الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

أغسطس... شهر التوعية به

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم
TT

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

الصدفية... مرض مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم

يعتبر أغسطس (آب) من كل عام شهر للتوعية بمرض الصدفية (Psoriasis)، وهو مرض جلدي مزمن مناعي ذاتي يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. لا يقتصر تأثيره على الجلد فحسب، بل يمتد إلى جودة الحياة والصحة النفسية، مما يجعل التوعية به أمراً ضرورياً لتقليل الوصمة الاجتماعية وتعزيز الدعم للمصابين.

تهدف التوعية خلال هذا الشهر إلى دعم المصابين بالصدفية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم فهمٍ أعمق للجمهور بهذا المرض المزمن.

مرض جلدي التهابي

* ما هي الصدفية؟ الصدفية هي مرض جلدي التهابي مزمن ينتمي إلى مجموعة أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل الجهاز المناعي فيرسل إشارات غير طبيعية تحفّز خلايا الجلد على الانقسام (التكاثر) بمعدل أسرع من الطبيعي، مما يؤدي إلى تراكم هذه الخلايا على سطح الجلد مكوّنة طبقات سميكة ومتقشرة مصحوبة باحمرار والتهاب.

تُعتبر الصدفية اللويحية (Plaque Psoriasis) أكثر الأنواع شيوعاً، حيث تظهر على شكل لويحات أو بقع بارزة حمراء اللون مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. وقد تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل فروة الرأس، والمرفقين، والركبتين، وأسفل الظهر.

* أنواع الصدفية: إلى جانب الصدفية اللويحية، هناك أنواع أخرى أقل شيوعاً تشمل:

- الصدفية النقطية (Guttate Psoriasis): تظهر كبقع صغيرة متفرقة، غالباً بعد التهابات الحلق البكتيرية.

- الصدفية البثرية (Pustular Psoriasis): تتسم بظهور بثور مليئة بالقيح فوق الجلد الملتهب.

- الصدفية العكسية (Inverse Psoriasis): تظهر في طيات الجلد مثل تحت الإبطين أو بين الفخذين، وتكون أقل تقشراً وأكثر احمراراً.

- الصدفية المحمرة للجلد (Erythrodermic Psoriasis): شكل نادر وخطير يغطي مساحات واسعة من الجلد مع التهاب شديد وقد يهدد الحياة.

ومن الجدير بالذكر أن نؤكد على أن الصدفية ليست مرضاً معدياً، أي لا يمكن انتقالها من شخص لآخر عبر اللمس أو التلامس المباشر، لكنها قد تتأثر بعوامل وراثية وبيئية ومحفزات مثل التوتر، والعدوى، أو بعض الأدوية. ويساعد فَهْمُ طبيعةِ المرض وأنواعه في التشخيص المبكر واختيار خطة العلاج المناسبة.

حقائق وإحصائيات

* على الصعيد العالمي: وفقاً للمؤسسة الوطنية للصدفية (The National Psoriasis Foundation)، فإن مرض الصدفية يؤثر على ما يُقدّر بـ125 مليون شخص حول العالم، أي ما يعادل 2-3 في المائة من السكان عالمياً. وفي بعض الدول الشمالية مثل النرويج، تصل معدلات الانتشار ما بين 8-11 في المائة من السكان (PMC).

* على الصعيد الإقليمي. خاصة منطقة الشرق الأوسط، لم تُجرَ دراسات واسعة النطاق، ولكن تظهر الفروقات بوضوح بين الدول والمناطق، حيث تتراوح معدلات الانتشار حسب الأساليب البحثية بين 0.5 في المائة إلى أكثر من 5 في المائة في بعض الدراسات (BMJ).

* على الصعيد المحلي (السعودية): وفقاً لسجل الصدفية الوطني (PSORSA)، فإن نسبة انتشار الصدفية في السعودية تبلغ نحو 5.33 في المائة من السكان.

وهناك تقديرات أخرى، من دار النشر الأكاديمية الطبية (Lippincott Journals)، والتي توصف بأنها أكثر اعتدالاً، تشير إلى أن انتشار الصدفية يتراوح بين 2-3 في المائة.

الأعراض والأسباب وعوامل الخطر

*• الأعراض:

- بقع جلدية سميكة حمراء أو وردية مغطاة بالقشور.

- حكة أو شعور بالحرقة في المناطق المصابة.

- جفاف وتشقق الجلد في بعض الحالات.

تغيرات في الأظافر مثل التعرجات أو التكسّر.

