الكرملين يستعد لقمة «تاريخية» تدشن مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن

مسار التسوية الأوكرانية... خطوة مقابل خطوة وتعويل روسي على رفع العقوبات

الكرملين يستعد لقمة «تاريخية» تدشن مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن
TT

الكرملين يستعد لقمة «تاريخية» تدشن مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن

الكرملين يستعد لقمة «تاريخية» تدشن مرحلة جديدة في العلاقات مع واشنطن

كشف الكرملين، الخميس، عن تفاصيل التحضيرات الجارية لعقد أول قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب منذ أن عاد الأخير إلى البيت الأبيض. ووصفت القمة بأنها «تاريخية» ومكان انعقادها له «أهمية رمزية كبرى» مرتبطة بانتصار البلدين المشترك في الحرب العالمية الثانية، في إشارة تضع «مسؤوليات البلدين عن الأمن والاستقرار الدوليين» في مرتبة تسبق من حيث الأهمية ملف التسوية في أوكرانيا.

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي 16 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسية الدولية يوري أوشاكوف إن الطرفين استكملا التحضيرات اللازمة لعقد القمة والعمل على إنجاح مجرياتها. وكشف عن أن اللقاء الرئاسي سوف سيبدأ الجمعة نحو الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، بمحادثة ثنائية تجمع بوتين وترمب. ويسبقها تصريح مقتضب لكل من الرئيسين قبل الجلسة المغلقة، ثم ستكون هناك مفاوضات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، وستستمر هذه المفاوضات على مائدة إفطار عمل.

ولم يكشف الكرملين عن تفاصيل حول تشكيلة الوفد المرافق لبوتين، لكن بات معلوماً أن الاتفاق التحضيري اشتمل على مشاركة خمسة أعضاء من كل وفد. ومع ترجيح أن يحضر وزير الخارجية سيرغي لافروف ومسؤولون في الكرملين اللقاء إلى جانب بوتين، بات مؤكداً أن رئيس صندوق الاستثمار المباشر كيريل ديميترييف سوف يكون ضمن الوفد الروسي؛ ما عكس جانباً مهماً من النقاشات سوف يركز على التعاون التجاري الاقتصادي الاستثماري، بما في ذلك في إطار مناقشة صفقة كبرى حول استثمارات في قطاع المعادن النادرة وفقاً لمعطيات روسية سابقة.

وفي إشارة روسية ذات مغزى، تحدث أوشاكوف عن الدلالة التاريخية الرمزية لعقد القمة في القاعدة العسكرية الأميركية إلمندورف - ريتشاردسون التي تقع على المشارف الشمالية لمدينة أنكوريج، أكبر مدن ألاسكا.

ووصف مساعد الرئيس الروسي، انعقاد اللقاء بين الرئيسين بالقرب من موقع دفن الطيارين السوفيات في عام الذكرى الثمانين للنصر بأنه «أمرٌ رمزي له دلالة كبرى».

ومعلوم أنه بجوار القاعدة العسكرية التي ستُعقد فيها المحادثات، دُفن تسعة طيارين سوفيات في مقبرة تذكارية، بالإضافة إلى جنديين ومدنيين اثنين لقوا حتفهم بين عامي 1942 و1945 أثناء نقلهم طائرات من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفياتي بموجب اتفاقية الإعارة والتأجير. لذا؛ فإن انعقاد اللقاء بجوار هذا المكان التاريخي المهم، «يُذكرنا بالأخوة العسكرية بين شعبي بلدينا. وهذا أمرٌ رمزيٌّ بشكل خاص في عام الذكرى الثمانين للنصر على ألمانيا النازية واليابان العسكرية»، وفقاً لتعبير أوشاكوف الذي ربط هذا الموضوع مباشرة بـ«مسؤوليات مشتركة لروسيا والولايات المتحدة حيال ملفات الأمن والاستقرار في العالم». وأضاف: «سيناقش الرئيسان مهام ضمان السلام والأمن، بالإضافة إلى القضايا الراهنة والأكثر إلحاحاً على جدول الأعمال الدولي والإقليمي».

وكان لافتاً أن أوشاكوف تجنب التطرق مباشرة إلى الموضوع الأوكراني الأبرز الذي ينتظره العالم من هذه القمة، وكرر أكثر من مرة حديثاً عاماً عن مناقشة القضايا الملحة على أجندة البلدين. كما تحدث بإسهاب أوسع عن آفاق تطوير العلاقات الثنائية.

زيلينسكي مع ميرتس خلال اللقاء عن بعد مع قادة أوروبا (أ.ب)

وقال إن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة «ينطوي على إمكانات هائلة، لكنها لم تُستغل بعد». وزاد: «من المتوقع تبادل الآراء بشأن مواصلة تطوير التعاون الثنائي، بما في ذلك المجالان التجاري والاقتصادي. أود الإشارة إلى أن هذا التعاون ينطوي على إمكانات هائلة، وللأسف، لم تُستغل بعد».

في غضون ذلك، برزت تعليقات في وسائل الإعلام الروسية حول التوقعات من القمة في الملف الأوكراني، على الرغم من أنه على المستوى الرسمي غابت التعليقات أو الترجيحات المتعلقة بهذا الموضوع.

وكتبت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» واسعة الانتشار، أن اختيار مكان عقد الاجتماع له أيضاً دلالة رمزية من الجانب الأميركي، فهو بالإضافة إلى كونه يجعل من الصعب على المحتجين الوصول إلى مكان الاجتماع، يمتلك بعداً مهماً؛ نظراً لأن القاعدة سُميت تيمناً بالجنرال وايلدز بريستون ريتشاردسون الذي تضمنت سيرته الذاتية قيادة القوة الاستكشافية الأميركية في شمال روسيا عام 1919.

