تل أبيب وطهران ترفعان مستوى التأهب العسكري

الدفاع المدني الإسرائيلي يتلقى تعليمات للاستعداد لحرب مع إيران

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب وطهران ترفعان مستوى التأهب العسكري

لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة دعائية مكتوب عليها بالفارسية كلمة «هتيانياهو» وبالعبرية عبارة «النازي الألماني لليوم» معلَّقة فوق مركز التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (أ.ف.ب)

بعد أيام من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الجيش مستعد للتصدي لمحاولات إيران إعادة بناء قوتها الصاروخية والنووية، أعلن قائد قوات الإنقاذ في جبهة الدفاع المدني بالجيش الإسرائيلي، العقيد شلومي بن يائير، أن قواته جاهزة لمواجهة أي أخطار ناجمة عن حرب محتملة مع طهران.

وقال بن يائير، خلال لقائه جنوداً عبَّروا عن تذمرهم من تحمل أعباء ميدانية ثقيلة، إن «قواته تستعد في هذه الأيام لجولة أخرى من الحرب مع إيران».

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن «هذه الجولة يمكن أن تأتي دائماً بشكل مفاجئ، ونحن على أتم الاستعداد لمواجهتها، وليس مجرد استعداد تقليدي».

وتعدّ هذه الوحدة «قوة إنقاذ»، تتألف فقط من 250 عنصراً، لكنها تحظى برعاية كبيرة في الجيش؛ كون أفرادها يواجهون مشاهد مروعة في الحرب، ويختصون بإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وغالباً ما يواجهون جثثاً وأشلاء بشرية.

وخلال العامين الأخيرين، خاضت هذه القوة تجارب شديدة القسوة في مواقع وجبهات متعددة، من تل أبيب إلى الخيام في جنوب لبنان، وصولاً إلى رفح في قطاع غزة، تحت ضغوط ميدانية هائلة. ولهذه الأسباب؛ يطالب عناصرها بمنحهم إجازات أطول ومكافآت مالية أفضل.

يأتي ذلك بعدما أدلى نتنياهو، الأسبوع الماضي، بتصريحات عدة لم يستبعد فيها «احتمال أن تشن إيران هجوماً مفاجئاً كنوع من الانتقام». وقال: «هذا يلزمنا بيقظة تامة، ونحن مستعدون لكل سيناريو»، مضيفاً بلهجة تحمل تهديداً مبطناً: «والإيرانيون أيضاً يستعدون لسيناريوهات مختلفة – ولن أفصّل».

وأنهى وقف إطلاق نار هش حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، وبدأت بغارات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي لثلاثة مواقع نووية إيرانية تحت الأرض باستخدام قذائف خارقة للتحصينات. وحصدت الحرب أرواح عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» وعلماء نوويين.

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط إثر غارة إسرائيلية على طهران 17 يونيو (أ.ف.ب)

في سياق متصل، نشرت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء الماضي، تقريراً أفادت فيه بأن «الجيش الإسرائيلي يخشى من سيناريو تقدم فيه إيران على خطوة حربية خاطفة في الفترة القريبة، حتى قبل موعد عملية احتلال مدينة غزة؛ وذلك بهدف صياغة سردية جديدة حول نهاية الحرب».

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، عن أن القادة الإسرائيليين يبدون قلقاً متزايداً من الدعم العسكري الصيني لإيران، ومن المعلومات التي ترد إليهم حول تجديد طهران مخزونها من الصواريخ الباليستية. وأفادت الصحيفة بأن تل أبيب أوصلت رسالة بهذا الشأن إلى بكين، التي نفت بدورها تزويد إيران بالصواريخ.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي عدَّل عقيدته القتالية، واضعاً أولوية خاصة لمبدأ «الضربات الاستباقية»؛ ما يعني أنه لن ينتظر حتى يتعرض لهجوم، بل سيبادر إلى توجيه الضربة أولاً.

في هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية عن أن الجيش نفَّذ، الاثنين الماضي، مناورة مفاجئة بإشراف مباشر من رئيس الأركان أيال زامير، شملت محورين متوازيين: الأول، توجيه رسالة إلى إيران و«حزب الله» بأن «إسرائيل لا تنام إلا بعين مفتوحة»، والآخر، اختبار ورفع جاهزية أنظمة الجيش و«الموساد» و«الشاباك» إلى أعلى درجات التأهب.

