تغيرات مناخية حادة تضرب مدناً مصرية خلال أغسطس

أمطار رعدية بسيناء ومطروح... ودرجات حرارة قياسية في أسوان

الحرارة المرتفعة سيطرت على مدن جنوبية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الحرارة المرتفعة سيطرت على مدن جنوبية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

تغيرات مناخية حادة تضرب مدناً مصرية خلال أغسطس

الحرارة المرتفعة سيطرت على مدن جنوبية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الحرارة المرتفعة سيطرت على مدن جنوبية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع تصاعد موجة الحر التي بدأت قبل أيام في مصر ودول عربية، تواجه مدن مصرية تغيرات مناخية حادة خلال شهر أغسطس (آب) الحالي، تتضمن ارتفاع قياسي في درجات الحرارة في أسوان جنوب مصر، مع إمكانية لهطول أمطار رعدية بسيناء ومطروح.

وتوالت التقارير التي تشير إلى استمرار الموجة الحارة على أغلب الأنحاء، خصوصاً على جنوب الصعيد، وحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية بمصر، من المتوقع أن تستمر هذه الموجة حتى الجمعة الموافق 15 أغسطس، مع توقعات بتراجع حدة الموجة بدءاً من يوم السبت 16 أغسطس.

وأكدت عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم، أن «هناك موجة شديدة الحرارة، وارتفاعات في قيم درجات الحرارة بشكل أعلى من معدلاتها الطبيعية في مثل هذا التوقيت من العام»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ذروة هذه الموجة ستكون اليوم الأربعاء والخميس على المحافظات الشمالية، ومن الأربعاء حتى الجمعة على محافظات الصعيد، وستقترب درجات الحرارة من الخمسين في بعض الأماكن في الصعيد مثل الأقصر وأسوان حيث تصل درجات الحرارة إلى 48 و49 وهو أعلى من المعدلات الطبيعية المعتادة في هذا الوقت من العام بنحو 6 أو 8 درجات».

التغيرات المناخية تضرب مناطق في مصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية)

ووفق تقرير للهيئة، الأربعاء، يصاحب الموجة الحارة ارتفاع في نسب الرطوبة التى تعمل على زيادة الإحساس بحرارة الطقس. وعن إمكانية هطول أمطار خلال يوم الأربعاء، أوضحت الهيئة في بيانها أنه من المتوقع تساقط أمطار متوسطة ورعدية أحياناً قد تصل إلى حد السيول على مناطق من وسط وجنوب سيناء، وتساقط أمطار خفيفة إلى متوسطة أحياناً على مناطق من محافظة البحر الأحمر ووسط وجنوب الصعيد، وأمطار خفيفة ورعدية أحياناً على مناطق من السلوم ومطروح.

وجاءت درجات الحرارة لتعلن تفاوتاً كبيرة بين مناطق مختلفة في مصر، حيث سجلت العاصمة القاهرة 41 درجة مئوية، بينما سجلت محافظات دمياط وبور سعيد ومطروح 34 درجة، فيما وصلت درجة الحرارة في الأقصر إلى 48 درجة وفي أسوان سجلت رقماً قياسياً عند 49 درجة مئوية. وفق تقرير هيئة الأرصاد.

شمس أغسطس تلهب أجواء القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعدّت عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد، هذه الموجة شديدة الحرارة التي تؤثر في أغلب المحافظات، «نتيجة وجود امتداد لمرتفع جوي في طبقات الجو العليا يساعد على زيادة سطوع أشعة الشمس، وهو ما يمنع صعود الهواء، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة».

وبالإضافة إلى ذلك توجد كتل هوائية صحراوية في بعض المحافظات خصوصاً في الجنوب تؤدي إلى ارتفاع في درجات الحرارة، وفق منار، التي أشارت إلى أن التغيرات المناخية التي تشهدها مصر خلال العامين الماضيين، تضمنت موجات حرارة أطول، فبعد أن كانت لا تتجاوز يومين أو 3 أصبحت تصل إلى 5 أو 6 أيام، وفي سنوات سابقة وصلت إلى 10 أيام للموجة الواحدة، مرجعة سبب سقوط الأمطار في مناطق متفرقة من البلاد خلال السنوات السابقة في محافظات الجنوب وجنوب سلاسل جبال البحر الأحمر إلى ارتفاع الفاصل أو الحزام المداري جنوب السودان».

