنانية، وتمكين الدولة اللبنانية من تنفيذ تعهداتها، وخصوصاً الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتطبيق القرارات التي اتخذتها وتحديداً لناحية «حصر السلاح» وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها بقواها الشرعية حصراً.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن هذه البعثة «غير مرتبطة بـ(اليونيفيل) ولا سواها»، لافتاً إلى أن مهمتها «غير عسكرية، ولن تتولى المهام التي كانت تضطلع بها (اليونيفيل)، بل ستكون مهمتها لوجستية، وستشمل تدريب القوى العسكرية اللبنانية، إضافة إلى مهام اجتماعية وصحية وتربوية، ما يعني أن لها أكثر من دور».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كلاس في بيروت الخميس (الرئاسة اللبنانية)

وأكدت المصادر أن مهمة البعثة الأوروبية تتمثل في «تعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها وتمكين الأجهزة الأمنية اللبنانية على الانتشار وتنفيذ مهامها»، وهو ما يمكن استنتاجه من حديث كالاس عن أن مهمتها تتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701 كعنوان سياسي للبعثة.

وخصص الاتحاد الأوروبي مبلغ 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، تمثل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، لدعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات والأمن والخدمات الأساسية.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كلاس (إ.ب.أ)

وبلغت قيمة المساعدات الأوروبية المقدمة للجيش عبر مرفق السلام الأوروبي 182 مليون يورو منذ عام 2022.

وأعرب الاتحاد عن استعداده لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، ولا سيما للجيش وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الاجتماعية والإنسانية. كما يدعم قرارات الدولة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها، والمضي قدماً في نزع سلاح «حزب الله».

وإلى جانب هذا الدور، يدفع الاتحاد الأوروبي نحو تمديد ولاية «اليونيفيل» لتجنب أي فراغ أمني بعد مغادرة البعثة الدولية. وقالت كالاس من بيروت: «لقد أدّت (اليونيفيل) دوراً مهماً طوال نحو 50 عاماً. وإنَّ استمرار وجود الأمم المتحدة في جنوب لبنان قيد النقاش، ونحن سنبقى مستعدين للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بشأن المرحلة التالية».