وذكرت صحيفة «معاريف» أن الجيش والمنظومة الأمنية في إسرائيل يستعدان لاحتمال قيام إيران بشن هجوم مباغت واسع ضد إسرائيل، على جبهات عدة وبسيناريوهات متعددة. وأضافت أن «إيران و(حزب الله) يقفان حالياً على مفترق طرق حاسم؛ فالحرب ضد إسرائيل غيّرت وضع (حزب الله) داخل لبنان، كما أثرت في مكانة النظام الإيراني داخل إيران. وعليهما الآن صياغة سردية جديدة أمام الداخل والخارج، مفادها أنهما لم يخسرا الحرب».

وتابعت الصحيفة: «فيما يخص إيران، ترصد إسرائيل اتجاهات مقلقة عدة في الساحة الإيرانية؛ أولها سعي النظام الإيراني إعادة بناء البنية التحتية النووية وإنتاج الصواريخ الباليستية، وثانيها جهود طهران لاكتشاف قدرات التغلغل الاستخباراتي الإسرائيلي، حيث تستثمر موارد كبيرة في هذا المجال داخلياً، وفي الوقت نفسه تتحدى إسرائيل عبر شن هجمات إلكترونية يومية».

وأضافت أن «الموساد» (الاستخبارات الخارجية) و«الشاباك» (الاستخبارات العامة) يتعاملان حالياً مع كم هائل من التحذيرات بشأن نيات تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، وممثليات إسرائيل، ورموزها حول العالم. كما أشارت إلى وجود مخاوف إسرائيلية من فتح جبهات جديدة انطلاقاً من سوريا والأردن، فضلاً عن التحريض الذي يقوم به الحوثيون في اليمن.

وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، الجمعة، إن زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى بيروت هذا الأسبوع، وما أعقبها من تصريحات لأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إضافة إلى تهديدات الحوثيين المتجددة بقصف إسرائيل، تشير إلى أن إيران «تخبئ شيئاً ما»، عادَّة أنها «الرأس المدبر للجميع»، ولا يُستبعد أن تستهدفها إسرائيل بشكل مباشر.

في طهران، قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرس الثوري» الإيراني أصدر أوامر بالاستنفار لجميع وحداته في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً خلال الـ72 ساعة التالية لمراسم «أربعينية الحسين» التي تنتهي الجمعة.

وقالت المصادر إن السلطات تتوقع أن تكون منشآت البنية التحتية ومحطات الطاقة على رأس الأهداف المحتملة للهجوم الإسرائيلي. وأشارت إلى أن «الحرس الثوري» وجَّه تعلميات أيضاً إلى وحداته بالتركيز على إخماد أي اضطرابات محتملة في الشارع.

وحسب المصادر، لم تستبعد السلطات احتمال حدوث هجوم جديد في نهاية سبتمبر (أيلول) لتعطيل النظام التعليمي، الذي يبدأ السنة الدراسية في 23 سبتمبر.

لقطة جوية تُظهِر موقعاً سكنياً متضرراً في أعقاب هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل 24 يونيو (رويترز)

وجاءت هذه التطورات بعدما جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديده باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، رداً على رسم بياني نشرته قنوات تابعة لـ«فيلق القدس» – الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» – باللغة العبرية، تضمن قائمة بأسماء عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين المستهدفين بالاغتيال، من بينهم كاتس الذي وُصف في الرسم بـ«وزير الإرهاب».

وقال نتنياهو، مساء الخميس، إن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران قبل شهرين نجحت في تأخير البرنامج النووي الإيراني لسنوات جيدة. وهو الآن في وضع لا يمكّنهم من دفع الخطة التي أرادوا تطويرها». وأضاف نتنياهو خلال مقابلة أجرتها معه قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، أنه «بقي لديهم 400 كيلوغرام يورانيوم مخصب. وعلمنا مسبقاً أن اليورانيوم لن يُصاب، لكن هذا ليس شرطاً كافياً من أجل صنع قنبلة نووية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان معنياً بأن تقوم إسرائيل بتدمير مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أجاب نتنياهو: «نعم، لكني لن أدخل في تفاصيل هذا الأمر، ونحن نتابع الموضوع بسبع أعين سوية مع أصدقائنا الأميركيين». وتابع أنه «نحن مستعدون طوال الوقت لعملية إيرانية محتملة، وقبل أي شيء لمحاولة إعادة بناء برنامجهم النووي مجددا. وقلت إننا اجتثثنا هذا السرطان. الورمان السرطانيان اللذان هددا وجودنا: سرطان البرنامج النووي لصنع قنبلة ذرية، وسرطان الخطة لصنع 20 ألف صاروخ باليستي قاتل، اللذين يشكلون تهديداً وجودياً».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.


نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».