وأكدت أن «هذه الحالات جاءت بفعل التغير المناخي، الناتج عن الاحتباس الحراري وتغير منظومة التأثيرات الضغطية».


مقالات ذات صلة

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

رياضة عالمية أوغستين نجم الأوروغواي يرطب نفسه برش الماء على وجهه في مباراة السعودية (أ.ب)

مواجهة السعودية والأوروغواي… كانت الأكثر قسوة مناخياً بين أول 24 مباراة في مونديال 2026

كشف تحليل أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مباراتين من الجولة الأولى لنهائيات كأس العالم 2026 أُقيمتا في ظروف حرارية وصفت بأنها «شديدة الخطورة».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أطفال يبرّدون أجسادهم في نافورة بمدينة مونبلييه بجنوب فرنسا (إ.ب.أ)

موجة حر جديدة في فرنسا تتسبب باضطرابات في حركة القطارات

تجتاح موجة حرّ جديدة معظم أنحاء فرنسا، اليوم الخميس، متسببة بإلغاء عشرات رحلات القطارات وتعديل ساعات الدوام في المدارس أو إلغاء الصفوف كلياً.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ملعب هارد روك بميامي الذي سيحتضن مواجهة السعودية وأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: عواصف رعدية تسبق مواجهة السعودية وأوروغواي... والحر ينتظر مصر وبلجيكا

تفرض الأحوال الجوية نفسها على أجندة اليوم (الاثنين)، في كأس العالم 2026، وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة واحتمال تعرض بعض المباريات لعواصف رعدية.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية تأثير الحرارة لن يكون متساوياً بين جميع المنتخبات (أ.ف.ب)

الحرارة... خصم قوي يتربص بالمنتخبات في مونديال 2026

قد لا تكون المنتخبات المشاركة بكأس العالم 2026 مطالبة فقط بالتعامل مع خصومها داخل المستطيل الأخضر بل أيضاً مع خصم آخر لا يقل صعوبة يتمثل في درجات الحرارة

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية احتمالات هطول الأمطار والعواصف الرعدية خلال مباراة الافتتاح قد تصل إلى 80 في المائة (د.ب.أ)

عواصف رعدية تهدد افتتاح مونديال 2026 في مكسيكو سيتي

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي حيث تنطلق منافسات كأس العالم 2026 بمواجهة تجمع المكسيك وجنوب أفريقيا، لكن الأحوال الجوية قد تفرض نفسها.

The Athletic (مكسيكو)

انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
TT

انتشال جثث 16 مهاجراً كانوا على متن قارب انقلب قبالة سواحل ليبيا

أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)
أرشيفية لمهاجرين تم إنقاذهم بعد غرق قاربهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (ا.ب)

أعلنت جهات الإنقاذ البحري الليبية مساء الجمعة العثور على 16 جثة وإنقاذ 10 مهاجرين أحياء عقب غرق قارب هجرة غير نظامية كان يقل 61 شخصا قبالة الساحل الشرقي للبلاد، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وقال مكتب الإنقاذ البحري بأمن السواحل طبرق ومؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن عمليات البحث لا تزال مستمرة، محذرين من احتمال وصول المزيد من الجثث إلى المنطقة الساحلية الممتدة من شاطئ العقيلة شرقا إلى عين الغزالة شرق ليبيا نتيجة الحادث.

وفي حادث منفصل غرب البلاد، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 15 مهاجرا بعد انقلاب قاربهم قبالة سواحل مدينة الخمس، في عملية استجابة سريعة شارك فيها صيادون محليون وخفر السواحل الليبي.

وبحسب المصادر، بادر الصيادون المتواجدون بالقرب من موقع الحادث إلى انتشال المهاجرين من المياه وتقديم المساعدة الأولية لهم قبل وصول وحدات خفر السواحل التي استكملت عملية الإنقاذ ونقلت الناجين إلى الشاطئ.

وأوضحت السلطات أن المهاجرين الذين تم إنقاذهم تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، فيما يبرز الحادثان مجددا المخاطر الكبيرة التي تواجه المهاجرين غير النظاميين خلال رحلات العبور عبر البحر المتوسط انطلاقا من السواحل الليبية.


الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبَيِّض مهددة بمصير الفاشر

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجهتها الأمم المتحدة و29 دولة في جنيف يوم الخميس، إلى «قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأُبَيِّض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيّرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام، أدت لقتل العشرات.

وتزداد المخاوف من تكرار سيناريو الفاشر التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي بعد أشهر من الحصار.

ودعت الأمم المتحدة، و29 دولة خلال اجتماع للجنة حقوق الإنسان بجنيف الخميس، «قوات الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على المدينة، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر «قوات الدعم السريع» تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.


الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجّهتها الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، لـ«قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأبيض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام.

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرة استراتيجية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، قصفت المحطة التحويلية للكهرباء في وقت متأخر من ليل الخميس، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة، قبل أن يتجدد القصف صباح الجمعة على مواقع أخرى داخل الأبيض.

وبالنسبة لسكان المدينة، المعروفة سودانياً باسم «عروس الرمال»، لم يكن انقطاع الكهرباء سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الضغوط التي تعيشها الأبيض منذ أسابيع، فخلال الأيام الماضية تعرضت لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة. أسفرت، بحسب مصادر محلية، عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، كما استهدفت محطات الوقود وشاحنات الإمداد ومواقع مدنية وعسكرية، ما أدى إلى حالة متزايدة من القلق والخوف بين السكان.

استهداف منازل في مدينة الأبيض (متداولة على منصات التواصل الاجتماعي)

وبحسب الشهود المحليين، لا تزال الطائرات المسيرة تحلق بصورة مستمرة في سماء المدينة، الأمر الذي جعل الترقب جزءاً من الحياة اليومية. ويقول مواطنون إنهم باتوا يتابعون حركة المسيرات وأصواتها أكثر من متابعتهم للأخبار في التلفزيون وشاشات الجوالات الذكية، فيما فضّل بعض السكان تقليص تحركاتهم أو البقاء داخل المنازل خشية التعرض لهجمات مفاجئة، خاصة بعد تكرار استهداف مواقع مدنية وخدمية خلال الأيام الأخيرة.

مخاوف من سيناريو الفاشر

وتزداد هذه المخاوف بسبب ما حدث في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، ومنذ ذلك الوقت، بات اسم الفاشر حاضراً في كل نقاش يتعلق بمصير الأبيض، خاصة مع تصاعد الهجمات واستمرار الضغوط على المدينة.

وتقع الأبيض على بعد نحو 411 كيلومتراً من الخرطوم، وتشكل حلقة الوصل الرئيسية بين إقليم دارفور ووسط السودان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» (أخذت اسمها من كون الجنود كان يستخدمون الإبل أو الهجن في العمليات العسكرية)، وتعدّ إحدى أهم الوحدات العسكرية التابعة للجيش السوداني. غير أن أهمية الأبيض لا تنبع من موقعها العسكري فحسب، بل من مكانتها الاقتصادية والسياسية واللوجستية أيضاً، فالمدينة تقع في قلب السودان تقريباً، وتشكل نقطة التقاء بين أقاليم دارفور وكردفان ووسط البلاد، ما جعلها عبر عقود مركزاً رئيسياً للتجارة والنقل وحركة البضائع.

وتشتهر الأبيض بأنها تضم أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، كما تعد أكبر سوق للحبوب الزيتية في السودان، الأمر الذي منحها ثقلاً اقتصادياً يتجاوز حدود ولاية شمال كردفان.

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (رويترز)

كما ترتبط المدينة بشبكة طرق وسكة حديدية وخطوط إمداد حيوية تربط غرب البلاد بشرقها، ما يجعلها مركزاً مهماً لحركة التجارة والتموين والنقل. وإلى جانب ذلك، تمثل الأبيض مركزاً إدارياً وسياسياً بارزاً في إقليم كردفان، وتحتفظ برمزية تاريخية جعلتها واحدة من أكثر المدن تأثيراً في غرب السودان. وتفسر هذه الأهمية سبب تحول المدينة إلى هدف رئيسي في المعارك الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فبالنسبة للجيش، تمثل الأبيض قاعدة رئيسية لأي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في كردفان ودارفور، كما تشكل خط الدفاع الأهم عن وسط السودان.