* الأسباب ودور جهاز المناعة: السبب المباشر وراء الإصابة بالصدفية غير معروف. وتُصنَّف الصدفية كأحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يختل عمل جهاز المناعة فيتعامل مع خلايا الجلد السليمة كما لو كانت أجساماً غريبة.

في الحالة الطبيعية، تقوم الخلايا التائية (T-cells) بحماية الجسم من العدوى عن طريق مهاجمة الفيروسات أو البكتيريا. لكن في الصدفية، تُصبح هذه الخلايا مفرطة النشاط، فتُطلق مواد كيميائية تُسمّى سيتوكينات (Cytokines)، أهمها الإنترلوكين-17 (IL-17) والإنترلوكين-23 (IL-23). وهذه المواد تحفّز خلايا الجلد على الانقسام بمعدل أسرع بكثير من الطبيعي، حيث تتسارع دورة حياة الخلية من 28 يوماً إلى 3-7 أيام فقط.

ويؤدي هذا التسارع إلى تراكم الخلايا غير الناضجة على سطح الجلد، مما يسبب ظهور اللويحات السميكة المتقشرة المصحوبة بالالتهاب والاحمرار والحكة. هذه العملية لا تقتصر على الجلد، بل قد يكون لها تأثيرات جهازية على الجسم، وهو ما يفسر ارتباط الصدفية بمضاعفات مثل التهاب المفاصل الصدفي وأمراض القلب.

* عوامل الخطر والمحفزات: رغم أن السبب الدقيق للصدفية غير معروف، فإن هناك عوامل تزيد من احتمالية ظهور النوبات أو شدتها:

- العوامل الوراثية (وجود تاريخ عائلي).

- الضغط النفسي الشديد.

- التهابات أو إصابات الجلد.

- الطقس البارد والجاف.

- بعض الأدوية (مثل حاصرات بيتا أو أدوية الملاريا).

* المضاعفات: إضافة إلى الألم والانزعاج الجسدي، فإن مضاعفات الصدفية قد تتجاوز تأثيرها على الجلد، وتشمل مشكلات جسدية ونفسية قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. ومن أبرز هذه المضاعفات:

- التهاب المفاصل الصدفي (Psoriatic Arthritis)، وهي حالة التهابية تصيب المفاصل لدى بعض مرضى الصدفية. تسبب ألماً، وتيبساً، وتورماً في المفاصل. وإذا لم تُعالج قد تؤدي إلى تلف دائم في المفاصل.

- مشكلات في الأظافر. يتغير لون الأظافر أو ظهور حفر صغيرة فيها. تزداد سماكة الأظافر أو انفصالها عن قاعدة الظفر (Onycholysis).

- زيادة خطر الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، بسبب الالتهابات المزمنة. ارتفاع ضغط الدم. داء السكري من النوع الثاني. متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome).

- مشكلات العين: التهابات في العين مثل التهاب القزحية أو التهاب الملتحمة.

- مشكلات نفسية واجتماعية: القلق والاكتئاب نتيجة المظهر الخارجي للجلد والألم المزمن، خصوصاً إذا واجهوا نظرات أو أحكاماً سلبية. الانعزال الاجتماعي وقلة الثقة بالنفس، ذلك، فإن التوعية المجتمعية تلعب دوراً أساسياً في تقليل هذه الوصمة وتعزيز التعاطف.

- آثار جانبية لبعض أدوية الصدفية: بعض العلاجات طويلة المدى قد تسبب آثاراً جانبية، مثل مشكلات الكبد أو الكلى أو ضعف المناعة، خاصة في العلاجات البيولوجية أو الجهازية.

اختلال عمل الجهاز المناعي يحفّز خلايا الجلد على التكاثر السريع غير الطبيعي

طرق العلاج والتحكم

حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ نهائي لمرض الصدفية، لكن التطور الطبي أتاح العديد من الخيارات التي تساعد على السيطرة على الأعراض، إطالة فترات الهدوء، وتقليل شدة النوبات. ويعتمد اختيار العلاج على نوع الصدفية، شدة الأعراض، ومساحة الجلد المصابة، وغالباً ما يتطلب الأمر مزيجاً من العلاجات.

* العلاجات الموضعية (Topical Treatments): تُعتبر الخيار الأول للحالات الخفيفة والمتوسطة، وتهدف إلى تقليل الالتهاب وإبطاء نمو الخلايا الجلدية. من أبرزها:

- الكورتيكوستيرويدات الموضعية: مثل كريمات أو مراهم الهيدروكورتيزون والبتياميثازون، لتقليل الالتهاب والحكة.

- نظائر فيتامين د (D): مثل كالسيبوتريول (Calcipotriol)، تساعد على إبطاء نمو خلايا الجلد.

