تل أبيب وطهران ترفعان مستوى التأهب العسكري

الدفاع المدني الإسرائيلي يتلقى تعليمات للاستعداد لحرب مع إيران

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب وطهران ترفعان مستوى التأهب العسكري

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

بعد أيام من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الجيش مستعد للتصدي لمحاولات إيران إعادة بناء قوتها الصاروخية والنووية، أعلن قائد قوات الإنقاذ في جبهة الدفاع المدني بالجيش الإسرائيلي، العقيد شلومي بن يائير، أن قواته جاهزة لمواجهة أي أخطار ناجمة عن حرب محتملة مع طهران.

وقال بن يائير، خلال لقائه جنوداً عبَّروا عن تذمرهم من تحمل أعباء ميدانية ثقيلة، إن «قواته تستعد في هذه الأيام لجولة أخرى من الحرب مع إيران».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «هذه الجولة يمكن أن تأتي دائماً بشكل مفاجئ، ونحن على أتم الاستعداد لمواجهتها، وليس مجرد استعداد تقليدي».

وتعدّ هذه الوحدة «قوة إنقاذ»، تتألف فقط من 250 عنصراً، لكنها تحظى برعاية كبيرة في الجيش؛ كون أفرادها يواجهون مشاهد مروعة في الحرب، ويختصون بإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وغالباً ما يواجهون جثثاً وأشلاء بشرية.

وخلال العامين الأخيرين، خاضت هذه القوة تجارب شديدة القسوة في مواقع وجبهات متعددة، من تل أبيب إلى الخيام في جنوب لبنان، وصولاً إلى رفح في قطاع غزة، تحت ضغوط ميدانية هائلة. ولهذه الأسباب؛ يطالب عناصرها بمنحهم إجازات أطول ومكافآت مالية أفضل.

يأتي ذلك بعدما أدلى نتنياهو، الأسبوع الماضي، بتصريحات عدة لم يستبعد فيها «احتمال أن تشن إيران هجوماً مفاجئاً كنوع من الانتقام». وقال: «هذا يلزمنا بيقظة تامة، ونحن مستعدون لكل سيناريو»، مضيفاً بلهجة تحمل تهديداً مبطناً: «والإيرانيون أيضاً يستعدون لسيناريوهات مختلفة – ولن أفصّل».

وأنهى وقف إطلاق نار هش حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، وبدأت بغارات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي لثلاثة مواقع نووية إيرانية تحت الأرض باستخدام قذائف خارقة للتحصينات. وحصدت الحرب أرواح عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» وعلماء نوويين.

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط إثر غارة إسرائيلية على طهران 17 يونيو (أ.ف.ب)

في سياق متصل، نشرت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء الماضي، تقريراً أفادت فيه بأن «الجيش الإسرائيلي يخشى من سيناريو تقدم فيه إيران على خطوة حربية خاطفة في الفترة القريبة، حتى قبل موعد عملية احتلال مدينة غزة؛ وذلك بهدف صياغة سردية جديدة حول نهاية الحرب».

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، عن أن القادة الإسرائيليين يبدون قلقاً متزايداً من الدعم العسكري الصيني لإيران، ومن المعلومات التي ترد إليهم حول تجديد طهران مخزونها من الصواريخ الباليستية. وأفادت الصحيفة بأن تل أبيب أوصلت رسالة بهذا الشأن إلى بكين، التي نفت بدورها تزويد إيران بالصواريخ.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي عدَّل عقيدته القتالية، واضعاً أولوية خاصة لمبدأ «الضربات الاستباقية»؛ ما يعني أنه لن ينتظر حتى يتعرض لهجوم، بل سيبادر إلى توجيه الضربة أولاً.

في هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية عن أن الجيش نفَّذ، الاثنين الماضي، مناورة مفاجئة بإشراف مباشر من رئيس الأركان أيال زامير، شملت محورين متوازيين: الأول، توجيه رسالة إلى إيران و«حزب الله» بأن «إسرائيل لا تنام إلا بعين مفتوحة»، والآخر، اختبار ورفع جاهزية أنظمة الجيش و«الموساد» و«الشاباك» إلى أعلى درجات التأهب.

وذكرت صحيفة «معاريف» أن الجيش والمنظومة الأمنية في إسرائيل يستعدان لاحتمال قيام إيران بشن هجوم مباغت واسع ضد إسرائيل، على جبهات عدة وبسيناريوهات متعددة. وأضافت أن «إيران و(حزب الله) يقفان حالياً على مفترق طرق حاسم؛ فالحرب ضد إسرائيل غيّرت وضع (حزب الله) داخل لبنان، كما أثرت في مكانة النظام الإيراني داخل إيران. وعليهما الآن صياغة سردية جديدة أمام الداخل والخارج، مفادها أنهما لم يخسرا الحرب».