الأبيض لن تسقط

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان السابق للجيش السوداني، الفريق أول هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» تسعى من خلال هجماتها إلى تعطيل الجيش ومنعه من التقدم نحو إقليم دارفور، لكنه يستبعد أن تنجح المسيرات في تحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن «الأبيض لن تسقط».

ويذهب الجيش إلى أبعد من ذلك في نفي وجود خطر مباشر على المدينة، فالعقيد الباشا حكيم، قائد المدرعات بالفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» بعيدة عن تخوم الأبيض، وإن الحديث عن حصارها مجرد شائعات، ويؤكد أن الخطط العسكرية تسير وفق ما هو مرسوم لها، وأن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة، مضيفاً أن الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة تعمل وفق تنسيق كامل، وأن السكان سيسمعون «أخباراً سارة» قريباً.

لكن هذه التطمينات لا تبدد جميع المخاوف، فالخبير العسكري صالح عبد الله يرى في إفادته «الشرق الأوسط» أن ما يجري في الأبيض يحمل أوجهاً من الشبه مع التكتيكات التي استخدمتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، المتمثلة في الضغط المستمر والاستنزاف وإضعاف الخدمات وفتح ممرات للراغبين في مغادرة المدينة.

ويعزز استهداف البنية التحتية هذه المخاوف، فقد تحولت محطات الوقود إلى أهداف متكررة للهجمات، كما تعرضت شاحنات الوقود على الطرق المؤدية إلى المدينة للاستهداف. الأمر الذي تسبب في أزمة مواصلات حادة خلال الأيام الماضية، وأثّر بصورة مباشرة على حركة المواطنين والخدمات.

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيرة

ويقول سكان إن الوقود أصبح جزءاً من المعركة الدائرة حول الأبيض، إذ أدّى تكرار استهدافه إلى إرباك حركة النقل وارتفاع تكلفة التنقل داخل المدينة.

ورغم ذلك، فإن الصورة داخل الأبيض ليست قاتمة بالكامل، فالصحافي زهير هاشم، المقيم في المدينة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة ما زالت تسير بصورة طبيعية في معظم الأحياء، مشيراً إلى أن أزمة المواصلات الأخيرة ارتبطت باستهداف 5 محطات وقود في يوم واحد، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة، أكثر من ارتباطها بانهيار شامل للخدمات أو الحياة العامة.

ويعتقد المحلل السياسي عثمان ميرغني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقع العسكري للأبيض يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة مما يتصور كثيرون، ويشير إلى أن وجود الفرقة الخامسة مشاة وما تملكه من عتاد وقوات يمنحان المدينة قدرة دفاعية كبيرة، مستبعداً سقوطها أو اقتراب خطر السقوط منها في الوقت الراهن.

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وبحسب ميرغني، فإن «قوات الدعم السريع» تدرك أهمية الأبيض باعتبارها أقوى خطوط دفاع الجيش غرب أم درمان، ولذلك تلجأ إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإحداث ضغط نفسي على السكان، ودفع بعضهم إلى النزوح، أكثر من سعيها إلى حسم المعركة عسكرياً في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن القلق لم يعد محلياً فقط، فقد دفعت التطورات الأخيرة الأمم المتحدة وعدداً من الدول الغربية إلى التحذير من التصعيد العسكري حول المدينة والدعوة إلى وقف الهجوم عليها، في مؤشر على تنامي المخاوف من تدهور الوضع الإنساني، إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.

وبين تطمينات الجيش وتحذيرات المجتمع الدولي، ومخاوف السكان الذين يعيشون تحت أصوات المسيرات وانقطاع الخدمات، تبدو الأبيض اليوم واحدة من أكثر مدن السودان حساسية في هذه المرحلة من الحرب.

فإذا كانت الفاشر قد تحولت إلى نموذج يستحضره الجميع عند الحديث عن الحصار والسقوط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في عروس الرمال هو ما إذا كانت المدينة قادرة على تفادي ذلك المصير، أم أن الحرب تدفعها تدريجياً إلى السيناريو نفسه، وإن اختلفت الأدوات والظروف.