وقالت الصحيفة إن أهم ما تسرب حتى الآن عن التحضيرات جاء من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. الذي قال إن ترمب «سيوضح للرئيس بوتين أنه يدرس جميع الخيارات» للضغط على روسيا عبر فرض عقوبات. ورأت أن وزير المالية قصد أن الأمر في هذه الحالة يعتمد على الكرملين ومستوى استعداده للتعاون مع ترمب.

ماكرون مع كوستا في فرنسا وخلفهما وزيرا الخارجية والقوات المسلحة الفرنسيان بعد اللقاء الأوروبي حول أوكرانيا (رويترز)

ونقلت عن مصادر أخرى، أن إحدى أوراق ترمب المهمة هي التلويح بتخفيف العقوبات الغربية، في مقابل خطوات محددة قد يكون من بينها أن يُعرض على روسيا وقف فوري لإطلاق النار لمدة 15 يوماً. وإذا أعقب ذلك وقف طويل الأمد ومستدام للأعمال العدائية، فسيتم تخفيف بعض العقوبات.

لكن الصحيفة ركزت على طبيعة العقوبات التي يمكن أن يحصل بوتين على وعود بتجميدها في حال وافق على القيام بخطوات محددة. وهذا سؤال بالغ الأهمية من وجهة النظر الروسية؛ لأن الرئيس الأميركي يمكنه رفع بعض العقوبات بجرّة قلم، بينما يتطلب بعضها الآخر قرارات من الهيئة التشريعية.

صورة مركَّبة للرؤساء بوتين وترمب وزيلينسكي... وتساؤلات بشأن إمكانية عقد قمة ثلاثية لبحث التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

بشكل عام، رأى خبراء روس أن موضوع تخفيف العقوبات ما زال غامضاً وصعباً ويبدو أنه سيكون مرتبطاً بسياسة «خطوة مقابل خطوة». في الوقت نفسه، فإن المشكلة الثانية التي تعترض إطلاق مسار تفاوضي كامل تتمثل في «الاعتراف القانوني» بضم أراضٍ إلى الاتحاد الروسي، وهو أمر يبدو فريق ترمب متحمساً له، في حين يقابَل باعتراض قوي من جانب أوكرانيا وبلدان أوروبية.

ورأى خبراء أن القمة ستواجه بعض الصعوبات الأخرى، في إطار تلويح ترمب المتواصل بالضغط الاقتصادي والتحركات المثيرة لقلق موسكو، وبينها قرار ترمب بنقل غواصتين نوويتين أميركيتين على مقربة من شواطئ روسيا، التي أعلنت في المقابل رفع الوقف الاختياري لنشر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى بموجب معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى. ورأى خبراء أنه «لذلك من المهم أن يُناقش الاجتماع ليس فقط مشكلة واحدة محددة، بل مجمل العلاقات الثنائية لتحقيق تحول جذري نحو الأفضل».

وكتب معلق سياسي روسي أن الأجواء العامة التي تسبق القمة تُعدّ إيجابية ومقبولة من جانب موسكو، خصوصاً فيما يتعلق بـ«انتهاج سياسة أكثر واقعية حيال الملف الأوكراني وما يتعلق بالتنازلات الإقليمية التي يجب على كييف القبول بها لتحقيق التسوية».

ورأى خبراء أن الأمر الثاني المهم بالنسبة إلى موسكو في ملف أوكرانيا هو التوصل إلى توافق حول رفض فكرة نشرَ قواتٍ أجنبيةٍ على أراضي أوكرانيا وتقديمَ ضماناتٍ أمنيةٍ لها. وهذا مطلب تلح عليه كييف ومن ورائها قادة أوروبيون.

لكن موسكو في المقابل قد تقبل بخطة لتقديم حزمة من المساعدات لإعادة الإعمار، ولكن من دون مصادرة الأصول الروسية المُجمّدة. وفي هذه الحالة، لن تنضم أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكنها يمكن أن تستفيد من شراكات تجارية واقتصادية مستقبلية.

ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد (رويترز)

ويتطلب تنفيذُ هذا السيناريو الذي يمكن أن توافق عليه موسكو اتفاقياتٍ صارمةً بشأن القضايا الإقليمية والحدود والتجارة، بالإضافة إلى الرفع التدريجي للعقوبات وتدابير استعادة الثقة بين الطرفين.

والأهم بالنسبة لموسكو هو أن أي سيناريو مقترح للتسوية يجب أن يضع في الحسبان العديد من الأحكام الأساسية للموقف الروسي المعلن الذي يتضمن الشروط الأساسية للتسوية، وأن تُشكّل التوافقات المتوقعة في هذا الشأن وفقاً لتعليق «نيزافيسيمايا غازيتا»: «أساساً لوثيقة ختامية جادة للقمة المُقبلة. وستكون هذه الوثيقة، في ظلّ السيناريو المُتفائل للأحداث، بدايةً لمرحلة جديدة جذرياً وأكثر استقراراً في العلاقات الدولية».

لكن في المقابل فضل خبراء تحدثت إليهم الصحيفة عدم الإفراط في التفاؤل و«كما قال الرئيس الروسي في أحد تعليقاته على السياسة الأميركية، فإنها تتسم بخيبة الأمل نتيجةً للتوقعات المفرطة. برأينا، يجب علينا أيضاً الامتناع عن التقييمات المفرطة في التفاؤل بشأن النتائج المحتملة للمفاوضات. على الأرجح، نحن في بداية طريق صعب نحو التسوية».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».