وتابعت الصحيفة: «فيما يخص إيران، ترصد إسرائيل اتجاهات مقلقة عدة في الساحة الإيرانية؛ أولها سعي النظام الإيراني إعادة بناء البنية التحتية النووية وإنتاج الصواريخ الباليستية، وثانيها جهود طهران لاكتشاف قدرات التغلغل الاستخباراتي الإسرائيلي، حيث تستثمر موارد كبيرة في هذا المجال داخلياً، وفي الوقت نفسه تتحدى إسرائيل عبر شن هجمات إلكترونية يومية».

وأضافت أن «الموساد» (الاستخبارات الخارجية) و«الشاباك» (الاستخبارات العامة) يتعاملان حالياً مع كم هائل من التحذيرات بشأن نيات تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، وممثليات إسرائيل، ورموزها حول العالم. كما أشارت إلى وجود مخاوف إسرائيلية من فتح جبهات جديدة انطلاقاً من سوريا والأردن، فضلاً عن التحريض الذي يقوم به الحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، الجمعة، إن زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى بيروت هذا الأسبوع، وما أعقبها من تصريحات لأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إضافة إلى تهديدات الحوثيين المتجددة بقصف إسرائيل، تشير إلى أن إيران «تخبئ شيئاً ما»، عادَّة أنها «الرأس المدبر للجميع»، ولا يُستبعد أن تستهدفها إسرائيل بشكل مباشر.

في طهران، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرس الثوري» الإيراني أصدر أوامر بالاستنفار لجميع وحداته في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً خلال الـ72 ساعة التالية لمراسم «أربعينية الحسين» التي تنتهي الجمعة.

وقالت المصادر إن السلطات تتوقع أن تكون منشآت البنية التحتية ومحطات الطاقة على رأس الأهداف المحتملة للهجوم الإسرائيلي. وأشارت إلى أن «الحرس الثوري» وجَّه تعلميات أيضاً إلى وحداته بالتركيز على إخماد أي اضطرابات محتملة في الشارع.

وحسب المصادر، لم تستبعد السلطات احتمال حدوث هجوم جديد في نهاية سبتمبر (أيلول) لتعطيل النظام التعليمي، الذي يبدأ السنة الدراسية في 23 سبتمبر.

لقطة جوية تُظهِر موقعاً سكنياً متضرراً في أعقاب هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل 24 يونيو (رويترز)

وجاءت هذه التطورات بعدما جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديده باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، رداً على رسم بياني نشرته قنوات تابعة لـ«فيلق القدس» – الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» – باللغة العبرية، تضمن قائمة بأسماء عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين المستهدفين بالاغتيال، من بينهم كاتس الذي وُصف في الرسم بـ«وزير الإرهاب».

وقال نتنياهو، مساء الخميس، إن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران قبل شهرين نجحت في تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات جيدة. وهو الآن في وضع لا يمكّنهم من دفع الخطة التي أرادوا تطويرها». وأضاف نتنياهو خلال مقابلة أجرتها معه قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أنه «بقي لديهم 400 كيلوغرام يورانيوم مخصب. وعلمنا مسبقاً أن اليورانيوم لن يُصاب، لكن هذا ليس شرطاً كافياً من أجل صنع قنبلة نووية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان معنياً بأن تقوم إسرائيل بتدمير مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أجاب نتنياهو: «نعم، لكني لن أدخل في تفاصيل هذا الأمر، ونحن نتابع الموضوع بسبع أعين سوية مع أصدقائنا الأميركيين». وتابع أنه «نحن مستعدون طوال الوقت لعملية إيرانية محتملة، وقبل أي شيء لمحاولة إعادة بناء برنامجهم النووي مجددا. وقلت إننا اجتثثنا هذا السرطان. الورمان السرطانيان اللذان هددا وجودنا: سرطان البرنامج النووي لصنع قنبلة ذرية، وسرطان الخطة لصنع 20 ألف صاروخ باليستي قاتل، اللذين يشكلون تهديداً وجودياً».


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تنفي خططاً لمفاوضات جديدة مع واشنطن

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

طهران تنفي خططاً لمفاوضات جديدة مع واشنطن

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك قوله إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وقال المصدر إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

ويأتي النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.