- المستحضرات المرطبة والزيوت الطبية: للحفاظ على ترطيب الجلد وتقليل القشور. ثم حمض الساليسيليك (Salicylic Acid): لإزالة القشور وتحسين امتصاص العلاجات الأخرى.

* العلاج الضوئي (Phototherapy): يُستخدم في الحالات المتوسطة والشديدة أو عند فشل العلاجات الموضعية. يعتمد على تعريض الجلد لجرعات محددة من الأشعة فوق البنفسجية بـ(UVB) أو الأشعة UVA مع دواء السورالين (PUVA). وهو يساعد على إبطاء انقسام خلايا الجلد وتقليل الالتهاب. ويتم تحت إشراف طبي صارم لتجنب الحروق أو زيادة خطر سرطان الجلد مع الإفراط.

* العلاجات الجهازية (Systemic Treatments): تُستخدم في الحالات الشديدة أو المنتشرة، أو في حالة الصدفية المصاحبة لالتهاب المفاصل الصدفي. وتشمل:

- الأدوية التقليدية:

* الميثوتركسات (Methotrexate) يقلل نشاط الجهاز المناعي ويبطئ نمو الخلايا.

* السيكلوسبورين (Cyclosporine) يثبط الجهاز المناعي ويقلل الالتهاب.

* الأسيتريتين (Acitretin): نوع من الريتينويدات الفموية ينظم نمو خلايا الجلد.

* العلاجات البيولوجية (Biologics)

تُعتبر أحدث العلاجات، وتُعطى عن طريق الحقن، وتستهدف مكونات محددة من الجهاز المناعي مثل الإنترلوكين-17، الإنترلوكين-23، أو عامل نخر الورم (TNF-alpha)، وتشمل:

* أداليموماب (Adalimumab)

* إيكسيكيزوماب (Ixekizumab)

* أوستيكينوماب (Ustekinumab)

* نمط حياة صحي ودعم ذاتي، وتتوجه نحو:

- تخفيف التوتر: عبر التأمل، اليوغا، أو الرياضة، حيث إن التوتر النفسي من أبرز محفزات النوبات.

- العناية بالجلد: استخدام مرطبات مناسبة بانتظام، وتجنب الصابون القاسي أو الماء الساخن جداً.

- تجنّب المحفزات: مثل التدخين، والإفراط في شرب الكحول، وبعض الأدوية التي قد تزيد الأعراض.

- التغذية الصحية: بعض الدراسات تشير إلى أن اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات قد يساعد على تخفيف الأعراض.

- المتابعة الطبية المنتظمة: لضبط العلاج حسب الحاجة ومراقبة أي آثار جانبية.

التوعية بالمرض

وأخيراً، فإن الهدف من شهر التوعية بالصدفية هو إيصال رسالة أساسية وواضحة: الصدفية ليست مرضاً معدياً، والمصاب بها يستحق الدعم والاحترام لا العزلة أو التمييز. هذا الشهر ليس فقط مناسبة لزيادة المعرفة الطبية، بل هو فرصة لتعزيز التضامن الإنساني مع ملايين الأشخاص الذين يتعايشون مع هذا المرض يومياً.

التوعية تعني:

- تصحيح المفاهيم الخاطئة: فالكثيرون يظنون أن الصدفية مرض جلدي معدٍ، بينما الحقيقة أنها حالة مناعية مزمنة لا تنتقل من شخص لآخر.

- كسر حاجز الصمت: من خلال فتح المجال للمصابين لمشاركة قصصهم وتجاربهم مع العلاج والحياة اليومية، مما يقلل الشعور بالعزلة.

- تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي: إدراك أن الكلمة الطيبة، ونظرة التفهم، يمكن أن تكون جزءاً من رحلة التعافي بقدر أهمية العلاج الطبي.

- تشجيع الأبحاث الطبية: دعم الدراسات العلمية التي تهدف إلى فهم أعمق للمرض وإيجاد طرق علاجية أكثر فعالية.

هذا الشهر هو دعوة للجميع، أفراداً ومؤسسات، لأن يكونوا سفراء للتغيير بهدف نشر المعلومات الصحيحة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وتنظيم فعاليات ومحاضرات توعوية في المدارس، أماكن العمل، والمراكز الصحية ودعم المبادرات الخيرية والجمعيات التي تقدم الرعاية لمرضى الصدفية.

اعتباراً من هذا الشهر، دعونا نتذكر أن التعاطف هو الدواء الذي لا يُصرف بوصفة، لكن أثره قد يفوق كل علاج، وأن الوعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع أكثر تفهماً، وتقبّلاً، ودعماً لكل من يعيش مع الصدفية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.